دون غيره فلا يعلل به مثاله الشرف والخسة في الكفاءة وعدمها فإن الشرف يناسب التعظيم والإكرام والخسة تناسب ضد ذلك فيعلل به بالشرط المتقدم وتكون العلة أيضا وصفا لغويا مثاله تعليل تحريم النبيذ لأنه يسمى خمرا فحرم كعصير

92 paragraphs · vol. 1, p. 3193

Page 1 of 3

  1. وَيعْتَبر أَمْرَانِ: أحداهما: أَن يكون ظَاهرا لَا خفِيا. الثَّانِي: أَن يكون / منضبطا أَي: يتَمَيَّز عَن غَيره. وَلَا خلاف فِي التَّعْلِيل بِهِ.

    vol. 1, p. 3193
  2. وَتَكون الْعلَّة أَيْضا وَصفا عرفيا وَيشْتَرط فِيهِ أَن يكون مطردا لَا يخْتَلف بِحَسب الْأَوْقَات، وَإِلَّا لجَاز أَن يكون ذَلِك الْعرف فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دون غَيره، فَلَا يُعلل بِهِ.

  3. مِثَاله: الشّرف والخسة فِي [الْكَفَاءَة] وَعدمهَا، فَإِن الشّرف يُنَاسب التَّعْظِيم وَالْإِكْرَام، والخسة تناسب ضد ذَلِك فيعلل بِهِ بِالشّرطِ الْمُتَقَدّم. وَتَكون الْعلَّة أَيْضا وَصفا لغويا، مِثَاله: تَعْلِيل تَحْرِيم النَّبِيذ لِأَنَّهُ يُسمى خمرًا فَحرم كعصير الْعِنَب. وَفِي التَّعْلِيل بِهِ خلاف، وَالصَّحِيح صِحَة التَّعْلِيل بِهِ.

  4. قطع بِهِ ابْن الْبَنَّا فِي " الْعُقُود والخصال " قَالَ كَقَوْلِنَا فِي النباش: هُوَ سَارِق فَيقطع، وَفِي النَّبِيذ خمر فَيحرم.

  5. وَصَححهُ غَيره من الْعلمَاء.

    قَالَ الْمحلي: بِنَاء على ثُبُوت اللُّغَة بِالْقِيَاسِ، وَمُقَابل الْأَصَح قَول بِأَنَّهُ لَا يُعلل الحكم الشَّرْعِيّ بِالْأَمر اللّغَوِيّ. [وَلَعَلَّ] هَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ الَّتِي تقدّمت قَرِيبا قبيل أَحْكَام الْعلَّة فَينْظر فِيهَا وَيُحَرر لاحْتِمَال التّكْرَار.

    vol. 1, p. 3194
  6. قَوْله: [فَلَا يَصح التَّعْلِيل بحكمة مُجَرّدَة عَن وصف ضَابِط لَهَا عِنْد ابْن حمدَان وَابْن قَاضِي الْجَبَل وَالْأَكْثَر، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا والرازي والبيضاوي: يَصح، و [قَالَ] بعض أَصْحَابنَا والمالكية والآمدي وَغَيرهم: يَصح بحكمة ظَاهِرَة منضبطة وَإِلَّا فَلَا] .

  7. مَا سبق هُوَ الْوَصْف الْمُشْتَمل على الْحِكْمَة، أما نفس الْحِكْمَة فَهَل يجوز التَّعْلِيل بهَا أم لَا؟ وَهِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال:

    أَحدهَا: أَنه لَا يَصح التَّعْلِيل بهَا مُطلقًا لخفائها كالرضى فِي البيع، وَلذَلِك أنيطت صِحَة البيع بالصيغ الدَّالَّة عَلَيْهِ، وَلعدم انضباطها كالمشقة؛ فَلذَلِك أنيطت بِالسَّفرِ.

    vol. 1, p. 3195
  8. اخْتَارَهُ ابْن حمدَان وَابْن قَاضِي الْجَبَل من أَصْحَابنَا.

