مسألة - ٢ - [اليد الناقلة]
1 paragraph · vol. 1, p. 222
- vol. 1, p. 222
اليد الناقلة غير معتبرة في ضمان العدوان عندنا بل يكفي إثبات اليد بصفة التعدي وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى أنه لا بد من اليد الناقلة لتحقق صورة التعدي ومستند هذا التعدي اختلاف الفريقين في حد الغصب فذهب أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى أن حده إثبات اليد العادية وتفويت اليد المحقة أو قصرها وعللوا هذا بان الضمان ضمان جبر والجبر في مقابله فايت
vol. 1, p. 223ولا فايت إلا على المالك فلا بد من اشتراط فوات الاستيلاء وفواته بإزالة اليد أو قصره ونحن نقول هذا الحد باطل فان الغاصب من الغاصب غاصب اسما وحقيقة وشرعا وضامن للمالك ولم يفوت يد المالك بل أثبت اليد على مال الغير ويبطل أيضا بما إذا سلب القلنسوة من رأس المالك واحتوت يده عليها فأنه يضمنها بالاتفاق مع أنه لم يحصل زوال يد المالك في هذه الصورة بزعمهم فأن يده عبارة عن استيلائه عليها ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن زوائد المغصوب مغصوبة مضمونة عندنا سواء أكانت متصلة أو منفصلة موجودة كانت على الغصب أو طارئة لوجود حقيقة الغصب فيها وهو إثبات اليد فان كان الولد بصدد أن يحدث في يد المالك فحدث في يد الغاصب بسبب غصبه السابق فكان منع الحصول في يده كالقطع
vol. 1, p. 224ولذلك وجب الضمان على المغرور بزوجته إذا أمتنع حصول الرق في الولد كما إذا قطعه ولأجله ضمن ولد صيد الحرم إجماعا لأنه حصل في يده بطريق ثبوت اليد على الأم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا تضمن زيادات الغصب إلا عند منع المالك منها وقبل ذلك هو أمانة ومنها أن غصب العقار متصور مضمون عندنا فان المعتبر قصر يد المالك عن ملكه مع إثبات اليد عليه على سبيل العدوان وهذا موجود في العقار إذا انتقلت اليد إلى الغاصب حتى امتنع على المالك النفع وثبتت اليد للغاصب حتى يبنى على نقلها الملك ومنها أن المودع إذا تعدى في الوديعة ثم ترك التعدي لم يبرأ من الضمان عندنا لثبوت يد العدوان
vol. 1, p. 225وعندهم لا ضمان فان المضمن هو الإثبات والإزالة ولم توجد الإزالة معتقد الشافعي رضي الله عنه إن منافع الأعيان القائمة في الماهية وحقيقتها عند تهيؤ الأعيان واستعدادها بهيئتها وشكلها لحصول الإعراض منها مثاله إن الدار بسقوفها لتهيأ لدفع الحر والبرد وبحيطانها لدفع السراق والغصاب عما فيها وبأرضها لمعنى الهوي بسكانها إلى أسفل وكذلك كل عين لها هيئة تتميز بها عن الأخرى وبها تستعد لحصول الغرض منها فهي منفعتها وهذه الهيئات أعراض متجددة توجد وتفنى كسائر الأعراض وهي أموال متقومة فإنها خلقت لمصالح الآدمي وهي غير الآدمي وإطلاق لفظ المال عليها أحق منه على العين إذ التضمين لا يسمى مالا إلا لاشتمالها على المنافع ولذلك لا يصح بيعها بدونها
vol. 1, p. 226وأنكر أبو حنيفة رضي الله عنه كون المنافع في أنفسها أموالا قائمة بالأعيان وزعموا أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها فيستحيل إتلافها فان تلك الأفعال كما توجد تنتفي والإتلاف عبارة عن قطع البقاء وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه غير أن الشرع نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها رخصة فتعين الاقتصار عليها ونحن نقول هذا مسلم إذا نظرنا إلى الحقائق وسلكنا طريق النظر ولكن الاحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية بل على الاعتقادات العرفية والمعدوم الذي ذكروه مال عرفا وشرعا وحكم الشرع والعرف غالب في الأحكام والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة مقابلة بالأجرة في عقد الإجارة وأثبتت الإجارة أحكام المعاوضات المحصنة وأثبتت للمنفعة حكم المال والعرف يقضي بأن من أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوق منافعها
vol. 1, p. 227ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن منافع المغصوب تضمن بالفوات تحت اليد العادية وبالتفويت عندنا وعندهم لا تضمن حتى لو أستولي على حر واستخدمه في عمله لم يضمن أجرته ولو غصب دارا وسكنها سنين لا أجر عليه ومنها أن منفعة الحر ومنافع الدار يجوز أن تكون صداقا عندنا وعندهم لا يجوز لقوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ شرط في الإباحة أن تبتغى بالأموال والمنافع ليست بمال
vol. 1, p. 228ومنها أن الشقص الممهور يؤخذ بالشفعة عندنا بقيمة البضع وكذلك إذا جعل بدل الخلع أو أجره يؤخذ بقيمة البضع وعندهم لا يثبت فيه الشفعة لأن منافع البضع ليست بمال ومنها أن شهود الطلاق إذا رجعوا غرموا مهر المثل بناء على إن منفعة البضع مال متقوم شرعا ولهذا ضمنت بالإتلاف في العقد الصحيح والفاسد ويقابل بالبدل في الإختلاع سيما إذا صدر من الأجنبي وإذا كان في نفسه مالا ذا قيمة فإيقاع الحيلولة في اقتضاء الضمان ملحق بالإتلاف وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يغرمون لأن منفعة البضع في نفسها ليست بمال غير أن الشرع أوجب القيمة على متلفها وألحقها بأطراف الآدمي وسلك بها مسلك الأعيان تعظيما لأمرها وصيانة لها عن الإهدار على خلاف القياس والشهود لم يتلفوا
vol. 1, p. 229أصلا فلا يغرمون وأما وجوب المال بالعقد عندهم فلإقامة خطر البضع حتى لا يستباح من غير عوض إذ لو ثبت ذلك لكان بدلا وصيانة البضع عن البدل واجب وقد مست الحاجة إلى استباحته فجعل الشرع المال وسيلة إلى الاستباحة تعظيما له ولذلك قالوا يقدر أقله بعشرة دراهم ليكون استباحة بمال خطير في الشرع