بيان أكثر الحيض وأقل الطهر لكنه لزم من اقتضاء المبالغة ذكر ذلك وكذا قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف مع قوله تعالى وفصاله في عامين لقمان يلزم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وكذا قوله تعالى

65 paragraphs · vol. 1, p. 2870

Page 2 of 2

  1. وَالصَّحِيح أَن مَفْهُوم الْمُوَافقَة قِسْمَانِ: قسم يكون أولى بالحكم، وَهُوَ الْأَكْثَر، وَقسم يكون مُسَاوِيا، وَقد تقدم مثالهما.

    vol. 1, p. 2881
  2. وَهَذَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر، مِنْهُم: الْغَزالِيّ، والرازي، وَأَتْبَاعه، وَهُوَ ظَاهر استدلالات الْأَئِمَّة.

  3. وَقيل: لَا يكون مَفْهُوم الْمُوَافقَة مُسَاوِيا للمنطوق، وَهُوَ مُقْتَضى نقل إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الشَّافِعِي، وَعَزاهُ الْهِنْدِيّ للْأَكْثَر، وَبِه قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيره من الشَّافِعِيَّة وَإِن كَانَ مثل الأولى فِي الِاحْتِجَاج بِهِ قَالُوا: وَالْخلاف فِي التَّسْمِيَة فَقَط، وَأما الِاحْتِجَاج فيحتج بالمساوي كاحتجاجهم بِالْأولَى، وَلذَلِك قُلْنَا وَهُوَ لَفْظِي، أَي: الْخلاف فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى.

  4. قَوْله: {وَهُوَ حجَّة عِنْد الْعلمَاء} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: وَهُوَ حجَّة، ذكره بَعضهم إِجْمَاعًا لتبادر فهم

    vol. 1, p. 2882الْعُقَلَاء، وَاخْتلف النَّقْل عَن دَاوُد.

  5. قَوْله: {ودلالته لفظية} .

  6. اخْتلف الْعلمَاء فِي دلَالَة مَفْهُوم الْمُوَافقَة هَل هِيَ لفظية، أَو قِيَاس؟ على قَوْلَيْنِ:

    أَحدهمَا: أَن دلَالَته لفظية، وَهُوَ الصَّحِيح، نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَقَالَهُ من أَصْحَابه القَاضِي أَبُو يعلى، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَابْن عقيل، وَحَكَاهُ عَن أَصْحَابنَا، وَاخْتَارَهُ أَيْضا الْحَنَفِيَّة، والمالكية،

    vol. 1, p. 2883وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَجَمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين، والظاهرية، وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب، والبيضاوي تبعا لأصليهما، وَنَقله سليم فِي " التَّقْرِيب " عَن الْمُتَكَلِّمين بأسرهم من الأشعرية والمعتزلة، وَسَماهُ الْحَنَفِيَّة دلَالَة النَّص.

  7. وَاسْتدلَّ لهَذَا الْمَذْهَب بِأَنَّهُ يفهم لُغَة قبل شرع الْقيَاس ولاندراج أَصله فِي فَرعه، نَحْو: لَا تعطه ذره.

  8. وَاحْتج ابْن عقيل وَغَيره بِأَنَّهُ لَا يحسن الِاسْتِفْهَام، ويشترك فِي فهمه اللّغَوِيّ وَغَيره بِلَا قرينَة.

  9. ثمَّ لَهُم على هَذَا القَوْل مذهبان:

    أَحدهمَا: أَنَّهَا لفظية فهمت من السِّيَاق والقرائن، وَهُوَ قَول الْغَزالِيّ والآمدي، وَقَوله فِي " جمع الْجَوَامِع " عَنْهُمَا فهمت من السِّيَاق والقرائن،

    vol. 1, p. 2884وَهِي مجازية من إِطْلَاق الْأَخَص على الْأَعَمّ، هُوَ مِمَّا تصرف فِيهِ من نَفسه، وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا من كَلَام الْغَزالِيّ والآمدي، وَإِنَّمَا كَلَامهمَا أَنَّهَا فهمت من السِّيَاق والقرائن لَا غَيره.

