وقاله الشافعي وأكثر أصحابه وجمهور أهل الحديث فيكون حكمه من جملة المدارك الشرعية فإذا قال هذا حلال عرفنا أن الله تعالى في الأزل حكم بحله أو هذا حرام أو نحو ذلك لا أنه ينشيء الحكم لأن ذلك من خصائص الربوبية قال ابن
27 paragraphs · vol. 1, p. 3996
- vol. 1, p. 3996
بَعضهم، وَيُؤْخَذ من كَلَام القَاضِي، وَابْن عقيل، وصرحا بِجَوَازِهِ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَقَالَهُ الشَّافِعِي، وَأكْثر أَصْحَابه، وَجُمْهُور أهل الحَدِيث، فَيكون حكمه من جملَة المدارك الشَّرْعِيَّة، فَإِذا قَالَ: هَذَا حَلَال، عرفنَا أَن الله تَعَالَى فِي الْأَزَل حكم بحله، أَو هَذَا حرَام، أَو نَحْو ذَلِك، لَا أَنه ينشيء الحكم؛ لِأَن ذَلِك من خَصَائِص الربوبية.
قَالَ ابْن الْحَاجِب وَتَبعهُ ابْن مُفْلِح: وَتردد الشَّافِعِي، أَي: فِي جَوَازه، كَمَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ: الْجُمْهُور فِي وُقُوعه،
vol. 1, p. 3997وَلكنه قَاطع بِجَوَازِهِ.
-
وَالْمَنْع إِنَّمَا هُوَ مَنْقُول عَن جُمْهُور الْمُعْتَزلَة.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَمِنْه السَّرخسِيّ وَجَمَاعَة من الْمُعْتَزلَة، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَذكره عَن أَكثر الْفُقَهَاء، وَأَنه أشبه بمذهبنا: الْحق عَلَيْهِ أَمارَة فَكيف تحكم بِغَيْر طلبَهَا.
-
وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَالِث: أَن ذَلِك يجوز فِي النَّبِي دون الْعَالم، وَاخْتَارَهُ ابْن حمدَان، وَابْن السَّمْعَانِيّ.
قَالَ: وَذكر الشَّافِعِي فِي " الرسَالَة " مَا يدل عَلَيْهِ.
-
ثمَّ اخْتلف فِي وُقُوعه:
فَقَالَ ابْن الْحَاجِب: الْمُخْتَار أَنه لم يَقع، وتبعناه فِي ذَلِك.
- vol. 1, p. 3998
الْقَائِل بِالْأولِ اسْتدلَّ: بِأَن الله تَعَالَى قَادر عَلَيْهِ فَجَاز كالوحي وَلَا مَانع، الأَصْل عَدمه.
-
وَاسْتدلَّ بتخييره فِي الْكَفَّارَة، والعامي فِي الْمُجْتَهدين.
-
رد: لَا يلْزم؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصّ هُنَا بمجتهد الْقَائِل بِأَنَّهُ وَقع.
-
احْتج القَاضِي، وَابْن عقيل، وَغَيرهمَا: بقوله تَعَالَى: {إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه} [آل عمرَان: ٩٣] ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يحرم على نَفسه إِلَّا بتفويض الله تَعَالَى لأمر إِلَيْهِ، لَا أَنه بإبلاغه ذَلِك الحكم؛ لِأَن الْمحرم يكون هُوَ الله تَعَالَى.
-
رد: مُحْتَمل وللمفسرين قَولَانِ، هَل بِاجْتِهَاد، أَو بِإِذن الله تَعَالَى.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: " قلت: وعَلى كل حَال فالمحرم هُوَ الله تَعَالَى، فالاحتمال قَائِم وَلَا دَلِيل فِيهِ لذَلِك " انْتهى.
-
وَأَيْضًا: فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَن بلد مَكَّة:: " لَا يخْتَلى خلاه، فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ لغنمهم وَبُيُوتهمْ، فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخر " .
