قوله فصل
9 paragraphs · vol. 1, p. 2993
- vol. 1, p. 2993
{أَكثر أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر: بَيَان الْغَايَة المجهولة ك {حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا} [النِّسَاء: ١٥] لَيْسَ بنسخ، وَابْن عقيل وَغَيره: بلَى، فالناسخ: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} [النُّور: ٢] الْآيَة، وللقاضي الْقَوْلَانِ} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: بَيَان الْغَايَة المجهولة ك {حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا} اخْتلف كَلَام أَصْحَابنَا وَغَيرهم هَل هُوَ نسخ أم لَا؟ وَالْأَظْهَر النَّفْي.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " : بَيَان الْغَايَة المجهولة مثل الَّتِي فِي قَوْله: {الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا} نسخ عِنْد القَاضِي وَغَيره، وَقَالَ القَاضِي: النَّاسِخ {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} الْآيَة؛ لِأَن هَذِه الْغَايَة مَشْرُوطَة فِي حكم مُطلق؛ لِأَن غَايَة كل حكم إِلَى موت الْمُكَلف أَو إِلَى النّسخ.
- vol. 1, p. 2994
وَكَذَلِكَ ذكر فِي مَسْأَلَة نسخ الأخف بالأثقل: أَن حد الزَّانِي فِي أول الْإِسْلَام كَانَ الْحَبْس ثمَّ نسخ، وَجعل حد الْبكر الْجلد والتغريب وَالثَّيِّب الْجلد وَالرَّجم، وَكَذَا قَالَ القَاضِي أَيْضا لما احْتج الْيَهُود بِمَا حكوه عَن مُوسَى أَنه قَالَ: شريعتي مُؤَبّدَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، فَأجَاب بالتكذيب وبجواب آخر وَهُوَ: أَنه لَو ثَبت لَكَانَ مَعْنَاهُ: إِلَّا أَن يَدْعُو صَادِق إِلَى تَركهَا، وَهُوَ من ظَهرت المعجزة على يَده وَثبتت نبوته بِمثل مَا ثبتَتْ نبوة مُوسَى بِهِ، وَالْخَبَر يجوز تَخْصِيصه كَمَا يجوز تَخْصِيص الْأَمر وَالنَّهْي.
قلت: وعَلى هَذَا يَسْتَقِيم أَن شريعتنا ناسخة، وَهَذَا قَول أبي الْحُسَيْن وَغَيره، ثمَّ ذكر القَاضِي فِي مَسْأَلَة نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ أَن الْحَبْس فِي الْآيَة لم ينْسَخ؛ لِأَن النّسخ أَن يرد لفظ عَام يتَوَهَّم دَوَامه، ثمَّ يرد مَا يرفع بعضه، وَالْآيَة لم ترد بِالْحَبْسِ على التَّأْبِيد، وَإِنَّمَا وَردت بِهِ إِلَى غَايَة هُوَ أَن يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا فَأثْبت الْغَايَة فَوَجَبَ الْحَد بعد الْغَايَة بالْخبر. انْتهى.
- فَائِدَة: للنسخ شُرُوط:
-
- مِنْهَا: كَون الْمَنْسُوخ حكما شَرْعِيًّا، لَا عقليا، وَأَن يكون مُنْفَصِلا مُتَأَخِّرًا عَن الْمَنْسُوخ.
-
- وَأَن يكون النّسخ بخطاب شَرْعِي.
- vol. 1, p. 2995
- وَأَن لَا يكون الْمَنْسُوخ مُقَيّدا بِوَقْت يَنْتَهِي بانتهائه على خلاف تقدم قَرِيبا.
-
- وَمِنْهَا: أَن يكون النَّاسِخ أقوى من الْمَنْسُوخ، أَو مثله، لَا أَضْعَف مِنْهُ على خلاف تقدم.
-
- وَمِنْهَا: أَن يكون الْمَنْسُوخ، مِمَّا يجوز أَن يكون مَشْرُوعا، وَأَن لَا يكون فَلَا يدْخل النّسخ أصل التَّوْحِيد بِحَال؛ لِأَن الله تَعَالَى بأسمائه، وَصِفَاته لم يزل، وَلَا يزَال.
-
- وَمِنْهَا: مَا علم بِالدَّلِيلِ أَنه متأبد كشريعة نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.