رد لا يتعين من المفهوم لجواز استصحابهما وجوب الإتمام فعجب لمخالفة الأصل أجيب لم يدل القرآن على أنه الأصل وعند المخالف الأصل القصر وقد قال عمر صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد

68 paragraphs · vol. 1, p. 2921

Page 2 of 2

  1. وَبني صَاحب " الْمَحْصُول " الْخلاف على أصل وَهُوَ أَن عندنَا وَعند الشَّافِعِيَّة الشَّرْط مَانع من الحكم، وَعند الْحَنَفِيَّة من انْعِقَاد السَّبَب فالتعليق سَبَب.

    vol. 1, p. 2932
  2. وَعِنْدهم عِنْد وجود الشَّرْط، فَعدم الحكم مُضَاف إِلَى انْتِفَاء شَرطه مَعَ وجوب سَببه، وَعِنْدهم إِلَى عدم سَببه.

    vol. 1, p. 2933وَقَالُوا: شَرط الْخِيَار فِي البيع خلاف الْقيَاس؛ لعدم إِمْكَان تَعْلِيق البيع؛ لِأَنَّهُ إِيجَاب، وَالْغَرَض التَّدَارُك فَجعل دَاخِلا على الحكم لمنع اللُّزُوم.

    وَقَالُوا: لَو علق طَلاقهَا بقيامها، ثمَّ قَالَ: إِن طَلقتهَا فَعَبْدي حر ثمَّ قَامَت، فَالْقِيَاس يعْتق؛ لِأَنَّهُ طَلقهَا، لَكِن تَرَكْنَاهُ؛ لِأَن الْأَيْمَان تحمل على الْعرف، وَالْعَادَة إِنَّمَا يعْقد يَمِينه على مَا يُمكنهُ الِامْتِنَاع مِنْهُ.

  3. وبنوا على هَذَا صِحَة تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْملكِ، وَامْتِنَاع تَعْجِيل كَفَّارَة الْيَمين، وَأَن طول الْحرَّة، لَا يمْنَع من نِكَاح الْأمة.

  4. وَبني صَاحب " الْمَحْصُول " الْخلاف فِي الصّفة؛ على هَذَا لمنعها من عمل اللَّفْظ الْمُطلق فَهِيَ كالشرط، وَعند الْحَنَفِيَّة غايتها عِلّة، وَلَا أثر لَهَا فِي النَّفْي.

  5. قَوْله: {فَائِدَة: يسْتَعْمل الشَّرْط للتَّعْلِيل ك} قَوْله لوَلَده: {أَطْعمنِي إِن كنت ابْني} ، أَي: لِأَنَّك ابْني، وَإِذا كنت ابْني، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ} [الْبَقَرَة: ١٧٢] .

    vol. 1, p. 2934قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: لفظ الشَّرْط أَصله التَّعْلِيق، ويستعمله الْعَرَب كثيرا للتَّعْلِيل، لَا للتعليق، فَهُوَ تَنْبِيه على السَّبَب الْبَاعِث على الْمَأْمُور بِهِ، لَا لتعليق الْمَأْمُور بِهِ، فالمقصود التَّنْبِيه على الصّفة الباعثة، لَا التَّعْلِيق. انْتهى.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَإِنَّمَا يعْتَبر مَفْهُوم الشَّرْط وَغَيره حَيْثُ لم يظْهر للتخصيص فَائِدَة، كَمَا قدمْنَاهُ، وَمثله: (واشكروا نعْمَة الله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ) ، وَقَول الْقَائِل لِابْنِهِ: أطعني إِن كنت ابْني، فَإِن المُرَاد التَّنْبِيه على السَّبَب الْبَاعِث للْحكم، لَا تَقْيِيد الحكم بِهِ. انْتهى.

  6. قَوْله: {الرَّابِع: الْغَايَة، ك {حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} [الْبَقَرَة: ٢٣٠] وَهُوَ أقوى من الشَّرْط} ، أَي: الرَّابِع من مَفْهُوم الْمُخَالفَة مَفْهُوم الْغَايَة، وَهُوَ مد الحكم بأداة الْغَايَة ك (إِلَى) و (حَتَّى) و (اللَّام) .

