الفصل العاشر في تفاضل الذكر والأنثى فيها واختلاف الناس في ذلك
3 paragraphs · vol. 1, p. 65
- vol. 1, p. 65
وَفِيه مَسْأَلَتَانِ الْمَسْأَلَة الأولى الْعَقِيقَة سنة عَن الْجَارِيَة كَمَا هِيَ سنة عَن الْغُلَام هَذَا قَول جُمْهُور أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَقد تقدم مَا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَقَتَادَة أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريان عَن الْجَارِيَة
vol. 1, p. 66عقيقة وَلَعَلَّهُمَا تمسكا بقوله مَعَ الْغُلَام عقيقته وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحسن وَقَتَادَة من حَدِيث سَمُرَة والغلام اسْم الذّكر دون الْأُنْثَى وَيرد هَذَا القَوْل حَدِيث أم كرز أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْعَقِيقَة فَقَالَ عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة لَا يضر كم ذكرانا كن أم إِنَاثًا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَحَدِيث عَائِشَة أمرنَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نعق عَن الْغُلَام شَاتين وَعَن الْجَارِيَة شَاة رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَقد تقدم إِسْنَاده
-
وَقَالَ أَبُو عَاصِم حَدثنَا سَالم بن تَمِيم عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الْيَهُود تعق عَن الْغُلَام وَلَا تعق عَن الْجَارِيَة فعقوا عَن الْغُلَام شَاتين وَعَن الْجَارِيَة شَاة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ مَالك يذبح عَن الْغُلَام شَاة وَاحِدَة وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَالذكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء وَاحْتج لهَذَا القَوْل بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَبْشًا
vol. 1, p. 67كَبْشًا كَبْشًا قَالَ أَبُو عمر وروى جَعْفَر عَن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن فَاطِمَة ذبحت عَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَبْشًا كَبْشًا
-
قَالَ وَكَانَ عبد الله بن عمر يعق عَن الغلمان والجواري من وَلَده شَاة شَاة وَبِه قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ كَقَوْل مَالك سَوَاء قَالَ أَبُو عمر وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَجَمَاعَة من أهل الحَدِيث عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة ثمَّ ذكر طرف حَدِيث أم كرز وَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده يرفعهُ من أحب أَن ينْسك عَن وَلَده فَلْيفْعَل عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَلَا تعَارض بَين أَحَادِيث التَّفْضِيل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَبَين حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي عقيقة الْحسن وَالْحُسَيْن فَإِن حَدِيثه قد رُوِيَ بلفظين أَحدهمَا أَنه عق عَنْهُمَا كَبْشًا كَبْشًا وَالثَّانِي أَنه عق عَنْهُمَا كبشين وَلَعَلَّ الرَّاوِي أَرَادَ كبشين عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فاقتصر على قَوْله كبشين ثمَّ رُوِيَ بِالْمَعْنَى كَبْشًا كَبْشًا وذبحت أمهما عَنْهُمَا كبشين وَالْحَدِيثَانِ كَذَلِك رويا فَكَانَ أحد الكبشين من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالثَّانِي من فَاطِمَة واتفقت جَمِيع الْأَحَادِيث
vol. 1, p. 68وَهَذِه قَاعِدَة الشَّرِيعَة فَإِن الله سُبْحَانَهُ فَاضل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَجعل الْأُنْثَى على النّصْف من الذّكر فِي الْمَوَارِيث والديات والشهادات وَالْعِتْق والعقيقة كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَيّمَا امرىء مُسلم أعتق مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يجزىء كل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ وَأَيّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار يجزىء كل عُضْو مِنْهُمَا عضوا مِنْهُ وَفِي مُسْند الامام أَحْمد من حَدِيث مرّة بن كَعْب السّلمِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيّمَا رجل أعتق رجلا مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يجزىء بِكُل عُضْو من أَعْضَائِهِ عضوا من أَعْضَائِهِ وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار يجزىء بِكُل عُضْو من أعضائها عضوا من أعضائها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن فجرت المفاضلة فِي الْعَقِيقَة هَذَا المجرى لَو لم يكن فِيهَا سنة كَيفَ وَالسّنَن الثَّابِتَة صَرِيحَة بالتفضيل