  10. وَقد رَأَيْت كَلَام الْغَزالِيّ فِي " الْمُسْتَصْفى " فَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْمجَاز أَلْبَتَّة، وَلِهَذَا قَالَ الكوراني: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْغَزالِيّ ذكر الْمجَاز لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَة، قَالَ: وَمَا زَعمه المُصَنّف - يَعْنِي ابْن السُّبْكِيّ - من أَن الدّلَالَة الْمَذْكُورَة مجازية غير مُسْتَقِيم؛ لِأَن الْمجَاز اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي غير مَا وضع لَهُ لعلاقة بَين الْمَعْنيين، أَو الْكَلِمَة المستعملة فِي غير مَا وضع لَهُ، لعلاقة مَعَ قرينَة دَالَّة على عدم جَوَاز إِرَادَة مَا وضع لَهُ وَلَا شكّ أَن قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} مُسْتَعْمل فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، غَايَته أَنه علم مِنْهُ حُرْمَة الضَّرْب بقرائن الْأَحْوَال، وَسِيَاق الْكَلَام، وَاللَّفْظ لَا يصير بذلك مجَازًا، فَكَأَنَّهُ لم يفرق بَين الْقَرِينَة المفيدة للدلالة والقرينة الْمَانِعَة من إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، وَالثَّانيَِة هِيَ اللَّازِمَة للمجاز دون الأولى. انْتهى.

  11. وَقد أَجَاد ثمَّ قَالَ: وَالْعجب أَن شرَّاح كَلَامه لم ينتبهوا لهَذَا مَعَ ظُهُوره. انْتهى.

  12. وَظَاهر كَلَام ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شَرحه " أَنه جعل قَوْله: (وَهِي مجازية) إِلَى آخِره من كَلَام الْغَزالِيّ، والآمدي، وَلَيْسَ كَذَلِك لما ذكرنَا.

    vol. 1, p. 2885
  13. وَأما الْمحلي فِي " شَرحه " فتردد فِي ذَلِك هَل هُوَ من كَلَامهمَا أَو من كَلَام المُصَنّف؟ وَلَو عاود كَلَام الْغَزالِيّ، والآمدي؛ لعلم أَن هَذَا الْكَلَام لَيْسَ من كَلَامهمَا، وَإِنَّمَا هُوَ من تَصَرُّفَات المُصَنّف.

  14. الْمَذْهَب الثَّانِي: أَن اللَّفْظ لَهَا عرفا، فَهِيَ لفظية حَقِيقَة.

  15. نقل اللَّفْظ فِي الْعرف من وَضعه الْأَصْلِيّ لثُبُوت الحكم فِي الْمَذْكُور خَاصَّة إِلَى ثُبُوت الحكم فِي الْمَذْكُور، والمسكوت مَعًا. قَالَه ابْن الْعِرَاقِيّ.

    ثمَّ قَالَ: قَالَ الشَّارِح - وَهُوَ الزَّرْكَشِيّ -: وَهَذَا الَّذِي أَخّرهُ المُصَنّف وَضَعفه هُوَ الَّذِي ذكره المُصَنّف فِي الْعُمُوم حَيْثُ قَالَ: وَقد يعم اللَّفْظ عرفا كالفحوى.

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: قلت لَعَلَّه مثل بِهِ هُنَاكَ لهَذَا الْقسم على رَأْي مَرْجُوح. انْتهى.

  16. لَكِن قَالَ الكوراني عَن هَذَا القَوْل: يَعْنِي ذهبت طَائِفَة إِلَى أَن اللَّفْظ صَار حَقِيقَة عرفية فِي الْمَعْنى الالتزامي الَّذِي هُوَ الضَّرْب فِي مثل قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره} صَار اللَّفْظ حَقِيقَة فِي المجازاة فِي الْأَكْثَر.

    ثمَّ قَالَ: وَهَذَا القَوْل بَاطِل؛ لِأَن الْمُفْردَات كلهَا مستعملة فِي مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّة بِلَا ريب مَعَ إِجْمَاع السّلف على أَن فِي الْأَمْثِلَة الْمَذْكُورَة إِلْحَاقًا لفرع بِأَصْل، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَن ذَلِك بِالشَّرْعِ أَو باللغة، وَعند الْحَنَفِيَّة، يُسمى دلَالَة النَّص وهم مجمعون على أَن هَذِه الدّلَالَة تفهم لُغَة، وَلَا حَاجَة إِلَى مُلَاحظَة الشَّرْع فِي ذَلِك. انْتهى.