  7. فمثال الْغَايَة قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} [الْبَقَرَة: ١٨٧] ، {وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن} [الْبَقَرَة: ٢٢٢] ، (فَلَا تحل لَهُ [من بعد] حَتَّى

    vol. 1, p. 2935تنْكح زوجا غَيره} [الْبَقَرَة: ٢٣٠] ، وَحَدِيث: " لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول " .

  8. وَهُوَ حجَّة عِنْد الْجُمْهُور، وَقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَغَيره من الْأَئِمَّة.

  9. وَقد اعْترف بِهِ من أنكر مَفْهُوم الشَّرْط كَابْن الباقلاني، وَالْغَزالِيّ، وَالْقَاضِي عبد الْجَبَّار، وَأبي الْحُسَيْن، وَإِلَيْهِ ذهب مُعظم نفاة الْمَفْهُوم كَمَا قَالَه الباقلاني فِي " التَّقْرِيب " ، قَالَ: كُنَّا نصرنَا إبِْطَال حكم الْغَايَة وَالأَصَح عندنَا القَوْل بِهِ.

  10. وَلِهَذَا أَجمعُوا على تَسْمِيَتهَا حُرُوف الْغَايَة، وَغَايَة الشَّيْء نهايته فَلَو ثَبت الحكم بعْدهَا لم يفد تَسْمِيَتهَا غَايَة.

  11. وَذهب أَكثر الْحَنَفِيَّة وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء، والمتكلمين، والتميمي من أَصْحَابنَا - ذكره عَنهُ ابْن شهَاب - والآمدي إِلَى الْمَنْع.

    قَالَ الْحَنَفِيَّة: هُوَ من قبيل الْإِشَارَة، وَهِي مَا اسْتُفِيدَ من اللَّفْظ غير مَقْصُود بِهِ، كَمَا سبق لَا الْمَفْهُوم.

    قَالَ ابْن عقيل، وَالْمجد: لَيْسَ لَهَا مَفْهُوم مُوَافقَة.

    قَالَ الباقلاني: وَاقع الِاتِّفَاق على تَقْدِير ضد الحكم بعْدهَا فَفِي: {وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن} يقدر: فاقربوهن، وَفِي {حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} يقدر: فَتحل، وَنَحْو ذَلِك، وَلَا شكّ أَن الْمُضمر كالملفوظ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أضمر لسبقه إِلَى فهم الْعَارِف بِاللِّسَانِ فَكَأَنَّهُ نَص أهل اللُّغَة على أَنه مَنْطُوق.

    vol. 1, p. 2936
  12. وَهَذَا من الباقلاني يدل على أَن انْتِفَاء الحكم فِيمَا بعد الْغَايَة من جِهَة الْمَنْطُوق لَا الْمَفْهُوم على خلاف مَا نَقله ابْن الْحَاجِب عَنهُ.

  13. وَلِهَذَا قَالَ ابْن الْعَبدَرِي، وَابْن الْحَاج، وَصَاحب " البديع " من الْحَنَفِيَّة: ذهب طَائِفَة من الْحَنَفِيَّة إِلَى عدم اعْتِبَار مَفْهُوم الْغَايَة.

    vol. 1, p. 2937
  14. اسْتدلَّ الْقَائِل بِهِ بِمَا سبق فِي مَفْهُوم الصّفة [و] اسْتدلَّ بِأَن معنى: صُومُوا إِلَى أَن تغيب الشَّمْس: صُومُوا صوما آخِره غيبوبة الشَّمْس، فَلَو وَجب صَوْم بعْدهَا كَانَت وسطا، لَا آخرا.

  15. ورده الْآمِدِيّ بِأَن هَذَا مَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا الْخلاف هَل نفي الحكم بعد الْغَايَة لَازم من التَّقْيِيد بهَا، وَهِي غَايَة للصَّوْم الْمَأْمُور بِهِ أَو لَا.

  16. وَإِنَّمَا تصير وسطا لَو اسْتندَ الصَّوْم بعْدهَا إِلَى الْخطاب قبلهَا، وَلَيْسَ كَذَلِك.

