قوله فصل

90 paragraphs · vol. 1, p. 3351

Page 2 of 3

  1. وَاحْتج الْآمِدِيّ بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين} [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧] ، فَظَاهره جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ، فَلَو خلا حكم عَن عِلّة لم يكن رَحْمَة، لِأَن التكاليف بِهِ بِلَا حِكْمَة وَفَائِدَة: مشقة، كَذَا قَالَ. ثمَّ لَو سلم فالتعليل الْغَالِب، قَالَ القَاضِي: التَّعْلِيل الأَصْل، ترك نَادرا.

    vol. 1, p. 3364
  2. لِأَن تعقل الْعلَّة أقرب إِلَى الْقبُول من التَّعَبُّد؛ وَلِأَنَّهُ المألوف عرفا وَالْأَصْل مُوَافقَة الشَّرْع لَهُ، فَيحمل مَا نَحن فِيهِ على الْغَالِب وَيجب الْعَمَل بِالظَّنِّ فِي علل الْأَحْكَام إِجْمَاعًا على مَا يَأْتِي فِي الْعَمَل بِالْقِيَاسِ.

    vol. 1, p. 3365
  3. وَقيل: الأَصْل عدم التَّعْلِيل؛ لِأَن الْمُوجب الصِّيغَة، وبالتعليل ينْتَقل حكمه إِلَى مَعْنَاهُ، فَهُوَ كالمجاز من الْحَقِيقَة. وَنَصره بعض الْحَنَفِيَّة؛ لِأَن التَّعْلِيل لَا يجب للنَّص دَائِما فَيعْتَبر لدعواه دَلِيل.

  4. وَفِي " وَاضح ابْن عقيل " فِي مَسْأَلَة الْقيَاس أَكثر الْأَحْكَام غير مُعَلل.

  5. وَقَالَ فِي " فنونه " لمن قَاس الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي على الْعشْر وَبَين الْعلَّة، فأبطلها ابْن عقيل فَقَالَ لَهُ: مَا الْعلَّة إِذن؟ فَقَالَ: لَا يلْزم، ويتبرع، فَيَقُول: سؤالك عَن الْعلَّة قَول من من يُوجب لكل حِكْمَة عِلّة، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن من النَّاس من يَقُول: الْأُصُول معللة، وَبَعْضهمْ يَقُول غير معللة، وَبَعْضهمْ يَقُول: بَعْضهَا مُعَلل وَبَعضهَا غير مُعَلل، فَيجوز أَن هَذَا لَا عِلّة [لَهُ] ، أَوله عِلّة خافية عَنَّا.

    قَالُوا: شرع الحكم لَا يسْتَلْزم الْحِكْمَة وَالْمَقْصُود؛ لِأَنَّهُ من صَنِيعَة، وَهُوَ لَا يسْتَلْزم ذَلِك كخلق العَاصِي، وَمَوْت الْأَنْبِيَاء، وإنظار إِبْلِيس، وَالتَّخْلِيد فِي النَّار، وتكليف من علم عدم إيمَانه، وَخلق الْعَالم فِي وقته الْمَحْدُود وشكله الْمُقدر.

    vol. 1, p. 3366
  6. رد: لَيست الْحِكْمَة قَطْعِيَّة وَلَا مُلَازمَة لجَمِيع أَفعاله.

  7. سلمنَا لُزُومهَا لَكِن قد تخفى علينا) انْتهى كَلَام ابْن مُفْلِح.

    vol. 1, p. 3367
  8. وَزَاد مَسْأَلَة تعلق الْقُدْرَة بالحدوث والإرادة وَالْحَال فِي ذَلِك.

  9. وَقد بحث الْمَسْأَلَة / الْأَصْفَهَانِي، والعضد وَغَيرهمَا من شرَّاح " الْمُخْتَصر " .

  10. قَوْله: [الرَّابِع: الْمُنَاسبَة والإخالة واستخراجها يُسمى تَخْرِيج المناط، وَهُوَ تعْيين عِلّة الأَصْل بإبداء الْمُنَاسبَة من ذَات الْوَصْف لَا بِنَصّ وَغَيره

    vol. 1, p. 3368كالإسكار والمناسبة لغوية فَلَا دور] .

  11. من الطّرق الدَّالَّة على الْعلية الْمُنَاسبَة، وَيُقَال: الإخالة، وَهُوَ: أَن يكون الأَصْل مُشْتَمِلًا على وصف مُنَاسِب للْحكم، فَيحكم الْعقل بِوُجُود تِلْكَ الْمُنَاسبَة أَن ذَلِك الْوَصْف هُوَ عِلّة الحكم كالإسكار للتَّحْرِيم، وَالْقَتْل الْعمد الْعدوان للْقصَاص.

