إنما ذلك عرق مع

76 paragraphs · vol. 1, p. 3218

Page 1 of 2

  1. فَصَاحب هَذَا القَوْل يَقُول: تخصيصها نقض لَهَا، ونقضها يتَضَمَّن إِبْطَالهَا.

    vol. 1, p. 3218
  2. وعَلى هَذَا القَوْل: فَالْفرق بَين هَذَا وَبَين جَوَاز تَخْصِيص الْعُمُوم، وَيبقى فِي الْبَاقِي حجَّة على الْمُرَجح كَمَا تقدم: أَن الْعَام يجوز إِطْلَاقه على بعض مَا يتَنَاوَلهُ، فَإِذا خص فَلَا مَحْذُور فِيهِ، وَأما الْعلَّة فَهِيَ الْمُقْتَضِيَة للْحكم، فَلَا يخْتَلف مقتضاها عَنْهَا، فَشرط فِيهَا الاطراد.

  3. وَالْقَوْل الثَّالِث: يقْدَح فِي المستنبطة إِلَّا لمَانع أَو فَوَات شَرط، وَلَا يقْدَح فِي المنصوصة.

  4. مِثَال الْقدح فِي المستنبطة: تَعْلِيل الْقصاص بِالْقَتْلِ الْعمد الْعدوان مَعَ انتفائه فِي قتل الْأَب.

  5. وَعدم الْقدح فِي المنصوصة: كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّمَا ذَلِك عرق " ، مَعَ

    vol. 1, p. 3219القَوْل بِعَدَمِ النَّقْض بالخارج النَّجس من غير السَّبِيلَيْنِ على رَأْي.

  6. وَهَذَا اخْتِيَار الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة " .

  7. القَوْل الرَّابِع عكس هَذَا القَوْل وَهُوَ: الْقدح فِي المنصوصة وَعَدَمه فِي المستنبطة، إِلَّا إِذا كَانَ لمَانع أَو فَوَات شَرط، قَيده بذلك فِي المستنبطة السُّبْكِيّ فِي " شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب " .

    قَالَ: وَإِن لم يقْدَح بذلك حصل فِي كَلَام مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب التّكْرَار.

  8. القَوْل الْخَامِس: يقْدَح فِي المنصوصة، إِلَّا إِذا كَانَ بِظَاهِر عَام، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ بقاطع لم يتَخَلَّف الحكم، وَإِذا كَانَ خَاصّا بِمحل الحكم لم يثبت التَّخَلُّف، وَهُوَ خلاف الْفَرْض، وَأما فِي المستنبطة فَيجوز فِيمَا إِذا كَانَ التَّخَلُّف لمَانع أَو انْتِفَاء شَرط، فيقدح فِيمَا إِذا كَانَ التَّخَلُّف دونهمَا، وَهُوَ مُخْتَار ابْن الْحَاجِب.

    vol. 1, p. 3220
  9. فَإِنَّهُ قَالَ: " وَالْمُخْتَار: إِن كَانَت مستنبطة لم يجز إِلَّا بمانع أَو عدم شَرط؛ لِأَنَّهَا / لَا تثبت عليتها إِلَّا بِبَيَان أَحدهمَا، لِأَن انْتِفَاء الحكم إِذا لم يكن ذَلِك مَانع لعدم الْمُقْتَضى، وَإِن [كَانَت] منصوصة بِظَاهِر عَام فَيجب تَخْصِيصه كعام وخاص، وَيجب تَقْدِير الْمَانِع " انْتهى.

    قَالَ القَاضِي عضد الدّين: " وَحَاصِل هَذَا الْمَذْهَب أَنه لَا بُد من مَانع أَو عدم شَرط، لَكِن فِي المستنبطة: يجب الْعلم بِعَيْنِه، وَإِلَّا لم تظن الْعلية، وَفِي المنصوصة: لَا يجب، وَيَكْفِي فِي ظن الْعلية تَقْدِيره، وَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا تبطل الْعلية بالتخلف " انْتهى.

  10. القَوْل السَّادِس: الْمَنْع فِي المنصوصة أَو مَا اسْتثْنِي من الْقَوَاعِد كالمصراة،

    vol. 1, p. 3221والعاقلة، اخْتَارَهُ الْفَخر إِسْمَاعِيل من اصحابنا.

  11. القَوْل السَّابِع: الْقدح مُطلقًا إِلَّا أَن يرد على سَبِيل الِاسْتِثْنَاء ويعترض على جَمِيع الْمذَاهب كالعرايا، حَكَاهُ فِي " جمع الْجَوَامِع "

  12. عَن الْفَخر الرَّازِيّ.

