أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل فسمى ذلك كله كلمة وهو مجاز مهمل في عرف النحاة فقيل هو من تسمية الشيء باسم بعضه وقيل لما ارتبط أجزاء الكلام بعضها ببعض حصل له بذلك وحدة فشابه بها الكلمة
15 paragraphs · vol. 1, p. 309
- vol. 1, p. 309
ورد تَسْمِيَة الْكَلَام بِكَلِمَة فِي الْكتاب، وَالسّنة، وَكَلَام الْعَرَب.
قَالَ تَعَالَى: {قَالَ رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صلحا فِيمَا تركت كلا أَنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا} [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٩ - ١٠٠] ، فَسمى ذَلِك كُله كلمة.
وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أصدق كلمة قَالَهَا [شَاعِر] كلمة لبيد أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل " ، فَسمى ذَلِك كُله كلمة.
-
وَهُوَ مجَاز مهمل فِي عرف النُّحَاة، فَقيل: هُوَ من تَسْمِيَة الشَّيْء باسم بعضه، وَقيل: لما ارْتبط أَجزَاء الْكَلَام بَعْضهَا بِبَعْض حصل لَهُ بذلك وحدة، فشابه بهَا الْكَلِمَة، فَأطلق عَلَيْهِ كلمة.
-
وَقَوله: (وبالكلام الْكَلِمَة) ، أَي: يُرَاد بالْكلَام الْكَلِمَة، عكس الأول.
- vol. 1, p. 310
فَيُقَال: تكلم بِكَلَام، ومرادهم بِكَلِمَة.
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَقَالَ بَعضهم: يُرَاد بالْكلَام الْكَلِمَة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْلهم: من أَنْت زيد؟ : " مَعْنَاهُ: من أَنْت كلامك زيد؟ " وَقَالَهُ أَبُو الْحُسَيْن وَغَيره) .
-
وَيُرَاد بالْكلَام - أَيْضا - الْكَلم الَّذِي لم يفد، فَلَو أَفَادَ سمي كلَاما وَكلما، وَحَكَاهُ ابْن مُفْلِح قولا.
-
وَاعْلَم أَن للْكَلَام فِي اللُّغَة إطلاقات،
أَحدهَا: إِطْلَاق الْكَلَام على مُطلق التَّلَفُّظ وَلَو بِكَلِمَة وَاحِدَة، وَمِنْه حَدِيث الْبَراء بن عَازِب - رَضِي الله عَنهُ -: (أمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام) ، فَيشْمَل الْكَلِمَة الْوَاحِدَة.
- vol. 1, p. 311
وَحَدِيث ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ -: " وَإِن مِمَّا أحدث أَن لَا تكلمُوا فِي الصَّلَاة " .
-
وَتقول: تكلم الصَّبِي، تُرِيدُ أصل التَّلَفُّظ وَإِن لم يفد.
-
وَلَو حلف أَن لَا يتَكَلَّم، حنث بِمُطلق اللَّفْظ.
- vol. 1, p. 312
وَهَذَا المُرَاد بقولنَا: (وبالكلام الْكَلِمَة والكلم الَّذِي لم يفد) .
-
الثَّانِي: الْخط، وَمِنْه: قَوْلهم: مَا بَين دفتي الْمُصحف / كَلَام الله.
-
الثَّالِث: الرَّمْز، وَمِنْه: قَوْله تَعَالَى: {ءايتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزاً} [آل عمرَان: ٤١] ، فاستثنى الرَّمْز من الْكَلَام، قَالَه الْبرمَاوِيّ.
قلت: الْجُمْهُور قَالُوا: إِن الاستثاء مُنْقَطع، فَلَا يكون مِمَّا نَحن فِيهِ.
-
الرَّابِع: مَا يفهم من حَال الشَّيْء كَقَوْل الشَّاعِر:
(امْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قطني ... )
(مهلا رويداً قد مَلَأت بَطْني ... )
-
قَوْله: {قَالَ الشَّيْخ: [مُسَمّى] الْكَلَام وَالْقَوْل عِنْد الْإِطْلَاق يتَنَاوَل اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا، [كتناول] الْإِنْسَان الرّوح وَالْبدن، عِنْد السّلف والفققهاء، وَالْأَكْثَر، وَقَالَ كثير من أهل الْكَلَام: مُسَمَّاهُ اللَّفْظ، وَالْمعْنَى [لَيْسَ
vol. 1, p. 313جزءه بل مَدْلُوله، وَقَالَهُ] النُّحَاة؛ لتَعلق صناعتهم بِاللَّفْظِ، وَقَالَ ابْن كلاب وَأَتْبَاعه: مُسَمَّاهُ الْمَعْنى، وَبَعض أَصْحَابه: مُشْتَرك بَينهمَا، وَعَن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره، مجَاز فِي كَلَام الله تَعَالَى} .
-
ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَلَامه هَذَا فِي أَمَاكِن كَثِيرَة من تصانيفه، كالرد على الرافضي، وَغَيره، وَقَالَ فِي مَوضِع: (كَمَا أَن لفظ الْإِنْسَان قيل: هُوَ حَقِيقَة فِي الْبدن فَقَط، وَقيل: فِي الرّوح فَقَط، وَالصَّوَاب: أَنه حَقِيقَة فِي الْمَجْمُوع فالنزاع فِي النَّاطِق كالنزاع فِي منْطقَة) انْتهى.
وَقَالَ كثير من أهل الْكَلَام: مُسَمّى الْكَلَام هُوَ اللَّفْظ، وَأما الْمَعْنى فَلَيْسَ جزءه بل مَدْلُوله، وَقَالَهُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .