مسألة - ١١ - [عقود المعاوضات]
1 paragraph · vol. 1, p. 197
- vol. 1, p. 197
معتقد الشافعي رضي الله عنه أن موجب عقود المعاوضات التسوية بين العوض والمعوض ذاتا ووصفا وحكما أما ذاتا فبأن يكون كل واحد منهما مالا وأما وصفا فبأن يكون كل واحد منهما جائز أن يكون حالا ومؤجلا ودينا وعينا وأما حكما فبأن يكون كل واحد منهما ركنا مقصودا بالعقد واحتج في ذلك باستواء العاقدين في مناط استحقاق النظر لهما ووجوب رفع الضرر عنهما وكون العقد مشروعا لمصلحتهما وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن المبيع ركن العقد والثمن
vol. 1, p. 198حكم العقد وعنوا بقولهم ركن العقد أن وجود العقد بدونه لا يتصور لأنه محل إضافة الصيغة إليه بخلاف الثمن فانه غير داخل في حقيقة العقد بل هو حكم العقد وموجبه كما أن الموهوب ركن الهبة والثواب حكمها وموجبها وإنما يجب تسليمه تحقيقا للمساواة بين العوضين فان ملك المشتري متعين في البيع فيجب أن يتعين ملك البائع بالتسليم واحتج في ذلك بأن قال تساعدنا على أن العجز عن تسليم الثمن لا يمنع صحة العقد حتى يصح شري المفلس وشري العبد المأذون وتصح الكتابة الحالة مع تيقن العجز بخلاف المبيع فأنه ركن العقد ويشترط القدرة على تسليمه حتى لو باع أبقا لا يصح وجوز الكتابة الحالة بناء عليه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن السلم في الدين الحال صحيح عندنا تسوية
vol. 1, p. 199بين العوض والمعوض ولا يصح عندهم تفرقة بينهما ومنها أن السلم في الحيوان صحيح عندنا لأنه جاز أن يكون ثمنا فجاز أن يكون مثمنا وعندهم لا يصح تفرقة بين المبيع والثمن ومنها أن السلم في المنقطع جنسه لدى العقد المعلوم وجوده لدى المحل صحيح عندنا تسوية بين الثمن والمثمن فإنهم يسلمون أنه لو باع بمكيل أو موزون وكان منقطع الجنس في الحال موجودا عند المحل صح والسلم بيع المكيل والموزون إلى اجل ولا فرق بين المبيع بالمكيل وبين بيع المكيل فإذا لم يمنع انقطاع الجنس أحدهما لا يمنع الثاني وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يصح بناء على الفرق الذي
vol. 1, p. 200قدمناه من أن الثمن حكم العقد والعجز عن تسليمه لا يمنع صحة العقد ونحن نقول هما ركنان في العقد كما تقرر ونمنع شري العبد المأذون وشري المفلس للعجز عن التسليم وكذلك منعنا الكتابة الحالة ومنها إفلاس المشتري بالثمن يثبت للبائع حق الفسخ إذا كان المبيع قائما تسوية بين العوض والمعوض وعندهم لا يثبت لما ذكرناه ووافقوا فما قبل القبض ومنها أن النقود تتعين في عقود المعاوضات عندنا حتى يمتنع إبدالها وينفسخ العقد بتلفها لأن حكم العقد تعين الثمن لتعين المثمن وإنما جوز كون الثمن في الذمة تيسيرا وتسهيلا وعندهم لا يتعين الثمن لأن حكم العقد ووجوده
vol. 1, p. 201بوجوبه في الذمة بخلاف المبيع على ما سبق نعم هذه المالية لا يمكن إيصالها إلى المالك إنما إيصالها بتعين أشكال الدراهم فكان اشكال الدراهم معيارا لماليتها ومكيالا لها والمطلوب منها معنى لا يناسب الاختصاص وكانت الإشارة إليها هي الإشارة إلى المعيار والميزان فانه يجب إلغاؤه ومن فروع المسألة مسألة وهي ما إذا تزوج امرأة على دراهم أو دنانير ودفعها إليها فوهبتها له ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يرجع عليها عندنا لأنها تعينت بقبضها وقد رجعت إلى الزوج بعينها وعندهم يرجع عليها بناء على أن الأثمان لا تتعين بالعقد فلا
vol. 1, p. 202تتعين بالفسخ فكان الذي يستحقه الزوج مالا في ذمتها وذاك لم يرجع إليه إنما رجع مثله فصار كما لو وهبت له دراهم غير المهر ومنها أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري عندنا كما تتعدد بتعدد البائع تسوية بين الإيجاب والقبول حتى لو باع عينا من اثنين وشرط لهما الخيار استقل كل واحد منهما برد نصيبه دون موافقة صاحبه عندنا وكذا لو اطلعا على عيب قديم جاز لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه لأنه انفرد بعقده فينفرد برده كما لو باع اثنان من واحد وعندهم لا ينفرد لاتحاد الصفقة في صورتها والله أعلم