قوله فصل

73 paragraphs · vol. 1, p. 3250

Page 2 of 2

  1. وَاسْتدلَّ للثَّانِي: بِأَنَّهُ يلْزم من الِاسْتِقْلَال اجْتِمَاع مثلين، وَسبق دَلِيلا للقائل بِالْمَنْعِ، أَو التحكم إِن ثَبت بِوَاحِدَة فَتعين الْجُزْء.

    vol. 1, p. 3259
  2. رد: ثَبت بِكُل وَاحِدَة كأدلة عقلية وسمعية [فَيثبت] الْمَدْلُول بِكُل مِنْهُمَا.

  3. اسْتدلَّ [للثَّالِث] : بِمَا يلْزم من التحكم أَو الْجُزْئِيَّة.

  4. وَجَوَابه: مَا سبق.

  5. وَقد ذكر فِي " التَّمْهِيد " : جَوَاز تَعْلِيل الحكم بعلتين وَإِن دلّت إِحْدَاهمَا على حكم الأَصْل وَالْأُخْرَى لم تدل.

  6. كَقَوْلِنَا فِي الطَّلَاق قبل النِّكَاح: من لَا ينفذ طَلَاقه الْمُبَاشر لَا ينفذ الْمُعَلق كَالصَّبِيِّ، فَيَقُول الْحَنَفِيّ: الْعلَّة فِي الصَّبِي أَنه غير

    vol. 1, p. 3260مُكَلّف، فَيَقُول الْحَنْبَلِيّ: أَقُول بالعلتين.

    فَقَالَ بَعضهم: يجوز تَعْلِيله بِالْعِلَّةِ الَّتِي لَا تدل عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا طَرِيق فِيهِ كالنص حكمه لَا يمْنَع التَّعْلِيل بِبَعْض أَوْصَافه المؤثرة.

  7. وَمنعه بَعضهم: لِأَنَّهَا لَو وجدت وَحدهَا فِي الأَصْل لم يثبت حكمه لَهَا.

    قَالَ: وَالْأول أشبه بأصولنا. وبناه بعض أَصْحَابنَا على فرع ثَبت بِالْقِيَاسِ بعلة غير علته، وَسبق لنا فِيهِ قَولَانِ. انْتهى.

  8. قَوْله: [وَيجوز تَعْلِيل حكمين بعلة بِمَعْنى الأمارة اتِّفَاقًا، وَبِمَعْنى الْبَاعِث إِثْبَاتًا ونفيا وَثَالِثهَا إِن لم يتضادا] .

  9. هَذِه الْمَسْأَلَة مُقَابلَة للمسألة السَّابِقَة وَهِي أَن تتحد الْعلَّة ويتعدد الْمَعْلُول فَيكون أحكاما مُخْتَلفَة، وَله صُورَتَانِ:

    إِحْدَاهمَا: أَن لَا يكون المتعدد من الحكم فِيهِ تضَاد.

  10. وَالثَّانيَِة: أَن يكون فِيهِ تضَاد.

    vol. 1, p. 3261
  11. فَأَما الأولى: فَذهب الْجُمْهُور: إِلَى أَن الْعلَّة الْوَاحِدَة الشَّرْعِيَّة يجوز أَن يَتَرَتَّب عَلَيْهَا حكمان شرعيان مُخْتَلِفَانِ.

  12. لِأَن الْعلَّة إِن فسرت بالمعرف فجوازه ظَاهر؛ إِذْ لَا يمْتَنع عقلا وَلَا شرعا نصب أَمارَة وَاحِدَة على حكمين مُخْتَلفين.

  13. بل قَالَ الْآمِدِيّ: " لَا نَعْرِف فِي ذَلِك خلافًا، كَمَا لَو قَالَ الشَّارِع: جعلت / طُلُوع الْهلَال أَمارَة على وجوب الصَّوْم وَالصَّلَاة " .

  14. أَو طُلُوع فجر رَمَضَان أَمارَة لوُجُوب الْإِمْسَاك وَصَلَاة الصُّبْح، وَسَوَاء كَانَت فِي الْإِثْبَات أَو فِي النَّفْي.

  15. فَمن الْإِثْبَات: السّرقَة فَإِنَّهَا عِلّة فِي الْقطع لمناسبة زجر السَّارِق حَتَّى لَا يعود، وَفِي غَرَامَة المَال الْمَسْرُوق لصَاحبه لمناسبته لجبره.

  16. وَمن الْعلَّة فِي النَّفْي: الْحيض، فَإِنَّهُ عِلّة لمنع الصَّلَاة، وَالطّواف، وَقِرَاءَة الْقُرْآن، وَمَسّ الْمُصحف، وَوَطئهَا، وَطَلَاق الزَّوْج، وَغير ذَلِك لمناسبته للْمَنْع من كل ذَلِك.

