لا ضرر ولا ضرار وفي رواية ولا إضرار بزيادة همزة في أوله وألف بين الراءين وقد علل أصحابنا بذلك في مسائل كثيرة جدا وقد تقدم قريبا أن أبا داود قال الفقه يدور على خمسة أحاديث منها قوله
11 paragraphs · vol. 1, p. 3846
- vol. 1, p. 3846
من أَدِلَّة الْفِقْه " أَن الضَّرَر يزَال " ، أَي: تجب إِزَالَته.
-
ودليلها: قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا ضَرَر وَلَا ضرار " ، وَفِي رِوَايَة: " وَلَا إِضْرَار " بِزِيَادَة همزَة فِي أَوله وَألف بَين الراءين.
-
وَقد علل أَصْحَابنَا بذلك فِي مسَائِل كَثِيرَة جدا.
-
وَقد تقدم قَرِيبا أَن أَبَا دَاوُد قَالَ: الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث، مِنْهَا: قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا ضَرَر وَلَا ضرار " .
-
وَهَذِه الْقَاعِدَة فِيهَا من الْفِقْه مَا لَا حصر لَهُ، ولعلها تَتَضَمَّن نصفه، فَإِن الْأَحْكَام إِمَّا لجلب الْمَنَافِع أَو لدفع المضار، فَيدْخل فِيهَا دفع الضروريات الْخمس الَّتِي هِيَ: حفظ الدّين، وَالنَّفس، وَالنّسب، وَالْمَال، وَالْعرض، كَمَا سبق ذَلِك وَشَرحه، وَغير ذَلِك.
-
وَهَذِه الْقَاعِدَة ترجع إِلَى تَحْصِيل الْمَقَاصِد، وتقريرها بِدفع الْمَفَاسِد أَو تخفيفها.
-
تَنْبِيه: مِمَّا يدْخل فِي هَذِه الْقَاعِدَة: قَوْلنَا: وَلَا يزَال بِهِ، أَي: الضَّرَر لَا يزَال بِالضَّرَرِ؛ لِأَن فِيهِ ارْتِكَاب ضَرَر، وَإِن زَالَ ضَرَر آخر، وَفِي هَذِه الْقَاعِدَة
vol. 1, p. 3847- أَيْضا - أَحْكَام كَثِيرَة ذكرهَا الْفُقَهَاء فِي كتبهمْ.
-
وَمِمَّا يدْخل - أَيْضا - فِي هَذِه الْقَاعِدَة: الضرورات تبيح الْمَحْظُورَات، بِشَرْط عدم نقصانها عَنْهَا، وَمن ثمَّ جَازَ بل وَجب أكل الْميتَة عَنهُ المخمصة، وَكَذَلِكَ إساغة اللُّقْمَة بِالْخمرِ، وبالبول، وَقتل الْمحرم الصَّيْد دفعا عَن نَفسه إِذا صال عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يضمن، وَمِنْه الْعَفو عَن أثر الِاسْتِجْمَار، وَغير ذَلِك مِمَّا لَا حصر لَهُ.
-
قَوْله: {وَالْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير} .
-
من الْقَوَاعِد أَن الْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير.
-
وَدَلِيله: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} [الْحَج: ٧٨] . إِشَارَة إِلَى مَا خفف عَن هَذِه الْأمة من التَّشْدِيد على غَيرهم، من الإصر وَنَحْوه، وَمَا لَهُم من تخفيفات أخر دفعا للْمَشَقَّة: كَمَا قَالَ تَعَالَى: