فصل وإذا عزل القاضي نفسه
38 paragraphs · vol. 2, p. 291
- vol. 2, p. 291
فَهَل يَنْعَزِل أم لَا نقل الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن القَاضِي كَيفَ عزل نَفسه انْعَزل إِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِن تعين عَلَيْهِ لم يَنْعَزِل فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
-
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن عزل نَفسه لعذر جَازَ
-
أَو لغيره لم يجز
-
وَلَكِن لَا يجوز أَن يعْزل نَفسه إِلَّا بعد إِعْلَام الإِمَام واستعفائه
-
لِأَنَّهُ موكول بِعَمَل يحرم عَلَيْهِ إضاعته
-
وعَلى الإِمَام أَن يعفيه إِذا وجد غَيره
-
فَيتم عَزله باستعفائه وإعفائه وَلَا يتم بِأَحَدِهِمَا
-
وَلَا يكون قَوْله عزلت نَفسِي عزلا
-
لِأَن الْعَزْل يكون من الْمولي
-
وَهُوَ لَا يولي نَفسه
-
فَلَا يعزلها
-
وَقَالَ الْأَصْحَاب لَو فسق القَاضِي ثمَّ تَابَ وَحسن حَاله فَهَل يعود قَاضِيا من غير تَجْدِيد ولَايَة وَجْهَان
-
أصَحهمَا لَا يعود بِخِلَاف الْجُنُون وَالْإِغْمَاء إِذْ لَا يَصح فيهمَا الْعود
-
وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي الإشراف لَو فسق القَاضِي وانعزل
-
ثمَّ تَابَ صَار واليا
-
نَص عَلَيْهِ يَعْنِي الشَّافِعِي لِأَن ذَلِك يسد بَاب الْأَحْكَام
-
فَإِن الْإِنْسَان لَا يَنْفَكّ غَالِبا من أُمُور يَعْصِي بهَا فيفتقر إِلَى مطالعة الإِمَام
-
فجوز للْحَاجة
-
وَقَالَ القَاضِي إِن حدث الْفسق فِي القَاضِي وَأخر التَّوْبَة انْعَزل
-
وَإِن عجل الإقلاع بتوبة وَنَدم لم يَنْعَزِل لانْتِفَاء الْعِصْمَة عَنهُ
-
وَلِأَن هفوات ذَوي الهيئات مقَالَة قل من يسلم إِلَّا من عظم وَاخْتلفُوا فِي سَماع من لَا تعرف عَدَالَته الْبَاطِنَة
-
قَالَ أَبُو حنيفَة يسْأَل الْحَاكِم عَن بَاطِن الْعَدَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص قولا وَاحِدًا
-
وَفِيمَا عدا ذَلِك لَا يسْأَل إِلَّا أَن يطعن الْخصم فِي الشَّاهِد
-
فَمَتَى طعن سَأَلَ وَمَتى لم يطعن لم يسْأَل
-
وَتسمع الشَّهَادَة
-
ويكتفي بِعَدَالَتِهِمْ فِي ظَاهر أَحْوَالهم
-
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا يَكْتَفِي الْحَاكِم بِظَاهِر الْعَدَالَة حَتَّى يعرف الْعَدَالَة الْبَاطِنَة سَوَاء طعن الْخصم أَو لم
vol. 2, p. 292يطعن وَسَوَاء كَانَت الشَّهَادَة فِي حد أَو فِي غَيره
-
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أقوى اخْتَارَهَا بعض أَصْحَابه أَن الْحَاكِم يَكْتَفِي بِظَاهِر الْإِسْلَام
-
وَلَا يسْأَل على الْإِطْلَاق
-
وَهل يقبل الدَّعْوَى بِالْجرْحِ الْمُطلق فِي الْعَدَالَة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل
-
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا يقبل حَتَّى يعين سَببه
-
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْجَارِح عَالما بِمَا يُوجب الْجرْح مبرزا قبل جرحه مُطلقًا
-
وَإِن كَانَ غير متصف بِهَذِهِ الصّفة لم يقبل إِلَّا بتبيين السَّبَب
-
وَهل يقبل جرح النِّسَاء وتعديلهن قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل
-
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا مدْخل لَهُنَّ فِي ذَلِك
-
وَإِذا قَالَ فلَان عدل رَضِي قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يَكْفِي ذَلِك
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَكْفِي حَتَّى يَقُول هُوَ عدل رَضِي لي وَعلي
-
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْعَدَالَة قبل قَوْله فِي تزكيته عدل رَضِي وَلم يفْتَقر إِلَى قَوْله لي وَعلي