مسألة

5 paragraphs · vol. 1, p. 507

  1. إِذا كَانَ بَين الدَّلِيلَيْنِ عُمُوم وخصوص من وَجه وهما اللَّذَان يَجْتَمِعَانِ فِي صُورَة وينفرد كل مِنْهُمَا عَن الاخر فِي صُورَة كالحيوان والأبيض فيطلب التَّرْجِيح بَينهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَقْدِيم خُصُوص أَحدهمَا على عُمُوم الآخر بِأولى من الْعَكْس فَإِن الْخُصُوص يَقْتَضِي الرجحان وَقد ثَبت هَهُنَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا خُصُوص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخر فَيكون لكل مِنْهُمَا رُجْحَان على الآخر كَذَا جزم بِهِ فِي الْمَحْصُول وَغَيره

    vol. 1, p. 507
  2. إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة

  3. ١ - تَفْضِيل فعل النَّافِلَة فِي الْبَيْت على الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِن قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا تعدل ألف صَلَاة فِيمَا عداهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْبَيْت لعُمُوم قَوْله فِيمَا عداهُ

    vol. 1, p. 508وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة يَقْتَضِي تَفْضِيل فعلهَا فِيهِ على الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَنْقُول عندنَا فِيهِ هُوَ الثَّانِي وَقد جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب وَغَيرهمَا وَسَببه أَن حِكْمَة اخْتِيَار الْبَيْت هُوَ الْبعد عَن الرِّيَاء الْمُؤَدِّي إِلَى إحباط الْأجر بِالْكُلِّيَّةِ واما حِكْمَة المسجدين فَهِيَ الشّرف الْمُقْتَضِي لزِيَادَة الْفَضِيلَة على مَا عداهما مَعَ اشْتِرَاك الْكل فِي الصِّحَّة وَحُصُول الثَّوَاب

  4. ٢ - وَمِنْهَا قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن بَينه وَبَين نَهْيه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة عُمُوما وخصوصا من وَجه لِأَن الْخَبَر الأول عَام فِي الْأَوْقَات خَاص بِبَعْض الصَّلَوَات وَهِي المقضية وَالثَّانِي عَام فِي الصَّلَاة مَخْصُوص بِبَعْض الوقات وَهُوَ وَقت الْكَرَاهَة فيصار إِلَى التَّرْجِيح ومذهبنا الْأَخْذ بِالْأولِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قضى

    vol. 1, p. 509سنة الظّهْر بعد فعل الْعَصْر وَقَالَ شغلني عَنْهَا وَفد عبد الْقَيْس وَأَيْضًا لما فِي الْمُبَادرَة إِلَى الْقَضَاء من الِاحْتِيَاط والمسارعة إِلَى بَرَاءَة الذِّمَّة

  5. ٣ - وَمِنْهَا عدم كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَإِن قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم أَمر هَذَا الْبَيْت فَلَا يمنعن أحدا طَاف أَو صلى أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار مَعَ نَهْيه عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة متعارضان من وَجه فقدموا خُصُوص مَكَّة وَلَا بُد لَهُ أَيْضا من دَلِيل