قوله فصل
63 paragraphs · vol. 1, p. 3401
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 3412
فتخلص لنا فِي الْمُرْسل الملائم أَرْبَعَة أَقْوَال:
vol. 1, p. 3413أَحدهَا: الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر.
-
وَالثَّانِي: الْقبُول مُطلقًا؛ لإفادته ظن الْعلية، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن مَالك، وَبَالغ أَبُو الْمَعَالِي فِي الرَّد عَلَيْهِ.
-
وَالثَّالِث: الْقبُول فِي غير الْعِبَادَات كَبيع وَنِكَاح وحدود وقصاص نَحْوهَا، لِأَن الملاحظ فِيهَا المناسبات اللائحة من مصالحها، وَعدم الْقبُول فِي الْعِبَادَات فَلَا يجوز التَّعْلِيل بِهِ لما فِيهَا من مُلَاحظَة التَّعَبُّد؛ وَلِأَنَّهُ لَا نظر فِيهَا للْمصْلحَة اخْتَارَهُ [الأبياري] فِي " شرح الْبُرْهَان " ، وَزعم أَنه يَقْتَضِيهِ مَذْهَب مَالك.
- vol. 1, p. 3414
وَالرَّابِع: قَول الْغَزالِيّ، وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيّ أَنه يُعلل بِهِ بِثَلَاثَة قيود: أَن يشْتَمل ذَلِك الْمُنَاسب الْمُرْسل على مصلحَة ضَرُورِيَّة كُلية قَطْعِيَّة - كَمَا تقدم -، فَإِن فَاتَ من الثَّلَاثَة لم يعْتَبر، فالضرورية: مَا يكون من الضروريات الْخمس السَّابِقَة، والكلية: مَا تكون وَاجِبَة لفائدة تعم الْمُسلمين، والقطعية: مَا يجْزم بِحُصُول الْمصلحَة فِيهَا كَمَسْأَلَة التترس.
-
تَنْبِيه: تَقْسِيم الْمُرْسل إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام.
-
مُرْسل ملائم، ومرسل غَرِيب، ومرسل ثَبت إلغؤه. تابعنا فِيهِ ابْن مُفْلِح، وَتبع هُوَ ابْن الْحَاجِب، وَجَمَاعَة كَثِيرَة. وَأكْثر الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم إِنَّمَا يذكرُونَ الْمُؤثر والملائم بأقسامه.
- vol. 1, p. 3415
والمرسل وَهُوَ مَا لم يعلم أَن الشَّرْع ألغاه وَلَا اعْتَبرهُ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة فَهُوَ مَحل الْخلاف، وَهُوَ الَّذِي يُسمى بالمصالح الْمُرْسلَة، ويذكرون الملغى، فَلَيْسَ عِنْدهم تَقْسِيم الْمُرْسل إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام كَمَا ذكر ابْن الْحَاجِب وَغَيره.
-
قَوْله: (فَائِدَة: أَعم الجنسية فِي الْوَصْف: كَونه وَصفا، ثمَّ مناطا، ثمَّ مصلحَة [خَاصَّة] ، وَفِي الحكم: كَونه حكما، ثمَّ وَاجِبا وَنَحْوه، ثمَّ عبَادَة، ثمَّ صَلَاة، ثمَّ ظهرا، وتأثير الْأَخَص فِي الْأَخَص أقوى، وتأثير الْأَعَمّ فِي الْأَعَمّ / يُقَابله، والأخص فِي الْأَعَمّ وَعَكسه واسطتان) .
-
اعْلَم أَن كلا من الْوَصْف وَالْحكم نوع، وَمَا هُوَ أَعم مِنْهُ: جنس، وَله مَرَاتِب: عَال، وسافل، ومتوسط، وَالْعبْرَة دَائِما بالأسفل الْقَرِيب من الْمعِين فِي الْوَصْف وَفِي الحكم.
-
فأعم الْأَوْصَاف وصف يناط بِهِ الحكم، ثمَّ كَونه مناسبا، ثمَّ كَونه مثلا ضَرُورِيًّا، ثمَّ كَونه لحفظ النُّفُوس.
-
وأعم أَجنَاس الحكم كَونه حكما شَرْعِيًّا، ثمَّ كَونه وَاجِبا، ثمَّ كَونه عبَادَة، ثمَّ كَونه صَلَاة، ثمَّ كَونه ظهرا.
قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : " لما تقرر أَن الْوَصْف مُؤثر فِي الحكم، وَالْحكم
vol. 1, p. 3416ثَابت بِالْوَصْفِ، [ومسمى] الْوَصْف وَالْحكم جنس تخْتَلف أَنْوَاع مَدْلُوله بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص، كاختلاف أَنْوَاع مَدْلُول الْجِسْم وَالْحَيَوَان، وَلِهَذَا اخْتلف تَأْثِير الْوَصْف فِي الحكم تَارَة بِالْجِنْسِ، وَتارَة بالنوع، احتجنا إِلَى بَيَان مَرَاتِب جنس الْوَصْف وَالْحكم، وَمَعْرِفَة الْأَخَص مِنْهَا من الْأَعَمّ ليتَحَقَّق لنا معرفَة أَنْوَاع تَأْثِير الْأَوْصَاف فِي الْأَحْكَام.
