مسألة - ٤ - [الحكم المعلل]
1 paragraph · vol. 1, p. 132
- vol. 1, p. 132
كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه عند الشافعي رضي الله عنه وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن القياس لا يجري في الكفارات وهذا فاسد فان مستند القول بالقياس إجماع الصحابة رضوان الله عليهم ولم يفرقوا بين حكم وحكم فيما يمكن تعليله ولأنا نسائلهم ونقول لا يجوز إجراء القياس فيها مع ظهور المعنى وتجليه أم مع عدم ظهوره إن قلتم مع ظهوره وتجليه فهو تحكم وصار بمثابة قول القائل أنا أجري القياس في مسألة ولا أجريه في مسألة مع ظهور المعنى فيهما وتجليه وإن قلتم مع عدم ظهور المعنى فنحن وإياكم في ذلك على وتيرة واحدة واحتجوا بأن قالوا إنما منعنا من إجراء القياس في الكفارات
vol. 1, p. 133لأنا رأينا الشرع قد أوجب الكفارة على المظاهر وعلل وقال أنهم ليقولون قولا منكرا من القول وزورا ثم أن المرتد قال أعظم مما قال المظاهر وأفحش ولم يوجب عليه الكفارة ولذلك وجب إبدالها على وجه لا يهتدي إليه الرأي والقياس فانه أوجب على الحالف عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام عشرة مساكين وأوجب على المظاهر عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا فإن قلنا العتق بدله ثلاثة أيام فأي حاجة بنا إلى صيام شهرين وإن قلنا شهران فلم نوجب ثلاثة أيام وكيف يتعدد البدل والمبدل واحد وهذا ضعيف فان امتناع القياس في الإبدال لا يمنع القياس في الأسباب بعضها على بعض ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أنه إذا جامع في يومين من رمضان واحد يلزمه
vol. 1, p. 134كفارتان عندنا لتماثل السببين وعندهم لا يلزمه سوى كفارة واحدة لتعذر الإلحاق على ما سبق ومنها أن المنفرد برؤية الهلال إذا رد الحاكم شهادته يلزمه الكفارة إذا جامع في ذلك اليوم عندنا كما إذا قبل القاضي شهادته وعندهم لا يلزمه لما ذكرنا من سد باب الإلحاق ومنها أن من تعمد استدامة الجماع حتى طلع عليه الفجر ولم ينزع التزم الكفارة عندنا قياسا لدفع الانعقاد على قطع العقد وعندهم لا يلزمه لاعتقادهم أن لا مجال للقياس فيها
vol. 1, p. 135ومنها أن القتل العمد يوجب الكفارة عندنا قياسا على الخطأ قال الشافعي رضي الله عنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أوجب وعندهم لا تجب لما ذكرناه