  12. وَالْمرَاد بالمناسبة اللُّغَوِيَّة بِخِلَاف الْمُعَرّف، وَهُوَ الْمُنَاسبَة، فَإِنَّهَا بِالْمَعْنَى الاصطلاحي حَتَّى لَا يكون تعريفا للشَّيْء بِنَفسِهِ. وَتسَمى الْمُنَاسبَة أَيْضا: " الإخالة " بِكَسْر الْهمزَة وبالخاء الْمُعْجَمَة من خَال إِذا ظن، لِأَنَّهُ بِالنّظرِ إِلَيْهِ يخال أَنه عِلّة. وَتسَمى أَيْضا: تَخْرِيج المناط، لما فِيهِ من [إبداء] مَا نيط بِهِ الحكم، أَي علق عَلَيْهِ.

    قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: وَيُزَاد فِيهَا الإخالة وَتَخْرِيج المناط.

  13. وَهَذَا هُوَ الَّذِي عظم فِيهِ الْخلاف بَين الْعلمَاء على مَا يَأْتِي بعد الْفَرَاغ من المسالك.

    vol. 1, p. 3369
  14. قَوْله: [ويتحقق الِاسْتِقْلَال بِعَدَمِ مَا سواهُ بالسبر] .

  15. يتَحَقَّق الِاسْتِقْلَال على أَن الْوَصْف الَّذِي أبداه هُوَ الْعلَّة بِعَدَمِ مَا سواهُ بطرِيق السبر، وَلَا يَكْفِي أَن يَقُول: بحثت فَلم اجد غَيره، وَإِلَّا يلْزم الِاكْتِفَاء بِهِ ابْتِدَاء، وَلَا قَائِل بِهِ بِخِلَاف مَا سبق فِي طَرِيق السبر والتقسيم، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بذلك؛ لِأَن الْمدَار هُنَاكَ على الْحصْر، فَاكْتفى فِيهِ ببحثه فَلم يجد، وَهنا على أَنه ظفر بِوَصْف فِي الأَصْل مُنَاسِب، فَافْتَرقَا.

  16. قَوْله: [وَالْمُنَاسِب: مَا تقع الْمصلحَة عقبه، قَالَ الْمُوفق والطوفي، وَزَاد لرابط عَقْلِي، وَقوم: الملائم لأفعال الْعُقَلَاء عَادَة، والبيضاوي وَغَيره: مَا يجلب نفعا أَو يدْفع ضَرَرا، وَأَبُو زيد: مَا لَو عرض على الْعُقُول لتلقته بِالْقبُولِ، والآمدي وَمن تبعه /: وصف ظَاهر منضبط يلْزم من ترَتّب الحكم عَلَيْهِ مَا يصلح كَونه مَقْصُودا من شرع الحكم من حُصُول مصلحَة أَو دفع مفْسدَة] .

    قَالَ فِي " الرَّوْضَة " : " وَمعنى الْمُنَاسب: أَن يكون فِي إِثْبَات الحكم عَقِبَيْهِ مصلحَة.

    vol. 1, p. 3370وَقَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : الْمُنَاسب هُوَ مَا تتَوَقَّع الْمصلحَة عَقِيبه لرابط مَا عَقْلِي ".

    قَالَ الطوفي فِي " شَرحه ": " اخْتلف فِي تَعْرِيف الْمُنَاسب، واستقصاء القَوْل [فِيهِ] من الْمُهِمَّات؛ لِأَن عَلَيْهِ مدَار الشَّرِيعَة، بل مدَار الْوُجُود؛ إِذْ لَا وجود إِلَّا وَهُوَ على وفْق الْمُنَاسبَة الْعَقْلِيَّة، لَكِن أَنْوَاع الْمُنَاسبَة تَتَفَاوَت فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص والخفاء والظهور، فَمَا خفيت عَنَّا مناسبته سمي تعبدا، وَمَا ظَهرت مناسبته سمي مُعَللا.

  17. وَقَوْلنَا: الْمُنَاسب مَا تتَوَقَّع الْمصلحَة عقبه، أَي: إِذا وجد أَو إِذا سمع، أدْرك الْعقل السَّلِيم كَون ذَلِك الْوَصْف سَببا مفضيا إِلَى مصلحَة من الْمصَالح لرابط من الروابط الْعَقْلِيَّة بَين تِلْكَ الْمصلحَة، وَذَلِكَ الْوَصْف، وَهُوَ معنى قولي: لرابط مَا عَقْلِي.

