مسألة - ١ - [الدليل على الرهن]
2 paragraphs · vol. 1, p. 203
- vol. 1, p. 203
اختلف العلماء في موجب قوله تعالى ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ الآية فمعتقد الشافعي رضي الله عنه أن موجب عقد الرهن تعلق الدين بالعين شرعا على معنى تعين العين المرهونة لأداء حق المرتهن منها ومنع المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة كالبيع والهبة تغليبا للمعنى الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما على ما بيناه في مسائل الصوم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه موجبة ملك اليد على سبيل الدوام حسا تمسكا بأن الرهن في وضع اللسان عبارة عن
vol. 1, p. 204الحبس قال الله تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ أي محبوسة وقال شاعرهم:
وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الرحيل فأمى الرهن قد غلقا
-
أراد به احتباس قلبه بحبها فهم يحملونه على الحبس الحسي وهو دوام اليد ونحن نحمله على الحبس الشرعي وهو منع المالك من التصرف والحجر عليه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن رهن المشاع صحيح عندنا لأنه قابل لحكمه الذي ذكرناه ولا يصح عندهم لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع
vol. 1, p. 205ومنها أن منافع الرهن لا تتعطل على الراهن عندنا لأن تعلق الدين بالعين لا يفوت باستيفاء المنافع وعندهم تتعطل لأن حكمه ملك اليد على سبيل الدوام وتمكنه من الانتفاع يفضي إلى تغير اليد ومنها أن إعتاق الراهن للعبد المرهون مردود عندنا لتعلق حق المرتهن بعين العبد على ما سبق والإعتاق إبطال لذلك الحق قصدا ولهذا يضمن الراهن قيمة العبد عندنا ولزوم حقه وعصمته يمنع إبطاله قصدا وعندهم يصح ذلك لأن الثابت للمرتهن ملك اليد والحبس وهو مغاير لملك العين فليس محل الإعتاق محل حق المرتهن وإنما ضمن حق المرتهن لأنه تسبب الى فوات حقه والتسبب كالمباشرة في التفويت المضمن على ما عرف
vol. 1, p. 206ومنها أن زوايد المرهون غير مرهونة عندنا بناء على الأصل الممهد فإن حق المرتهن تعلق بعين المرهون وعندهم هي مرهونة لأن الأم مملوكة الراهن عينا وللمرتهن يدا فليكن الولد كذلك لأنه جزء من الأم وأجزاء الشيء تتصف بصفته وتحدث على نعته تحقيقا لمعنى الجزئية ومنها أن العين المرهونة أمانة في يد المرتهن عندنا فإذا تلفت لم يسقط من الدين شيء لأن حكمه تعلق الدين بالعين فإذا فاتت العين يلزم بطلان التعلق أما فوات الحق من أصله فلا وجه له وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو مضمون بأقل الأمرين وهو القيمة أو الدين فإن كانت القيمة أقل من الدين سقط من الدين بقدرها وإن
vol. 1, p. 207كانت أكثر سقط الدين ولم تضمن الزيادة بناء على أن حكم الرهن ملك اليد وذلك يوجب سقوط الدين عند هلاك المرهون فإن الثابت يد لجهة الاستيفاء والأخذ لجهة الشيء نازل المنزلة الأخذ على حقيقة الضمان كما في يد السوم فأنه لما كان مأخوذا على جهة العقد كان كالمقبوض على حقيقة العقد في الضمان كذلك ههنا