بخلاف غيرهما فإن

299 paragraphs · vol. 1, p. 3558

Page 1 of 8

  1. الصَّوْم بِدُونِ تبييت النِّيَّة، [لِأَنَّهَا] مُطلقَة، وقيدناها بِحَدِيث: " لَا صِيَام لمن لم يبيت الصّيام من اللَّيْل " .

    vol. 1, p. 3558
  2. أَو يَقُول: إِنَّهَا دلّت على أَن الصَّائِم يُثَاب، وَأَنا أَقُول بِهِ، لَكِنَّهَا لَا تدل على أَنه لَا يلْزمه الْقَضَاء والنزاع فِيهِ. أَو يَقُول: إِنَّهَا دلّت على ثَوَاب الصَّائِم، وَأَنا لَا أسلم أَن الممسك بِدُونِ تبييت النِّيَّة صَائِم.

  3. وَمِثَال الثَّانِي: أَن يَقُول فِي مَسْأَلَة السّلم: لَا نسلم صِحَة الترخيص فِي السّلم، وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم أَن اللَّام فِيهِ للاستغراق، فَلَا يتَنَاوَل الْحَيَوَان وَإِن صَحَّ السّلم فِي غَيره.

  4. وَأما مَسْأَلَة غسل الزَّوْجَة: فبأن يمْنَع صِحَة ذَلِك عَن عَليّ، وَإِن سلم فَلَا نسلم أَن ذَلِك اشْتهر، وَإِن سلم فَلَا نسلم أَن الْإِجْمَاع السكوتي حجَّة، وَإِن سلم فَالْفرق بَين عَليّ وَغَيره / أَن فَاطِمَة زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فالموت لم يقطع النِّكَاح بَينهمَا " بِإِخْبَار النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " ، بِخِلَاف غَيرهمَا فَإِن

    vol. 1, p. 3559الْمَوْت يقطع نِكَاحهمَا.

  5. الْوَجْه الثَّانِي: أَن يبين الْمُسْتَدلّ أَن مَا ذكره من الْقيَاس يسْتَحق التَّقْدِيم على النَّص، إِمَّا لضَعْفه فَيكون الْقيَاس أولى مِنْهُ، أَو لكَون النَّص عَاما فَيكون الْقيَاس مُخَصّصا لَهُ جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ،، أَو لكَون مَذْهَب الْمُسْتَدلّ يَقْتَضِي تَقْدِيم الْقيَاس على ذَلِك النَّص لكَونه حنفيا يرى تَقْدِيم الْقيَاس على الْخَبَر [إِذا خَالف الْأُصُول أَو فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى، أَو مالكيا يرى تَقْدِيم الْقيَاس على الْخَبَر] إِذا خَالفه خبر الْوَاحِد) .

    وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : اعْتِبَار مَا بِنَاؤُه على التَّوسعَة والتضييق على الآخر، أَو الِابْتِدَاء بالدوام، أَو الرّقّ بِالْعِتْقِ، أَو الْعتْق بِالْبيعِ، أَو الْمَرْأَة بِالرجلِ فِي الْقَتْل بِالرّدَّةِ مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي كفر أُصَلِّي.

    vol. 1, p. 3560قَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: " يحصل الْجَواب [بِوُجُوه] : مِنْهَا: الطعْن فِي النَّص الَّذِي ادّعى أَن الْقيَاس على خِلَافه، إِمَّا بِمَنْع صِحَّته لضعف إِسْنَاده، أَو منع دلَالَته، أَو غير ذَلِك.

  6. وَمِنْهَا: الْمُعَارضَة بِنَصّ آخر فَيسلم الْقيَاس حِينَئِذٍ.

  7. وَمِنْهَا: أَن يبين الْمُسْتَدلّ رُجْحَان قِيَاسه على النَّص الَّذِي ذكر أَنه معَارض بِمَا ذكر فِي خبر الْوَاحِد.

  8. كَقَوْلِنَا فِي مَتْرُوك التَّسْمِيَة: ذبح صَار من أَهله فِي مَحَله فَيحل كذبح ناسي التَّسْمِيَة.

  9. فيورد الْمُعْتَرض: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم اللَّهِ عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} [الْأَنْعَام: ١٢١] ، وَيَقُول: قياسهم فَاسد الِاعْتِبَار لمعارضته هَذَا النَّص.

  10. فَيَقُول الْمُسْتَدلّ: هَذَا مَحْمُول على تَحْرِيم مَذْبُوح عَبدة الْأَوْثَان، فَإِن عدم ذكر اللَّهِ غَالب على أهل الشّرك.

