فصل وإذا ساقاه على ثمرة موجودة ولم يبد صلاحها
87 paragraphs · vol. 1, p. 201
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 203
فَإِذا بدا الصّلاح فِي الثَّمَرَة
vol. 1, p. 204وَجَاز بيعهَا ودرست الْغلَّة وَصَارَت حبا صافيا وَبَلغت الخضراوات المزروعة بِالْأَرْضِ الْمَذْكُورَة فطاب أكلهَا: كَانَ ذَلِك بَينهمَا على ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان للْمَالِك بِحَق ملكه وَسَهْم لِلْعَامِلِ بِحَق عمله
-
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج مَا يجب إِخْرَاجه من الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَالْبذْر
-
وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
-
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
-
وَإِن اتفقَا على ترك الْبذر وَعدم إِخْرَاجه من الْوسط
-
فقد وَافق مَذْهَب مُحَمَّد أَيْضا
-
تَنْبِيه: قد منع الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى جَوَاز الْمُسَاقَاة إِلَّا على وَجه وَاحِد وَهُوَ أَن يكون النّخل كثيرا وَالْبَيَاض يَسِيرا
-
وَجوز مَالك الْمُزَارعَة تبعا للمساقاة على الأَرْض الَّتِي بَين النخيل قَليلَة كَانَت أَو كَثِيرَة تبعا لِلْأُصُولِ
-
وَفِي الْمُسَاقَاة على الليف وَالسَّعَف والكرنوف خلاف
-
فَإِن كَانَت تعد من الثَّمَرَة جَازَ
-
وَإِلَّا فَلَا
-
وَصُورَة مَا إِذا أجره الأَرْض وساقاه على مَا فِيهَا من نخل أَو عِنَب أَو شجر: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع بَيَاض الأَرْض الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها وَيَقُول: خلا مَوَاضِع النّخل وَالشَّجر ومغارسها من الأَرْض المحدودة الموصوفة أَعْلَاهُ أَو يَقُول: خلا منابت الْأَشْجَار النابتة فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَمَا لذَلِك من طَرِيق شرب وَحقّ من هَذِه الأَرْض الْمَذْكُورَة
-
فَإِن ذَلِك لم يدْخل وَلَا شَيْء مِنْهُ فِي عقد الْإِجَارَة إِجَارَة شَرْعِيَّة لمُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا وَيذكر قبضهَا أَو حلولها أَو تقسيطها ويكمل الْإِجَارَة بالمعاقدة والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية
-
وَبعد ذكر التَّفَرُّق يَقُول: ثمَّ يعد تَمام ذَلِك ولزومه شرعا ساقى فلَان الْمُؤَجّر فلَانا الْمُسْتَأْجر أَو سَأَلَ فلَان الْمُسْتَأْجر فلَانا الْمُؤَجّر أَن يساقيه على مَا فِي الأَرْض الْمُؤجرَة المحدودة الموصوفة بأعاليه من نخل وَشَجر مُدَّة الْإِجَارَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ على أَن يسقى ذَلِك كُله ويؤبر مَا يحْتَاج مِنْهُ إِلَى التَّأْثِير ويلقحه وَيقطع الْحَشِيش وَالسَّعَف والأطراف الْمضرَّة بِهِ ويعمره وَيقوم بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لطول الْمدَّة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أَجْزَائِهِ وعوامله وآلاته وعدده وَمهما رزق الله فِيهِ وَأَعْطَاهُ من ثَمَرَة كَانَ لفُلَان مِنْهَا بِحَق ملكه كَذَا وَلفُلَان بِحَق عمله ومساقاته كَذَا
-
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
-
فَأَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَهُ وساقاه على ذَلِك وَرَضي بِمَا شَرطه لَهُ
-
وَسلم إِلَيْهِ جَمِيع مَا فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة من نخل وَشَجر
-