-
رد: لَيْسَ الْإِذْخر من الْخَلَاء فإباحته بالاستصحاب واستثناؤه تَأْكِيد
vol. 1, p. 3999وَهُوَ من الْخَلَاء واستثناؤه لفهم ذَلِك، أَو أَرَادَهُ وَنسخ بِوَحْي سَرِيعا، أَو أَرَادَ استثناءه فسبقه السَّائِل.
-
وَأَيْضًا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " : " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة " .
-
وَفِي مُسلم: " فرض عَلَيْكُم الْحَج فحجوا، فَقَالَ رجل: أكل عَام، فَقَالَ: لَو قلت: نعم لَوَجَبَتْ، وَلما اسْتَطَعْتُم " .
-
رد: يجوز أَن الله خَيره فِي ذَلِك بِعَيْنِه، وَيجوز أَن قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - بِوَحْي.
-
الْقَائِل بِالْمَنْعِ: وضعت الشَّرِيعَة لمصْلحَة العَبْد وَهُوَ يجهلها، وَقد يخْتَار الْمضرَّة، ثمَّ: يمْتَنع دوَام اخْتِيَاره الصّلاح كأفعال كَثِيرَة محكمَة بِلَا علم.
-
ثمَّ يلْزم الْعَاميّ.
-
رد: الأول مَبْنِيّ على رِعَايَة الْمصلحَة ثمَّ أمنا الْمفْسدَة.
-
وَالثَّانِي مَمْنُوع، ثمَّ لَا مَانع فِي أَفعَال قَليلَة.
- vol. 1, p. 4000
قَوْله: {وَيجوز لعامي عقلا، وَفِي " التَّمْهِيد " وَغَيره: لَا إِجْمَاعًا، القَاضِي: لَا يمْتَنع فِي مُجْتَهد بِلَا اجْتِهَاد، وَفِي " التَّمْهِيد " يمْتَنع إِجْمَاعًا، وَقَالَ القَاضِي، وَابْن عقيل: لَا يمْتَنع قَوْله: أخبر فَإنَّك لَا تخبر إِلَّا بصواب، وَمنعه أَبُو الْخطاب} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَيجوز للعامي عقلا، أَي: يجوز أَن يَقُول لَهُ: احكم بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَاب؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمحال، قَالَه الْآمِدِيّ.
-
وَفِيه، وَفِي " التَّمْهِيد " : بِأَن مَنعه فِيهِ إِجْمَاع.
-
فَقيل: لفضل الْمُجْتَهد وإكرامه.
-
رد: اسْتَويَا هُنَا فِي الصَّوَاب.
وَقَالَ القَاضِي: لَا يمْتَنع فِي مُجْتَهد بِلَا اجْتِهَاد، أَي: أَن يُقَال لَهُ: احكم بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَاب، من غير أَن يجْتَهد لتخيير عَامي فِي تَقْلِيد من شَاءَ، والتخيير فِي الْكَفَّارَة وَغَيرهَا.
-
وَفِي " التَّمْهِيد " : مَنعه بِلَا اجْتِهَاد إِجْمَاع.
-
وَأَيْضًا: كَمَا لَا يجوز أخبر فَإنَّك لَا تخبر إِلَّا بصواب.
- vol. 1, p. 4001
رد: لَا يمْتَنع، قَالَه القَاضِي، وَابْن عقيل.
قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : لَو جَازَ خرج كَون الْإِخْبَار عَن الغيوب دَالَّة على ثُبُوت الْأَنْبِيَاء، وكلف تَصْدِيق النَّبِي وَغَيره من غير علم بذلك.
-
كَذَا قَالَ، وَالْفرق بالمعجزة.
قَالُوا: كجعل وضع الشَّرِيعَة إِلَى النَّبِي.
-
رد: لَا يمْتَنع، قَالَه ابْن عقيل، وَغَيره.
قَالَ القَاضِي: إِن أمكنه بفكر وَرَأى أَن علمه الله مصلحَة كحله لَهُ الْحل مَا شَاءَ أَن علمه لَا يخْتَار حَرَامًا) .