ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم الأعراف وقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها البقرة وقال تعالى في دعائهم ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا البقرة
11 paragraphs · vol. 1, p. 3848
- vol. 1, p. 3848
{الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا} [الْأَنْفَال: ٦٦] ، وَكَذَلِكَ تَخْفيف الْخمسين صَلَاة فِي الْإِسْرَاء إِلَى خمس صلوَات، وَغير ذَلِك مِمَّا لَا ينْحَصر، وَقد قَالَ تَعَالَى: {يُرِيد الله بكم الْيُسْر} [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، {يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم} [النِّسَاء: ٢٨] ، وَقَالَ فِي صفة نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: {وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم} [الْأَعْرَاف: ١٥٧] ، وَقَالَ تَعَالَى: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} [الْبَقَرَة: ٢٨٦] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي دُعَائِهِمْ: {وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا} [الْبَقَرَة: ٢٨٦] ، وَغير ذَلِك، وَقَالَ: " بعثت بالحنيفية السمحة " .
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: أحب الْأَدْيَان إِلَى الله الحنيفية السمحة " فِي أَحَادِيث
vol. 1, p. 3849وآثار كَثِيرَة.
-
وَيدخل تَحت هَذِه الْقَاعِدَة: أَنْوَاع من الْفِقْه، مِنْهَا فِي الْعِبَادَات: التَّيَمُّم عِنْد مشقة اسْتِعْمَال المَاء على حسب تفاصيل فِي الْفِقْه، وَالْقعُود فِي الصَّلَاة عِنْد مشقة الْقيام وَفِي النَّافِلَة مُطلقًا، وَقصر الصَّلَاة فِي السّفر، وَالْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ، وَنَحْو ذَلِك.
-
وَمن ذَلِك: رخص السّفر وَغَيرهَا.
-
وَمن التخفيفات أَيْضا: أعذار الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة، وتعجيل الزَّكَاة، والتخفيفات فِي الْعِبَادَات لَا تكَاد تَنْحَصِر،
vol. 1, p. 3850وَهِي فِي الْمُعَامَلَات كَثِيرَة جدا، وَفِي المناكحات، والجنايات، وَفِي كتاب الْقَضَاء.
- vol. 1, p. 3851
وَمن التخفيفات الْمُطلقَة: فروض الكفايات وسننها، وَالْعَمَل بالظنون لمَشَقَّة الِاطِّلَاع على الْيَقِين، إِلَى غير ذَلِك.
-
وَهَاتَانِ القاعدتان تَرْجِعَانِ من قَوَاعِد أصُول الْفِقْه إِلَى مَا سبق من أَن الْأَحْكَام معللة بِدفع الْمَفَاسِد، والمضار الدِّينِيَّة والدنيوية، وَأَن الْعلَّة فِي ذَلِك إِمَّا أَن تكون دافعة للضَّرَر وَالْمَشَقَّة، أَو رَافِعَة لذَلِك، وَقد تقدم فِي الْقيَاس.
-
قَوْله: {ودرء الْمَفَاسِد أولى من جلب الْمصَالح، وَدفع أَعْلَاهَا بأدناها} .
-
من الْقَوَاعِد: إِذا دَار الْأَمر بَين دَرْء مفْسدَة وجلب مصلحَة، كَانَ دَرْء الْمفْسدَة أولى من جلب الْمصلحَة، قَالَه الْعلمَاء، وَإِذا دَار الْأَمر أَيْضا بَين دَرْء إِحْدَى المفسدتين، وَكَانَت إِحْدَاهمَا أَكثر فَسَادًا من الْأُخْرَى، فدرء الْعليا مِنْهُمَا أولى من دَرْء غَيرهَا، وَهَذَا وَاضح يقبله كل عَاقل، وَاتفقَ عَلَيْهِ أولو الْعلم.
-
قَوْله: {وتحكيم الْعَادة} .
-
من الْقَوَاعِد: أَن الْعَادة محكمَة، أَي: مَعْمُول بهَا شرعا لحَدِيث: " مَا
vol. 1, p. 3852رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن "، لَكِن لَا يَصح، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْقُول عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
-
وللقاعدة أَدِلَّة أُخْرَى غير ذَلِك مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ} [الْأَعْرَاف: ١٩٩] ، قَالَ: [ابْن السَّمْعَانِيّ] : المُرَاد مَا يعرفهُ النَّاس ويتعارفونه فِيمَا بَينهم.
قَالَ ابْن عَطِيَّة: " مَعْنَاهُ: كل مَا عَرفته النُّفُوس مِمَّا لَا ترده الشَّرِيعَة ".
قَالَ ابْن ظفر فِي " الينبوع ": " الْعرف مَا عرفه الْعُقَلَاء بِأَنَّهُ حسن وأقرهم الشَّارِع عَلَيْهِ ".