مسألة - ١ - [حقيقة القضاء]
1 paragraph · vol. 1, p. 372
- vol. 1, p. 372
معتقد الشافعي رضي الله عنه إن حقيقة القضاء إظهار لحكم الله تعالى وإخبار عنه وليس هو إثبات حق على سبيل الابتداء واحتج في ذلك بأن المدعي إنما يطلب حقا ثابتا له من قبل ولا يدعي التملك ابتداء إذ لو ادعى التملك ابتداء لكان معترفا بأنه مبطل في دعواه الملك والبينة مصدقة له فيما ادعاه حسب ما ادعاه والقضاء إمضاء لما شهدت به البينة فإذا أعطيناه حقا أثبتناه وأنشأناه كان غير المدعى به وغير المشهود به وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى إن حقيقة القضاء إثبات الحكم المدعى وإنشاء له واحتج في ذلك بأمرين أحدهما أن قوله قضيت وحكمت إنما يصدق إذا كان
vol. 1, p. 373الحكم مستفادا منه كقول القائل سودت وبيضت وكذا قوله ألزمتك المال إنما يكون صحيحا وصدقا إذا كان اللزوم مستفادا منه الثاني أن الظهور حاصل بتعديل الشهود ولا يزداد إظهار البينة بقوله قضيت فما بال الحكم يتوقف على القضاة لولا أنه مثبت فكيف ولو قال أظهرت وأمضيت لم يكن قضاء وأعلم أن ما ذكروه من الوجهين ضعيف أما الأول فلأن قول القاضي قضيت وحكمت لا يجري على ظاهره عند كل فريق فإن ظاهره إثبات الحكم وهو صنع الرب عز وجل لا غير إلا أنكم تجوزتم وقلتم هو حاكم على معنى أنه أتى بسبب أثبت الله عقيبه حكما وأضيف إليه لتسببه ونحن تجوزنا وقلنا هو حاكم على معنى أنه مظهر حكم الله تعالى فينا فإن المختفي الذي لا دليل عليه كالمعدوم في نفسه بالإضافة إلينا فصح أن يسمى مظهره مثبتا مجازا أما توقف الحكم بعد التعديل على القضاء فلأن حال الشهود في محل الاجتهاد إذ يتصور الجرح بعد التعديل فجعل الشرع قوله قضيت مرادا لخروج الأمر عن محل الاجتهاد حتى جاز العمل ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان
vol. 1, p. 374إحداهما أن القضاء على الغائب نافذ عندنا لظهور حق المدعي عنده بالبينة العادلة المسموعة إجماعا ولا ينفذ عندهم لأنه إثبات والإثبات لا يعقل إلا عن ناف فصار الإنكار شرطا للقضاء أما الإقرار فهو حجة دون عمل القاضي ولهذا لا يختص بمجلس الحكم ولا يتوقف على قول القاضي المسألة الثانية أن قضاء القاضي بشهادة الزور لا يبيح المحظور عند الشافعي رضي الله عنه لأن الفضاء إخبار وإظهار والإخبار يتعلق بالمخبر عنه على ما هو به إن صدقا فصدقا وان كذبا فكذب كالعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به والكذب كيف يبيح المحظور إذ لو أباح لاستوى الصدق والكذب وهو محال وعندهم يبيح ذلك لأن القضاء إنشاء وإثبات للحكم من
vol. 1, p. 375حيث إن القاضي قضى بأمر الله عن الله غير منتسب إلى التقصير وهو نائب الله وقول النائب قول المنوب عنه فكأن المنوب عنه قال ملك فلان وقرروا هذا بأن قالوا للقاضي ولاية إنشاء العقود والفسوخ حتى لو باع ملك الغير من أجل المصلحة جاز فقدرنا ههنا إنشاء العقد ضمنا وضرورة صيانة للقضاء المستند إلى أمر الله عز وجل عن الأبطال قالوا وخرجت عليه الأملاك المرسلة لأن هناك تعارضت الإحتمالات لتعدد أسباب الملك والله أعلم