قوله فصل
15 paragraphs · vol. 1, p. 4017
- vol. 1, p. 4017
{يحرم التَّقْلِيد فِي معرفَة الله تَعَالَى والتوحيد والرسالة عِنْد أَحْمد وَالْأَكْثَر، وَأَجَازَهُ: جمع، قَالَ بَعضهم: وَلَو بطرِيق فَاسد، وَقيل: يجب التَّقْلِيد فِيمَا لم يعلم بالحس، وَحكي عَن أَحْمد وَبَعض أَصْحَابه، وَظَاهر خطْبَة الْإِرْشَاد: جَوَازه، وَفِي " شرح الْمِنْهَاج " لمؤلفه عَن الْفُقَهَاء: يجوز مُطلقًا، وَأطلق الْحلْوانِي وَغَيره منع التَّقْلِيد فِي أصُول الدّين، وَقَالَهُ الْبَصْرِيّ والقرافي فِي أصُول الْفِقْه أَيْضا} .
-
لَا يجوز التَّقْلِيد فِي معرفَة الله تَعَالَى والتوحيد والرسالة، ذكره القَاضِي وَابْن عقيل، وَأَبُو الْخطاب، وَذكره عَن عَامَّة الْعلمَاء، وَذكر
vol. 1, p. 4018غَيره أَنه قَول جُمْهُور الْعلمَاء.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: يجوز، وَبِه قَالَ ابْن عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري وَغَيرهمَا، ويعزى للحشوية.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَأَجَازَهُ بعض الشَّافِعِيَّة لإِجْمَاع السّلف على قبُول الشَّهَادَتَيْنِ من غير أَن يُقَال لقائلهما: هَل نظرت؟ وسَمعه ابْن عقيل من أبي الْقَاسِم بن التبَّان المعتزلي، وَأَنه يَكْفِي بطرِيق فَاسد.
قَالَ هَذَا المعتزلي: إِذا عرف الله وَصدق رسله، وَسكن قلبه إِلَى ذَلِك،
vol. 1, p. 4019وَاطْمَأَنَّ بِهِ: فَلَا علينا من الطَّرِيق: تقليدا كَانَ، أَو نظرا، أَو اسْتِدْلَالا، حَتَّى إِن الطَّرِيق الْفَاسِد إِذا أَدَّاهُ إِلَى معرفَة الله تَعَالَى كفى، فَلَو قَالَ: أَنا أعرف الله تَعَالَى من طَرِيق أَنِّي دَعَوْت يَوْمًا فِي غَرَض لي فَكَانَ ذَلِك الْغَرَض، وَمَا دَعَوْت سواهُ فدلني على إثْبَاته.
قَالَ ابْن عقيل: أوجب قوم من أهل الحَدِيث والظاهرية التَّقْلِيد فِيمَا لم يعلم بالحس، وأبطلوا حجج الْعُقُول.
قَالَ الْغَزالِيّ فِي " المنخول " : (أثبت أَحْمد قِيَاس الشَّرْع دون قِيَاس الْعقل، وَعكس دَاوُد.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " : قيل يحرم الْقيَاس النظري وَيجب الْقيَاس، قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل والمقتصدون من أَتْبَاعه، وَلَا يُنكرُونَ إفضاء النّظر إِلَى الْعلم، بل ينهون عَن ملابسته.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله " : قَالَ ابْن عقيل: الْقيَاس [الْعقلِيّ] حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، وَيجب النّظر وَالِاسْتِدْلَال بِهِ بعد وُرُود الشَّرْع، وَلَا يجوز التَّقْلِيد، وَقد نقل عَن أَحْمد الِاحْتِجَاج بدلائل الْعُقُول، وَبِهَذَا قَالَ جمَاعَة الْفُقَهَاء والمتكلمين من أهل الْإِثْبَات.
- vol. 1, p. 4021
بِهِ كَانَ تَأْكِيدًا.
