قوله فصل

64 paragraphs · vol. 1, p. 382

Page 1 of 2

  1. {الْحَقِيقَة: قَول مُسْتَعْمل فِي وضع أول} .

    vol. 1, p. 382
  2. لابد قبل [الشُّرُوع] فِي تَبْيِين احترازات الْحَد من تبين مَا هية الْحَقِيقَة.

  3. سَيَأْتِي فِي الْمَتْن: أَن إِطْلَاق لفظ الْحَقِيقَة وَالْمجَاز على الْمَعْنى الْمَذْكُور حَقِيقَة عرفية، لِأَنَّهُ من الاصطلاحي لَا من وضع اللُّغَة، نعم، هِيَ منقولة مِنْهَا، وَاخْتلف فِي كَيْفيَّة النَّقْل.

    فَقَالَ الرَّازِيّ وَجمع: الْحَقِيقَة: فعلية من الْحق، بِمَعْنى: الثَّابِت، أَو الْمُثبت، اسْم فَاعل، أَو اسْم مفعول، نقل إِلَى الِاعْتِقَاد المطابق، ثمَّ إِلَى القَوْل المطابق، ثمَّ إِلَى الْمَعْنى الاصطلاحي.

    vol. 1, p. 383
  4. يُرِيدُونَ بذلك: أَن فعيلا مِنْهُ إِن كَانَ بِمَعْنى فَاعل فَمَعْنَاه: الثَّابِت، من حق الشَّيْء يحِق، بِالْكَسْرِ وَالضَّم، بِمَعْنى: ثَبت، وَالتَّاء حِينَئِذٍ على بَابهَا فِي إِفَادَة التَّأْنِيث.

  5. أَو بِمَعْنى مفعول: من حققت الشَّيْء أثْبته، فَهَذَا وَإِن كَانَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث كجريح، لَكِن التَّاء فِيهِ لنقل اللَّفْظ من الوصفية إِلَى الاسمية، بِأَن يسْتَعْمل بِدُونِ موصوفه، كَقَوْلِه تَعَالَى: {والنطيحة} [الْمَائِدَة: ٣] ، أَي: والبهيمة النطيحة، وَلَوْلَا إخْرَاجهَا للاسمية لقيل: الْبَهِيمَة النطيح، بِلَا تَاء.

  6. ثمَّ نقل هَذَا اللَّفْظ - وَهُوَ الْحَقِيقَة سَوَاء كَانَت بِمَعْنى الثَّابِت أَو الْمُثبت -

    vol. 1, p. 384إِلَى العقيدة الْحق، ثمَّ نقل إِلَى النِّسْبَة الصادقة، ثمَّ إِلَى الْكَلِمَة الْبَاقِيَة على مدلولها الأول، قَالَه الْبرمَاوِيّ، وَقَالَ: (هَذَا أحسن مَا يُقرر [بِهِ] كَلَامه - يَعْنِي الرَّازِيّ - / وَإِلَّا فالعقيدة، وَالْقَوْل المطابق، وَاللَّفْظ الْمَوْضُوع أَولا، لَا تَأْنِيث فِي شَيْء مِنْهَا، فَكيف أَتَى بِالتَّاءِ وَلَا تَأْنِيث أصلا؟

  7. نعم، تعقب على القَوْل بذلك: بِأَنَّهُ لم احْتِيجَ فِي النَّقْل إِلَى هَذِه الوسائط؟ وَلم لَا يُقَال: إِنَّه نقل إِلَى الاصطلاحي من الأول من غير ضَرُورَة إِلَى وسائط؟ بل مُقْتَضى كَلَام ابْن سَيّده أَنه لَا نقل أصلا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُحكم: (الْحَقِيقَة فِي اللُّغَة: مَا أقرّ فِي الِاسْتِعْمَال على أصل وَضعه، وَالْمجَاز بِخِلَافِهِ) وَحَكَاهُ فِي " الْمَحْصُول " عَن ابْن جني، وَاعْتَرضهُ: بِأَنَّهُ غير جَامع، لخُرُوج الشَّرْعِيَّة والعرفية، ورد: بِأَن المُرَاد أَنه فِي اللُّغَة: مَا بَقِي على وضع أول بِأَيّ وضع كَانَ لَا بِوَضْع اللَّفْظ، وَالله أعلم) انْتهى.