    قَالَ الْآمِدِيّ: مَنعه الْأَكْثَر. وَظَاهر الْكَلَام " جمع الْجَوَامِع " : تَرْجِيحه وَالْقَوْل الثَّانِي: يجوز التَّعْلِيل بهَا مُطلقًا؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُود فِي التَّعْلِيل، وَهَذَا / اخْتِيَار بعض أَصْحَابنَا، قَالَه ابْن مُفْلِح، وَالْفَخْر الرَّازِيّ، والبيضاوي.

  9. وَالْقَوْل الثَّالِث وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، والمالكية، وَصَححهُ

    vol. 1, p. 3196ابْن الْحَاجِب، وَاخْتَارَهُ الْهِنْدِيّ، والبرماوي: التَّفْصِيل بَين أَن تكون الْحِكْمَة أَي الْمصلحَة الْمَقْصُودَة لشرع الحكم ظَاهِرَة منضبطة فَيجوز التَّعْلِيل بهَا، وَبَين أَلا تكون كَذَلِك فَيمْتَنع.

  10. وَوجه ذَلِك: أَنا نعلم أَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَة للشارع، وَإِنَّمَا عدل عَن اعْتِبَارهَا لخفائها واضطرابها فِي الْأَغْلَب، فَإِذا زَالَ هَذَا الْمَانِع لظهورها وانضباطها صَحَّ أَن يُعلل بهَا.

    قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: " وَجه الأول وَهُوَ الْمَنْع: رد الشَّارِع فِي ذَلِك إِلَى المظان الظَّاهِرَة دفعا للعسر وَاخْتِلَاف الْأَحْكَام؛ وَلِهَذَا لم يرخص للحمال وَنَحْوه للْمَشَقَّة.

  11. وَلِأَنَّهُ يكون الْوَصْف الظَّاهِر المنضبط عديم التَّأْثِير اسْتغْنَاء بِأَصْل الْحِكْمَة.

  12. وَلِأَن فِيهِ حرجا بالبحث عَنْهَا فتنتفي بقوله تَعَالَى: {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} [الْحَج: ٧٨] .

    vol. 1, p. 3197
  13. ورد: بِأَنَّهُ يلْزم فِي الْوَصْف للُزُوم مَعْرفَتهَا فِي جعله عِلّة.

  14. بل الْمَشَقَّة أَكثر، والإطلاع على الْوَصْف أسهل فَلَا يمْنَع مِنْهُ الْمَنْع.

  15. وَأجِيب: يعْتَبر معرفَة كميتها وخصوصيتها؛ لِئَلَّا يخْتَلف الأَصْل وَالْفرع فِيهَا وَلَا يُمكن، بِخِلَافِهِ فِي الْوَصْف، لذا قيل: وَيلْزم من كَونه أسهل تَأْخِير الحكم لَو علل بهَا وَهُوَ مُمْتَنع.

  16. وَوجه الثَّالِث: أَنَّهَا مَعَ ظُهُورهَا وانضباطها كالوصف أَو أولى؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَة من شرع الحكم كَمَا تقدم فِي تَعْلِيله.

  17. ورد: لَا يُمكن ذَلِك لرجوعها إِلَى الْحَاجة إِلَى الْمصلحَة وَدفع الْمفْسدَة، وَهِي مُخْتَلفَة، ثمَّ نَادِر، وَفِيه حرج فَيَنْتَفِي بِالْآيَةِ.

  18. أُجِيب: الْفَرْض أَنَّهَا [ظَاهِرَة] منضبطة فَلَا مَحْذُور فِيهِ وَفِيه نظر " انْتهى.

    vol. 1, p. 3198
  19. قَوْله: [ويعلل الثبوتي بِالْعدمِ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَقَالَهُ الشَّيْخ فِي قِيَاس الدّلَالَة، وَمنعه الْحَنَفِيَّة والآمدي وَغَيرهم] .

  20. يَصح تَعْلِيل / الحكم الثبوتي بِالْعدمِ عِنْد أَصْحَابنَا، والرازي، وَأَتْبَاعه، وَذكره ابْن برهَان عَن الشَّافِعِيَّة.

  21. وَالْمَنْع عَن الْحَنَفِيَّة، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهمَا.

  22. وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ فِي " المعالم ".