فتسلمه مِنْهُ وَصَارَ بِيَدِهِ بِعقد الْمُسَاقَاة الْجَارِي بَينهمَا على ذَلِك بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول
-
وَضمن المساقي الْمَذْكُور الْقيام بِمَا ساقاه عَلَيْهِ على مَا يُوجِبهُ شَرط الْمُسَاقَاة الشَّرْعِيَّة الْجَائِزَة شرعا
-
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة والمعرفة عِنْد عقد الْإِجَارَة وَقَبله
-
ويؤرخ
-
وَصُورَة إِجَارَة ومساقاة أُخْرَى: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع بَيَاض أَرض الْبُسْتَان الشّجر السَّقْي الْمَعْرُوف بِكَذَا ويوصف ويحدد بحقوقها كلهَا وحدودها وبئرها الكائنة
vol. 1, p. 205بهَا
-
والساقية الْخشب المركبة على فوهتها وَمَا يعرف بهَا وينسب إِلَيْهَا خلا مغارس الْأُصُول النابتة فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة فَإِنَّهَا خَارِجَة عَن عقد هَذِه الْإِجَارَة إِجَارَة شَرْعِيَّة لينْتَفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بذلك الِانْتِفَاع الشَّرْعِيّ بالزراعات الصيفية والشتوية غير الْمضرَّة بالأشجار النابتة فِي الْمَأْجُور مُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
-
وَسلم إِلَيْهِ مَا أجره إِيَّاه
-
فتسلم ذَلِك مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة وَسلم إِلَيْهِ الْأُصُول الْقَائِمَة فِي الأَرْض الْمُؤجرَة المحدودة الموصوفة بأعاليه
-
فتسلمها مِنْهُ على سَبِيل الْمُسَاقَاة الشَّرْعِيَّة الْجَائِزَة شرعا المنعقدة بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول على أَن هَذَا المساقي الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجر يتَوَلَّى تكريم أُصُولهَا وتقليم نخلها وتأبيرها وتلقيحها وسقيها بِالْمَاءِ والتحويط عَلَيْهَا
-
وتنقية مَا حولهَا من النباتات الْمضرَّة بهَا وَأَن يفعل مَا يَفْعَله المساقون فِيهَا على الْعَادة فِي مثلهَا لطول مُدَّة الْإِجَارَة الْمعينَة أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أجرائه وعوامله وعدده وآلاته
-
وَمهما فتح الله فِي ذَلِك عِنْد إِدْرَاك غلاتها فللمساقي الْمَالِك سهم وَاحِد من جملَة ألف سهم بِحَق ملكه وللمستأجر المساقي تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ جُزْءا بِحَق عمله حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
-
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج مَا يجب إِخْرَاجه شرعا
-
واعترف كل مِنْهُمَا بِمَعْرِِفَة مَا تعاقد عَلَيْهِ ونظرهما لَهُ وخبرتهما بِهِ الْخِبْرَة النافية للْجَهَالَة
-
ويؤرخ
-
تَنْبِيه: من أَرَادَ الِاحْتِيَاط فِي الْمُسَاقَاة وَالْخُرُوج مِمَّا جرى فِيهِ الْخلاف بَين الْعلمَاء فليذكر فِي آخر العقد: أَن الْمُتَعَاقدين تَصَادقا على أَن العقد الْجَارِي بَينهمَا فِي ذَلِك حكم بِهِ حَاكم شَرْعِي يرى صِحَّته وَيَقُول: وأنهما رفعا ذَلِك إِلَى حَاكم شَرْعِي نظر فِيهِ
-
فَرَآهُ صَحِيحا على مُقْتَضى قَاعِدَة مذْهبه الشريف
-
وَأَنه حكم بِصِحَّتِهِ وأمضاه
-
وَأَجَازَهُ وارتضاه وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ حكما شَرْعِيًّا
-
وَيكون الِاحْتِرَاز بِذكر حكم الْحَاكِم لأجل اخْتِلَاف النَّاس فِي عقد الْمُسَاقَاة
-
وَقد تقدم بَيَانه
-
ضَابِط: الْعَمَل فِي الْمُسَاقَاة على ضَرْبَيْنِ: عمل يعود نَفعه على الثَّمَرَة
-
فَهُوَ على الْعَامِل وَعمل يعود نَفعه على الأَرْض فَهُوَ رب المَال
-
وَلَا بُد أَن تكون الْمُسَاقَاة مُؤَقَّتَة لمُدَّة مَعْلُومَة