قوله فصل

65 paragraphs · vol. 1, p. 3971

Page 1 of 2

  1. {الْأَرْبَعَة وَغَيرهم: لَا ينْقض حكم فِي مسالة اجتهادية، إِلَّا مَا سبق فِي أَن الْمُصِيب وَاحِد} .

    vol. 1, p. 3971
  2. وَذَلِكَ للتساوي فِي الحكم بِالظَّنِّ، وَإِلَّا نقض بمخالفة قَاطع فِي مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة، إِلَّا مَا سبق فِي مَسْأَلَة أَن الْمُصِيب وَاحِد، وَذكره الْآمِدِيّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ عمل الصَّحَابَة، وللتسلسل فتفوت مصلحَة نصب الْحَاكِم.

  3. وَلنَا: خلاف فِيمَن حبس فِي ثمن كلب، أَو خمر ذمِّي أراقه، هَل يُطلقهُ حَاكم بعده أم لَا؟ أم يتَوَقَّف ويجتهد فِي الصُّلْح، وَللشَّافِعِيّ كالآخرين.

  4. وَلنَا: خلاف فِي نِكَاح بِلَا ولي، وَقَالَهُ بعض أَصْحَابنَا نَقله ابْن مُفْلِح، وَحَاصِله: أَنه يمْتَنع نقض حكم الِاجْتِهَاد بِغَيْرِهِ، بِاجْتِهَاد آخر، سَوَاء كَانَ من الْمُجْتَهد الأول أَو من غَيره، لما يلْزم على نقضه من التسلسل؛ إِذْ لَو جَازَ النَّقْض لجَاز نقض النَّقْض، وَهَكَذَا، فَيفوت مصلحَة حكم الْحَاكِم وَهُوَ قطع الْمُنَازعَة لعدم الوثوق حِينَئِذٍ بالحكم.

  5. وَهُوَ معنى قَول الْفُقَهَاء فِي الْفُرُوع: لَا ينْقض الِاجْتِهَاد بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَن الصَّحَابَة أَجمعُوا على ذَلِك.

    vol. 1, p. 3972
  6. فَإِن أَبَا بكر حكم فِي مسَائِل بِاجْتِهَادِهِ، وَخَالفهُ عمر فَلم ينْقض أَحْكَامه، وَعلي خَالف عمر فِي اجْتِهَاده فَلم ينْقض أَحْكَامه، وَخَالَفَهُمَا عَليّ فَلم ينْقض أحكامهما، فَإِن أَبَا بكر سوى بَين النَّاس فِي الْعَطاء، فَأعْطى العبيد، وَخَالفهُ عمر ففاضل بَين النَّاس، وَخَالَفَهُمَا عَليّ فسوى بَين النَّاس، وَحرم العبيد، وَلم ينْقض أحد مِنْهُم مَا فعله من قبله.

  7. قَوْله: {وينقض بمخالفة نَص كتاب أَو سنة، وَلَو آحَاد، خلافًا لقَوْل القَاضِي، أَو إِجْمَاع قَطْعِيّ لَا ظَنِّي فِي الْأَصَح، وَلَا قِيَاس وَلَو جليا خلافًا

    vol. 1, p. 3973لمَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَابْن حمدَان فِيهِ، زَاد مَالك: وَالْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة، وينقض مُطلقًا وَقطع فِي " الْمُجَرّد " ، و " الْمُغنِي " بِطَلَب ربه، وَعَن دَاوُد وَأبي ثَوْر: ينْقض مَا بَان خطأ، وَجَوَاز ابْن الْقَاسِم: نقض مَا بَان غَيره أصوب} .

  8. لَا شكّ أَن الحكم ينْتَقض بمخالفة الْإِجْمَاع الْقطعِي، وَكَذَلِكَ بمخالفة النَّص من كتاب أَو سنة؛ لِأَنَّهُ قَضَاء لم يُصَادف شَرطه، فَوَجَبَ نقضه.

  9. وَبَيَان مُخَالفَته للشّرط: أَن شَرط الحكم بِالِاجْتِهَادِ عدم النَّص بِدَلِيل خبر معَاذ؛ وَلِأَنَّهُ إِذا ترك الْكتاب وَالسّنة فقد فرط، فَوَجَبَ نقض حكمه.

  10. إِذا علم ذَلِك فَإِنَّهُ ينْقض بمخالفة نَص كتاب الله أَو سنة وَلَو آحادا، كَقَتل مُسلم بالكافر، فَيلْزمهُ نقضه، نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد.

