وما يتعلق به من الأحكام
20 paragraphs · vol. 1, p. 175
- vol. 1, p. 175
الْغَصْب محرم
-
وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم} وَقَوله تَعَالَى: {إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا} وَقَوله تَعَالَى: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله} وَالسَّرِقَة من الْغَصْب
-
وَأما السّنة: فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع: (أَلا إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا) وَمعنى ذَلِك: دِمَاء بَعْضكُم على بعض وأموال بَعْضكُم على بعض
-
وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا عَن طيب نفس مِنْهُ) وروى عبد الله بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يَأْخُذن أحدكُم مَال أَخِيه لاعبا وَلَا جادا
-
فَمن أَخذ عَصا لِأَخِيهِ فليردها) وروى سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترده) وَرُوِيَ (حَتَّى تُؤَدِّيه) وروى يعلى بن مرّة الثَّقَفِيّ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من أَخذ
vol. 1, p. 176أَرضًا بِغَيْر حَقّهَا كلف أَن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة) وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء بِمَا أَخذ المَال بحلال أَو بِحرَام)
-
وَأما الْإِجْمَاع: فقد أَجمعت الْأمة على تَحْرِيم الْغَصْب
قَالَ الصَّيْمَرِيّ: من غصب شَيْئا واعتقد إِبَاحَته: كفر بذلك وَإِن اعْتقد تَحْرِيمه: فسق بِفِعْلِهِ وَردت شَهَادَته
-
وَالْغَصْب: هُوَ الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر على وَجه التَّعَدِّي
-
وَالرُّكُوب على دَابَّة الْغَيْر وَالْجُلُوس على فرَاش الْغَيْر غَاصِب لما عَلَيْهِ
-
وَإِن لم ينْقل ذَلِك وَلَو دخل دَار الْغَيْر وأزعجه مِنْهَا فَكَذَلِك
-
وَلَو أزعجه وقهره على الدَّار وَلم يدْخل صَار غَاصبا
-
وَلَو سكن بَيْتا
-
وَمنع الْمَالِك مِنْهُ دون بَاقِي الدَّار
-
فَهُوَ غَاصِب لذَلِك الْبَيْت فَقَط
-
وَلَو دخل على قصد الِاسْتِيلَاء وَلم يكن الْمَالِك فِي الدَّار فَهُوَ غَاصِب
-
وَإِن سكن بهَا وَلم يزعجه
-
فَهُوَ غَاصِب لنصف الدَّار إِلَّا أَن يكون السَّاكِن ضَعِيفا لَا يعد مثله مستوليا فَلَا يكون غَاصبا
-
وعَلى الْغَاصِب رد الْمَغْصُوب
-
فَإِن تلف فِي يَده ضمنه
-
وَكَذَلِكَ الْأَيْدِي المترتبة على يَد الْغَاصِب أَيدي ضَمَان