  8. إِذا علم ذَلِك؛ فقولنا فِي الْحَد: (قَول) ، أولى من قَول من قَالَ: (لفظ) ؛ لِأَن القَوْل جنس قريب، لكَونه لم يَشْمَل المهمل؛ بِخِلَاف اللَّفْظ.

    vol. 1, p. 385
  9. وَخرج بقولنَا: (مُسْتَعْمل) ، اللَّفْظ قبل الِاسْتِعْمَال، فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز على مَا يَأْتِي، إِذْ الْمجَاز يعْتَبر لَهُ الِاسْتِعْمَال أَيْضا.

  10. وَخرج بقولنَا: (فِي وضع أول) ، الْمجَاز؛ فَإِنَّهُ بِوَضْع ثَان، بِنَاء على أَنه مَوْضُوع وَهُوَ الصَّحِيح على مَا يَأْتِي، أما من يَقُول: إِنَّه غير مَوْضُوع، فَيخرج بِقَيْد الْوَضع، وَلَا حَاجَة حِينَئِذٍ إِلَى التَّقْيِيد بِكَوْنِهِ أَولا.

  11. وَدخل فِي قَوْلنَا: (فِي وضع أول) مَا وضع لُغَة، أَو شرعا، أَو عرفا، والألفاظ الشَّرْعِيَّة والعرفية، هِيَ بِالْوَضْعِ الأول باصطلاح الشَّرْع وَالْعرْف، وَإِن كَانَت بِالْوَضْعِ الثَّانِي بِاعْتِبَار اللُّغَة، فَإِن الْوَضع الأول أَعم من الْوَضع بِاعْتِبَار اللُّغَة، فَحِينَئِذٍ تكون الْأَلْفَاظ المنقولة شَرْعِيَّة أَو عرفية، بِالْوَضْعِ الأول باصطلاح الشَّرْع وَالْعرْف، وَإِن كَانَت بِالْوَضْعِ الثَّانِي بِاعْتِبَار اللُّغَة.

  12. فَإِن قيل: يرد على التَّعْرِيف الْعلم، فَإِنَّهُ يصدق على هَذَا التَّعْرِيف، وَلَيْسَ حَقِيقَة على مَا يَأْتِي.

    vol. 1, p. 386
  13. قيل: الَّذِي للْعلم تَعْلِيق اسْم يخص تِلْكَ الْحَقِيقَة بِهِ، لَا من حَيْثُ وضع الْوَاضِع فِي اللُّغَة، / بل كل أحد لَهُ جعل علم على مَا يُريدهُ، وَالَّذِي ذكر من الْوَضع إِنَّمَا هُوَ من جِهَة من يعْتَبر وَضعه للغات، وَلَكِن فِيهِ نظر؛ فَإِن الْأَعْلَام قد تكون بِوَضْع اللُّغَة.

  14. تَنْبِيه: قَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع " وَجَمَاعَة فِي حد الْحَقِيقَة: (فِيمَا وضع لَهُ ابْتِدَاء) ، وَلم يَقُولُوا: فِي وضع أول.

    قَالُوا: وَإِنَّمَا عدل عَن ذَلِك، للْخلاف فِي أَن الأول هَل يسْتَلْزم ثَانِيًا؟ فَإِن قُلْنَا: يسْتَلْزم، لزم أَن الْحَقِيقَة تَسْتَلْزِم الْمجَاز.