  17. وَجَوَابه: أَن هَذَا ظَاهر التَّقْيِيد مَا لم يُعَارضهُ دَلِيل، وَلِهَذَا يتَبَادَر إِلَى الْفَهم، وَلَا يحسن الِاسْتِفْهَام فِيمَا بعْدهَا.

  18. وَسلم الْآمِدِيّ أَنه لَا يحسن، لَكِن لعدم دلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ، وَفِيه نظر لاحْتِمَاله عِنْده.

    vol. 1, p. 2938وَقَالَ ابْن عقيل: لَا يحسن التَّصْرِيح بِأَن مَا بعْدهَا كَمَا قبلهَا، وَهُوَ خلاف مَا فِي " التَّمْهِيد " فِيهِ، وَفِي الشَّرْط وَنقض بهما فِي الصّفة.

    وَقَالَ الْآمِدِيّ: لَا مَانع مِنْهُ إِجْمَاعًا.

  19. فَائِدَة: إِذا تصور فِي الْغَايَة تطاول: هَل يتَعَلَّق الحكم بأولها، أَو يتَوَقَّف الحكم على تَمامهَا؟ الْأَكْثَر على الأول.

  20. تظهر فَائِدَته فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي} [الْبَقَرَة: ١٩٦] فَيجب دم التَّمَتُّع إِذا فرغ من الْعمرَة وَأحرم بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ يُسمى حِينَئِذٍ مُتَمَتِّعا فيكتفي بأولها، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، وَرِوَايَة عَن أَحْمد، وَقَالَ مَالك: مَا لم يقف بِعَرَفَة لَا يجب دم التَّمَتُّع،

    vol. 1, p. 2939وَعَن أَحْمد رِوَايَة: يلْزم الدَّم بِالْوُقُوفِ.

    وَقَالَ عَطاء: مَا لم يرم جَمْرَة الْعقبَة.

  21. منشأ ذَلِك أَنه لَا يَكْتَفِي بِأول الْغَايَة، وَالصَّحِيح عندنَا وجوب الدَّم بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر.

  22. قَوْله: {الْخَامِس: الْعدَد لغير مُبَالغَة كثمانين جلدَة، قَالَ بِهِ أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، وَمَالك، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَحكي عَن الشَّافِعِي.

  23. ونفاه ابْن شاقلا، وَالْقَاضِي، وَالْحَنَفِيَّة، والأشعرية،

    vol. 1, p. 2940وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، وَجعله أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الطّيب وَجمع من قسم الصِّفَات} .

  24. أَي: الْخَامِس من أَنْوَاع مَفْهُوم الْمُخَالفَة مَفْهُوم الْعدَد، أَي: تَعْلِيق الحكم بِعَدَد مَخْصُوص، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة} [النُّور: ٤] وَهُوَ كالصفة.

  25. قَالَ بِهِ الإِمَام أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، وَمَالك، وَدَاوُد، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَمِنْهُم: الشَّيْخ أَبُو حَامِد، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَالْغَزالِيّ، وَابْن الصّباغ فِي " الْعدة " ، وسليم، قَالَ: وَهُوَ دليلنا فِي نِصَاب الزَّكَاة وَالتَّحْرِيم بِخمْس رَضعَات.

  26. وَنَقله أَبُو حَامِد، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَالْمَاوَرْدِيّ عَن نَص الشَّافِعِي.

    قَالَ ابْن الرّفْعَة: القَوْل بِمَفْهُوم الْعدَد هُوَ الْعُمْدَة عندنَا فِي [عدم] تنقيص الْحِجَارَة فِي الِاسْتِنْجَاء من الثَّلَاثَة.

    vol. 1, p. 2941
  27. ونفاه الْحَنَفِيَّة، والمعتزلة، والأشعرية، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو يعلى فِي جُزْء صنفه فِي الْمَفْهُوم.

  28. وَذكره أَبُو الْخطاب عَن أبي إِسْحَاق من أَصْحَابنَا فِي مَسْأَلَة الزِّيَادَة على النَّص: هَل هِيَ نسخ أم لَا؟ اسْتدلَّ الْقَائِل بِهِ بِمَا سبق فِي الصّفة من قَوْله: " لأزيدن على السّبْعين " وَلِئَلَّا يعرى عَن فَائِدَة.