  11. وَمِنْهَا: عدم ظُهُور دلَالَته على مَا يلْزم مِنْهُ فَسَاد الْقيَاس.

    vol. 1, p. 3561
  12. وَمِنْهَا: أَن يَدعِي أَن النَّص الْمعَارض بِهِ مؤول بِدَلِيل يرجحه على الظَّاهِر.

  13. وَمِنْهَا: أَن يَقُول بِمُوجبِه، أَي: يبقيه على ظَاهره، وَيَدعِي أَن مَدْلُوله لَا يُنَافِي الْقيَاس، إِلَى غير ذَلِك من الطّرق " انْتهى.

  14. قَوْله: (فَسَاد الْوَضع بِأَن يكون الْجَامِع ثَبت اعْتِبَاره بِنَصّ أَو إِجْمَاع فِي نقيض الحكم، كَقَوْل شَافِعِيّ فِي مسح الرَّأْس: مسح فسن تكراره كالاستجمار، فيعترض / بِكَرَاهَة تكْرَار مسح الْخُف) .

    قَالَ الطوفي وَغَيره: " إِنَّمَا سمي هَذَا فَسَاد الْوَضع؛ لِأَن وضع الشَّيْء جعله فِي مَحل على هَيْئَة أَو كَيْفيَّة، فَإِذا كَانَ ذَلِك الْمحل أَو تِلْكَ الْهَيْئَة لَا تناسبه كَانَ وَضعه على خلاف الْحِكْمَة يكون فَاسِدا.

  15. فَنَقُول هُنَا: إِن الْعلَّة إِذا اقْتَضَت نقيض الحكم الْمُدعى أَو خِلَافه كَانَ ذَلِك مُخَالفا للحكمة؛ إِذْ من شَأْن الْعلَّة أَن تناسب معلولها، لَا أَنَّهَا تخَالفه، فَكَانَ ذَلِك فَاسد الْوَضع بِهَذَا الِاعْتِبَار: " انْتهى.

  16. أَي: من القوادح فَسَاد الْوَضع، وَهُوَ اعْتِبَار الْجَامِع فِي نقيض

    vol. 1, p. 3562الحكم، أَو بَيَان [أَن] الدَّلِيل مَوْضُوع على غير هَيئته الَّتِي يجب اعْتِبَارهَا فِي تَرْتِيب الحكم عَلَيْهِ واستنتاجه مِنْهُ، فَالْأول كَمَا مثلنَا.

    قَالَ الْمحلي: (مِثَال الْجَامِع ذِي النَّص قَول الْحَنَفِيَّة: الْهِرَّة سبع ذُو نَاب، فَيكون سؤره نجسا كَالْكَلْبِ.

  17. فَيُقَال السبعية اعتبرها الشَّارِع عِلّة للطَّهَارَة، حَيْثُ " دعِي إِلَى دَار فِيهَا كلب فَامْتنعَ، ودعي إِلَى أُخْرَى فِيهَا سنور فَأجَاب فَقيل لَهُ، فَقَالَ: السنور سبع " ، رَوَاهُ أَحْمد، وَغَيره.

  18. وَمِثَال ذِي الْإِجْمَاع: قَول الشَّافِعِيَّة فِي مسح الرَّأْس فِي الْوضُوء: يسْتَحبّ تكراره كالاستجمار حَيْثُ اسْتحبَّ الإيتار فِيهِ.

    vol. 1, p. 3563
  19. فَيُقَال: الْمسْح فِي الْخُف لَا يسْتَحبّ تكراره كالاستجمار إِجْمَاعًا، وَإِن حكى ابْن كج اسْتِحْبَاب تثليثه كمسح الرَّأْس) انْتهى.

  20. وَهَذَا الْمُعْتَمد.

  21. وَجَوَاب الْمُسْتَدلّ: بِبَيَان الْمَانِع لتعرضه لتلف الْخُف.

  22. وسؤال فَسَاد الْوَضع نقض خَاص لإثباته نقيض الحكم، فَإِن ذكر الْمُعْتَرض نقيض الحكم مَعَ أَصله فَقَالَ: لَا يسن تكْرَار مسح الرَّأْس كالخف، فَهُوَ الْقلب، لَكِن اخْتلف أَصلهمَا.

  23. وَإِن بَين الْمُعْتَرض مُنَاسبَة الْجَامِع للنقيض وَلم يذكر أَصله، فَإِن بَينهمَا من جِهَة دَعْوَى الْمُسْتَدلّ فَهُوَ: الْقدح فِي الْمُنَاسبَة، وَإِلَّا لم يقْدَح لجَوَاز أَن للوصف جِهَتَيْنِ، كمحل مشتهى يُنَاسب حلّه لإراحة الْقلب، وتحريمه لكف النَّفس.