  23. وَلم يذكرهُ فِي " التَّمْهِيد " إِلَّا عَن بعض الشَّافِعِيَّة.

    vol. 1, p. 3199
  24. وَاسْتثنى بعض الْحَنَفِيَّة مثل قَول مُحَمَّد بن الْحسن فِي ولد الْمَغْصُوب: لم يغصب، وَفِيمَا لَا خمس فِيهِ من اللُّؤْلُؤ، لم يوجف عَلَيْهِ بخيل وَلَا ركاب. اسْتدلَّ للْأولِ وَهُوَ الصَّحِيح: بِأَنَّهُ كنص الشَّارِع عَلَيْهِ.

  25. وكالأحكام تكون نفيا.

  26. وكالعلة الْعَقْلِيَّة مَعَ أَنَّهَا مُوجبَة.

  27. وكتعليل الْعَدَم بِهِ ذكره بَعضهم اتِّفَاقًا، نَحْو: لم أفعل لعدم الدَّاعِي إِلَيْهِ، وَلم أسلم على فلَان لعدم رُؤْيَته؛ لِأَن نفي الحكم لنفي مقتضيه أَكثر من

    vol. 1, p. 3200نَفْيه لوُجُود منافيه، وَلِأَنَّهُ يَصح تَعْلِيل ضربه لعَبْدِهِ بِعَدَمِ امتثاله.

  28. وَلِأَن الْعلَّة أَمارَة فالعدمية تعرف الحكم كالوجودية، وَإِن اعْتبر الْبَاعِث فالعدم الْمُقَابل للوصف الوجودي الظَّاهِر المنضبط الْمُشْتَمل على مصلحَة أَو دفع مفْسدَة مُشْتَمل على نقيض مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ، فَإِن اشْتَمَل الوجودي على مصلحَة فَعدم عدمهَا وَهُوَ مُشْتَقّ، وَإِلَّا فَعدم الْمفْسدَة مصلحَة وَهُوَ مَقْدُور على الْمُكَلف، فَيصح التَّعْلِيل بِهِ كالوجودي.

  29. وَقد نجيب عَن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث: بالمطالبة بِصِحَّة الْقيَاس، وبالمانع، أَو بِالْمَنْعِ.

  30. وَأجَاب الْآمِدِيّ عَن الرَّابِع: بِأَن وجود الْعلَّة والداعي شَرط لَا عِلّة، وأضيف عدم الْأَثر إِلَيْهِ بلام التَّعْلِيل مجَاز، لافتقار الْأَمر إِلَى كل مِنْهُمَا جمعا بَين الْأَدِلَّة.

  31. وَعَن الْخَامِس: بِأَن تَعْلِيله بامتناعه وكف نَفسه عَنهُ وَهُوَ ثبوتي.

  32. وَعَن السَّادِس: بِأَنَّهُ تَعْلِيل بالإعدام الْمَقْدُور وَهُوَ جودي، لَا عدم مَحْض لَا قدرَة للمكلف عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَحل النزاع، كَذَا قَالَ.

    vol. 1, p. 3201
  33. وَخَالفهُ ابْن الْحَاجِب فاحتج بِهِ للْمَنْع فَقَالَ: لَو كَانَ عدما لَكَانَ مناسبا [أَو مظنته] ، وَتَقْرِير الثَّانِيَة أَن الْعَدَم إِن كَانَ مُطلقًا فَبَاطِل؛ لِأَنَّهُ لَا يخْتَص بِبَعْض الْأَحْكَام الثبوتية، وَإِن كَانَ / مُخَصّصا بِأَمْر أَي مُضَافا إِلَيْهِ، فَإِن كَانَ وجوده منشأ مصلحَة فَبَاطِل؛ لِأَن عَدمه عدمهَا، وَإِن كَانَ منشأ مفْسدَة فمانع وَعدم الْمَانِع لَيْسَ عِلّة، زَاد بَعضهم اتِّفَاقًا، وَإِن كَانَ وجوده يُنَافِي وجود الْمُنَاسب للْحكم الثبوتي لم يصلح عَدمه مَظَنَّة وَإِلَّا لنقيضها الْمُنَاسب؛ لِأَن الْمُنَاسب إِن كَانَ ظَاهرا فَهُوَ عِلّة بِلَا مَظَنَّة وَإِلَّا لَا جتمع عِلَّتَانِ على مَعْلُول وَاحِد، وَإِن كَانَ خفِيا فنقيضه الْأَمر الْعَدَم خَفِي والخفي لَيْسَ مَظَنَّة للخفي وَإِن لم يناف وجوده وجود الْمُنَاسبَة فوجوده كَعَدَمِهِ فَلَيْسَ مناسبا وَإِلَّا مَظَنَّة.