  11. وَقيل: لَا ينْقض حكمه إِذا خَالف غير سنة متواترة، وَهُوَ أحد قولي القَاضِي أبي يعلى.

  12. وَالْإِجْمَاع إجماعان.

  13. إِجْمَاع قَطْعِيّ فينقض بمخالفته قطعا.

  14. وَإِجْمَاع لَا ينْقض بمخالفته على الصَّحِيح، قدمه فِي " الْفُرُوع " ، و " الرِّعَايَة الْكُبْرَى " ، وَغَيرهمَا.

    vol. 1, p. 3974
  15. وَقيل: ينْقض، وَهُوَ ظَاهر كَلَام كثير من الْأَصْحَاب.

  16. وَلَا ينْقض إِذا خَالف قِيَاسا وَلَو جليا على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَقَطعُوا بِهِ.

  17. وَقيل: ينْقض إِذا خَالف قِيَاسا نصا جليا وفَاقا لمَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَابْن حمدَان فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " ، زَاد مَالك: ينْقض بمخالفة الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة.

  18. وَعَن دَاوُد وَأبي ثَوْر: ينْقض جَمِيع مَا بَان لَهُ خَطؤُهُ؛ " لِأَن عمر رَضِي

    vol. 1, p. 3975الله عَنهُ كتب إِلَى أبي مُوسَى لَا يمنعك قَضَاء قَضيته بالْأَمْس، ثمَّ راجعت نَفسك فِيهِ الْيَوْم، فهديت لمرشد، أَن تراجع فِيهِ الْحق، فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل.

  19. وَلِأَنَّهُ خطأ فَوَجَبَ الرُّجُوع عَنهُ.

  20. وَجوز ابْن الْقَاسِم بعض مَا بَان غَيره أصوب، وَهُوَ قريب من الَّذِي قبله.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: " إِذا بَان أَن الحكم خَالف ذَلِك ارْتَفع حكم الِاجْتِهَاد.

  21. وَبَعْضهمْ يعبر عَن ذَلِك: بنقضه؛ وَهُوَ مجَاز؛ لِأَنَّهُ قد تبين أَن لَا حكم، بل وَلَا ارْتِفَاع؛ لِأَنَّهُ فرع الثُّبُوت إِلَّا أَن يُرَاد ارْتِفَاع ظن الحكم ".

  22. تَنْبِيه: حَيْثُ قُلْنَا: ينْقض، فَإِن كَانَ فِي حق الله تَعَالَى: كَالطَّلَاقِ، وَالْعتاق، وَنَحْوهمَا نقضه؛ لِأَن لَهُ النّظر فِي حُقُوق الله، وَإِن كَانَ يتَعَلَّق بِحَق آدَمِيّ فَالصَّحِيح أَنه - أَيْضا - ينْقضه، وَلَا يحْتَاج فِي نقضه إِلَى صَاحبه وَطَلَبه.

  23. وَقَالَ القَاضِي فِي " الْمُجَرّد " ، والموفق فِي " الْمُغنِي " ، و " الشَّارِح " ، وَابْن رزين: لم ينْقضه إِلَّا بمطالبة صَاحبه؛ لِأَن الْحَاكِم لَا يَسْتَوْفِي حَقًا لمن لَا ولَايَة عَلَيْهِ بِغَيْر مُطَالبَته، فَإِن طلب صَاحبه ذَلِك نقضه.

    vol. 1, p. 3976
  24. قَوْله: {وَحكمه بِخِلَاف اجْتِهَاده بَاطِل وَلَو قلد غَيره عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم، وَفِي " الْإِرْشَاد " : لَا، وَيَأْثَم، وَيَنْبَغِي هَذَا فِيمَن قضى بِخِلَاف رَأْيه نَاسِيا وَلَا إِثْم، وَينفذ كَأبي حنيفَة، وَعند أبي يُوسُف: يرجع عَنهُ وينقضه كالمالكية، وَالشَّافِعِيَّة} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَحكمه بِخِلَاف اجْتِهَاده بَاطِل وَلَو قلد غَيره، وَذكره الْآمِدِيّ اتِّفَاقًا.

  25. وَفِي " إرشاد ابْن أبي مُوسَى " : لَا، للْخلاف فِي الْمَدْلُول وَيَأْثَم.

  26. وَيَنْبَغِي هَذَا فِيمَن قضى بِخِلَاف رَأْيه نَاسِيا لَهُ لَا إِثْم وَينفذ كَقَوْل أبي حنيفَة.

