وما يتعلق بهما من الأحكام
41 paragraphs · vol. 1, p. 146
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 146
الأَصْل فِي وجوب الضَّمَان: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: {قَالُوا نفقد صواع الْملك وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم} قَالَ ابْن عَبَّاس: (الزعيم الْكَفِيل)
-
وَأما السّنة: فروى أَبُو أُمَامَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب يَوْم فتح مَكَّة
فَقَالَ: (إِن الله تَعَالَى قد أعْطى كل ذِي حق حَقه
-
فَلَا وَصِيَّة لوَارث
-
وَلَا تنْفق امْرَأَة شَيْئا من بَيتهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا
-
وَالْعَارِية مُؤَدَّاة
-
والمنحة مَرْدُودَة
-
وَالدّين مقضي
-
والزعيم غَارِم والزعيم الضمين)
-
وروى قبيصَة بن الْمخَارِق: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا تحل الصَّدَقَة إِلَّا لثَلَاثَة
-
فَذكر رجلا تحمل بحمالة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُؤَدِّيهَا ثمَّ يمسك)
-
فأباح لَهُ الصَّدَقَة حَتَّى يُؤَدِّي ثمَّ يمسك فَدلَّ على أَن الْحمالَة قد لَزِمته
-
وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن أحدا من الْعلمَاء لم يُخَالف فِي صِحَة الضَّمَان وَإِن اخْتلفُوا فِي فروع مِنْهُ
-
وَيُقَال فِيهِ: زعيم وضمين وحميل وكفيل وقبيل
-
وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد
-
وَالضَّمان على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: ضَمَان النَّفس
-
وَالثَّانِي: ضَمَان المَال
-
فَأَما ضَمَان النَّفس: فعلى ضَرْبَيْنِ
-
أَحدهمَا: فِي الْحُدُود
-
وَذَلِكَ بَاطِل
-
وَالثَّانِي: فِي غير الْحُدُود
-
فعلى قَوْلَيْنِ: يجوز
-
وَلَا يجوز
-
وَأما ضَمَان المَال: فَإِنَّهُ يجوز بِثَلَاثَة شَرَائِط: أَن يعلم لمن هُوَ وَكم هُوَ وعَلى من هُوَ وَأما ضَمَان الْمَجْهُول وَمَا لم يجب: فعلى قَوْلَيْنِ
vol. 1, p. 147أصَحهمَا: أَنه لَا يجوز
-
وَأما الْأَعْيَان: فَغير جَائِز
-
وَضَمان دَرك الْمَبِيع يلْزم البَائِع وَإِن لم يَشْتَرِطه المُشْتَرِي
-
فَأَما إِذا ضمنه غَيره: فعلى قَوْلَيْنِ
-
وَأما ضَمَان تَسْلِيم الْمَبِيع: فَفِيهِ وَجْهَان
-
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اتّفق الْأَئِمَّة على جَوَاز الضَّمَان
-
وَأَنه لَا ينْتَقل الْحق عَن الْمَضْمُون عَنهُ الْحَيّ بِنَفس الضَّمَان بل الدّين بَاقٍ فِي ذمَّته لَا يسْقط عَن ذمَّته إِلَّا بِالْأَدَاءِ
-
وَهل تَبرأ ذمَّة الْمَيِّت الْمَضْمُون عَنهُ بِنَفس الضَّمَان فَعِنْدَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة: لَا كالحي
-
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
-
وَضَمان الْمَجْهُول: جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
-
ومثاله: أَنا ضَامِن لَك مَا على زيد وَهُوَ لَا يعرف قدره
-
وَكَذَلِكَ يجوز عِنْدهم ضَمَان مَا لم يجب
-
مِثَاله: داين زيدا فَمَا حصل لَك عَلَيْهِ فَهُوَ عَليّ أَو فَأَنا ضَامِن لَهُ
-
وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن ذَلِك لَا يجوز وَلَا الْإِبْرَاء من الْمَجْهُول
-
وَإِذا مَاتَ إِنْسَان وَعَلِيهِ دين وَلم يخلف وَفَاء فَهَل يَصح ضَمَان الدّين عَنهُ أم لَا فمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: أَنه يجوز
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا لم يخلف وَفَاء لم يجز الضَّمَان عَلَيْهِ
-
وَيصِح الضَّمَان من غير قبُول الطَّالِب عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته: اضمن عني ديني فَيضمنهُ والغرماء غيب
-
فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين