قوله فصل
74 paragraphs · vol. 1, p. 331
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 340
أَي: لَيْسَ لأَحَدهمَا ارتباط بِالْآخرِ، كإنسان وَفرس، وَضرب زيد عمرا.
-
{ [أَو تواصلت] } .
-
بِأَن كَانَ بعض الْمعَانِي صفة للْبَعْض الآخر، كالسيف والصارم، فَإِن السَّيْف اسْم للحديدة الْمَعْرُوفَة وَلَو مَعَ كَونهَا كالة، والصارم اسْم للقاطعة، وكالناطق والفصيح والبليغ، وَالْمرَاد: أَنه يُمكن اجْتِمَاعهمَا فِي شَيْء وَاحِد، وَنَحْوه لَو كَانَ أَحدهمَا جُزْءا من الآخر كالإنسان وَالْحَيَوَان.
-
قَوْله: {وَإِن اتَّحد اللَّفْظ وتعدد الْمَعْنى: إِن كَانَ حَقِيقَة [للمتعدد] فمشترك [مُطلقًا] ، وَإِلَّا فحقيقة ومجاز} .
-
إِذا اتَّحد اللَّفْظ وتعدد الْمَعْنى يَنْقَسِم قسمَيْنِ: إِن كَانَ اللَّفْظ حَقِيقَة للمتعدد فَهُوَ مُشْتَرك، سَوَاء تباينت المسميات أَو لَا، على مَا يَأْتِي فِي الْمُشْتَرك: مثل: الْعين والشفق والجون وَنَحْوهَا، وَلِهَذَا قُلْنَا: (مُطلقًا) .
- vol. 1, p. 341
وَإِن لم يكن حَقِيقَة للمتعدد، أَي: لَا يكون مَوْضُوعا بِإِزَاءِ كل وَاحِد مِنْهَا وضعا حَقِيقَة أَولا، بل يكون مَوْضُوعا لأحدها ثمَّ نقل للْبَاقِي لمناسبة، فَهُوَ حَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْضُوع لَهُ، مجَاز بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَنْقُول إِلَيْهِ، كالأسد فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَان المفترس حَقِيقَة، وبالنسبة إِلَى الرجل الشجاع مجَاز.
قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (وَهَذَا بِنَاء على أَن الْمجَاز يسْتَلْزم الْحَقِيقَة، وَإِلَّا فقد يكون لَهما مجازين) .
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " : (إِذا اتَّحد اللَّفْظ وتعدد الْمَعْنى وَوضع لأَحَدهمَا ثمَّ نقل إِلَى الآخر لعلاقة سمي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأول مَنْقُولًا عَنهُ، وبالنسبة إِلَى الثَّانِي مَنْقُولًا إِلَيْهِ.
-
وَمُقْتَضى هَذَا: أَنه لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْحَقِيقَة وَالْمجَاز، وَهُوَ مُخَالف لقَولهم: إِنَّه قد تكون الْحَقِيقَة مرجوحة وَالْمجَاز راجحاً) .
-
قَوْله: / {وَعَكسه مترادفة} .
-
أَي: عكس الَّذِي قبله، وَالْعَكْس: إِذا تعدد اللَّفْظ واتحد الْمَعْنى، تكون متردافة، كالأسد والغضنفر وَاللَّيْث وَنَحْوه، وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهَا وضع للحيوان المفترس.
-
قَوْله: {وَكلهَا: مُشْتَقّ} : إِن دلّ على ذِي صفة مُعينَة، كضارب وعالم
vol. 1, p. 342وَنَحْوهمَا، {وَغير مُشْتَقّ} : إِن لم يكن كَذَلِك كالجسم وَالْإِنْسَان وَالرجل.
-
وَأَيْضًا كل وَاحِد مِنْهَا {صفة} : إِن دلّ على معنى قَائِم بِذَات، كالضحك وَالْعلم وَالْكِتَابَة، وَقَالَ الْعَضُد هُنَا: (الصّفة مَا يدل على ذَات غير مُعينَة بِاعْتِبَار معنى معِين كضارب) .
-
{وَغير صفة} : كالجسم وَالْإِنْسَان وَالرجل وَنَحْوهَا.
-
قَوْله: {وَيكون اللَّفْظ الْوَاحِد: متواطئاً، ومشتركاً، ومتبايناً، ومترادفاً، باعتبارات} .