  27. وَعند أبي يُوسُف: يرجع عَنهُ وينقضه، كَقَوْل الْمَالِكِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة.

    vol. 1, p. 3977
  28. وبناه فِي " شرح الْخصاف " على جَوَاز تَقْلِيد غَيره.

  29. نقل أَبُو طَالب إِذا أَخطَأ بِلَا تَأْوِيل فليرده وَيطْلب صَاحبه فَيَقْضِي بِحَق ".

  30. قَوْله: {وَإِن حكم مقلد بِخِلَاف إِمَامه فَإِن صَحَّ حكم الْمُقَلّد انبنى نقضه على منع تَقْلِيد غَيره، قَالَه الْآمِدِيّ، وَابْن حمدَان، وَقَالَ ابْن حمدَان أَيْضا: مُخَالفَة الْمُفْتِي نَص إِمَامه كمخالفة نَص الشَّارِع، وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة: عمله بقول الْأَكْثَر أولى} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَإِن حكم مقلد بِخِلَاف إِمَامه، فَإِن صَحَّ حكم الْمُقَلّد انبنى نقضه على منع تَقْلِيد غَيره، ذكره الْآمِدِيّ وَهُوَ وَاضح، وَمَعْنَاهُ لبَعض أَصْحَابنَا " .

    vol. 1, p. 3978
  31. وَمرَاده ابْن حمدَان، وَذكر كَلَام ابْن هُبَيْرَة.

  32. وَاعْلَم أَنه لَيْسَ للمقلد أَن يحكم بِخِلَاف مَذْهَب إِمَامه، كَمَا أَن الْمُجْتَهد لَيْسَ لَهُ أَن يحكم بِغَيْر اجْتِهَاده سَوَاء، فَإِن حكم الْمُقَلّد بِخِلَاف قَول إِمَامه، انبنى على أَنه هَل يجوز لَهُ تَقْلِيد غَيره أم لَا؟

  33. فَإِن منعنَا نقض، وَإِن جَوَّزنَا فَلَا، قَالَه الْآمِدِيّ، وَتَبعهُ ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح كَمَا تقدم.

  34. لَكِن قَالَ الْغَزالِيّ: إِنَّا إِذا منعنَا من قلد إِمَامًا أَن يُقَلّد غَيره، وَفعل وَحكم بقوله فَيَنْبَغِي أَن لَا ينفذ قَضَاؤُهُ؛ وَلِأَنَّهُ فِي ظَنّه أَن إِمَامه أرجح. انْتهى.

  35. وَهَذَا مُوَافق لظَاهِر مَا قَالَه ابْن حمدَان: أَن مُخَالفَة الْمُفْتِي نَص إِمَامه كمخالفة نَص الشَّارِع.

    vol. 1, p. 3979
  36. مَعَ أَن ظَاهره أَنه غير الْمُقَلّد بل هُوَ مفت؛ فَيكون الْمُقَلّد بطرِيق الأولى.

  37. قَوْله: {وَلَو اجْتهد فَتزَوج بِلَا ولي ثمَّ تغير اجْتِهَاده حرمت فِي الْأَصَح، وَقَالَهُ القَاضِي، والموفق، وَابْن حمدَان، والطوفي، والآمدي: إِن لم يكن حكم بِهِ، وَلَا يحرم على مقلد بِتَغَيُّر اجْتِهَاد إِمَامه، قَالَه أَبُو الْخطاب، والموفق والطوفي، كَحكم، وَعند الشَّافِعِيَّة، وَابْن حمدَان: يحرم، وَهُوَ مُتَّجه كالتقليد فِي الْقبْلَة} .

  38. إِذا قُلْنَا بِنَقْض الِاجْتِهَاد فالنظر فِيهِ حِينَئِذٍ فِي أَمريْن:

    أَحدهمَا: فِيمَا يتَعَلَّق بِنَفسِهِ.

  39. وَالثَّانِي: فِيمَا يتَعَلَّق بِغَيْرِهِ.

  40. أما الأول: فَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِنَفسِهِ، فَإِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى حكم فِي حق نَفسه، ثمَّ تغير اجْتِهَاده، كَمَا إِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى صِحَة النِّكَاح بِلَا ولي، ثمَّ تغير اجْتِهَاده، فَرَأى أَنه بَاطِل فَالْأَصَحّ التَّحْرِيم مُطلقًا، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَن الْغَزالِيّ، وَلم ينْقل غَيره.