-
وَذهب قوم من أهل الحَدِيث، وَأهل الظَّاهِر إِلَى أَن حجج الْعُقُول بَاطِلَة، وَالنَّظَر حرَام، والتقليد وَاجِب انْتهى.
vol. 1, p. 4022وَقَالَ أَبُو الْخطاب: " الْقيَاس الْعقلِيّ وَالِاسْتِدْلَال طَرِيق لإِثْبَات الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة، نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَبِه قَالَ عَامَّة الْعلمَاء " .
قلت: كَلَام أَحْمد فِي الِاحْتِجَاج بأدلة عقلية كثير، وَقد ذكر كثيرا مِنْهَا فِي كِتَابه " الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية " ، فمذهب أَحْمد: القَوْل بِالْقِيَاسِ الْعقلِيّ والشرعي. انْتهى كَلَام ابْن قَاضِي الْجَبَل.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَاحْتج أَحْمد بحجج الْعُقُول وَعَامة الْفُقَهَاء والأصوليين.
-
وَالْمَقْصُود أَن الْمَعْمُول بِهِ عِنْد أَحْمد وَأَصْحَابه اسْتِعْمَال الْقيَاس الْعقلِيّ فِي الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة كالقياس الشَّرْعِيّ، وَمَا نقل عَنهُ من إِنْكَاره فَهُوَ: مَا قَالَه وَرجع عَنهُ، أَو لم يَصح عَنهُ وَالله أعلم.
- vol. 1, p. 4023
وَظَاهر خطْبَة إرشاد ابْن أبي مُوسَى: جَوَازه.
-
وَفِي " شرح الْمِنْهَاج " لمؤلفه عَن الْفُقَهَاء: يجوز مُطلقًا؛ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لم يسْأَل أحدا أسلم " .
-
نَقله عَنهُ ابْن مُفْلِح.
-
وَأطلق الْحلْوانِي وَغَيره من أَصْحَابنَا وَغَيرهم: منع التَّقْلِيد فِي أصُول الدّين، يَعْنِي فِي جَمِيع مَا يتَعَلَّق بأصول الدّين.
وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي أَوَائِل كِتَابه: قَالَ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ فِي " شرح الْعمد " : لَا يجوز التَّقْلِيد فِي أصُول الْفِقْه، وَلَا يكون مُجْتَهد فِيهَا
vol. 1, p. 4024مصيبا والمخطيء فِيهَا [ملوم] كأصول الدّين انْتهى.
-
وَقَالَهُ الْقَرَافِيّ.
-
اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول وَهُوَ الصَّحِيح: بأَمْره تَعَالَى بالتدبر والتفكر وَالنَّظَر، وَفِي " صَحِيح ابْن حبَان " : " لما نزل فِي آل عمرَان:: {إِن الَّذين كفرُوا وماتوا وهم} الْآيَات [آل عمرَان: ١٩٠ - ١٩٥] قَالَ: ويل لمن قرأهن وَلم يتدبرهن ويل لَهُ ويل لَهُ " .
- vol. 1, p. 4025
وَالْإِجْمَاع على وجوب معرفَة الله تَعَالَى وَلَا تحصل بتقليد، لجَوَاز كذب الْمخبر واستحالة حُصُوله كمن قلد فِي حدث الْعَالم، وَكَمن قلد فِي قدمه.
-
وَلِأَن التَّقْلِيد لَو أَفَادَ علما إِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ بَاطِل، وَإِمَّا بِالنّظرِ فيستلزم الدَّلِيل وَالْأَصْل عَدمه، وَالْعلم يحصل بِالنّظرِ وَاحْتِمَال الْخَطَأ لعدم تَمام مُرَاعَاة القانون الصَّحِيح.
-
وَلِأَنَّهُ ذمّ التَّقْلِيد بقوله: {إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة} [الزخرف: ٢٢] ، وَهِي فِيمَا يطْلب الْعلم، فَلَا يلْزم الْفُرُوع.