-
يكون اللَّفْظ الْوَاحِد: متواطئاً، ومشتركاً، باعتبارين، كَمَا تقدم فِي إِطْلَاق لفظ (الْخمر) على التَّمْر وَالْعِنَب والدواء لعُمُوم النِّسْبَة إِلَى الْخمر متواط، وباختلاف النّسَب مُشْتَرك، وَلَفظ (أسود) لقار وزنجي متواط، ولرجل مُسَمّى بأسود وقار مُشْتَرك.
-
وَيكون - أَيْضا -: متبايناً، ومترادفاً، باعتبارين، قَالَه ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله " ، وَالظَّاهِر أَن مُرَاده: مَا قَالَه ابْن حمدَان فِي مقنعه "، وَابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله "، وَغَيرهمَا، فِي صارم ومهند: (فَإِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ على الذَّات
vol. 1, p. 343كسيف، ومتباينان صفة، وناطق وفصيح متباينان؛ لاختلافهما معنى، ومترادفان، على موصوفهما من لِسَان أَو إِنْسَان) انْتهى.
-
قَوْله: فَائِدَة: {الْعلم: اسْم يعين مُسَمَّاهُ مُطلقًا} .
-
تقدم أَن الْعلم من أَقسَام الجزئي، فَهُوَ دَاخل فِي أَحْكَام الجزئي، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ هُنَا لأحكام تخْتَص بِهِ، قد عَرفْنَاهُ بِأَنَّهُ: اسْم يعين مُسَمَّاهُ مُطلقًا.
-
فقولنا: (اسْم) ، جنس.
-
و (يعين مُسَمَّاهُ) ، فصل مخرج للنكرات.
-
و (مُطلق) ، مخرج لما سوى الْعلم من المعارف، فَإِنَّهُ لَا يُعينهُ إِلَّا بِقَرِينَة: إِمَّا لفظية / ك (أل) ، أَو معنوية كالحضور والغيبة فِي (أَنْت) و (هُوَ) .
-
وَهَذَا الْحَد لِابْنِ مَالك فِي " ألفيته " ، وَهُوَ أحسن من حد ابْن الْحَاجِب فِي " الكافية " ، وَمن تبعه، لقَوْله: (هُوَ مَا وضع لمُعين لَا يتَنَاوَل غَيره) ، لما عَلَيْهِ من الاعتراضات.
vol. 1, p. 344قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره: (وَاعْترض عَلَيْهِ فِي قَوْله: لَا يتَنَاوَل غَيره، بِأَنَّهُ إِذا قصد بذلك إِخْرَاج الضَّمِير كَأَنْت مثلا، فَإِنَّهُ يَصح أَن يُخَاطب بِهِ زيد وَعَمْرو وَغَيرهمَا، يُقَال لَهُ: وَالْعلم كَذَلِك، فَكَمَا أَنه قد يعرض الِاشْتِرَاك فِي لفظ الضَّمِير بِحَسب الْمُخَاطب، قد يعرض للْعلم بِاعْتِبَار تعدد التَّسْمِيَة، لَكِن كل مِنْهُمَا لم يوضع إِلَّا لوحد بِخِلَاف النكرات - قَالَ -: وَلَو تبع فِي " جمع الْجَوَامِع " لِابْنِ مَالك فِي تَعْرِيفه كَانَ أحسن) انْتهى.
-
قَوْله: {فَإِن كَانَ التَّعْيِين خارجياً فَعلم شخص، وَإِلَّا فَعلم جنس، والموضوع للماهية من حَيْثُ هِيَ اسْم جنس} .
-
الْعلم يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ:
أَحدهمَا: علم شخص، كزيد وَنَحْوه.
-
الثَّانِي: علم جنس، كأسامة علم على الْأسد وَنَحْوه.
-
وَالْفرق بَينهمَا: بِأَن التَّعْيِين فِي الشخصي خارجي، وَفِي الجنسي ذهني.
-
وَتَقْرِير الْفرق: أَن علم الشَّخْص مَوْضُوع للْحَقِيقَة بِقَيْد الشَّخْص الْخَارِجِي، وَعلم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية بِقَيْد الشَّخْص الذهْنِي.
-
وَإِنَّمَا وضع علما لبَعض الْأَجْنَاس الَّتِي لَا تؤلف غَالِبا كالسباع
vol. 1, p. 345والوحوش، وَقد يَأْتِي فِي بعض المألوفات كَأبي المضا لجنس الْفرس.
