مسألة
8 paragraphs · vol. 1, p. 469
- vol. 1, p. 469
تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يَقْتَضِي الْعلية على الْمَعْرُوف أَي كَون الْوَصْف عِلّة لذَلِك الحكم كَقَوْلِك اقْطَعْ يَد السَّارِق واقتل هَذَا الْقَاتِل فَإِن لم يكن مناسبا فالمختار عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يفيدهما وَاخْتَارَ الْبَيْضَاوِيّ عَكسه وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن قَول الْقَائِل أهن الْعَالم وَأكْرم الْجَاهِل مستقبح على أَن ذَلِك قد يحسن لِمَعْنى آخر فَدلَّ على أَنه لفهم التَّعْلِيل
vol. 1, p. 470فَإِن كَانَ التَّرْتِيب بِالْفَاءِ أَفَادَ الْعلية سَوَاء دخلت على الحكم كَقَوْلِه تَعَالَى {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَقَول الرَّاوِي زنى مَا عز فرجم أَو على الْوَصْف كَقَوْلِه وَلَا تقربوه طيبا فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا
-
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
-
١ - مَا إِذا سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن فالمختار اسْتِحْبَاب إِجَابَة الْجَمِيع لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه كَذَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب تفقها قَالَ وَلم أر فِيهِ نقلا وَأجَاب الشَّيْخ عز الدّين فِي الْفَتَاوَى الموصلية بِنَحْوِ مَا أجَاب بِهِ قَالَ إِلَّا أَن الْأَذَان الْمَفْعُول فِي الصُّبْح قبل الْوَقْت مسَاوٍ فِي ذَلِك لما بعده لِأَن الأول رَاجِح بالتقديم وَالثَّانِي بِوُقُوعِهِ فِي الْوَقْت وَبِأَن الأول مُخْتَلف فِي مشروعيته بِخِلَاف الثَّانِي قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَذَان الأول يَوْم الْجُمُعَة مسَاوٍ للثَّانِي
vol. 1, p. 471لِأَن الأول فضل بِمَا ذَكرْنَاهُ من التَّقْدِيم وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ الْمَشْرُوع فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
قلت وَيتَّجه أَن يُقَال فِي أصل الْمَسْأَلَة إِنَّه إِن لم يصل قبل الْأَذَان الثَّانِي فتستحب الْإِجَابَة بِلَا خلاف وَإِن كَانَ قد صلى فَيتَّجه تَخْرِيجه على اسْتِحْبَاب الْإِعَادَة وَقد نقل بَعضهم عَن الرَّافِعِيّ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء من هَذَا التَّخْرِيج فِي كتاب سَمَّاهُ الإيجاز فِي أخطار الْحجاز
-
٢ - وَمِنْهَا لَو علم أَنه يُؤذن وَلَكِن لم يسمعهُ لبعد أَو صمم قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب الْمُتَّجه أَن الْإِجَابَة لَا تشرع لَهُ
-
٣ - وَمِنْهَا إِذا لم يسمع الترجيع فَالْمُتَّجه أَنه يُجيب فِيهِ لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وَلم يقل فَقولُوا مثل مَا تَسْمَعُونَ كَذَا ذكره ايضا فِي الشَّرْح الْمَذْكُور وَقِيَاس استدلاله أَنه لَا فرق بَين الترجيع وَغَيره وَفِيه نظر
-
٤ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لهَذِهِ الْقَاعِدَة مَا لَو قَالَ لله عَليّ إِعْتَاق هَذَا العَبْد الْكَافِر فَإِنَّهُ لَا يلْزمه إِعْتَاقه بِخِلَاف مَا إِذا لم يَأْتِ بِالْوَصْفِ وَكَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ يلْزمه كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ وَجزم الرَّافِعِيّ بِالْوُجُوب فِي الصُّورَتَيْنِ وَزَاد أَنه لَا يجْزِيه بِهِ غَيره بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة كَقَوْلِه إِعْتَاق عبد
vol. 1, p. 472كافرأو معيب فَإِنَّهُ يجْزِيه الْمُسلم والسليم على الصَّحِيح وَقد سبق التَّعَرُّض لشَيْء من ذَلِك الْكَلَام على مَفْهُوم الصّفة
-
٥ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْجِنَايَات فِي بَاب الشَّهَادَة على الدَّم فَقَالَ وَيشْتَرط أَن يضيف الْهَلَاك إِلَى فعل الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلَو قَالَ ضربه بِالسَّيْفِ أَو جرحه بِهِ فَمَاتَ أَو قَالَ فأنهر الدَّم وَمَات لم يثبت بِهِ شَيْء لاحْتِمَال الْمَوْت بِسَبَب آخر بِخِلَاف مَا لَو قَالَ جرحه فَقتله أَو فَمَاتَ من جراحته أَو وأنهر دَمه فَمَاتَ بِسَبَب ذَلِك فَإِن الْقَتْل يثبت وَفِي مَعْنَاهُ أَن يَقُول فأنهر دَمه وَمَات مَكَانَهُ وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصر وَفِي لفظ الإِمَام مَا يشْعر بنزاع فِيهِ قَالَ وَحكم الشَّهَادَة بالإيضاح والإدماء حكم الشَّهَادَة بِالْقَتْلِ