مسألة - ٢ - [ورود اللفظ العالم على السبب الخاص]

1 paragraph · vol. 1, p. 359

  1. اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص يختص به عند الشافعي رضي الله عنه واليه ذهب مالك وأبو ثور والمزني والقفال الشاشي

    vol. 1, p. 360وأبو بكر الدقاق من أصحابنا رضي الله عنهم واحتجوا في ذلك بأن قالوا اللفظ نص في حق السبب إجماعا حتى لا يجوز تخصيصه بدليل وكون اللفظ نصا في محل السبب دليل على أنه لم يتناول غيره إذ لو تناول غيره لتناوله على وجه الظهور حتى يجوز تخصيصه وإخراجه بالدليل المخصص ولو تناول غيره على وجه الظهور وجب أن لا يتناول محل السبب على وجه النص لأن اللفظ العام إذا كان مستغرقا متناولا مسميات لا يكون متناولا للبعض على سبيل الظهور والبعض على وجه النص لأن نسبة اللفظ العام إلى جميع المسميات نسبة واحدة ولما اتفقنا على تناوله لمحل السبب على وجه كان نصا فيه ولم يجز تخصيصه دل ذلك على أنه اختص به واقتصر عليه وصار ذلك بمنزلة ما لو سئل النبي ﷺ عن شيء فأجاب ب لا أو نعم فإنه يختص

    vol. 1, p. 361بالسائل وفاقا وذهبت الحنفية في طوائف من علماء الأصول إلى إن ذلك لا يمنع التعليق بعموم اللفظ واحتجوا بأن قالوا الدليل المخصص ما يمنع الجمع بين مقتضاه ومقتضى اللفظ العام وذلك مقصود فيما نحن فيه إذ ليس في خصوص السبب ما يمنع التعليق بعموم اللفظ ولا تناقض في الجمع بينهما فيحمل على كل ما يتناوله ويقتضيه بفحواه ومعناه ويتفرع عن هذا الأصل إن قوله تعالى ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ ولا يمنع حل متروك التسمية عند الشافعي رضي الله عنه سواء تركها عامدا أو ناسيا تخصيصا للآية بمحل السبب وهو الميتة فان العرب كانوا يأكلونها ويجادلون بها المسلم بأكلهم مما أماتوه

    vol. 1, p. 362وامتناعهم مما أماته الله تعالى فسمى الذبح باسم الله إذ العرب كانت تسمي الذبح بسملة ويدل على ذلك سياق الآية وما بعدها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يحل إذا تركها عامدا إتباعا لظاهر العموم وإخراج الناسي منه كان لدليل مخصص كما في سائر العمومات

    vol. 1, p. 359