قوله فصل

66 paragraphs · vol. 1, p. 3528

Page 2 of 2

  1. احْتج الْبَصْرِيّ: بِأَن من ترك رمانة لحموضتها لزمَه التَّعْمِيم بِخِلَاف صدقته على فَقير.

    vol. 1, p. 3536
  2. رد: لَا يلْزمه، ثمَّ لقَرِينَة الْأَذَى وَلَا قرينَة فِي الْأَحْكَام.

    vol. 1, p. 3537
  3. احْتج من قصره: باحتماله الْجُزْئِيَّة.

  4. رد: ظَاهر اقْتِصَار الشَّارِع عَلَيْهِ استقلاله فَلَا يتْرك بِاحْتِمَال) وَالله أعلم.

  5. قَوْله: (وَالْحكم الْمُتَعَدِّي إِلَى الْفَرْع بعلة منصوصة مُرَاد بِالنَّصِّ، كعلة مُجْتَهد فِيهَا فرعها مُرَاد بِالِاجْتِهَادِ، وَقيل: لَا) .

    قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: " الحكم الْمُتَعَدِّي إِلَى الْفَرْع بعلة منصوصة مُرَاد بِالنَّصِّ، كعلة مُجْتَهد فِيهَا /، فرعها مُرَاد بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَن الأَصْل مستتبع لفرعه، خلافًا لبَعْضهِم، ذكره أَبُو الْخطاب.

    قَالَ الْمجد: كَلَامه يَقْتَضِي أَنَّهَا مُسْتَقلَّة، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهَا مَبْنِيَّة على الْمَسْأَلَة قبلهَا.

    قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَذكر القَاضِي أَعم من ذَلِك، فَقَالَ: الحكم بِالْقِيَاسِ على أصل مَنْصُوص عَلَيْهِ مُرَاد بِالنَّصِّ الَّذِي فِي الأَصْل خلافًا لبَعض الْمُتَكَلِّمين ".

  6. قَوْله: (وَيجوز ثُبُوت كل الْأَحْكَام بِنَصّ من الشَّارِع لَا بِالْقِيَاسِ عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر) .

    vol. 1, p. 3538
  7. فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
  8. الأولى: هَل يجوز ثُبُوت كل الْأَحْكَام بنصوص من الشَّارِع أم لَا؟

  9. الْجُمْهُور: على الْجَوَاز.

    قَالَ شذوذ: لَا يجوز؛ لِأَن الْحَوَادِث لَا تتناهى، فَكيف تنطبق عَلَيْهَا نُصُوص متناهية.

  10. رد ذَلِك: بِأَنَّهَا تتناهى لتناهي التكاليف بالقيامة، ثمَّ يجوز أَن تحدث نُصُوص غير متناهية.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: قلت بل متناهية، لِأَن الْحَوَادِث المفتقرة إِلَى الْأَحْكَام هِيَ الْوَاقِعَة فِي دَار التَّكْلِيف، وَالْأَفْعَال فِيهَا متناهية ضَرُورَة تناهيها، أما الْجنَّة فدار جَزَاء لَا دَار تَكْلِيف. انْتهى.

    vol. 1, p. 3539
  11. الثَّانِيَة: هَل يجوز ثُبُوت كل الْأَحْكَام بِالْقِيَاسِ أم لَا؟

  12. الْجُمْهُور: على عدم الْجَوَاز؛ لِأَن / الْقيَاس لَا بُد لَهُ من أصل، وَلِأَن فِيهَا مَا لَا يعقل مَعْنَاهُ كضرب الدِّيَة على الْعَاقِلَة، فإجراء الْقيَاس فِي مثله مُتَعَذر، لما علم أَن الْقيَاس فرع تعقل الْمَعْنى الْمُعَلل بِهِ الحكم فِي الأَصْل، وَأَيْضًا: فَإِن فِيهَا مَا تخْتَلف أَحْكَامه فَلَا يجْرِي فِيهِ.

  13. وَجوزهُ قوم قَالُوا: كَمَا يجوز إِثْبَاتهَا كلهَا بِالنَّصِّ، وَمَعْنَاهُ: أَن كلا من الْأَحْكَام صَالح لِأَن يثبت بِالْقِيَاسِ بِأَن يدْرك مَعْنَاهُ، وَوُجُوب الدِّيَة على الْعَاقِلَة لَهُ معنى يدْرك، وَهُوَ إِعَانَة الْجَانِي فِيهَا هُوَ مَعْذُور فِيهِ، كَمَا يعان الْغَارِم لإِصْلَاح ذَات الْبَين بِمَا يصرف إِلَيْهِ من الزَّكَاة.

    قلت: قد ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَتَبعهُ ابْن الْقيم فِي " أَعْلَام الموقعين " : أَنه لَيْسَ فِي الشَّرِيعَة مَا يُخَالف الْقيَاس وَلَا مَا لَا يعقل مَعْنَاهُ، وبينوا ذَلِك بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَالله أعلم.

  14. قَوْله: (فَائِدَتَانِ: الأولى: مَعْرفَته فرض كِفَايَة، وَيكون فرض عين على بعض الْمُجْتَهدين) .

    vol. 1, p. 3540
  15. مِمَّا يُسْتَفَاد أَن الْقيَاس فرض كِفَايَة عِنْد تعدد الْمُجْتَهدين، لَكِن إِذا احْتَاجَ الْمُجْتَهد - وَكَانَ وَاحِدًا فَقَط مَعَ ضيق الْوَقْت - يصير فرض عين.

  16. وغاير ابْن حمدَان فِي " الْمقنع " بَين الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: فرض كِفَايَة، وَقيل فرض عين.

  17. وَالصَّوَاب مَا قُلْنَاهُ أَولا.

