خطبة نكاح واسم الزوج محمد والزوجة عائشة
88 paragraphs · vol. 2, p. 50
Page 1 of 3
- vol. 2, p. 50
الْحَمد لله الَّذِي أكد بِالنِّكَاحِ حُقُوق الْقَرَابَة وميز بِهِ بَين الْحَلَال وَالْحرَام
-
وَحفظ بِهِ الْأَنْسَاب على أَن تختلط أَو تتشابه وَأثبت لدواعي همم متعاطيه الدُّخُول وَحكم لرأيه بالإصابة
-
وَقرن بالتوفيق عقده وحله وقبوله وإيجابه
-
نحمده على نعمه الَّتِي جمعت لنا الْخيرَات جمع كَثْرَة
-
ونشكره على مَا وفره لنا من أَقسَام المسرة
-
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة شمس الدّين بهَا فِي أفق سَمَاء الْإِيمَان طالعة
-
وبروق الْيَقِين فِي الأكوان المحمدية لامعة ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي سنّ النِّكَاح وشرعه
-
وجرد سيف شَرِيعَته المطهرة لعنق السفاح فَقَطعه
-
ولأنف الْغيرَة فجدعه
-
وَمَا أَعلَى قدر من سلك منهاجه القويم وَاتبعهُ
-
وَاتبع النُّور الَّذِي أنزل مَعَه
-
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين انْتَهوا بنواهيه وامتثلوا أوامره
-
وَكَانُوا بسلوك هَدْيه فِي الْهِدَايَة مثل النُّجُوم الزاهرة
-
وحازوا بِرُؤْيَتِهِ وَالرِّوَايَة عَنهُ خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة صَلَاة تنتظم فِي عقودها جَوَاهِر الْحِكْمَة وَيجْعَل الله بهَا بَين هذَيْن الزَّوْجَيْنِ إِن شَاءَ الله مَوَدَّة وَرَحْمَة
-
مَا قبلت شفَاه الأقلام وجنات الطروس واجتليت على منصات الدفاتر محَاسِن عروس واجتنيت من رياض الأفكار أزهار غروس
-
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَإِن النِّكَاح من أخص خَصَائِص السّنَن المحمودة المآثر والخصال المعدودة من نفائس الْأَعْمَال الَّتِي تزدان بازدواجها عُقُود المفاخر
-
وتتزين بانتساجها لحْمَة النّسَب
vol. 2, p. 51بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح الْمُتَوَاتر الْوَارِد عَن صَاحب الْحَوْض المورود وَالْمقَام الْمَحْمُود واللواء الْمَعْقُود أَنه قَالَ إِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم فتزوجوا الْوَلُود الودودأخرجه بِمَعْنَاهُ عَن معقل بن يسَار النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد
-
وَكَانَ فلَان مِمَّن رغب فِي هَذِه السّنة الشَّرِيفَة وَجعلهَا شعاره وترقى إِلَى أفقها المحمدي
-
واستجلى شموسه وأقماره
-
وَأحب أَن يسْعَى فِي تَكْمِيل ذَاته ويزين مَا حصله من كريم أدواته
-
فَعمد إِلَى إِحْصَان فرجه
-
وَتَمام هَدْيه الَّذِي شرع فِي سلوك نهجه
-
وخطب إِلَى فلَان أدام الله معاليه فَمَا احْتَاجَ مَعَ الْمِنْهَاج إِلَى تَنْبِيه
-
وَلَا افْتقر فِي مؤاخاة الرشد إِلَى كَاف تَشْبِيه عقيلته الَّتِي هِيَ الشَّمْس والحلال لَهَا دارة والبدر وخدمها النُّجُوم السيارة والمحجبة الَّتِي لَا تقرب الأوهام لَهَا ستارة والمصونة الَّتِي لَا تمر بحماها النسمات الخطارة
-
فَأجَاب قَصده وَمَا رده وسمح لَهُ بِهَذِهِ الْجَوْهَرَة الَّتِي زيد بهَا عقده
-
وَأكْرم نزل قَصده وآواه وحباه بِخَير زَوْجَة وحماة
-
وَخَصه بِذَات دين
-
تربت يدا من كَانَت لَهُ وَدِيعَة وزينة تقوى طاعتها لِلْخَيْرَاتِ طَلِيعَة
-
وَرَأى أَن لَا تمسي سِهَام قَصده عَن الْغَرَض الْمَقْصُود طائشة وآثر أَن يكون فِي كنف مُحَمَّد فمحمد أولى النَّاس بعائشة
-
فَمَا كل ذِي مجد يَلِيق بِهِ الْعلَا وَلَا كل برق للنوال يشام وَلَا كل ذِي فضل لَهُ يشْهد الورى وَلَا كل بدر فِي الْأَنَام تَمام وَكَانَ مِمَّا قدره الله الَّذِي لَا موفق للخير إِلَّا من وفْق وَلَا انتظام لأمر من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا إِذا جرى بِهِ قلم قدرته الْمُحَقق
-
وحرك بِهِ فِي الإقبال لِسَان المسرة وأنطق
-
فيا لله مَا أصدق قَوْله هَذَا مَا أصدق
-
وَيجْرِي الْكَلَام إِلَى آخِره
-
ويؤرخ
-
صُورَة صدَاق دوادار أعتق جَارِيَته وَتزَوج بهَا الْحَمد لله الَّذِي خلق الْخَلَائق من نفس وَاحِدَة
-
وَجعل مِنْهَا زَوجهَا ليسكن إِلَيْهَا ولتكون على عِبَادَته متعاضدة وَألف بَين قُلُوب قدر فِي الْأَزَل أَن تكون على منهل الصَّفَا متواردة
-
وَخص من شَاءَ من خلقه بِمَا أوتيه من محاماة فِي الدّين ومجاهدة
-
وفضله على كثير من عباده بِمَا حازه فِي حالتي سلمه وحربه من مجادلة ومجالدة
-
وَجعله سَيْفا مسلولا على الْأَعْدَاء وسببا مبذولا للأولياء