قوله فصل

65 paragraphs · vol. 1, p. 3971

Page 2 of 2

  1. وَقيل: لَا تحرم مُطلقًا، حَكَاهُ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " .

    vol. 1, p. 3980
  2. وَالْقَوْل الثَّالِث: إِن حكم بِهِ لم تحرم وَإِلَّا حرمت وَهُوَ الَّذِي قَالَه القَاضِي أَبُو يعلى، والموفق ابْن قدامَة، وَابْن حمدَان، والطوفي، والآمدي، وَجزم بِهِ الْبَيْضَاوِيّ والهندي؛ لِئَلَّا يلْزم نقض الِاجْتِهَاد بِالِاجْتِهَادِ، وَأَيْضًا: اسْتِدَامَة حلهَا بِخِلَاف معتقده خلاف الْإِجْمَاع.

  3. وَأما الثَّانِي: وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِغَيْرِهِ، فَإِذا أفتى مُجْتَهد عاميا بِاجْتِهَاد، ثمَّ تغير اجْتِهَاده لم تحرم عَلَيْهِ على الْأَصَح، وَقَالَهُ أَبُو الْخطاب، وَالشَّيْخ موفق الدّين، والطوفي، وَظَاهر كَلَام ابْن مُفْلِح؛ لِأَن عمله بفتواه كَالْحكمِ، وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا اجْتهد وَحكم فِي وَاقعَة، ثمَّ تغير اجْتِهَاده بعد ذَلِك: فَالْحكم بِالْأولِ بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَذَا إِذا أفتاه أَو قَلّدهُ.

  4. وَعند الشَّافِعِيَّة، وَابْن حمدَان: تحرم.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَهُوَ مُتَّجه كالتقليد فِي الْقبْلَة " .

    vol. 1, p. 3981
  5. وَفِي " الرِّعَايَة " : احْتِمَال وَجْهَيْن.

    وَقَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره عَن هَذِه: " فَكَمَا سبق فِيمَا يتَعَلَّق بِنَفسِهِ.

    وَقَالَ الْهِنْدِيّ: إِن اتَّصل حكم قبل بِغَيْر اجْتِهَاده، فَكَمَا سبق فِي الْمُجْتَهد فِيمَا يتَعَلَّق بِنَفسِهِ.

  6. وَإِن لم يتَّصل بِهِ فَاخْتَلَفُوا، وَالْأولَى القَوْل بِالتَّحْرِيمِ، وَمِنْهُم من لم يُوجِبهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نقض الِاجْتِهَاد بِالِاجْتِهَادِ ".

  7. قَوْله: {وَإِن لم يعْمل بفتواه لزم الْمُفْتِي إِعْلَامه، فَلَو مَاتَ قبله اسْتمرّ فِي الْأَصَح} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : " أما إِن لم يعْمل بفتواه لزم الْمُفْتِي تَعْرِيفه.

  8. فَإِن لم يعْمل وَمَات الْمُفْتِي فاحتمالان.

  9. فِي " التَّمْهِيد " : الْمَنْع لتردد بَقَائِهِ عَلَيْهَا لَو كَانَ حَيا.

    قَالَ بعض أَصْحَابنَا: فعلى هَذَا لَو كَانَ حَيا لم يجز، وَهُوَ بعيد.

    vol. 1, p. 3982
  10. وَالْجَوَاز: للظَّاهِر) .

    وَقَالَ فِي " فروعه " : اسْتمرّ فِي الْأَصَح، وَهُوَ الْمُعْتَمد.

    وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " الرَّوْضَة " : يُعلمهُ سَوَاء كَانَ قبل الْعَمَل أَو بعده حَيْثُ يجب النَّقْض.

    وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: إِن كَانَ عمل بِهِ لم يلْزمه إِعْلَامه، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَن يعرفهُ إِن تمكن مِنْهُ، لِأَن الْعَاميّ إِنَّمَا يعْمل بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَول الْمُفْتِي، وَمَعْلُوم أَنه فِي تِلْكَ الْحَالة لَيْسَ ذَلِك قَوْله.

  11. قَوْله: {وَله تَقْلِيد ميت: كحاكم، وَشَاهد، وَقيل: إِن فقد الْحَيّ، وَقَالَ الرَّازِيّ وَغَيره: لَا مُطلقًا، وَاخْتَارَهُ فِي " التَّمْهِيد " : فِي بَحثه} .

    vol. 1, p. 3983
  12. يجوز تَقْلِيد الْمَيِّت كتقليد الْحَيّ؛ لِأَن قَوْله بَاقٍ فِي الْإِجْمَاع، وَهَذَا قَول جُمْهُور الْعلمَاء.

