على ما كان عليه قومه عند الأئمة قال أحمد من زعمه فقول سوء قال ابن مفلح ولم يكن
13 paragraphs · vol. 1, p. 3776
- vol. 1, p. 3776
قَوْله: {وَلم يكن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على مَا كَانَ عَلَيْهِ قومه عِنْد الْأَئِمَّة، قَالَ أَحْمد: من زَعمه فَقَوْل سوء} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَلم يكن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على مَا كَانَ عَلَيْهِ قومه عِنْد أَئِمَّة الْإِسْلَام، كَمَا تَوَاتر عَنهُ، قَالَ الإِمَام أَحْمد: من زَعمه فَقَوْل سوء " انْتهى.
-
وَهَذَا مِمَّا لَا يشك مُسلم بِهِ، وقر الْإِيمَان فِي قلبه، وَتقدم هَل هُوَ مَعْصُوم من الصَّغَائِر والكبائر؟ وَأما أَنه كَانَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ قومه فحاشا وكلا.
قَالَ فِي " نِهَايَة المبتدئين " : وَلم يكن على دين قومه قطّ بل ولد مُسلما مُؤمنا، قَالَه ابْن عقيل.
-
وَقيل: بل على دين قومه، حَكَاهُ ابْن حَامِد عَن بَعضهم، وَهُوَ غَرِيب بعيد، انْتهى.
قلت: الَّذِي نقطع بِهِ أَن هَذَا القَوْل خطأ.
قَالَ ابْن عقيل: لم يكن قبل الْبعْثَة على دين سوى الْإِسْلَام، وَلَا كَانَ على دين قومه قطّ، بل ولد مُؤمنا نَبيا صَالحا على مَا كتبه الله وَعلمه من حَاله وخاتمته لَا بدايته.
- vol. 1, p. 3777
قَوْله: {وَبعدهَا - أَي: بعد الْبعْثَة - تعبد بشرع من قبله عِنْد أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أصحابهما، وَالْحَنَفِيَّة، والمالكية، ثمَّ
vol. 1, p. 3778مِنْهُم من خصّه بشرع كَمَا سبق، وَلم يَخُصُّهُ أَصْحَابنَا والمالكية} .
-
إِذا قُلْنَا: إِنَّه قبل الْبعْثَة غير متعبد بشرع من قبله فَبعد الْبعْثَة بطرِيق أولى.
-
وَإِن قُلْنَا: إِنَّه كَانَ متعبدا فَاخْتَلَفُوا هَل كَانَ بعد الْبعْثَة متعبدا؟ فِيهِ خلاف.
-
وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعلمَاء أَنه متعبد بِمَا لم ينْسَخ من شريعتهم.
-
فعلى هَذَا القَوْل من الْعلمَاء من خصّه بشرع نَبِي من الْأَنْبِيَاء، كَمَا تقدم بَيَانه.
-
وَلم يَخُصُّهُ أَصْحَابنَا والمالكية، فعلى هَذَا هُوَ شرع لنا مَا لم ينْسَخ، وَهُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابنَا وَغَيرهم.
قَالَ القَاضِي: " من حَيْثُ صَار شرعا لنبينا، لَا من حَيْثُ صَار شرعا لمن قبله " .
قَالَ الْبرمَاوِيّ: " على معنى أَنه مُوَافق لَا متابع " .
-
وَذكر القَاضِي - أَيْضا - كَمَا ذكر أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ - من أَصْحَابنَا -: أَنه شرع لم ينْسَخ فيعمنا لفظا.
vol. 1, p. 3779وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: فيعمنا عقلا لتساوي الْأَحْكَام، وَهُوَ الِاعْتِبَار الْمَذْكُور فِي قصصهم، فيعمنا حكما.
-
ثمَّ اعْتبر القَاضِي، وَابْن عقيل، وَغَيرهمَا ثُبُوته قطعا.
قَالَ القَاضِي: وَإِنَّمَا يثبت كَونه شرعا لَهُم مَقْطُوع بِهِ، إِمَّا بِكِتَاب، أَو بِخَبَر الصَّادِق، أَو بِنَقْل متواتر، فَأَما الرُّجُوع إِلَيْهِم، أَو إِلَى كتبهمْ فَلَا.
-
وَقد أَوْمَأ أَحْمد إِلَى هَذَا.
-
وَمَعْنَاهُ فِي " الْمقنع " لِابْنِ حمدَان فَقَالَ: كَانَ هُوَ وَأمته متعبدين بشرع من تقدم بِالْوَحْي إِلَيْهِ، فِي الْكل أَو الْبَعْض، لَا من كتبهمْ المبدلة وَنقل أَرْبَابهَا، مَا لم ينْسَخ.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَغَيره: " وَيثبت - أَيْضا - بأخبار الْآحَاد عَن نَبينَا، وَأما بِالرُّجُوعِ إِلَى مساءلة أهل الْكتاب فَفِيهِ الْكَلَام " انْتهى.