  18. مِثَاله: إِذا قيل: الْمُسكر حرَام، أدْرك الْعقل أَن تَحْرِيم الْمُسكر مفض إِلَى مصلحَة وَهِي حفظ الْعقل من الِاضْطِرَاب، وَإِذا قيل: الْقصاص مَشْرُوع، أدْرك الْعقل أَن مَشْرُوعِيَّة الْقصاص سَبَب مفض إِلَى مصلحَة وَهِي حفظ النُّفُوس.

    ثمَّ قَالَ: قلت لرابط عَقْلِي، أخذا من النّسَب الَّذِي هُوَ الْقَرَابَة، فَإِن الْمُنَاسب هُنَا مستعار ومشتق من ذَلِك، وَلَا شكّ أَن المتناسبين فِي بَاب النّسَب كالأخوين وَابْني الْعم وَنَحْوه، إِنَّمَا كَانَا متناسبين لِمَعْنى رابط بَينهمَا وَهُوَ الْقَرَابَة، فَكَذَلِك الْوَصْف الْمُنَاسب هُنَا، لابد وَأَن يكون بَينه وَبَين مَا يُنَاسِبه

    vol. 1, p. 3371من الْمصلحَة رابط عَقْلِي، وَهُوَ كَون الْوَصْف صَالحا للإفضاء إِلَى تِلْكَ الْمصلحَة عقلا " انْتهى.

    وَقَالَ جمَاعَة: الْمُنَاسب الْوَصْف الملائم لأفعال / الْعُقَلَاء.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَهُوَ الْأَرْجَح، وَهَذِه الملائمة تدْرك بِوَاسِطَة الْعَادة الَّتِي أجراها اللَّهِ تَعَالَى.

  19. أَي: يَقْصِدهُ الْعُقَلَاء لتَحْصِيل الْمَقْصُود كَمَا يُقَال: هَذِه اللؤلؤة تناسب هَذِه اللؤلؤة، وَهَذِه الْجُبَّة تناسب الْعِمَامَة، وَلها تَفْصِيل لِأَنَّهَا إِمَّا لجلب مصلحَة أَو دفع مفْسدَة، وَإِمَّا بِأَنَّهَا ضَرُورِيّ، أَو حاجي، أَو تحسيني وَنَحْوه مِمَّا يَأْتِي مفصلا وموضحا.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وعَلى هَذَا يحمل قَول ابْن الْحَاجِب فِي تَعْرِيف الْمُنَاسب وَبَين ذَلِك ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مغايرا لتعريفه بل بِهَذَا التَّقْدِير يكون بسطا لَهُ وإيضاحا وَإِن غاير بَينهمَا فِي " جمع الْجَوَامِع "، وَلَكِن هَذَا عِنْدِي أَجود. انْتهى.

    vol. 1, p. 3372وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره: " الْمُنَاسب مَا يجلب للْإنْسَان نفعا أَو يدْفع عَنهُ ضَرَرا " .

  20. وَقيد بالأنسان لتعالي الرب - سُبْحَانَهُ - عَن الضَّرَر وَالِانْتِفَاع.

  21. وَقد اعْترض على هَذَا التَّعْرِيف: بِأَن فِيهِ تَفْسِير الْعلَّة بالحكم؛ لِأَن الْوَصْف الْمُنَاسب من أَقسَام الْعلَّة كَالْقَتْلِ يُنَاسب إِيجَاب الْقصاص، والجالب للنفع الدَّافِع لضررهو الحكم، كإيجاب الْقصاص جالب لنفعه بَقَاء الْحَيَاة، ودافع لضَرَر التَّعَدِّي.

  22. وَلذَلِك قَالَ بَعضهم: إِنَّه الْوَصْف المفضي إِلَى مَا يجب للْإنْسَان نفعا أَو يدْفع عَنهُ ضَرَرا.

    vol. 1, p. 3373قَالَ الْبرمَاوِيّ: " وَهَذَا التَّعْرِيف مُغَاير لتعريف الْبَيْضَاوِيّ؛ لِأَن هَذَا لم يَجْعَل الْمَقْصُود فِي جلب النَّفْع وَدفع الضَّرَر نفس الْوَصْف بل الَّذِي يُفْضِي إِلَيْهِ الْوَصْف، والبيضاوي جعله نفس الْوَصْف " .

