مسألة - ٤ - [القياس في الأسماء]

1 paragraph · vol. 1, p. 344

  1. لا مانع من إجراء القياس في الأسماء اللغوية المشتقة من المعاني كلفظ الخمرة المشتق من التخمير والسرقة المشتقة من استراق الأعين عند أصحاب الشافعي رضي الله عنه الله عنهم واحتجوا في ذلك بأنا رأينا العرب وضعت أسامي لمسميات مخصوصة ثم انقرضت تلك المسميات وانعدمت وحدثت أعيان أخر تضاهي تلك الأعيان التي وضعت تلك الأسامي بازائها في الشكل والصورة والهيئة فنقلت تلك الأسامي إليها ولم يكن ذلك إلا بطريق القياس والإلحاق وذهب أصحاب أبو حنيفة رضي الله عنه والمتكلون إلى منع ذلك واحتجوا في ذلك بأن قالوا ركن القياس فهم المعنى والمعنى غير مفهوم من اللغة وإنما قلنا ذلك لأن العرب يحتمل أنها وضعت اللغة وضعا

    vol. 1, p. 345يحتمل القياس ويحتمل أنها وضعت صيغا لا تحتمل القياس ومع تعارض الاحتمال يمتنع المصير إلى القياس وهذا بخلاف القياس في الأحكام الشرعية فإنه مستند إلى القاطع السمعي وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم على العمل بالقياس أما في مسألتنا فليس من الممكن أن ينقل عن واضع اللغة كيعرب وقحطان ومعد وعدنان أن القياس يجري في اللغات ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن اللواط يوجب حد الزنا عندنا لوجود معنى

    vol. 1, p. 346الزنى فيها وكان أبو العباس بن سريج إذا سئل عن هذه المسألة يقول أنا أستدل على أن اللواط زنا فإذا ثبت ذلك الحكم فحكم الزنا ثابت بنص الكتاب وهكذا كان إذا سئل عن مسألة النبيذ يقول أنا أستدل على أن النبيذ خمر فإذا ثبت ذلك فحكم الخمر منصوص عليه في كتاب الله تعالى وعندهم لا توجب الحد لامتناع القياس في هذا الباب على ما سبق

    vol. 1, p. 347ومنها أن النباش يقطع عندنا إلحاقا له بسارق مال الحي وعندهم لا يقطع لما ذكرناه

    vol. 1, p. 344