فصل وأما صور المجالس الحكمية

420 paragraphs · vol. 2, p. 236

Page 6 of 11

  1. وَيتَصَوَّر فِي الْأنف ديتان بِقطع الْأنف وَزَوَال الشم

    vol. 2, p. 242
  2. وَيتَفَرَّع على ذَلِك صور كَثِيرَة لَا يُمكن الْإِتْيَان بهَا لطولها وَبسط الْكَلَام فِيهَا

  3. وَمَا تقدم ذكره من الصُّور فِي ذَلِك كَاف

  4. وَفِيه مِثَال لغيره مِمَّا يحْتَاج إِلَى كِتَابَته

  5. والحاذق الفهيم يُوقع الوقائع ويعتني بتنزيلها على الْقَوَاعِد المستقرة بلطيف تصرفه وَحسن وَضعه

  6. ويراعى فِي كل صُورَة مَا هُوَ مَطْلُوب فِيهَا ومقصود بهَا الْخلاف بَين أَئِمَّة الْمذَاهب الْأَرْبَعَة رَحِمهم الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة بمنه وَكَرمه

  7. وَأما صور دَعْوَى الدَّم والقسامة فَمِنْهَا صُورَة دَعْوَى بالقسامة وَاسْتِيفَاء الْأَيْمَان من الْمُدعى عَلَيْهِم وَالْحكم بِالدِّيَةِ مقسطة

    vol. 2, p. 243فِي ثَلَاث سِنِين على مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنَفِيّ فلَان وأحضر مَعَه جمَاعَة

  8. وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان

  9. وَادّعى عَلَيْهِم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن وَلَده فلَانا وجد قَتِيلا فِي الْموضع الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ فِي حماية هَؤُلَاءِ وحفظهم أَو فِي محلتهم أَو فِي دَارهم أَو فِي مَسْجِد محلتهم فِي قريتهم وَالدَّم يخرج من أُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ أَو مَضْرُوب أَو بِهِ جراحات بِالسَّيْفِ أَو هُوَ مخنوق

  10. وَسَأَلَ سُؤَالهمْ عَن ذَلِك

  11. فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ

  12. فَأَجَابُوا أَنهم مَا قَتَلُوهُ وَلَا علمُوا لَهُ قَاتلا

  13. وَلَكِن اعْتَرَفُوا أَنه وجد قَتِيلا فِي محلتهم

  14. فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك بِمُقْتَضى مذْهبه

  15. وَالْحكم فِيهِ بِمَا يرَاهُ من معتقده

  16. فَأعلمهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يخْتَار خمسين رجلا من أهل الْمحلة أَو الْقرْيَة إِن شِئْت من مشايخهم وصلحائهم وَإِن شِئْت من شبابهم وَنِسَائِهِمْ يحلفُونَ خمسين يَمِينا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا

  17. وتستحق الدِّيَة على الْعَاقِلَة

  18. وهم أهل الْمحلة الْقَرِيب والبعيد من الْمُدعى عَلَيْهِم فِي ذَلِك سَوَاء

  19. تقسط عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين

  20. فَأجَاب الْمُدَّعِي إِلَى ذَلِك

  21. وَعين خمسين رجلا من مَشَايِخ تِلْكَ الْمحلة وصلحائهم وهم فلَان وَفُلَان وَيذكر أسمائهم كلهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ يحلفُونَ

  22. فَعرض الْحَاكِم الْأَيْمَان عَلَيْهِم

  23. فبذلوها

  24. وحلفوا بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم الَّذِي أنزل الْقُرْآن على نبيه وَرَسُوله مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمسين يَمِينا جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَنا مَا قتلنَا هَذَا الْقَتِيل

  25. وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا

  26. وَلما استوفيت الْأَيْمَان الشَّرْعِيَّة مِنْهُم سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِالدِّيَةِ على مَا يرَاهُ من مذْهبه ومعتقده

  27. فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله

  28. وَحكم لَهُ بدية قتيله

  29. وَهِي مائَة من الْإِبِل من أَرْبَعَة أَسْنَان

  30. خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة مقسطة على ثَلَاث سِنِين

  31. يَسْتَوِي فِي أَدَائِهَا أقرباء الْمُدعى عَلَيْهِم الْأَقَارِب والأباعد حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك

  32. وَفِي السَّبَب الَّذِي يملك بِهِ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْقسَامَة مَا هُوَ

  33. وبمن يبْدَأ بأيمانهم من المدعين وَالْمُدَّعى عَلَيْهِم

  34. وَفِي الدِّيَة ووجوبها حَالَة أَو مقسطة

  35. وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة

  36. وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا

  37. ويكمل على نَحْو مَا سبق

    vol. 2, p. 244صُورَة الْقسَامَة على مَذْهَب الإِمَام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى والبداءة عِنْده بأيمان المدعين

  38. وَتَعْيِين المدعين وَاحِدًا أَو جمَاعَة أَنه قتل قتيلهم عمدا ظلما وعدوانا

  39. وَوُجُوب الْقود والعدول إِلَى الدِّيَة برضى المدعين وَالْمُدَّعى عَلَيْهِم حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي فلَان وَفُلَان

  40. وَادّعى الْحَاضِر الأول على الْحَاضِر الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه قتل مُوَرِثه فلَانا عمدا ظلما وعدوانا أَو يَقُول إِن مُوَرِثه فلَانا أشهد عَلَيْهِ قبل مَوته فِي حَال جَوَاز الْإِشْهَاد عَلَيْهِ شرعا وَهُوَ حر بَالغ مُسلم أَنه قَالَ اشْهَدُوا عَليّ أَن دمي عِنْد فلَان وَهُوَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَو يكون الْمَقْتُول قد مَاتَ وَيَدعِي وَارثه أَن هَذَا قتل مورثي أَو أَنه وجد فِي مَكَان خَال من النَّاس وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ وَاقِف على رَأسه رَافع السِّلَاح مخضب بالدماء أَو يَقُول فَادّعى عَلَيْهِ الْوَارِث