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (وَقد حَكَاهُ فِي " الْمَحْصُول " عَن قوم، وَاقْتضى كَلَامه موافقتهم، وَقَالَ فِي الْحَاصِل: إِنَّه الْأَصَح) .

    vol. 1, p. 3222
  13. القَوْل الثَّامِن: يقْدَح إِلَّا لمَانع أَو فقد شَرط، وَبِه قَالَ الْبَيْضَاوِيّ والهندي.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: " إِذا كَانَ التَّخَلُّف لمَانع أَو فقد شَرط فَلَا يقْدَح مُطلقًا سَوَاء كَانَ فِي الْعلَّة المنصوصة والمستنبطة، وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيّ والهندي " انْتهى.

  14. وَظَاهر كَلَام الْعِرَاقِيّ: فِي شَرحه: أَن مُخْتَار الْبَيْضَاوِيّ مُخْتَار الْفَخر الرَّازِيّ. فَإِنَّهُ ذكر مَا قَالَه الْفَخر ثمَّ قَالَ: (وَقَالَ فِي الْحَاصِل: إِنَّه الْأَصَح، وَجزم بِهِ فِي " الْمِنْهَاج " ، وَاقْتضى كَلَامه أَنه لَيْسَ من مَحل الْخلاف) انْتهى. إِلَّا أَن تكون النُّسْخَة مغلوطة.

    vol. 1, p. 3223
  15. القَوْل التَّاسِع: إِن كَانَ عِلّة حظر لم يجز تخصيصها، وَإِلَّا جَازَ، حَكَاهُ الباقلاني عَن بعض الْمُعْتَزلَة.

  16. القَوْل الْعَاشِر: إِن كَانَ التَّخَلُّف لمَانع أَو فقد شَرط، أَو فِي معرض الِاسْتِثْنَاء، أَو كَانَت منصوصة بِمَا لَا يقبل التاويل لم يقْدَح، وَإِلَّا قدح، اخْتَارَهُ الْآمِدِيّ.

  17. وَإِنَّمَا حكم على النَّص بِقبُول التَّأْوِيل؛ لِأَن مُرَاده بِهِ مَا هُوَ أَعم من الصَّرِيح وَالظَّاهِر.

    vol. 1, p. 3224
  18. وَحكى / الْخلاف فِي " أصُول ابْن مُفْلِح " على خلاف هَذِه الصُّورَة

    فَقَالَ: " وَاخْتلف قَول أَحْمد وَأَصْحَابه فِي جَوَاز تَخْصِيص الْعلَّة المستنبطة ونقضها بِهِ، وَالْمَنْع: اخْتَارَهُ أَبُو الْحسن الخرزي، وَابْن حَامِد، وَقَالَهُ أَكثر الْحَنَفِيَّة، والمالكية، وَالشَّافِعِيَّة، وَذكره ابْن برهَان عَن الشَّافِعِي.

  19. وَالْجَوَاز: اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَبَعض الْحَنَفِيَّة، والمالكية، وَالشَّافِعِيَّة، وَذكره الْآمِدِيّ عَن اكثر أَصْحَابنَا.

  20. وَاخْتلف اخْتِيَار القَاضِي: فعلى الأول فِي المنصوصة قَولَانِ لنا ولغيرنا.

  21. وعَلى الثَّانِي: إِن لم يكن فِي مَحل التَّخْصِيص مَانع وَلَا عدم شَرط، اخْتلف كَلَام أبي الْخطاب وَغَيره.

  22. وَالْمَنْع قَالَه الْأَكْثَر.

  23. وَعَكسه أَيْضا: يجوز تَخْصِيص المنصوصة، ذكره الْآمِدِيّ اتِّفَاقًا، وَخَالف بَعضهم ".

    vol. 1, p. 3225
  24. ثمَّ ذكر اخْتِيَار الْمُوفق وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل، فَخَالف فِي النَّقْل عَن الْمذَاهب، وَبنى الْأَقْوَال على الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين.

  25. وَالَّذِي نَقَلْنَاهُ عَن الْمذَاهب من " شرح الْبرمَاوِيّ "، وَابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيرهمَا.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَجه مَا قَالَه الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة ": أَن المنصوصة كظاهر عَام وَلَا تبطل بالتخصيص، وَلِأَنَّهُ جمع بَين دَلِيلين، وكما لَا تبطل الْعلَّة القاطعة كعلل الْقصاص.

