قوله فصل

74 paragraphs · vol. 1, p. 331

Page 1 of 2

  1. {إِذا اتَّحد اللَّفْظ ومدلوله} - أَي: مَعْنَاهُ - {واشترك فِي مَفْهُومه كثير} - يحملهُ عَلَيْهِم إِيجَابا لَا سلباً، لِأَن الجزئي يشْتَرك بَين كثيرين بسلبه عَنْهَا فَالْمُعْتَبر الْإِيجَاب - {وَلَو بِالْقُوَّةِ: فكلي، وَهُوَ ذاتي، وعرضي} .

    vol. 1, p. 331
  2. اعْلَم أَن معنى اللَّفْظ إِن لم يمْنَع تصَوره من وُقُوع الشّركَة فكلي كإنسان.

  3. والكلي لَهُ تقسيمات؛ لِأَنَّهُ: إِمَّا أَن يُوجد مِنْهُ فِي الْخَارِج، أَو لَا يُوجد، فَإِن وجد: فَأَما أَن يُوجد وَاحِد فَقَط، أَو كثير، وَمَا وجد مِنْهُ وَاحِد: إِمَّا أَن يكون غَيره مُمْتَنعا وجوده، أَو جَائِزا، وَمَا وجد مِنْهُ كثير: فإمَّا أَن يكون متناهياً، أَو غير متناه، وَالَّذِي لم يُوجد مِنْهُ شَيْء: إِمَّا أَن يُمكن وجوده، أَو يَسْتَحِيل، فَهَذِهِ سِتَّة أَقسَام.

  4. وَبِهَذَا يعلم أَن التَّعْبِير بقولنَا: (إِن لم يمْنَع)

  5. إِلَى آخِره /، أولى من نَحْو قَول ابْن الْحَاجِب: (إِن اشْترك فِي مَفْهُومه [كَثِيرُونَ] ) ، لخُرُوج بعض

    vol. 1, p. 332هَذِه الْأَقْسَام عَن تَعْبِيره، إِلَّا أَن يحمل قَوْله (إِن اشْترك) على الْأَعَمّ من الِاشْتِرَاك بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ، لذَلِك قُلْنَا فِي الْمَتْن: (وَلَو بِالْقُوَّةِ) ، لأجل مَا يرد عَلَيْهِ.

  6. مِثَال مَا وجد مِنْهُ وَاحِد وَامْتنع غَيره: " إِلَه " ، فَإِن الله لَا إِلَه غَيره، وَلَا يُمكن وجود إِلَه غَيره، لقَوْله تَعَالَى: {لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا} [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] ، وَمعنى دُخُول " إِلَه " فِي تَعْرِيف الْكُلِّي: أَنه لَا يمْنَع تصور مَعْنَاهُ من الشّركَة فِي مَعْنَاهُ بِاعْتِبَار التَّصَوُّر فِي الذِّهْن، لَا بِاعْتِبَار الْمُمكن فِي الْخَارِج، فَلهَذَا ضل من ضل [بالإشتراك] .

  7. وَمِثَال مَا وجد مِنْهُ وَاحِد وَلَا يمْتَنع وجود غَيره: الشَّمْس.

  8. وَمِثَال مَا وجد مِنْهُ كثير فِي الْخَارِج وَهُوَ متناه: إِنْسَان، وَغير المتناهي مُتَعَذر على قَول أهل السّنة؛ إِذْ لَا يُوجد فِي الْعَالم شَيْء من الموجودات إِلَّا وَهُوَ متناه.

  9. وَمِثَال مَا لَا يُوجد مِنْهُ شَيْء أصلا وَيُمكن وجوده: بَحر من زئبق.

  10. وَمِثَال مَا يَسْتَحِيل: شريك الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ محَال، وَلَا يخفى مَا فِي التَّمْثِيل بِهِ وَبِمَا قبله من إساءة الْأَدَب، وَهَذَا من اصْطِلَاحَات المناطقة.

  11. وَقَوله: وَهُوَ ذاتي، وعرضي، يَعْنِي: أَن الْكُلِّي يَنْقَسِم إِلَى: ذاتي، وعرضي.

