مسألة - ٥ - [معنى القصاص]
1 paragraph · vol. 1, p. 316
- vol. 1, p. 316
معتقد الشافعي رضي الله عنه أن معنى القصاص مقابلة محل الجناية بالمحل الفائت بالجناية جبرا أي من الجاني بالمحل الفائت من المجني عليه بالجناية واحتج في ذلك بقوله تعالى ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ أي أن النفس في مقابلة النفس ولأنه ثبت حقا لولي القتيل وأن يكون لفائدة يختص بها حتى يظهر معنى الاستحقاق في حقه وذهبت الحنفية إلى أن معنى القصاص مقابلة الفعل بالفعل جزءا وزجرا واحتجوا في ذلك بقوله تعالى ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ قالوا معناه أن الزجر يحصل به فيبقى الجاني والمجني عليه في الأحياء
vol. 1, p. 317ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الواحد إذا قتل جماعة يقتل بواحد عندنا وللباقين الدية لتعذر الاستحقاق باعتبار تعذر المحال عندهم يقتل بهم اكتفاء بمقابلة الفعل بالفعل ومنها أنه إذا قطع يميني رجلين قطع بالأول وللآخر الدية بدلا عن المحل الفائت وعندهم يقطع بهما اكتفاء ومنها أن شريك الأب يلزمه القصاص عندنا تحقيقا لمقابلة
vol. 1, p. 318المحل بالمحل كما في شريك الأجنبي وعندهم لا قصاص عليه لأن القصاص مقابلة الفعل بالفعل وفعل الشريك منها قاصر من حيث إنه شارك من لا قود عليه كشريك الخاطيء ومنها أنه إذا مات من وجب عليه القصاص أخذت الدية من ماله عندنا بدلا عن المحل وعندهم لا تؤخذ لأن المستحق له فعل القتل وقد فات ومنها أنه إذا قتل إنسان فوارثه الكبير لا ينفرد ياستيفاء القصاص عندنا بل ينتظر بلوغ الصبي لأن الثابت للورثة استحقاق المحل والورثة يستحقونه إرثا والصبي لا يتأتى استحقاقه بدليل ما لو كان منفردا
vol. 1, p. 319وعندهم يستبد الكبير باستيفائه في المحل لأن القصاص استحقاق فعل القتل جزاء والصغير ليس أهلا لاستحقاقه ومنها أن مستحق القصاص في النفس إذا قطع اليد وعفا عن النفس لم يلزمه أرش اليد عندنا سواء وقف القطع أو سرى لأن استحقاق المحل أعني جملة نفس القاتل يوجب إهدار الأطراف في حق المستحق من حيث أنه وسيلة إلى استيفاء حقه إذ لا يمكنه الاستيفاء إلا بقطع جزء من أجزاء البنية وتضمينه مما يمنع الاستيفاء فوجب إهداره كما قلنا في سراية القيود وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن وقف ضمن وإن سرى لم يضمن لأن الثابت له استحقاق فعل القتل وهو تفويت الروح دون الأطراف