قوله فصل
19 paragraphs · vol. 1, p. 3047
- vol. 1, p. 3047
{الْأَرْبَعَة، وَالْأَكْثَر} مِنْهُم عَامَّة الْفُقَهَاء، والمتكلمين {تنسخ سنة بقرآن، وَعَن أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا لَا} مِثَاله: مَا كَانَ من تَحْرِيم مُبَاشرَة الصَّائِم أَهله لَيْلًا نسخ بقوله تَعَالَى: {أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم} [الْبَقَرَة: ١٨٧] كَمَا تقدم هُوَ وَغَيره.
-
اسْتدلَّ للْأولِ - وَهُوَ الصَّحِيح - بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع لذاته وَلَا لغيره؛ إِذْ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَتَحْرِيم الْمُبَاشرَة ليَالِي رَمَضَان، وَجَوَاز تَأْخِير صَلَاة الْخَوْف ثبتَتْ بِالسنةِ وَنسخت بِالْقُرْآنِ بِالْإِجْمَاع.
-
احْتج الْمُخَالف بِأَن السّنة مبينَة للْكتاب فَكيف يبطل مبينه؟
-
وَلِأَن النَّاسِخ يضاد الْمَنْسُوخ وَالْقُرْآن لَا يضاد السّنة، وَمنع الْوُقُوع الْمَذْكُور.
- vol. 1, p. 3048
وَأجِيب: بِأَن بعض السّنة مُبين لَهُ وَبَعضهَا مَنْسُوخ بِهِ.
قلت: حكى الْحَازِمِي قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء فِي أَن التَّوَجُّه للقدس هَل كَانَ بِالْقُرْآنِ أَو بِالسنةِ؟
قَالَ الْبرمَاوِيّ: بل القَوْل بِأَنَّهُ كَانَ بِالْقُرْآنِ هُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي، وَعَلِيهِ يدل قَوْله: {وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا} [الْبَقَرَة: ١٤٣] الْآيَة.
-
فَإِن الضَّمِير فِي (جعلنَا) لله تَعَالَى، فَالظَّاهِر أَن الْجعل كَانَ بِالْقُرْآنِ، لَكِن فِيهِ نظر؛ فَإِن مَا فِي السّنة هُوَ من جعل الله تَعَالَى وَحكمه.
-
قَوْله: {وَيجوز عقلا نسخ قُرْآن بِخَبَر متواتر، قَالَه القَاضِي وَغَيره، وَظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد: لَا} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: يجوز عقلا نسخ قُرْآن بِخَبَر متواتر، قَالَه القَاضِي، وَقَالَ: ظَاهر كَلَام أَحْمد مَنعه، وَاخْتلفت الشَّافِعِيَّة.
vol. 1, p. 3049قَالَ ابْن الباقلاني: مِنْهُم من مَنعه تبعا للقدرية فِي الْأَصْلَح. انْتهى.
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِنَفْي الْجَوَاز الْعقلِيّ الْحَارِث المحاسبي، وَعبد الله بن سعيد، والقلانسي، وَغَيرهم.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: ويروى - أَيْضا - عَن أَحْمد، وَهُوَ مَا ذكره القَاضِي ظَاهر كَلَام أَحْمد.
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
-
وَقيل: الْمُمْتَنع الْوُقُوع فَقَط، وَهُوَ الْمَفْهُوم من كَلَام الشَّافِعِي.
- vol. 1, p. 3050
قَوْله: {وَلَا يجوز شرعا عِنْد أَحْمد فِي الْأَشْهر عَنهُ، وَابْن أبي مُوسَى، وَالْقَاضِي، والموفق، وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أَصْحَابه} ، والظاهرية، وَغَيرهم.
-
{وَعنهُ: بلَى، اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَالْأَكْثَر} من الْفُقَهَاء والمتكلمين، مِنْهُم الْحَنَفِيَّة، وَأكْثر الْمَالِكِيَّة، وَغَيرهم، وَهُوَ الَّذِي نَصره ابْن الْحَاجِب، وَحَكَاهُ عَن الْجُمْهُور.
-
{وَقَالَ ابْن عقيل، وَابْن حمدَان، وَحَكَاهُ} فِي " الْمُغنِي " {عَن الْأَصْحَاب} فِي حد الزِّنَا، {وَقع
vol. 1, p. 3051وَقيل: لم يَقع، اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب} .
-
اسْتدلَّ للْجُوَاز بِمَا سبق بِأَنَّهُ لَا يلْزم عَنهُ محَال.
-
وَأَيْضًا: {لتبين للنَّاس} [النَّحْل: ٤٤] ، وللقطع بِأَن الْقَاطِع يرفع الْقَاطِع، وَلَا أثر للفصل ككلام النَّبِي المسموع مِنْهُ، والمتواتر.
-
وَاسْتدلَّ بِأَن: " لَا وَصِيَّة لوَارث " نسخ الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين ورجم الْمُحصن نسخ الْجلد.
-
أُجِيب: آحَاد، وبنسخ الْوَصِيَّة بِآيَة الْمِيرَاث، أَو بقوله بعْدهَا: {تِلْكَ حُدُود الله} [النِّسَاء: ١٣] إِلَى قَوْله: {وَمن يعْص} الْآيَة [النِّسَاء: ١٤] ، وَالْجَلد لم ينْسَخ، أَو دلّ عدم فعله على نَاسخ.
قَالُوا: {نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا} .
-
أُجِيب: لَا عُمُوم، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل أَن مَا يَأْتِي هُوَ النَّاسِخ، وَلَا أَنه من جنس الْمَنْسُوخ، وَالْمرَاد حكم أَنْفَع للمكلف والجميع من الله.
-
رد: الْأَوَّلَانِ خلاف الظَّاهِر.
قَالَ ابْن عقيل: والمماثلة تَقْتَضِي إِطْلَاقهَا من كل وَجه. وَقَالَهُ القَاضِي وَغَيره مَعَ قَول بَعضهم قد تتفاوتان شدَّة كالحركتين والسوادين.
قَالَ الْجَوْهَرِي: مثل: كلمة تَسْوِيَة.