  12. فالذاتي: هُوَ الَّذِي لم يخرج عَن حَقِيقَة الشَّيْء، مثل: الْحَيَوَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَان، والعرضي: هُوَ الَّذِي يخرج عَن حَقِيقَته، مثل: الضاحك.

    vol. 1, p. 333
  13. قَوْله: {فَإِن تفَاوت فمشكك، وَإِلَّا فمتواط} .

  14. إِذا تفَاوت أَفْرَاد الْكُلِّي فِي مَدْلُوله بأولوية وَعدمهَا، أَو شدَّة وَضعف، أَو تقدم وَتَأَخر، - كالوجود للخالق والمخلوق، فَإِنَّهُ يتَفَاوَت فيهمَا بالاعتبارات [الثَّلَاثَة؛ فَإِنَّهُ] فِي الْخَالِق أَشد واقدم وَأولى - فمشكك، فأفراد الْكُلِّي تَتَفَاوَت بِاعْتِبَار الْوُجُوب والإمكان، كالوجود للقديم والحادث كَمَا مثلنَا، وَبِاعْتِبَار الِاسْتِغْنَاء والافتقار، كالموجود الْمُمكن للجوهر المستغني عَن مَحل وَالْعرض / المفتقر إِلَى مَحل يقوم بِهِ.

  15. وَبِاعْتِبَار الشدَّة والضعف، كبياض الثَّلج وَبَيَاض العاج، وكالنور لضوء الشَّمْس وضوء السراج.

  16. وَسمي مشككاً: لما فِيهِ من تشكيك النَّاظر فِي مَعْنَاهُ، هَل هُوَ متواط لوُجُود الْكُلِّي فِي أَفْرَاده، أَو مُشْتَرك لتغاير أَفْرَاده؟

  17. فَهُوَ اسْم فَاعل من (شكك) المضاعف من (شكّ) إِذا تردد.

  18. وتمثيلنا بالوجود للخالق والمخلوق للمشكك، ذكره بعض أَصْحَابنَا وَغَيرهم، تبعا للآمدي، وَابْن الْحَاجِب؛ لكَونه حَقِيقَة فيهمَا عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَذكره الْآمِدِيّ إِجْمَاعًا، وَذكر أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه أَنه حَقِيقَة فِي الْخَالِق، مجَاز فِي الْمَخْلُوق، وَقَالَهُ النَّاشِئ المعتزلي، وَعَن جهم وَمن تبعه عكس ذَلِك، يَعْنِي: حَقِيقَة فِي الْمَخْلُوق، مجَاز فِي الْخَالِق.

    vol. 1, p. 334
  19. وَقَوله: وَإِلَّا فمتواط، يَعْنِي: وَإِن لم تَتَفَاوَت أَفْرَاد الْكُلِّي فمتواط، لِأَنَّهُ الَّذِي يتساوى أَفْرَاده بِاعْتِبَار ذَلِك الْكُلِّي الَّذِي تشاركت فِيهِ، كالإنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَاده؛ فَإِن الْكُلِّي فِيهَا وَهُوَ الحيوانية والناطقية لَا تَتَفَاوَت فِيهَا بِزِيَادَة وَلَا نقص.

    vol. 1, p. 335
  20. وَسمي بذلك من التواطؤ وَهُوَ التوافق، قَالَ الله تَعَالَى: {ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله} [التَّوْبَة: ٣٧] ، أَي: ليوافقوا.

  21. فإطلاق لفظ (المبدأ) على النقطة - أول خطّ - أَو على آن - أول زمَان - متواط، وَقيل: مُشْتَرك، وَالْمرَاد: إِن أضيف إِلَى الْخط.

  22. وَإِطْلَاق لفظ (الخمري) على التَّمْر وَالْعِنَب والدواء لعُمُوم النِّسْبَة إِلَى

    vol. 1, p. 336الْخمر متواط، وباختلاف النّسَب مُشْتَرك، وَلَفظ (أسود) لقار وزنجي متواط، ولرجل مُسَمّى بأسود وقار مُشْتَرك.