-
وَعلم الْجِنْس يُسَاوِي علم الشَّخْص فِي أَحْكَامه اللفظية، فَإِنَّهُ لَا يُضَاف، وَلَا يدْخل عَلَيْهِ حرف التَّعْرِيف، وَلَا ينعَت بنكرة، وَلَا يقبح مَجِيئه مُبْتَدأ، وَلَا انتصاب النكرَة بعده على الْحَال، وَلَا يصرف مِنْهُ مَا فِيهِ سَبَب زَائِد على العلمية كأسامة.
-
ويفارقه من جِهَة الْمَعْنى لعمومه، إِذْ لَيْسَ بعض الْأَشْخَاص أولى بِهِ من بعض، أَلا ترى أَن أُسَامَة صَالح لكل أَسد بِخِلَاف الْعلم الشخصي.
-
فَإِن قلت: مَا الْفرق بَينه وَبَين اسْم الْجِنْس النكرَة من جِهَة الْمَعْنى؟
قلت: ذهب ابْن مَالك، وَجمع: إِلَى أَن أُسَامَة / لَا يُخَالف فِي مَعْنَاهُ دلَالَة أَسد، وَإِنَّمَا يُخَالِفهُ فِي أحاكم لفظية، وَإِنَّمَا أطلق عَلَيْهِ أَنه معرفَة مجَازًا.
قَالَ ابْن مَالك: (أُسَامَة نكرَة معنى، معرفَة لفظا، وَإنَّهُ فِي [الشياع] كأسد) .
vol. 1, p. 346قَالَ الْمرَادِي فِي " شرح ألفيته " : (وَأَقُول: تَفْرِقَة الْوَاضِع بَين " أُسَامَة " و " أَسد " فِي الْأَحْكَام اللفظية، يُؤذن بفرق من جِهَة الْمَعْنى.
-
وَمِمَّا قيل فِي ذَلِك: إِن " أسداً " وضع ليدل على شخص معِين، وَذَلِكَ الشَّخْص لَا يمْتَنع أَن يُوجد مِنْهُ أَمْثَاله، فَوضع على [الشياع] فِي جُمْلَتهَا / وَوضع " أُسَامَة " لَا بِالنّظرِ إِلَى شخص، بل على معنى الأَسدِية المعقولة، الَّتِي [لَا يُمكن] أَن تُوجد خَارج الذِّهْن، بل هِيَ مَوْجُودَة فِي النَّفس، وَلَا يُمكن أَن يُوجد مِنْهَا اثْنَان أصلا فِي الذِّهْن، ثمَّ صَار أُسَامَة يَقع على الْأَشْخَاص، لوُجُود مَاهِيَّة ذَلِك الْمَعْنى الْمُفْرد الْكُلِّي فِي الْأَشْخَاص.
-
وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِك أَن نقُول: اسْم الْجِنْس: هُوَ الْمَوْضُوع للْحَقِيقَة الذهنية من حَيْثُ هِيَ هِيَ، فاسم أَسد مَوْضُوع للْحَقِيقَة من غير اعْتِبَار قيد مَعهَا أصلا، وَعلم الْجِنْس كأسامة مَوْضُوع للْحَقِيقَة بِاعْتِبَار حُضُورهَا الذهْنِي الَّذِي هُوَ نوع تشخيص لَهَا مَعَ قطع النّظر عَن أفرادها، وَنَظِيره الْمُعَرّف بِاللَّامِ الَّتِي للْحَقِيقَة والماهية.
-
وَبَيَان ذَلِك: أَن الْحَقِيقَة الْحَاضِرَة فِي الذِّهْن وَإِن كَانَت عَامَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى أفرادها فَهِيَ بِاعْتِبَار حُضُورهَا فِيهِ أخص من مُطلق الْحَقِيقَة، فَإِذا استحضر الْوَاضِع صُورَة الْأسد فَإِن هَذِه الصُّورَة وَاقعَة لهَذَا الشَّخْص فِي زمَان، وَمثلهَا يَقع فِي زمَان آخر وَفِي ذهن آخر، والجميع يشْتَرك فِي مُطلق صُورَة
vol. 1, p. 347الْأسد، فَإِن وضع لَهَا من حَيْثُ خصوصها، فَهُوَ علم الْجِنْس أَو من حَيْثُ عمومها، فَهُوَ اسْم الْجِنْس) انْتهى.
-
وَالْفرق بَين علم الْجِنْس وَاسم الْجِنْس من أغمض مسَائِل النَّحْو حَتَّى قَالَ الْقَرَافِيّ: (كَانَ الخسروشاهي يقرره، وَلم أسمعهُ من أحد إِلَّا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُول: مَا فِي الْبِلَاد المصرية من يعرفهُ) انْتهى.