قوله فصل
64 paragraphs · vol. 1, p. 382
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 393
وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن تقْرَأ بِالْفَتْح على الأَصْل، أَو بِالْكَسْرِ على التَّشْبِيه بالجسم.
-
قَوْله: {وَلَا يعْتَبر اللُّزُوم الذهْنِي بَين الْمَعْنيين، خلافًا لقوم} .
-
لابد أَن يكون بَين الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ والمجازي علاقَة اعْتبرت فِي اصْطِلَاح التخاطب بِحَسب النَّوْع، وَإِلَّا لجَاز اسْتِعْمَال كل لفظ لكل معنى بالمجاز، وَهُوَ بَاطِل اتِّفَاقًا، وَلِأَنَّهُ لَو لم تكن العلاقة بَينهمَا، لَكَانَ الْوَضع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنى الثَّانِي [أَولا] ، فَيكون حَقِيقَة فيهمَا، وَهُوَ بَاطِل / وَقد اشْترط قوم: اللُّزُوم الذهْنِي بَين الْمَعْنيين، وَهُوَ بَاطِل، فَإِن أَكثر المجازات الْمُعْتَبرَة عَارِية عَن اللُّزُوم الذهْنِي.
-
قَوْله: {ويتجوز بِسَبَب قابلي، وصوري، وفاعلي، وغائي، عَن مسبب، وبعلة عَن مَعْلُول، ولازم عَن ملزوم، وَأثر عَن مُؤثر، وَمحل عَن حَال، وَبِمَا بِالْقُوَّةِ على مَا بِالْفِعْلِ، وَبِكُل عَن بعض، [ومتعلق عَن
vol. 1, p. 394مُتَعَلق] ، وَبِالْعَكْسِ فِي الْكل، وَبِاعْتِبَار وصف زائل ف {وأورثكم أَرضهم} [الْأَحْزَاب: ٢٧] وَنَحْوه مجَاز خلافًا للشَّيْخ، بِشَرْط أَن لَا يكون متلبساً الْآن بضده، أَو آيل قطعا أَو ظنا بِفعل أَو قُوَّة، وَزِيَادَة، وَنقص، وشكل، وَصفَة ظَاهِرَة، وَاسم ضد، ومجاورة، وَنَحْوه} .
-
ذكرنَا من أَنْوَاع العلاقة أَرْبَعَة وَعشْرين نوعا، وعدها الْآمِدِيّ، وَتَبعهُ ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، وَجمع: خَمْسَة.
قَالَ الْآمِدِيّ: (كل جِهَات التَّجَوُّز لَا تخرج عَن هَذَا) .
وَقَالَ فِي " الْمَحْصُول " : (الَّذِي يحضرنا مِنْهَا اثْنَا عشر قسما) .
وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل تبعا للقطب الشِّيرَازِيّ: (حصروا العلاقة بِنَاء على الاستقراء فِي خَمْسَة وَعشْرين نوعا) .
-
وأوصلها الصفي الْهِنْدِيّ إِلَى أحد وَثَلَاثِينَ نوعا، وَزَاد غَيره
vol. 1, p. 395عَلَيْهِ.
قَالَ بَعضهم: (فِيهَا تدَاخل) .
-
وَنحن نذْكر مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَتْن، ونزيد مَا قيل فِي ذَلِك.
-
الأول: إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب.
قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي " شرح الْمِنْهَاج " : (إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب، أَي: الْعلَّة على الْمَعْلُول) ، فجعلهما إِطْلَاق الْعلَّة على الْمَعْلُول، وَسَيَأْتِي أَن إِطْلَاق الْعلَّة على الْمَعْلُول نوع آخر، وَلَعَلَّه آراد إِطْلَاق ذَلِك بِاعْتِبَار، وَإِطْلَاق غَيره بِاعْتِبَار آخر.
- وَإِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب أَرْبَعَة أَقسَام:
-
الأول: القابلي، كتسمية الشَّيْء باسم قابله كَقَوْلِهِم: سَالَ الْوَادي، وَالْأَصْل: سَالَ المَاء فِي الْوَادي، لَكِن لما كَانَ الْوَادي سَببا قَابلا لسيلان المَاء
vol. 1, p. 396فِيهِ، صَار المَاء من حَيْثُ القابلية كالمسبب لَهُ، فَوضع لفظ وَادي مَوْضِعه، قَالَه / الْبَيْضَاوِيّ والطوفي.
قَالَ الْإِسْنَوِيّ: (ويعبر عَنهُ بالمادي) .