  17. وَلَا يعد فِي مُنَاسبَة وصف وَاحِد لعدد من الْأَحْكَام كَمَا مثلناه.

  18. وَذهب جمع يسير إِلَى الْمَنْع من ذَلِك قَالُوا: لما فِيهِ من تَحْصِيل الْحَاصِل؛ لِأَن الْحِكْمَة الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْوَصْف اسْتَوْفَاهُ أحد الْحكمَيْنِ.

  19. ورد: بِأَنَّهُ يتَوَقَّف الْمَقْصُود عَلَيْهِمَا، فَلَا يحصل جَمِيعهَا إِلَّا بهما، أَو يحصل الحكم الثَّانِي حِكْمَة أُخْرَى فتتعدد الْحِكْمَة، وَالْوَصْف ضَابِط لأَحَدهمَا.

    vol. 1, p. 3262
  20. " وَأما الصُّورَة الثَّانِيَة: هِيَ: أَن يكون بَين المتعدد من الحكم الْمُعَلل تضَاد، وَلم يُصَرح بهَا ابْن الْحَاجِب وَلَا ابْن مُفْلِح وَغَيرهمَا، وَلكنهَا دَاخِلَة فِي إِطْلَاقهم تَعْلِيل حكمين بعلة وَاحِدَة، وَلَكِن لَا يجوز هُنَا إِلَّا بِشَرْطَيْنِ متضادين كالجسم يكون عِلّة للسكون بِشَرْط الْبَقَاء فِي الحيز، وَعلة للحركة بِشَرْط الِانْتِقَال عَنهُ.

  21. وَإِنَّمَا اعْتبر فِيهِ الشرطان؛ لِأَنَّهُ لَا يُمكن اقتضاؤها لَهما بِدُونِ ذَلِك، لِئَلَّا يلْزم اجْتِمَاع الضدين وَهُوَ محَال.

  22. وَإِنَّمَا شَرط التضاد فِي الشَّرْطَيْنِ، لِأَنَّهُ لَو أمكن اجْتِمَاعهمَا كالبقاء فِي الحيز مَعَ الِانْتِقَال مثلا، فَعِنْدَ حُصُول ذَيْنك الشَّرْطَيْنِ: إِن حصل الحكمان - أَعنِي السّكُون وَالْحَرَكَة - لزم اجْتِمَاع الضدين، وَإِن حصل أَحدهمَا دون الآخر لزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح، وَإِن [لم] يحصل وَاحِدَة مِنْهُمَا خرجت الْعلَّة عَن أَن تكون عِلّة، فَتعين التضاد فِي الشَّرْطَيْنِ " قَالَه الْبرمَاوِيّ.

    وَقَالَ الكوراني: " عِنْد قوم لَا يجوز إِذا كَانَا متضادين؛ لِأَن الشي الْوَاحِد لَا يُنَاسب الضدين. وَالْجَوَاب / منع ذَلِك لجَوَاز تعدد الْجِهَات فيهمَا.

    قَالَ الإِمَام: تَعْلِيل المتضادين بعلة وَاحِدَة إِنَّمَا يجوز إِذا كَانَا مشروطين

    vol. 1, p. 3263بِشَرْطَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَأما إِذا جَازَ اجْتِمَاع الشَّرْطَيْنِ فالتعليل محَال؛ لِأَنَّهُمَا إِذا اجْتمعَا لم تكن الْعلَّة بِأَحَدِهِمَا أولى من الْأُخْرَى " انْتهى.

    وَقَالَ الْمحلي: " وَالْقَوْل الثُّلُث: يجوز تَعْلِيل حكمين بعلة إِن لم يتضادا، الْخلاف مَا إِذا تضادا، كالتأبيد لصِحَّة البيع وَبطلَان الْإِجَارَة؛ لِأَن الشَّيْء الْوَاحِد لَا يُنَاسب المتضادين " انْتهى.

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: " القَوْل الثَّالِث: الْجَوَاز إِن لم يتضادا، الْحيض لتَحْرِيم الصَّلَاة وَالصَّوْم، وَالْمَنْع إِن تضادا، كَأَن يكون مُبْطلًا لبَعض الْعُقُود مصححا لبعضها، كالتأبيد يصحح البيع وَيبْطل الْإِجَارَة " انْتهى.

  23. وَهَذَا القَوْل الثَّالِث الَّذِي ذَكرْنَاهُ.

  24. قَوْله: [وَمِنْهَا أَن لَا تتأخر عِلّة الأَصْل عَن حكمه فِي الْأَصَح] .