  13. وَفِيه يَقُول الإِمَام الشَّافِعِي: " الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت أَرْبَابهَا " انْتهى.

  14. وكالحاكم وَالشَّاهِد لَا يبطل حكمه بِمَوْتِهِ، وَلَا شَهَادَته بِمَوْتِهِ.

  15. وَقيل: لَيْسَ لَهُ تَقْلِيده مُطلقًا وَهُوَ وَجه لنا وللشافعية، وَذكره ابْن عقيل عَن قوم من الْفُقَهَاء الْأُصُولِيِّينَ.

  16. وَاخْتَارَهُ فِي " التَّمْهِيد " فِي أَن عُثْمَان لم يشرط عَلَيْهِ تَقْلِيد أبي بكر وَعمر، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول " .

    vol. 1, p. 3984قَالَ الْبرمَاوِيّ: (بل من [تَأمل] كَلَام " الْمَحْصُول " يخرج لَهُ مِنْهُ أَن يمْنَع التَّقْلِيد مُطلقًا.

  17. فعلى الأول: وَهُوَ جَوَاز التَّقْلِيد لَو كَانَ الْمُجْتَهد الْحَيّ دون الْمَيِّت، احْتمل أَن يُقَلّد الْمَيِّت لأرجحيته، وَاحْتمل أَن يُقَلّد الْحَيّ بحياته، وَاحْتمل التَّسَاوِي.

  18. وَحكى الْهِنْدِيّ قولا رَابِعا فِي الْمَسْأَلَة، وَهُوَ التَّفْصِيل بَين أَن يكون الحاكي عَن الْمَيِّت أَهلا للمناظرة، وَهُوَ مُجْتَهد فِي مَذْهَب الْمَيِّت فَيجوز، وَإِلَّا فَلَا) .

  19. قَوْله: {وَإِن عمل بفتياه فِي إِتْلَاف فَبَان خَطؤُهُ قطعا ضمنه، وَكَذَا إِن لم يكن أَهلا، خلافًا للأستاذ وَجمع} .

    قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : " وَإِن بَان خَطؤُهُ فِي إِتْلَاف بمخالفة قَاطع ضمن لَا مستفتيه، وَفِي تضمين [مفت] لَيْسَ أَهلا وَجْهَان " .

    وَقَالَ فِي " أُصُوله " : " وَإِن عمل بفتياه فِي إِتْلَاف فَبَان خَطؤُهُ قطعا ضمنه لَا مستفتيه، وَإِن لم يكن أَهلا للفتيا وَجْهَان.

  20. وَعند الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيره: يضمن الْأَهْل فَقَط.

    vol. 1, p. 3985
  21. وَيتَوَجَّهُ فِيهِ: كمنتهب مَعَ غَاصِب " انْتهى.

  22. الصَّحِيح أَنه يضمن، إِذا لم يكن أَهلا بل أولى بِالضَّمَانِ مِمَّن لَهُ أَهْلِيَّة.

  23. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه لَا يضمن، اخْتَارَهُ ابْن حمدَان فِي " آدَاب الْمُفْتِي "، وَهُوَ بعيد جدا.

  24. قَالَ ابْن الْقيم فِي " أَعْلَام الموقعين " عَن هَذَا القَوْل: " لم أعرف هَذَا القَوْل لأحد قبل ابْن حمدَان " انْتهى.

    قلت: الَّذِي يَنْبَغِي أَن ينظر إِن كَانَ المستفتي يعلم أَنه لَيْسَ أَهلا للفتيا واستفتاه لم يضمن؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي على نَفسه، وَإِن لم يُعلمهُ ضمن الْمُفْتِي.

    وَقَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: " لَو عمل بفتواه فِي إِتْلَاف، ثمَّ بَان أَنه أَخطَأ، فَإِن لم يُخَالف الْقَاطِع لم يضمن؛ لِأَنَّهُ مَعْذُور، وَإِن خَالف الْقَاطِع ضمن.

  25. وَأما مَا نَقله النَّوَوِيّ عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق: أَنه إِن كَانَ أَهلا للْفَتْوَى ضمن وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَن المستفتي حِينَئِذٍ مقصر، وَلَكِن لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الْقَيْد هُنَا؛ لِأَن الْكَلَام فِي الْمُجْتَهد.

    vol. 1, p. 3986ثمَّ قَالَ النَّوَوِيّ: يَنْبَغِي أَن يتَخَرَّج على قَول الضَّمَان بالغرور، أَو يقطع بِعَدَمِ الضَّمَان مُطلقًا، إِذا لم يُوجد مِنْهُ إِتْلَاف وَلَا ألجيء إِلَيْهِ بإلزام " انْتهى.