في أمر الدنيا ووقع إجماعا قاله ابن مفلح وذلك لقصته
30 paragraphs · vol. 1, p. 3889
- vol. 1, p. 3889
وَقَالَ ابْن حمدَان فِي " آدَاب الْمُفْتِي " : " الْمُجْتَهد فِي نوع من الْعلم من عرف الْقيَاس وشروطه، فَلهُ أَن يُفْتِي فِي مسَائِل مِنْهُ قياسية لَا تتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ، وَمن عرف الْفَرَائِض، فَلهُ أَن يُفْتِي فِيهَا وَإِن جهل بِأَحَادِيث النِّكَاح.
-
وَقيل: يجوز ذَلِك فِي الْفَرَائِض دون غَيرهَا.
-
وَقيل: بِالْمَنْعِ فيهمَا، وَهُوَ بعيد " انْتهى.
-
فَذكر قولا مَخْصُوصًا بالفرائض كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامه فِي " التَّمْهِيد " الْمُتَقَدّم.
-
قَوْله: {يجوز اجْتِهَاده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي أَمر الدُّنْيَا، وَوَقع إِجْمَاعًا قَالَه ابْن مُفْلِح} .
-
وَذَلِكَ " لقصته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَعَ الْأَنْصَار لما رَآهُمْ يُلَقِّحُونَ نَخْلهمْ وَقَوله لَهُم: لَو تَرَكْتُمُوهُ، فَتَرَكُوهُ، فطلع شيصا، فَقَالَ لَهُم عَن ذَلِك، فأخبروه بِمَا قَالَ لَهُم قبل ذَلِك، فَقَالَ: أَنْتُم أعلم بدنياكم مَعَ أَنِّي لم أجد حِكَايَة الْإِجْمَاع إِلَّا لِابْنِ مُفْلِح، وَهُوَ الثِّقَة الْأمين وَلَكِن لَيْسَ بمعصوم.
- vol. 1, p. 3890
قَوْله: {وَيجوز فِي أَمر الشَّرْع عقلا عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، وَيجوز شرعا وَوَقع عِنْد أَحْمد وَأكْثر أَصْحَابه، وَالْحَنَفِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَمنعه أَكثر الأشعرية، وَأَبُو حَفْص، وَابْن حَامِد، وَقَالَ: هُوَ قَول أهل الْحق، وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد، وَجوزهُ الشَّافِعِي فِي " رسَالَته " من غير قطع، وَأَبُو الْمَعَالِي وَغَيره، وَجوزهُ القَاضِي - أَيْضا - للحرب، وَقيل: بِالْوَقْفِ} .
- الْكَلَام على ذَلِك فِي أَمريْن:
-
أَحدهمَا: هَل يجوز ذَلِك أم لَا؟ وَإِذا قُلْنَا بِالْجَوَازِ، فَهَل يجوز شرعا وعقلا أم شرعا فَقَط؟
-
وَالثَّانِي: هَل وَقع ذَلِك أم لَا؟
-
أما الأول: وَهُوَ الْجَوَاز وَعَدَمه فَقيل أَقْوَال:
أَصَحهَا، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور: الْجَوَاز، وَعَلِيهِ أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ،
vol. 1, p. 3891وَأكْثر أصحابهما، وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُف، وَعبد الْجَبَّار، وَأَبُو الْحُسَيْن، وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الرَّازِيّ، وَأَتْبَاعه كالبيضاوي.
قَالَ ابْن الْحَاجِب: " إِنَّه الْمُخْتَار " .
-
وَعَزاهُ الواحدي إِلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء، قَالَ: وَلَا حجَّة للمانع فِي قَوْله: {إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ} [الْأَنْعَام: ٥٠] ، فَإِن الْقيَاس على الْمَنْصُوص بِالْوَحْي: اتِّبَاع الْوَحْي.
- vol. 1, p. 3892
وَمنعه أَكثر الْمُعْتَزلَة.
-
[قَالَ] ابْن مُفْلِح، كَأبي عَليّ الجبائي وَابْنه أبي هَاشم، وَأكْثر الأشعرية.
-
وَاخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا أَبُو حَفْص العكبري، وَابْن حَامِد، وَقَالَ: هُوَ قَول أهل الْحق.
-
وَذكر القَاضِي ظَاهر كَلَام أَحْمد فِي رِوَايَة عبد الله {وَمَا ينْطق عَن الْهوى} [النَّجْم: ٣] .
-
وَذكر الشَّافِعِي أول " رسَالَته " فِيهِ خلافًا.
- vol. 1, p. 3893
وَجوزهُ فِيهَا القَاضِي أَبُو يعلى أَيْضا: فِي أَمر الْحَرْب فَقَط.
-
وَحَكَاهُ فِي " الْمَحْصُول " قولا: يجوز فِيمَا يتَعَلَّق بالحروب دون غَيرهَا كالجبائي.
-
وَتوقف بعض أَصْحَابنَا، وَغَيرهم.
-
وَحَكَاهُ فِي " الْمَحْصُول " عَن أَكثر الْمُحَقِّقين انْتهى.
-
وشذ قوم فَقَالُوا: يمْتَنع عقلا، وَحَكَاهُ الباقلاني وَأَبُو الْمَعَالِي فِي " التَّلْخِيص " عَنْهُم.
-
وَأما الثَّانِي: وَهُوَ الْوُقُوع، وَهُوَ قَوْلنَا فِي الْمَتْن {وَوَقع} .
- فِيهِ - أَيْضا - مَذَاهِب:
-
أَحدهَا: أَنه وَقع، وَهُوَ الصَّحِيح، اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا ابْن بطة،
vol. 1, p. 3894وَذكر عَن أَحْمد نَحوه.
-
وَالْقَاضِي وَقَالَ: أَوْمَأ إِلَيْهِ أَحْمد.
-
وَأَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَابْن الْجَوْزِيّ، والموفق فِي " الرَّوْضَة " ، وَابْن حمدَان، والطوفي، والآمدي، وَابْن الْحَاجِب، وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه فِي الِاسْتِدْلَال بالوقائع وَغَيرهم،
vol. 1, p. 3895وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّة، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه لم يَقع.
-
وَالْقَوْل الثَّالِث: الْوَقْف، لتعارض الْأَدِلَّة، حَكَاهُ ابْن الْعِرَاقِيّ، وَغَيره.
-
اسْتدلَّ للْجُوَاز والوقوع، وَهُوَ الصَّحِيح: بِأَنَّهُ لَا يلْزم مِنْهُ محَال، وَلأَجل مشاركته لأمته، فَظَاهر قَوْله تَعَالَى: {فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار} [الْحَشْر ٢] ، فَيكون مَأْمُورا بِالْقِيَاسِ، وَأَيْضًا: فَالْعَمَل بِالِاجْتِهَادِ أشق على النَّفس؛ لأجل بذل الوسع فَيكون أَكثر ثَوابًا، فَلَا يكون ذَلِك حَاصِلا لبَعض الْأمة وَلَا يحصل لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.