  15. ورد ذَلِك الْأَصْفَهَانِي فِي " شرح الْمُخْتَصر " فَقَالَ: (وَمَا قيل: إِن فِي الْحَد نظرا؛ لِأَن الأول من الْأُمُور الإضافية الَّتِي لَا تعقل إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْئَيْنِ، وَحِينَئِذٍ يكون حد الْحَقِيقَة مستلزماً للمجاز، لَيْسَ بِشَيْء، لِأَن الأول على تَقْدِير أَن يكون إضافياً لَا يسْتَلْزم إِلَّا الْوَضع الثَّانِي، وَهُوَ جُزْء من مَفْهُوم الْمجَاز إِن اعْتبر الْوَضع الثَّانِي فِي الْمجَاز، وَلَا امْتنَاع فِي ذَلِك، لجَوَاز أَن يعْتَبر فِي حد الشَّيْء جُزْء مُقَابِله) انْتهى.

    vol. 1, p. 387قلت: الصَّحِيح من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه: أَنه لَو قَالَ: أول مَمْلُوك اشتريه حر، وَلم يشتر غير وَاحِد، أَنه يعْتق عَلَيْهِ، فَسَموهُ: (أول) ، وَلَو لم يشتر غَيره.

  16. وَلنَا قَول: إِنَّه لَا يعْتق، بِنَاء على أَنه لَا يُسمى (أول) حَتَّى يُوجد ثَان.

  17. {و} قَالَ ابْن حمدَان {فِي " الْمقنع " } ، وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عقيل، وَقَالَهُ الْقَرَافِيّ فِي " التَّنْقِيح " : الْحَقِيقَة: {اسْتِعْمَال اللَّفْظ} ورد قَالَ {الْقَرَافِيّ} فِي شرح التَّنْقِيح (الصَّوَاب: اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل، وَفرق بَين اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل، وَبَين اسْتِعْمَال اللَّفْظ، فَالْحق أَنَّهَا مَوْضُوعَة للفظ الْمُسْتَعْمل، لَا لنَفس اسْتِعْمَال اللَّفْظ، إِذْ الْمقْضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَقِيقَة أَو مجَاز: هُوَ اللَّفْظ الْمَوْصُوف بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَخْصُوص، لَا نفس الِاسْتِعْمَال) انْتهى.

    وَقَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : (اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي حدهما أولى من قَول من يَقُول " اسْتِعْمَال اللَّفْظ " ، لِأَن مَدْلُول الْحَقِيقَة وَالْمجَاز هِيَ الْأَلْفَاظ / لَا اسْتِعْمَال الْأَلْفَاظ، وَإِنَّمَا [اسْتِعْمَال] اللَّفْظ فِي مَوْضُوعه أَو غَيره يَنْبَغِي أَن يُقَال [لَهُ] : تَحْقِيق وَتجوز، لَا حَقِيقَة ومجاز، تعريفاً للمصادر بالمصادر، وللأسماء بالأسماء) انْتهى.

  18. {و} قَالَ القَاضِي {فِي " الْعدة " : لفظ مُسْتَعْمل [فِي] مَوْضُوعه} .

    vol. 1, p. 388
  19. وَلَفظه: اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي مَوْضُوعه، وَهَذَا الْحَد يتمشى على قَول من يَقُول: إِن الْمجَاز غير مَوْضُوع، فيكتفي فِي حَدهَا بقوله: فِي مَوْضُوعه كَمَا تقدم، وَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر أول، وَمن يَقُول: إِنَّه مَوْضُوع، لَا يَكْتَفِي بذلك، وَهُوَ الصَّحِيح.

  20. {و} قَالَ أَبُو الْخطاب {فِي " التَّمْهِيد " : اللَّفْظ الْبَاقِي على مَوْضُوعه} ، وَفِيه نظر؛ لدُخُوله الْمجَاز إِذا قُلْنَا: إِنَّه مَوْضُوع.

  21. قَوْله: {وَقد تصير مجَازًا وَبِالْعَكْسِ، ذكره أَصْحَابنَا وَغَيرهم} .