  23. وَهَذَا التَّعْرِيف وَالَّذِي قبله جَار على طَريقَة [من يُعلل] أَفعَال اللَّهِ تَعَالَى بالمصالح، أَي: لمراعاة الْمصَالح للعباد تفضلا وإحسانا لَا لُزُوما كَمَا يَقُوله الْمُعْتَزلَة، وَتسَمى الْمُنَاسبَة أَيْضا. قَالَ ذَلِك فِي " الْمَحْصُول " .

    قَالَ أَبُو زيد الدبوسي من الْحَنَفِيَّة: الْمُنَاسب مَا لَو عرض / على الْعُقُول لتلقته بِالْقبُولِ.

    قَالَ صَاحب " البديع " : وَهُوَ أقرب إِلَى اللُّغَة، وَبني عَلَيْهِ الِاحْتِجَاج بِهِ على الْعلَّة فِي مقَام المناظرة دون مقَام النّظر، لِإِمْكَان أَن يَقُول الْخصم: هَذَا لَا يتلقاه عَقْلِي بِالْقبُولِ، وَلَيْسَ الِاحْتِجَاج على تلقي غَيْرِي لَهُ بِأولى من الِاحْتِجَاج على ذَلِك الْغَيْر، لعدم تلقي عَقْلِي لَهُ بِالْقبُولِ.

  24. وَمِنْهُم من أجَاب عَن ذَلِك: أَنه لَيْسَ الِاعْتِبَار بتلقي عقله وَلَا عقل مناظره فَقَط، بل المُرَاد الْعُقُول السليمة والطباع المستقيمة إِذا عرض عَلَيْهَا وَتَلَقَّتْهُ انتهض دَلِيلا على مناظره.

    vol. 1, p. 3374وَقَالَ الْآمِدِيّ وَأَتْبَاعه: الْمُنَاسب: وصف ظَاهر منضبط يلْزم من ترَتّب الحكم عَلَيْهِ مَا يصلح كَونه مَقْصُودا، من شرع الحكم من حُصُول مصلحَة أَو دفع مفْسدَة.

  25. تقديرهم: بِالْوَصْفِ جرى على الْغَالِب، لما سبق من أَن الْعلَّة تكون حكما شَرْعِيًّا وأمرا عرفيا أَو لغويا، فَلَو قَالَ: مَعْلُوم، لتناول ذَلِك، فَخرج بِالظَّاهِرِ: الْخَفي، وبالمنضبط: مَا لَا يَنْضَبِط فَلَا يُسمى مناسبا، وَبِمَا يصلح: الْوَصْف المستبقى فِي السبر والمدار فِي الدوران وَغَيرهمَا من الْأَوْصَاف الَّتِي تصلح للعلية، وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَا ذكر، وَقَوْلهمْ: من حُصُول مصلحَة أَو دفع مفْسدَة بَيَان لما فِي مَا يصلح، وَالله أعلم.

  26. قَوْله: [فَإِن كَانَ الْوَصْف خفِيا أَو غير منضبط اعْتبر الْمُلَازمَة وَهِي المظنة] .

  27. هَذَا تَفْرِيع على تَعْرِيف الْآمِدِيّ أَنه مَتى كَانَ الْوَصْف خفِيا أَو غير منضبط اعْتبر بلازمه، وَهُوَ وصف ظَاهر منضبط ملازم للوصف الْخَفي، وَهُوَ المظنة، أَي: مَظَنَّة الْمُنَاسب، كالسفر، فَإِنَّهُ ملازم للْمَشَقَّة لَكِن اعْتِبَارهَا مُتَعَذر لعدم انضباطها؛ لِأَنَّهَا ذَات مَرَاتِب تخْتَلف بالأشخاص، وَلَا يناط التَّرَخُّص بِالْكُلِّ، وَلَا يمتاز الْبَعْض بِنَفسِهِ فنيط التَّرَخُّص بملازمها وَهُوَ السّفر.

  28. قَوْله: [وَالْمَقْصُود من شرع الحكم قد يعلم حُصُوله كَبيع، ويظن: / كقصاص، ويشك فِيهِ: كَحَد خمر، ويتوهم: كَنِكَاح آيسة للتوالد] .

    vol. 1, p. 3375
  29. حُصُول الحكم فِي الْوَصْف الْمُنَاسب قد يكون يَقِينا كَالْبيع، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ صَحِيحا حصل مِنْهُ الْملك الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود.