  24. وَفسّر أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ فَسَاد الْوَضع: بجعله الْقيَاس دَلِيلا على منكره فيمنعه.

  25. وَجَوَابه بَيَان كَونه / حجَّة، ورد التَّفْسِير السَّابِق إِلَى الْقلب.

    vol. 1, p. 3564
  26. قَوْله: (وَمِنْه أَن لَا يكون الدَّلِيل على الْهَيْئَة الصَّالِحَة لاعتباره من تَرْتِيب الحكم) .

  27. كَأَن يكون صَالحا لضد ذَلِك الحكم أَو نقيضه.

  28. اقْتصر عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، وَغَيرهمَا، على هَذَا هُوَ خطاب الْوَضع فَقَط

    وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: وَمن فَسَاد الْوَضع فرع آخر، وَهُوَ مَا اقْتصر عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب ".

  29. فَدلَّ أَنَّهُمَا نَوْعَانِ لخطاب الْوَضع، وَقد ذكرهمَا فِي " جمع الْجَوَامِع "، وَغَيره، فَلذَلِك جمعتهما.

  30. قَوْله: (كتلقي التَّخْفِيف من التَّغْلِيظ، كَقَوْل حَنَفِيّ: الْقَتْل جِنَايَة عَظِيمَة فَلَا تجب فِيهِ الْكَفَّارَة كَبَقِيَّة الْكَبَائِر، فجناية عَظِيمَة تناسب التَّغْلِيظ.

    vol. 1, p. 3565
  31. أَو التوسيع من التضيق كَقَوْلِه فِي الزَّكَاة: مَال وَجب إرفاقا لدفع الْحَاجة، فَكَانَ على التَّرَاخِي كالدية على الْعَاقِلَة، فَدفع الْحَاجة يَقْتَضِي الْفَوْر.

  32. أَو الْإِثْبَات من النَّفْي: كالمعاطاة فِي الْيَسِير: بيع لم يُوجد فِيهِ سوى الرضى فَوَجَبَ أَن يبطل كَغَيْرِهِ، فالرضى يُنَاسب الِانْعِقَاد) . وَهَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي.

  33. وَإِنَّمَا سمي هَذَا فَسَاد الْوَضع؛ لِأَن وضع الْقيَاس أَن يكون على هَيْئَة صَالِحَة لِأَن يَتَرَتَّب على ذَلِك الحكم الْمَطْلُوب إثْبَاته، فَمَتَى خلا عَن ذَلِك فسد وَضعه.

  34. قَوْله: (وجوابهما بتقرير كَونهمَا كَذَلِك) .

  35. أَي: جَوَاب نَوْعي فَسَاد الْوَضع بتقرير كَونه كَذَلِك، فيقرر كَون الدَّلِيل صَالحا لاعتباره فِي تَرْتِيب الحكم عَلَيْهِ، كَأَن يكون لَهُ جهتان ينظر الْمُسْتَدلّ فِيهِ من إِحْدَاهمَا، والمعترض من الْأُخْرَى، كالارتفاق وَدفع الْحَاجة فِي مَسْأَلَة الزَّكَاة.

    vol. 1, p. 3566
  36. وَيُجَاب عَن الْكَفَّارَة فِي الْقَتْل: بِأَنَّهُ غلظ فِيهِ بِالْقصاصِ فَلَا يغلظ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ.

  37. وَعَن المعاطاة: بِأَن عدم الِانْعِقَاد بهَا مُرَتّب على عدم الصِّيغَة لَا على الرضى.

  38. وتقرر النَّوْع الأول فِيمَا تابعنا فِيهِ ابْن الْحَاجِب كَون الْجَامِع مُعْتَبرا فِي ذَلِك الحكم، وَيكون تخلفه عَنهُ بِأَن وجد مَعَ نقيضه لمَانع كَمَا فِي مسح الْخُف / فَإِن تكراره يُفْسِدهُ تغسيله.

  39. قَوْله: (منع حكم الأَصْل يسمع فِي الْأَصَح فَلَا يَنْقَطِع بِمُجَرَّدِهِ عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، فَيدل عَلَيْهِ كمنع الْعلَّة أَو وجودهَا، وَقيل: بلَى. وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذ مَعَ ظُهُور الْمَنْع، وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ اتِّبَاع عرف الْمَكَان.

  40. وَفِي " الْوَاضِح " : إِن اعْترض على حكم الأَصْل: بِأَنِّي لَا أعرف مذهبي فِيهِ، فَإِن أمكن الْمُسْتَدلّ بَيَانه وَإِلَّا دلّ على إثْبَاته) .