  22. يَأْتِي فِي الْمَتْن: أَن الدَّابَّة لمُطلق مَا دب، مجَاز عرفا، وَهِي فِي

    vol. 1, p. 389الأَصْل حَقِيقَة، وَأَن الصَّلَاة للدُّعَاء، مجَاز شرعا، وَهِي فِي الأَصْل حَقِيقَة، وَأَن الدَّابَّة لذوات الْأَرْبَع، حَقِيقَة عرفية، وَهِي مجَاز لغَوِيّ، وَأَن الصَّلَاة للأقوال وَالْأَفْعَال الْمَعْلُومَة، حَقِيقَة شَرْعِيَّة، وَهِي مجَاز لغَوِيّ، وَالظَّاهِر أَن هَذَا مُرَادهم هُنَا.

  23. قَوْله: {وَهِي لغوية كأسد، وعرفية مَا خص عرفا بِبَعْض مسمياته، عَامَّة كدابة [للْفرس] ، وخاصة كمبتدأ وَنَحْوه، وشرعية، مَا اسْتَعْملهُ الشَّرْع كَصَلَاة للأقوال وَالْأَفْعَال} .

  24. الْحَقِيقَة ثَلَاثَة أَنْوَاع:
  25. أَحدهَا: اللُّغَوِيَّة، وَهِي الأَصْل، كالأسد على الْحَيَوَان المفترس.

  26. الثَّانِي: الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة، وَحدهَا: مَا خص عرفا بِبَعْض مسمياته، يَعْنِي: أَن أهل الْعرف خصوا أَشْيَاء كَثِيرَة بِبَعْض مسمياتها، وَإِن كَانَ وَضعهَا للْجَمِيع حَقِيقَة، وَهِي قِسْمَانِ: عَامَّة، وخاصة.

  27. فالعامة: مَا انْتَقَلت من مسماها اللّغَوِيّ إِلَى غَيره للاستعمال الْعَام بِحَيْثُ هجر الأول، وَذَلِكَ إِمَّا بتخصيص الِاسْم بِبَعْض مسمياته كالدابة /

    vol. 1, p. 390بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات الْحَافِر، فَإِن الدَّابَّة وضعت فِي أصل اللُّغَة لكل مَا يدب على الأَرْض [فخصصها] أهل الْعرف بِذَات الْحَافِر من الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير.

  28. وَفِي " التَّمْهِيد " فِي الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة: أَن الدَّابَّة اسْم للْفرس عرفا، عِنْد الْإِطْلَاق يصرف إِلَيْهِ، ذكره فِي " الْفُنُون " عَن أصولي يَعْنِي نَفسه، قَالَ: (لِأَن لَهَا نوع قُوَّة من الدبيب، وَلِأَنَّهُ ذُو كروفر) ، وَلِهَذَا مثلنَا بهَا.

  29. وَإِمَّا باشتهار الْمجَاز، كإضافتهم الْحُرْمَة إِلَى الْخمر، وَإِنَّمَا الْمحرم الشّرْب، وَكَذَلِكَ مَا يشيع اسْتِعْمَاله فِي غير مَوْضُوعه اللّغَوِيّ، كالغائط، والعذرة، [وَالرِّوَايَة] ، وحقيقتها: المطمئن من الأَرْض، وفناء الدَّار، والجمل الَّذِي يستقى عَلَيْهِ المَاء.

  30. والخاصة: مَا لكل طَائِفَة من الْعلمَاء من الاصطلاحات الَّتِي تخصهم، كاصطلاح النُّحَاة، والنظار، والأصوليين، وَغَيرهم على أَسمَاء خصوها بِشَيْء من مصطلحاتهم، كالمبتدأ، وَالْخَبَر، وَالْفَاعِل، وَالْمَفْعُول، والنقض،

    vol. 1, p. 391وَالْكَسْر، وَالْقلب، وَغير ذَلِك مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ أَرْبَاب كل فن.

  31. {وَالْمجَاز: قَول مُسْتَعْمل بِوَضْع ثَان لعلاقة} .