  23. تَنْبِيه: اشْتِرَاط عدم التَّفَاوُت فِي المتواطئ كَيفَ يُجَامع قَوْلهم: سمي مشككاً لشك النَّاظر فِي كَونه متواطئاً؟ كَيفَ يَقع الشَّك وَالْفَرْض أَنه متفاوت وَقد شَرط فِي المتواطئ عدم التَّفَاوُت؟

  24. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ: بِأَن تقَابل المتواطئ / والمشكك تقَابل الْأَعَمّ والأخص، فالمتواطئ أَعم من المشكك، فَيكون المُرَاد بقَوْلهمْ: (إِن تَسَاوَت أَفْرَاده) أَي: لم يشْتَرط فِيهَا تفَاوت بل سَوَاء اتّفق فِيهَا وُقُوع تفَاوت، [أَو لَا؛ لِأَن] النّظر إِلَى كَونه متواطئاً من حَيْثُ الِاشْتِرَاك.

  25. وَبِذَلِك يجمع بَين قَول ابْن الْحَاجِب: (فَإِن تفَاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك وَإِلَّا فمتواط) ، وَقَوله فِي مَسْأَلَة وُقُوع الْمُشْتَرك، فِي جَوَاب اسْتِدْلَال لَا يرتضيه: (وَأجِيب بِأَن الْوُجُوب والإمكان لايمنع التواطؤ) فَجعله متواطئاً مرّة، ومشككاً أُخْرَى، فَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لما ذكرنَا لَا تناقضاً.

  26. وَمن هُنَا يعلم جَوَاب سُؤال ابْن التلمساني الْمَشْهُور: أَنه لَا حَقِيقَة للمشكك، لِأَن مَا حصل بِهِ الِاخْتِلَاف إِن دخل فِي التَّسْمِيَة كَانَ اللَّفْظ مُشْتَركا، وَإِلَّا كَانَ متواطئاً؛ لأَنا نقُول: [هُوَ دَاخل] فِي التَّسْمِيَة، وَلَا يلْزم أَن يكون مُشْتَركا؛ لِأَن الْمُشْتَرك مَا لَيْسَ بَين معنييه قدر مُشْتَرك سمي بذلك الِاسْم، وَلَا يكون خَارِجا من المتواطئ؛ لِأَن [المتواطئ] أَعم مِمَّا تَسَاوَت أَفْرَاده أَو تفاوتت، إِلَّا أَنه إِذا كَانَ فِيهِ تفَاوت فَهُوَ مشكك، وَهَذَا أحسن من جَوَاب الْقَرَافِيّ عَنهُ: بِأَن كلا من المتواطئ والمشترك مَوْضُوع للقدر الْمُشْتَرك، وَلَكِن الِاخْتِلَاف إِن كَانَ بِأُمُور من جنس الْمُسَمّى فمشكك أَو بِأَمْر خَارج فمتواط؛ لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يمشي فِيمَا فِيهِ التَّفَاوُت [بالشدة] والضعف فَقَط، لَا فِيمَا هُوَ مُخْتَلف بالإمكان وَالْوُجُوب، أَو بالاستغناء والافتقار، وَنَحْو ذَلِك، وَالله أعلم.

    vol. 1, p. 337
  27. قَوْله: {وَإِن لم يشْتَرك فجزئي} .

  28. أَي: وَإِن لم يشْتَرك فِي مَفْهُومه كثير فجزئي، مثل: زيد، وَعَمْرو، وَهَذَا الْإِنْسَان.

  29. والجزئي يُقَال على المندرج تَحت الْكُلِّي.

  30. {وَيُسمى النَّوْع جزئياً إضافياً} ، مثل: الْإِنْسَان، [جزئي] ، لِأَنَّهُ مندرج تَحت كلي، فَهُوَ كالجنس، فَكل جنس وَنَوع عَال أَو وسط أَو سافل كلي لما تَحْتَهُ جزئي لما فَوْقه، لَكِن لابد فِي الجزئي من مُلَاحظَة قيد الشَّخْص وَالتَّعْيِين / فِي التَّصَوُّر، وَإِلَّا لصدق أَنه لم يمْنَع تصَوره من وُقُوع الشّركَة فِيهِ، إِذْ لابد من اشْتِرَاك وَلَو فِي أخص صِفَات النَّفس.

    vol. 1, p. 338
  31. قَوْله: { [كمضمر فِي الْأَصَح] } .