  18. قَوْله: (وَهُوَ من الدّين خلافًا للْقَاضِي وَأبي الْهُذيْل، وَقَالَ الجبائي الْوَاجِب مِنْهُ) .

    قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : " هَل يُسمى دينا مَأْمُورا بِهِ أم لَا؟

  19. أما كَونه مَأْمُورا بِهِ فَصَحِيح، وَأما كَونه مَأْمُورا بِهِ بِصِيغَة " افْعَل " فَصَحِيح أ] أَيْضا من قَوْله: {فاعتبروا يَا أولى الْأَبْصَار} [الْحَشْر: ٢] .

  20. وَأما من وَصفه بِأَنَّهُ دين فَلَا شُبْهَة فِيهِ؛ لِأَن مَا تعبدنا اللَّهِ بِهِ فَهُوَ دين.

  21. وَقد امْتنع أَبُو الْهُذيْل من إِطْلَاق اسْم الدّين عَلَيْهِ.

  22. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: أَنا متعبدون بِهِ بِمَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل، وَلِأَن من نزلت بِهِ حَادِثَة - وَكَانَ فِيهَا قَاض أَو مفت أَو مُجْتَهد لنَفسِهِ وضاق عَلَيْهِ الْوَقْت -، وَجب عَلَيْهِ / أَن يقيس " انْتهى.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " الْقيَاس دين، وَعند أبي الْهُذيْل: لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم دين، وَهُوَ فِي بعض كَلَام القَاضِي، وَعند الجبائي: الْوَاجِب مِنْهُ دين " انْتهى.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: الْقيَاس لَيْسَ ببدعة، بل هُوَ من الدّين على الْأَصَح من الْأَقْوَال الثَّلَاثَة.

    قَالَ أَبُو الْحُسَيْن فِي " الْمُعْتَمد ": كَون الْقيَاس دين اللَّهِ لَا ريب فِيهِ إِذا عني لَيْسَ ببدعة، فَإِن أُرِيد غير ذَلِك فَذكر الْخلاف.

    قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي " الْبَحْر ": الْقيَاس عندنَا دين اللَّهِ وحجته وشرعه.

    قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: إِنَّه دين اللَّهِ وَدين رَسُوله بِمَعْنى أَنه دلّ عَلَيْهِ، وَلَا يجوز أَن يُقَال: هُوَ قَول اللَّهِ تَعَالَى.

    vol. 1, p. 3541
  23. فَالْقَوْل الَّذِي قدمْنَاهُ فِي الْمَتْن هُوَ الصَّحِيح، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْن

    vol. 1, p. 3542وَعبد الْجَبَّار، وَقدمه ابْن مُفْلِح، وَغَيره، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر.

  24. قَوْله: (الثَّانِيَة: النَّفْي أُصَلِّي [يجْرِي] فِيهِ قِيَاس الدّلَالَة فيؤكد بِهِ الِاسْتِصْحَاب، وطارىء كبراءة الذِّمَّة يجْرِي فِيهِ [هُوَ] وَقِيَاس الْعلَّة) .

  25. النَّفْي ضَرْبَان: أُصَلِّي، وطارئ.

  26. فالأصلي: هُوَ الْبَقَاء على مَا كَانَ قبل وُرُود الشَّرْع، كانتفاء صَلَاة سادسة، فَهُوَ مبقى باستصحاب مُوجب الْعقل، فَلَا يجْرِي فِيهِ قِيَاس الْعلَّة؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجب لَهُ قبل وُرُود السّمع، فَلَيْسَ بِحكم شَرْعِي حَتَّى يطْلب لَهُ عِلّة شَرْعِيَّة بل هُوَ نفي حكم الشَّرْع وَلَا عِلّة، وَإِنَّمَا الْعلَّة لما يَتَجَدَّد لَكِن يجْرِي فِيهِ قِيَاس الدّلَالَة / وَهُوَ أَن يسْتَدلّ بِانْتِفَاء حكم سيء على انتفائه عَن مثله وَيكون ذَلِك ضم دَلِيل إِلَى دَلِيل هُوَ اسْتِصْحَاب الْحَال وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، أَعنِي الْفرق بِكَوْنِهِ لَا يجْرِي فِيهِ قِيَاس الْعلَّة

    vol. 1, p. 3543وَيجْرِي فِيهِ قِيَاس الدّلَالَة اخْتَارَهُ الْغَزالِيّ والرازي وَعَزاهُ الْهِنْدِيّ للمحققين. فَقَالُوا: يجوز بِقِيَاس الدّلَالَة وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِانْتِفَاء آثاره وخواصه على عَدمه دون قِيَاس الْعلَّة، لِأَن الْعَدَم الْأَصْلِيّ أولى، وَالْعلَّة حَادِثَة بعده فَلَا يُعلل بهَا. وَالنَّفْي الطَّارِئ كبراءة الذِّمَّة من الدّين وَنَحْوه، حكم شَرْعِي يجْرِي فِيهِ قِيَاس الْعلَّة وَقِيَاس الدّلَالَة اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حكم شَرْعِي حَادث فَهُوَ كَسَائِر الْأَحْكَام الوجودية.

    قَالَ ابْن مُفْلِح عقب الْمَسْأَلَة: " وَيسْتَعْمل الْقيَاس على وَجه التلازم فَيجْعَل حكم الأَصْل فِي الثُّبُوت ملزوما وَفِي النَّفْي نقيضه لَازِما نَحْو: لما وَجَبت زَكَاة مَال الْبَالِغ للمشترك بَينه وَبَين مَال الصَّبِي وَجَبت فِيهِ، وَلَو وَجَبت فِي حلي وَجَبت فِي جَوْهَر قِيَاسا، وَاللَّازِم مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي ملزومه " انْتهى.