  25. من جملَة شُرُوط الْعلَّة: أَن لَا يكون ثُبُوت الْعلَّة مُتَأَخِّرًا عَن ثُبُوت حكم الأَصْل، وَخَالف فِي ذَلِك قوم من أهل الْعرَاق.

  26. كَمَا لَو قيل فِيمَن أَصَابَهُ عرق الْكَلْب، أَصَابَهُ عرق حَيَوَان نجس فَكَانَ نجسا كلعابه، فَيمْنَع السَّائِل كَون عرق الْكَلْب نجسا.

  27. فَيَقُول الْمُسْتَدلّ: لِأَنَّهُ مستقذر شرعا، أَي: أَمر الشَّرْع بالتنزه عَنهُ فَكَانَ نجسا كالبول.

    vol. 1, p. 3264
  28. فَيَقُول الْمُعْتَرض: هَذِه الْعلَّة ثُبُوتهَا مُتَأَخّر عَن حكم الأَصْل فَتكون فَاسِدَة؛ لِأَن حكم الأَصْل وَهُوَ [نَجَاسَته] يجب أَن تكون سَابِقَة على استقذاره؛ لِأَن الحكم باستقذاره إِنَّمَا هُوَ مُرَتّب على ثُبُوت [نَجَاسَته] ، وَإِنَّمَا [كَانَت] هَذِه الْعلَّة فَاسِدَة لتأخرها عَن حكم الأَصْل [لما] يلْزم من ثُبُوت الحكم بِغَيْر باعث على تَقْدِير تَفْسِير الْعلَّة بالباعث، وَقد فَرضنَا تأخرها عَن الحكم وَهُوَ محَال؛ لِأَن الْفَرْض أَن الحكم قد عرف قبل ثُبُوت علته، لَكِن إِنَّمَا يَتَأَتَّى هَذَا إِذا قُلْنَا إِن معنى الْمُعَرّف الَّذِي يحصل التَّعْرِيف بِهِ، أما إِذا قُلْنَا إِن الَّذِي من شَأْنه التَّعْرِيف فَلَا كَذَلِك.

    قَالَ الْهِنْدِيّ: الْحق الْجَوَاز إِن أُرِيد بِالْعِلَّةِ الْمُعَرّف / أَي: لِأَن الْمُعَرّف يتَأَخَّر، بل الْحَادِث تَعْرِيف الْقَدِيم كَمَا فِي تَعْرِيف الْعَالم لوُجُود الصَّانِع، واتصافه بِصِفَات ذَاته السّنيَّة، وَإِن أُرِيد بهَا الْمُوجب أَو الْبَاعِث فَلَا. انْتهى.

    vol. 1, p. 3265قَالَ ابْن مُفْلِح: " اخْتلفُوا فِي جَوَاز تَأْخِير عِلّة الأَصْل عَن حكمه، كتعليل ولَايَة الْأَب على صَغِير عرض لَهُ جُنُون: بالجنون.

  29. وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ وَغَيره: الْمَنْع لِاسْتِحَالَة ثُبُوت الحكم بِلَا باعث، وَإِن جَازَ التَّعْلِيل بالأمارة فتعريف الْمُعَرّف كتعريف الحكم بِالنَّصِّ. وَفِيه نظر؛ لجَوَاز كَون فائدتها تَعْرِيف حكم الْفَرْع فَيتَوَجَّه قَول ثَالِث " انْتهى.

  30. قَوْله: [وَأَن لَا ترجع عَلَيْهِ بالإبطال، وَإِن عَادَتْ عَلَيْهِ بالتخصيص فَالْخِلَاف] .

  31. من الشُّرُوط أَن لَا تعود على حكم الأَصْل الَّذِي استنبطت مِنْهُ بالإبطال حَتَّى لَو استنبطت من نَص وَكَانَت تُؤدِّي إِلَى ذَلِك كَانَ فَاسِدا؛ وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل منشئها، فإبطالها لَهُ إبِْطَال لَهَا لِأَنَّهَا فَرعه وَالْفرع لَا يبطل أَصله، إِذْ لَو أبطل أَصله لأبطل نَفسه.

  32. كتعليل الْحَنَفِيَّة وجوب الشَّاة فِي الزَّكَاة بِدفع حَاجَة الْفَقِير، فَإِنَّهُ مجوز لإِخْرَاج قيمَة الشَّاة، مفض إِلَى عدم وُجُوبهَا بالتخيير بَينهَا وَبَين قيمتهَا.

  33. وَلَهُم أَن يَقُولُوا: مَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين تجويزكم [الِاسْتِنْجَاء] بِكُل جامد طَاهِر قالع غير مُحْتَرم استنباطا من أمره عَلَيْهِ السَّلَام: " فِي الِاسْتِنْجَاء