  32. اخْتلف فِي مُسَمّى لفظ الْمُضمر حَيْثُ وجد، هَل هُوَ كلي أَو جزئي؟ قَالَ الْقَرَافِيّ: (فَرَأَيْت الْأَكْثَر على أَن مُسَمَّاهُ جزئي، وَاحْتَجُّوا على ذَلِك بِوَجْهَيْنِ.

  33. الأول: أَن النُّحَاة أَجمعُوا على أَن الْمُضمر معرفَة، وَالصَّحِيح: أَنه أعرف المعارف، فَلَو كَانَ مُسَمَّاهُ كلياً لَكَانَ نكرَة فَإِن النكرَة إِنَّمَا كَانَت نكرَة؛ لِأَن مسماها كلي مُشْتَرك فِيهِ بَين أَفْرَاد غير متناهية لَا يخْتَص بِهِ وَاحِد مِنْهَا دون الآخر، والمضمر لَيْسَ كَذَلِك.

  34. الثَّانِي: أَن مُسَمّى الْمُضمر إِذا كَانَ كلياً كَانَ دَالا على مَا هُوَ أَعم من الشَّخْص الْمعِين، وَالْقَاعِدَة الْعَقْلِيَّة: أَن الدَّال على الْأَعَمّ غير دَال على الْأَخَص، فَيلْزم أَن لَا يدل الْمُضمر على شخص خَاص أَلْبَتَّة، وَلَيْسَ كَذَلِك.

    قَالَ: وَالصَّحِيح خلاف هَذَا الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ الأقلون، وَهُوَ الَّذِي أَجْزم بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ أَن مُسَمَّاهُ كلي، وَالدَّلِيل [عَلَيْهِ] أَنه لَو كَانَ مُسَمَّاهُ جزئياً لما صدق على شخص آخر إِلَّا بِوَضْع آخر كالأعلام، فَإِنَّهَا لما كَانَ مسماها جزئياً لم تصدق على غير من وضعت لَهُ إِلَّا بِوَضْع ثَان)

    vol. 1, p. 339
  35. وَأطَال فِي ذَلِك وَفِي الرَّد على القَوْل الأول.

  36. تَنْبِيه: قد قسم الجزئي إِلَى: نكرَة، وَمَعْرِفَة؛ وَاعْترض: إِذا كَانَت النكرَة فِيهَا شيوع كَانَت مِمَّا لَا يمْنَع تصَوره من وُقُوع الشّركَة فِيهِ.

  37. وَأجِيب: أَن المُرَاد بِالشّركَةِ فِي الْكُلِّي التَّعَدُّد لمحاله، وَإِذا كَانَت النكرَة فَردا وَاحِدًا، وَاللَّفْظ إِنَّمَا دلّ عَلَيْهِ من حَيْثُ هُوَ فَرد، فقد منع تصَوره من وُقُوع الشّركَة فِيهِ من حَيْثُ فرديته، وَلِهَذَا كَانَ دَاخِلا فِي الْجمع وَنَحْوه، وَفِي الْأَعْدَاد نَحْو ثَلَاثَة وَعشرَة؛ لِأَن الْجمع لَيْسَ قَابلا لِأَن يكون جمعين، وَلَا الْعشْرَة عشرتين، فَتَأمل ذَلِك فَإِنَّهُ دَقِيق / وَالله أعلم.

  38. {وَإِن تعددا فمتباينة} .

  39. يَعْنِي: إِن تعدد اللَّفْظ وَالْمعْنَى فأساه متباينة لتباينها، لكَون كل وَاحِد مِنْهَا مبايناً للْآخر فِي مَعْنَاهُ.

    vol. 1, p. 340
  40. سَوَاء { [تفاصلت] } .