  34. وَجَوَابه: بِمَنْع الْمُقدمَة الأولى، وَبِأَن الْمُنَاسب هُوَ الظَّاهِر المنضبط، فَكيف يَقُول: فَإِن كَانَ خفِيا، وَلَا يلْزم من خَفَاء أحد المتقابلين خَفَاء الآخر، وَإِنَّمَا يلْزم فِي المتضايفين يلْزم من تصور أَحدهمَا تصور الآخر.

    vol. 1, p. 3202
  35. فَإِن ادّعى أَنه المُرَاد بَطل قَوْله: وَإِن لم يكن فوجوده كَعَدَمِهِ، وَقد جعل فِي الدَّلِيل النَّافِي للمناسب قسما لما هُوَ منشأ مفْسدَة وَهُوَ مِنْهُ.

    قَالُوا: لَا عِلّة عدم، فنقيضه وجود، فَلَو كَانَ الْعَدَم عِلّة اتّصف بالوجودي. رد: سبق مثله فِي التحسين.

    قَالُوا: فَيلْزم سبر الأعدام.

  36. أجَاب بعض أَصْحَابنَا: يلْزم، ثمَّ لعدم تناهيها لَا لعدم صلاحيتها عِلّة.

  37. وَجزم بِهِ بَعضهم قَالُوا: الأعدام لَا تتَمَيَّز.

  38. رد: بِالْمَنْعِ لتميز عدم لَازم عَن عدم ملزوم، فعلى هَذَا لَا يكون الْعَدَم جُزْءا مِنْهَا، لما سبق.

    قَالُوا: انْتِفَاء مُعَارضَة المعجزة جُزْء من الْمُعَرّف بهَا، لِأَنَّهَا فعل خارق مَعَ التَّحَرِّي، وَنفي الْمعَارض والدوران جزؤه وَهُوَ الْعَكْس عدم. رد: شَرط لَا جُزْء.

    قَالَ بعض الْعلمَاء: الْعَدَم عِلّة فِي قِيَاس الدّلَالَة لَا قِيَاس الْعلَّة.

    vol. 1, p. 3203
  39. ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي قَاعِدَة لَهُ فِي التَّوْحِيد وَقَالَ ك هَذَا فصل الْخطاب، فَلَا يكون الْعَدَم عِلّة تَامَّة فِي قِيَاس الْعلَّة بل جُزْءا مِنْهَا.

    وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ شَارِح " جمع الْجَوَامِع " : " فِي ثُبُوت الْخلاف بَين الرَّازِيّ / والآمدي نظر لعدم تواردهما على مَحل وَاحِد، فَإِن الرَّازِيّ بناه على رَأْيه: أَن الْعلَّة بِمَعْنى الْمُعَرّف، وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِير لَا يَنْبَغِي أَن يَقع فِيهِ خلاف، إِذْ لَا امْتنَاع فِي أَن يكون الْمَعْدُوم عِلّة للموجود، والآمدي بناه على أَنَّهَا بِمَعْنى الْبَاعِث " . انْتهى.

    vol. 1, p. 3204قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ والبرماوي: على كل حَال الْخلاف بَينهمَا ثَابت وَلَو كَانَ مدركهما مُخْتَلف.

    وَقَالَ ابْن التلمساني: الْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة على تَخْصِيص الْعلَّة، فَمن منع التَّخْصِيص جوز هُنَا، وَمن جوز التَّخْصِيص يَقُول: الْعلَّة ضَابِط الْمصلحَة وَهِي شَيْء، والعدم لَا شَيْء، فَكيف يُعلل بِهِ الشَّيْء.

  40. تَنْبِيه: يدْخل فِي الْخلاف مَا إِذا كَانَ الْعَدَم لَيْسَ تَمام الْعلَّة بل جُزْءا مِنْهَا، فَإِن العدمي أَعم من أَن يكون كلا أَو بَعْضًا.