  32. لابد قبل الشُّرُوع فِي ذكر احترازات الْحَد أَن نحرر مَا هية لفظ الْمجَاز وتصريفه، كَمَا تقدم فِي الْحَقِيقَة.

  33. أما لفظ الْمجَاز فِي الأَصْل فمفعل من الْجَوَاز وَهُوَ: العبور والانتقال، وَأَصله مجوز، نقلنا حَرَكَة الْوَاو إِلَى مَا قبلهَا وَهِي الْجِيم، فَبَقيَ الْوَاو سَاكِنا وَمَا قبله مَفْتُوح، قلبناه ألفا، فَبَقيَ مجَاز.

  34. والمفعل يكون مصدرا، وَاسم الْمَكَان، وَاسم زمَان، فالمجاز بِالْمَعْنَى الاصطلاحي: إِمَّا مَأْخُوذ من الأول، أَو من الثَّانِي، لَا من الثَّالِث، لعدم العلاقة فِيهِ بخلافهما.

  35. فَإِنَّهُ إِن كَانَ من الْمصدر فَهُوَ متجوز بِهِ إِلَى الْفَاعِل للملابسة، كَعدْل بِمَعْنى عَادل، أَو من الْمَكَان لَهُ فَهُوَ من إِطْلَاق الْمحل على الْحَال، وَمَعَ ذَلِك / فَفِيهِ تجوز آخر؛ لِأَن الْجَوَاز حَقِيقَة للجسم لَا للفظ، لِأَنَّهُ عرض لَا يقبل الِانْتِقَال، فَهُوَ مجَاز باعتبارين، لَا أَنه مجَاز مَنْقُول من مجَاز آخر فَيكون بمرتبتين كَمَا زَعمه الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه، فالمجاز هُوَ: اللَّفْظ الْجَائِز من شَيْء إِلَى آخر، تَشْبِيها بالجسم الْمُنْتَقل من مَوضِع إِلَى آخر، فحقق ذَلِك.

    vol. 1, p. 392
  36. إِذا علم ذَلِك؛ فقولنا فِي حَده: (قَول) ، جنس قريب، وَهُوَ أحسن من قَول من قَالَ: (لفظ) ، لِأَنَّهُ جنس بعيد كَمَا تقدم.

  37. وَقَوْلنَا: (مُسْتَعْمل) ، احْتِرَاز من المهمل، وَمن اللَّفْظ قبل الِاسْتِعْمَال، فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز، كَمَا تقدم، وَيَأْتِي.

  38. وَقَوْلنَا: (بِوَضْع ثَان) ، احْتِرَاز من الْحَقِيقَة، فَإِنَّهَا بِوَضْع أول كَمَا تقدم، وَمن لم ير الْمجَاز مَوْضُوعا يَقُول: فِي غير مَا وضع لَهُ، لَكِن الصَّحِيح: أَنه مَوْضُوع.

  39. وَقَوْلنَا: (لعلاقة) ، خرج بهَا الْأَعْلَام المنقولة كبكر وكلب وَنَحْوهمَا، فَلَيْسَ بمجاز وَإِن كَانَ مَنْقُولًا؛ لكَونه لم ينْقل لعلاقة، وَلذَلِك خرج الْغَلَط.

  40. تَنْبِيه: العلاقة هُنَا هِيَ المشابهة الْحَاصِلَة بَين الْمَعْنى الأول وَالْمعْنَى الثَّانِي، بِحَيْثُ ينْتَقل الذِّهْن بواسطتها عَن مَحل الْمجَاز إِلَى الْحَقِيقَة، فَكَانَ الْقيَاس فتح عينهَا؛ لِأَن الْفَتْح فِي الْمعَانِي، كَمَا يُقَال: علقت زَوْجَتي علاقَة، أَي: أحببتها حبا [شَدِيدا] ، وَالْكَسْر فِي الْأَجْسَام، وَمِنْه: علاقَة السَّوْط.

    vol. 1, p. 393