وَقَالَ - أَيْضا -: (فِي تَسْمِيَة هَذَا سَببا مَوضِع الْمُسَبّب نظر؛ فَإِن المادي فِي اصطلاحهم: جنس مَاهِيَّة الشَّيْء، كالخشب، مَعَ السرير، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك، وَيظْهر أَن هَذَا من جنس تَسْمِيَة الْحَال باسم الْمحل، أَو من مجَاز النُّقْصَان، وَتَقْدِيره: سَالَ مَاء الْوَادي) انْتهى.
-
وَهُوَ مُحْتَمل.
-
الثَّانِي: الصُّورِي، كَقَوْلِهِم: هَذِه صُورَة الْأَمر وَالْحَال، أَي: حَقِيقَته.
-
الثَّالِث: الفاعلي، كَقَوْلِهِم: نزل السَّحَاب، أَي: الْمَطَر، لَكِن فاعليته بِاعْتِبَار الْعَادة، كَمَا تَقول: أحرقت النَّار، وَقَوْلهمْ للمطر: سَمَاء، لِأَن السَّمَاء فَاعل مجازي للمطر، بِدَلِيل قَوْلهم: أمْطرت السَّمَاء، وَقَالَ الشَّاعِر:
(إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضاباً)
- vol. 1, p. 397
أَي: الْمَطَر.
-
الرَّابِع: الغائي، كتسميتهم الْعصير خمرًا، وَالْحَدِيد خَاتمًا، وَالْعقد نِكَاحا، لِأَنَّهُ غَايَته، وَبَعْضهمْ يردهُ إِلَى مجَاز مَا يؤول، لَكِن شَرط ذَلِك أَن يكون بِقطع أَو غَلَبَة لَا بِاحْتِمَال، نعم، يشبه مَا سَيَأْتِي من إِطْلَاق مَا بِالْفِعْلِ على مَا بِالْقُوَّةِ، على أَن فِيهِ نظرا من حَيْثُ أَن الْعلَّة الغائية إِنَّمَا هِيَ فِي الذِّهْن وَهِي معلولة فِي الْخَارِج، فَإِن روعي الْخَارِج فَهُوَ من إِطْلَاق الْمَعْلُول على الْعلَّة كتسمية الْخشب سريراً، أَو الذِّهْن فَهُوَ من إِطْلَاق الْعلَّة على الْمَعْلُول؛ لِأَن الْعلَّة حِينَئِذٍ إِرَادَة خمريته بالعصير، أَو إِرَادَة كَونه سريراً قبل عمله، لَكِن الْعلَّة فِي الْحَقِيقَة هِيَ إِرَادَة ذَلِك.
-
الثَّانِي: إِطْلَاق الْمُسَبّب على السَّبَب، عكس الَّذِي قبله، كإطلاق الْمَوْت على الْمَرَض الشَّديد، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} [الْبَقَرَة: ١٨٨] ، أَي: لَا تأخذوها، وَالْأكل مسبب عَن الْأَخْذ،
- وكقول الشَّاعِر:
-
(شربت الْإِثْم حَتَّى ضل عَقْلِي ... كَذَاك الْإِثْم يذهب بالقعول)
-
سمي الْخمر إِثْمًا؛ لكَون الْإِثْم مسبباً عَنهُ.
-
الثَّالِث: إِطْلَاق الْعلَّة على الْمَعْلُول، / كَقَوْلِهِم: رَأَيْت الله فِي كل شَيْء، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ موجد كل شَيْء وعلته فَأطلق لَفظه عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ: رَأَيْت كل شَيْء فاستدللت بِهِ على الله.
-
الرَّابِع: عَكسه، وَهُوَ: إِطْلَاق الْمَعْلُول على الْعلَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِذا قضى أمرا} [آل عمرَان: ٤٧] ، أَي: إِذا أَرَادَ أَن يقْضِي أمرا، فالقضاء
vol. 1, p. 399مَعْلُول الْإِرَادَة، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِن حكمت فاحكم} [الْمَائِدَة: ٤٢] ، أَي: إِذا أردْت أَن تحكم.
-
الْخَامِس: إِطْلَاق اللَّازِم على الْمَلْزُوم، كتسمية السّقف جداراً، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(قوم إِذا حَاربُوا شدو مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأظهار)
-
يُرِيد بشد الْإِزَار: الاعتزال عَن النِّسَاء، وَمِنْه: إِطْلَاق الْمس على الْجِمَاع غَالِبا، وَإِلَّا فقد يكون الْجِمَاع بِحَائِل.
-
السَّادِس: عَكسه، وَهُوَ: إِطْلَاق الْمَلْزُوم على اللَّازِم، كتسمية الْعلم حَيَاة، وَمِنْه: {أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم} [الرّوم: ٣٥] ، أَي: برهاناً فَهُوَ يدلهم، سميت الدّلَالَة كلَاما؛ لِأَنَّهَا من لوازمه، وَمِنْه قَول