  30. وَقد يكون ظنا كَالْقصاصِ فَإِن حُصُول الانزجار عَن الْقَتْل لَيْسَ قَطْعِيا، بِدَلِيل وجود الْإِقْدَام مَعَ علمهمْ بِأَن الْقصاص مَشْرُوع. وَقد يتساوى حُصُول الْمَقْصُود وَعدم حُصُوله، فَلَا يُوجد يَقِين وَلَا ظن بل يكونَانِ متساويين.

    قَالَ صَاحب " البديع " : " وَلَا مِثَال لَهُ على التَّحْقِيق " .

  31. وَيقرب مِنْهُ مَا مثل بِهِ ابْن الْحَاجِب من حد شَارِب الْمُسكر لحفظ الْعقل، فَإِن المقدمين كثير، والمتجنبين كثير، فتساوى الْمَقْصُود وَعَدَمه فِيهِ.

  32. وَقد يكون عدم حُصُول الْمَقْصُود أرجح من حُصُوله، كَنِكَاح الآيسة لمصْلحَة التوالد؛ لِأَنَّهُ مَعَ إِمْكَانه عقلا بعيد عَادَة.

  33. قَوْله: [وَقيل: لَا يُعلل بِهَذَيْنِ، وَالْأَظْهَر بلَى اتِّفَاقًا إِن ظهر الْمَقْصُود فِي غَالب صور الْجِنْس، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا قَول ابْن عقيل وَغَيره: السّفر مشقته عَامَّة وَيخْتَلف قدرهَا] .

    vol. 1, p. 3376
  34. اخْتلف فِي التَّعْلِيل فِي هذَيْن الْأَخيرينِ.

  35. فَمنهمْ من منع فِي الأول للتردد بَين حُصُول الْمَقْصُود وَعَدَمه من غير تَرْجِيح وَفِي الثَّانِي أَيْضا لرجحان نفي الْمَقْصُود على حُصُوله.

  36. لَكِن الْأَظْهر مَا ذكره الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب [وَتَبعهُ] فِي " جمع الْجَوَامِع " وَغَيرهم: جَوَاز التَّعْلِيل بالقسمين الْأَخيرينِ، بِدَلِيل جَوَاز الْقصر للْملك المترفة فِي السّفر.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَأنكر بَعضهم جَوَاز التَّعْلِيل بِهَذَا وَالَّذِي قبله، ذكره بَعضهم.

  37. وَاحْتج عَلَيْهِ: بِأَن البيع مَظَنَّة الْحَاجة إِلَى التعاوض، وَالسّفر مَظَنَّة الْمَشَقَّة واعتبرا، وَإِن انْتَفَى الظَّن فِي بعض الصُّور، كَذَا قَالَ.

    vol. 1, p. 3377ثمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَر مَا ذكره الْآمِدِيّ: أَنه يَصح التَّعْلِيل بهما اتِّفَاقًا إِذا / ظهر الْمَقْصُود فِي غَالب صور الْجِنْس وَإِلَّا فَلَا، أَي: الِاحْتِمَال الترتب وَعَدَمه سَوَاء أَو عَدمه أرجح. - ثمَّ قَالَ: الْأَظْهر أَيْضا مَا فِي " الْفُنُون " وَغَيرهَا: السّفر مشقة عَامَّة وَيخْتَلف قدرهَا، وَكَذَا يحسن التهنئة بالقدوم للْجَمِيع، كالمرضى بالسلامة) انْتهى.

    وَقَالَ فِي " البديع " : " إِن هذَيْن الْأَخيرينِ مُتَّفق على اعتبارهما إِذا كَانَ الْمَقْصُود ظَاهرا من الْوَصْف فِي غَالب صور الْجِنْس وَإِلَّا فَلَا " . وَهَذَا كَلَام الْآمِدِيّ بِعَيْنِه.

  38. قَوْله: (وَلَو فَاتَ يَقِينا كلحوق نسب مشرقي بمغربية وَنَحْوه، لم يُعلل بِهِ خلافًا للحنفية) .

  39. لَو كَانَ الْمَقْصُود فائتا قطعا لم يعْتَبر عِنْد الْجُمْهُور.

  40. وَخَالف فِي ذَلِك الْحَنَفِيَّة، فَيلْحق عِنْدهم النّسَب لَو تزوج بطرِيق التَّوْكِيل مشرقي بمغربية فَأَتَت بِولد، مَعَ الْقطع بِانْتِفَاء اجْتِمَاعهمَا، فاعتبره الْحَنَفِيَّة لاقْتِضَاء الزواج ذَلِك فِي الْأَغْلَب، فعمم ذَلِك حفظا للنسب وألحقوا بِهِ النّسَب.