  26. والمستنبطة لَا يثبت كَونهَا عِلّة عِنْد تخلف الحكم إِلَّا بمانع، لبَقَاء الظَّن مَعَه، أَو عدم شَرط وَإِلَّا فلعدم الْمُقْتَضِي، وَيمْتَنع تخلف الحكم عَن الْعلَّة عِنْد الشَّرْط وَعدم الْمَانِع.

  27. استدال الْقَائِل بِالْمَنْعِ: النَّقْض يلْزم فِيهِ مَانع أَو عدم شَرط وَإِلَّا فَلَا عِلّة،

    vol. 1, p. 3226ونقيض أَحدهمَا جُزْء من الْعلَّة لتوقف الحكم عَلَيْهِ، وَالْكل وَهُوَ الْعلَّة يَنْتَفِي بِعَدَمِ جزئه.

  28. رد: إِن أُرِيد بِالْعِلَّةِ الْبَاعِث فَلَيْسَ جُزْء أَحدهمَا مِنْهَا وَلَا يقْدَح، وَإِن أُرِيد بِمَا يثبت الحكم فِيهَا ويقدح فالنزاع لَفْظِي.

    قَالُوا: لَو جَازَ لزم الحكم فِي صُورَة النَّقْض لاستلزام الْعلَّة معلولها.

  29. رد: بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا باعثة.

  30. وَإِن قيل: تَامَّة، فلفظي.

    قَالُوا: سقط دَلِيل اعْتِبَارهَا، وإبطالها تبعا فيهمَا.

  31. رد: انْتِفَاء الحكم لعَارض / لَا يُنَافِي دَلِيل اعْتِبَارهَا.

    قَالُوا: كالعقلية.

  32. رد: باقتضائها معلوها بِالذَّاتِ.

    قَالَ ابْن عقيل: فَلَا يجوز تخصيصها عِنْد أحد، وَلَا تفْتَقر إِلَى شَرط، وتنعكس كالحركة على كَون الْمحل الْقَائِم بِهِ متحرك فَمَا لم يقم بِهِ لَيْسَ متحركا.

    vol. 1, p. 3227
  33. وَهِي مُقَارنَة لحكمها، مُوجبَة لَهُ بِنَفسِهَا فَلَا توجب حكمين، والشرعية بِوَضْع الشَّارِع.

  34. وَجوز الْآمِدِيّ تخلف حكم الْعَقْلِيَّة عَنْهَا عِنْد عدم الْقَابِل لَهُ. وَكَذَا منعهَا فِي " التميهد " ؛ لِأَن عِلّة هبوط الْحجر ثقله ثمَّ، قد لَا يهْبط فِي مَوضِع لمَانع.

    vol. 1, p. 3228
  35. وَفِي " الْوَاضِح " : لَا يجوز تخصيصها عِنْد أحد.

  36. اسْتدلَّ الْقَائِل بِالْجَوَازِ فِي المنصوصة: بِأَن صِحَة المستنبطة تتَوَقَّف على الْمَانِع، وَإِلَّا لم يتَخَلَّف الحكم وَهُوَ علتها؛ لِأَن الْمَانِع إِنَّمَا يكون مَانِعا مَعَ الْمُقْتَضِي فدار.

  37. رد: توقف معية، وَبِأَن صِحَّتهَا لَا تتَوَقَّف على الْمَانِع بل دوَام ظَنّهَا عِنْد تخلف الحكم، وَتحقّق الْمَانِع يتَوَقَّف على ظُهُور صِحَّتهَا فَلَا دور، كإعطاء فَقير يظنّ أَنه لفقره، فَإِن لم يُعْط آخر وقف الظَّن، فَإِن بَان مَانع عَاد وَإِلَّا فَلَا.

  38. اسْتدلَّ الْقَائِل بِالْجَوَازِ فِي المستنبطة: بِأَن دَلِيل الْمَنْصُوص عَام.

    vol. 1, p. 3229
  39. رد: إِن دلّ على الْعلَّة قطعا لم يقبل النَّقْض وَإِلَّا قبل.

  40. اسْتدلَّ الْقَائِل بِالْجَوَازِ فِي المستنبطة: لِأَنَّهَا عِلّة بِدَلِيل ظَاهر وَهُوَ الْمُنَاسبَة، وَيحْتَمل الحكم يحْتَمل لعدم الْعلَّة ولمعارض، فَلَا يُعَارض الظَّاهِر.