-
فأعم مَرَاتِب الْوَصْف كَونه وَصفا؛ لِأَنَّهُ أَعم من أَن يكون مناطا للْحكم أَو لَا يكون، إِذْ بِتَقْدِير أَن يكون طرديا غير مُنَاسِب لَا يصلح أَن يناط بِهِ حكم، فَكل منَاط وصف وَلَيْسَ كل وصف مناطا، ثمَّ كَونه مناطا أَعم من أَن يكون مصلحَة أَو لَا، فَكل مصلحَة منَاط الحكم وَلَيْسَ كل منَاط مصلحَة، لجَوَاز أَن يناط الحكم بِوَصْف تعبدي، لَا يظْهر وَجه الْمصلحَة فِيهِ، ثمَّ كَون الْوَصْف مصلحَة؛ لِأَنَّهَا قد تكون عَامَّة بِمَعْنى أَنَّهَا متضمنة لمُطلق النَّفْع، وَقد تكون خَاصَّة بِمَعْنى كَونهَا من بَاب الضرورات والحاجات والتكملات.
-
وَأما الحكم فأعم مراتبه كَونه حكما؛ لِأَنَّهُ أَعم من أَن يكون وجوبا أَو تَحْرِيمًا، أَو صِحَة، أَو فَسَادًا، ثمَّ كَونه وَاجِبا وَنَحْوه، أَي من الْأَحْكَام الْخَمْسَة، وَهِي: الْوَاجِب، وَالْحرَام، وَالْمَنْدُوب، وَالْمَكْرُوه، والمباح، وَمَا يلْحق / بذلك من الْأَحْكَام الوضعية، إِذْ الْوَاجِب أَعم من أَن يكون عبَادَة اصطلاحية أَو غَيرهَا، ثمَّ كَونه عباده؛ لِأَنَّهُ أَعم من الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا من الْعِبَادَات، ثمَّ كَونهَا صَلَاة؛ إِذْ كل صَلَاة عبَادَة وَلَيْسَ كل عبَادَة صَلَاة ". انْتهى.
-
ثمَّ كَونهَا ظهرا؛ لِأَن الصَّلَاة أَعم من الظّهْر، إِذْ كل ظهر صَلَاة وَلَيْسَ كل صَلَاة ظهرا.
- vol. 1, p. 3417
إِذا علم ذَلِك أَعنِي الْأَعَمّ والأخص من الْأَوْصَاف وَالْأَحْكَام، فَليعلم أَن تَأْثِير بَعْضهَا فِي بعض يتَفَاوَت فِي الْقُوَّة والضعف.
-
فتأثير الْأَخَص فِي الْأَخَص أقوى أَنْوَاع التَّأْثِير، كمشقة التّكْرَار فِي سُقُوط الصَّلَاة، والصغر فِي ولَايَة النِّكَاح.
-
وتأثير الْأَعَمّ فِي الْأَعَمّ يُقَابل ذَلِك، فَهُوَ أَضْعَف أَنْوَاع التَّأْثِير.
-
وتأثير الْأَخَص فِي الْأَعَمّ، وَعَكسه وَهُوَ تَأْثِير الْأَعَمّ فِي الْأَخَص بَين ذَيْنك الطَّرفَيْنِ؛ إِذْ فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا قُوَّة من جِهَة الأخصية، وَضعف من جِهَة الأعمية، بِخِلَاف الطَّرفَيْنِ؛ إِذْ الأول تمحضت فِيهِ الأخصية، فتمحضت لَهُ الْقُوَّة، وَالثَّانِي تمحضت فِيهِ الأعمية فتمحض لَهُ الضعْف
قَالَ فِي " الرَّوْضَة " : فَمَا ظهر تَأْثِيره فِي الصَّلَاة الْوَاجِبَة أخص مِمَّا ظهر فِي الْعِبَادَة، وَمَا ظهر فِي الْعِبَادَة أخص مِمَّا ظهر فِي الْوَاجِب، وَمَا ظهر فِي الْوَاجِب أخص مِمَّا ظهر فِي الْأَحْكَام.
ثمَّ قَالَ: فلأجل تفَاوت دَرَجَات الجنسية فِي الْقرب والبعد تَتَفَاوَت دَرَجَات الظَّن، والأعلى مقدم على مَا دونه انْتهى.
-
تَنْبِيه: للْعُلَمَاء خلاف فِي التَّسْمِيَة لَا فَائِدَة فِيهِ إِلَّا مُجَرّد اصْطِلَاح.
قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : (قلت: مَا تضمنه " الْمُخْتَصر " وَأَصله - أَي " الرَّوْضَة " -: أَن الْوَصْف الْمُنَاسب ثَلَاثَة أَنْوَاع: مُؤثر، وملائم، وغريب، وَفِي جَمِيعهَا خلاف.
-
أما الْمُؤثر فَفِيهِ قَولَانِ:
vol. 1, p. 3418أَحدهمَا: أَنه مَا تُؤثر عينه فِي عين الحكم أَو فِي جنسه بِنَصّ أَو إِجْمَاع. الثَّانِي: أَن الْمُؤثر هَذَانِ / القسمان وَقسم ثَالِث: وَهُوَ مَا ظهر [تَأْثِير جنسه] فِي عين الحكم.
-
والملائم فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا ظهر تَأْثِير جنسه فِي عين الحكم. وَالثَّانِي: مَا ظهر تَأْثِير جنسه فِي جنس الحكم.
-
والغريب فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا ظهر تَأْثِير جنسه فِي جنس الحكم. وَالثَّانِي: مَا لم يظهره تَأْثِيره وَلَا ملاءمته لجنس تَصَرُّفَات الشَّارِع.
-
وَذكر [البروي] فِي " المقترح " : أَن الْمُؤثر مَا دلّ النَّص أَو الْإِجْمَاع على اعْتِبَار عينه فِي عين الحكم، والملائم هُوَ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْأُخْرَى) انْتهى.