    vol. 1, p. 2886
  17. {وَعند الشَّافِعِي وَأكْثر أَصْحَابه، وَابْن أبي مُوسَى، والجوزي، وَأبي الْخطاب، والحلواني، وَالْفَخْر} إِسْمَاعِيل، والطوفي من

    vol. 1, p. 2887أَصْحَابنَا {قِيَاس جلي} ؛ لِأَنَّهُ لم يلفظ بِهِ، وَإِنَّمَا حكم بِالْمَعْنَى الْمُشْتَرك فَهُوَ من بَاب الْقيَاس قيس الْمَسْكُوت على الْمَذْكُور قِيَاسا جليا؛ فَإِنَّهُ إِلْحَاق فرع بِأَصْل لَعَلَّه مستنبطة فَيكون قِيَاسا شَرْعِيًّا لصدق حَده عَلَيْهِ كَمَا سَمَّاهُ الشَّافِعِي بذلك فَإِنَّهُ يشْتَرط فِي الْقيَاس الْجَلِيّ كَون الحكم فِي الْمَقِيس أولى من الْمَقِيس عَلَيْهِ.

  18. ورد: بِأَن الْمَعْنى شَرط لدلَالَة الملفوظ عَلَيْهِ لُغَة بِخِلَاف الْقيَاس.

    وَقَالَ الْمجد بن تَيْمِية: إِن قصد التَّنْبِيه فَلَيْسَ قِيَاسا؛ لِأَنَّهُ المُرَاد، وَإِن قصد الْأَدْنَى فَقِيَاس.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: الِاحْتِجَاج فِي مثل صُورَة الفحوى الْمَذْكُورَة على الْمَسْكُوت بِحكم الْمَذْكُور هَل هُوَ بطرِيق الْمَفْهُوم، أَو بطرِيق آخر؟

  19. وَإِذا قُلْنَا بطرِيق آخر فَمَا هُوَ؟ وَحَاصِل مَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال، مَعَ الأول تصير أَرْبَعَة:

    الأول مِنْهَا: بِالْمَفْهُومِ، وَهُوَ الْمَشْهُور.

  20. وَالثَّانِي: إِنَّه من بَاب الْقيَاس.

  21. وَالثَّالِث: إِن اللَّفْظ الدَّال على الْأَخَص نقل عرفا إِلَى الْأَعَمّ، فَنقل: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} إِلَى معنى وَلَا تؤذهما.

    vol. 1, p. 2888
  22. وَالرَّابِع: إِنَّه أطلق على الْأَعَمّ إطلاقا مجازيا من بَاب إِطْلَاق الْأَخَص على الْأَعَمّ، وَلم يبلغ فِي الاشتهار أَن يصير حَقِيقَة عرفية، وَإِنَّمَا دلّ على إِرَادَة الْمجَاز فِيهِ السِّيَاق والقرائن.

  23. وَقَالَ بِهِ كثير من الْمُحَقِّقين كالغزالي فِي مَوضِع، وَإِن كَانَ فِي مَوضِع أطلق أَن النَّص دلّ عَلَيْهِ بالفحوى، فَإِنَّهُ جرى هُنَا على الْمَشْهُور، وحقق هُنَاكَ، قَالَ: وَالْحق أَن لَهُ جِهَتَيْنِ: جِهَة هُوَ بهَا قِيَاس حَقِيقَة، وجهة هُوَ بهَا مُسْتَند إِلَى اللَّفْظ، وَلَا امْتنَاع أَن يكون للشَّيْء اعتباران، فَلذَلِك أجمع على القَوْل بِهِ مثبتو الْقيَاس ومنكروه كل نظر إِلَى جِهَة.

  24. فَائِدَة: اخْتلف هَل لهَذَا الْخلاف - أَعنِي هَل هُوَ لَفْظِي أَو قِيَاس - فَائِدَة، أَو الْخلاف لَفْظِي؟ قيل: الْخلاف لَفْظِي، وَالصَّحِيح خِلَافه، بل من فَوَائده أَنه إِذا قُلْنَا دلَالَته لفظية يجوز النّسخ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا.

  25. وَمِنْهَا: أَنه يقدم عَلَيْهِ الْخَبَر إِن كَانَ قِيَاسا، وَإِلَّا فَلَا، قَالَه فِي " المنخول " . وَقَالَ الْأُسْتَاذ: وَهُوَ قِيَاس، وَلَا يقدم عَلَيْهِ الْخَبَر، وَهُوَ أقوى.