الفصل التاسع في بيان أن العقيقة افضل من التصدق بثمنها ولو زاد
4 paragraphs · vol. 1, p. 63
- vol. 1, p. 63
قَالَ الْخلال بَاب مَا يسْتَحبّ من الْعَقِيقَة وفضلها على الصَّدَقَة اُخْبُرْنَا
vol. 1, p. 64سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث قَالَ سُئِلَ أَبُو عبد الله وَأَنا اسْمَع عَن الْعَقِيقَة أحب إِلَيْك أَو يدْفع ثمنهَا للْمَسَاكِين قَالَ الْعَقِيقَة وَقَالَ فِي رِوَايَة الْحَارِث وَقد سُئِلَ عَن الْعَقِيقَة إِن اسْتقْرض رَجَوْت أَن يخلف الله عَلَيْهِ أَحْيَا سنة وَقَالَ لَهُ صَالح ابْنه الرجل يُولد لَهُ وَلَيْسَ عِنْده مَا يعق أحب إِلَيْك أَن يستقرض ويعق عَنهُ أم يُؤَخر ذَلِك حَتَّى يوسر قَالَ أَشد مَا سمعنَا فِي الْعَقِيقَة حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل غُلَام رهينة بعقيقته وَإِنِّي لأرجو إِن اسْتقْرض أَن يعجل الله الْخلف لِأَنَّهُ أَحْيَا سنة من سنَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاتبع مَا جَاءَ عَنهُ انْتهى
-
وَهَذَا لِأَنَّهُ سنة ونسيكة مَشْرُوعَة بِسَبَب تجدّد نعْمَة الله على الْوَالِدين وفيهَا سر بديع موروث عَن فدَاء إِسْمَاعِيل بالكبش الَّذِي ذبح عَنهُ وفداه الله بِهِ فَصَارَ سنة فِي أَوْلَاده بعده أَن يفْدي أحدهم عِنْد وِلَادَته بِذبح وَلَا يستنكر أَن يكون هَذَا حرْزا لَهُ من الشَّيْطَان بعد وِلَادَته كَمَا كَانَ ذكر اسْم الله عِنْد وَضعه فِي الرَّحِم حرْزا لَهُ من ضَرَر الشَّيْطَان وَلِهَذَا قل من يتْرك أَبَوَاهُ الْعَقِيقَة عَنهُ إِلَّا وَهُوَ فِي تخبيط من الشَّيْطَان وأسرار الشَّرْع أعظم من
vol. 1, p. 65هَذَا وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَاب أَن الذّكر وَالْأُنْثَى يَشْتَرِكَانِ فِي مَشْرُوعِيَّة الْعَقِيقَة وَإِن تفاضلا فِي قدرهَا
-
وَأما أهل الْكتاب فَلَيْسَتْ الْعَقِيقَة عِنْدهم للْأُنْثَى وَإِنَّمَا هِيَ للذّكر خَاصَّة وَقد ذهب إِلَى ذَلِك بعض السّلف قَالَ أَبُو بكر بن الْمُنْذر وَفِي هَذَا الْبَاب قَول ثَالِث قَالَه الْحسن وَقَتَادَة كَانَا لَا يريان عَن الْجَارِيَة عقيقة وَهَذَا قَول ضَعِيف لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَالسّنة تخَالفه من وُجُوه كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْل الَّذِي بعد هَذَا
-
فَكَانَ الذّبْح فِي مَوْضِعه أفضل من الصَّدَقَة بِثمنِهِ وَلَو زَاد كالهدايا وَالْأَضَاحِي فَإِن نفس الذّبْح وإراقة الدَّم مَقْصُود فَإِنَّهُ عبَادَة مقرونة بِالصَّلَاةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فصل لِرَبِّك وانحر} وَقَالَ {قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين} الْأَنْعَام ١٦٢ فَفِي كل مِلَّة صَلَاة ونسيكة لَا يقوم غَيرهمَا مقامهما وَلِهَذَا لَو تصدق عَن دم الْمُتْعَة وَالْقرَان بأضعاف أَضْعَاف الْقيمَة لم يقم مقَامه وَكَذَلِكَ الْأُضْحِية وَالله أعلم