في كل أمره ونهيه وهو خلاف الإجماع وتوقف أيضا في جوازه وقال أيضا إن خالفه لقوة الدليل أو زيادة علم أو تقوى فقد
17 paragraphs · vol. 1, p. 4087
- vol. 1, p. 4087
أشهرهما: لَا، كجمهور الْعلمَاء فَيتَخَيَّر.
-
وَالثَّانِي: يلْزمه.
-
وَاخْتِيَار الْآمِدِيّ منع الِانْتِقَال فِيمَا عمل بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الْأَخْذ بِرُخصِهِ وعزائمه: طَاعَة غير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي كل أمره وَنَهْيه وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع، وَتوقف أَيْضا فِي جَوَازه.
وَقَالَ أَيْضا: إِن خَالفه لقُوَّة الدَّلِيل، أَو زِيَادَة علم، أَو تقوى، فقد
vol. 1, p. 4088أحسن، وَلم يقْدَح فِي عَدَالَته بِلَا نزاع، وَقَالَ أَيْضا: بل يجب فِي هَذِه الْحَال، وَأَنه نَص أَحْمد.
-
وَكَذَا قَالَ الْقَدُورِيّ الْحَنَفِيّ: مَا ظَنّه أقوى، عَلَيْهِ تَقْلِيده فِيهِ، وَله الْإِفْتَاء بِهِ حاكيا مَذْهَب من قَلّدهُ.
-
وَذكر ابْن هُبَيْرَة من مَكَائِد الشَّيْطَان: أَن يُقيم أوثانا فِي الْمَعْنى تعبد من دون الله، مثل: أَن يتَبَيَّن الْحق، فَيَقُول: لَيْسَ هَذَا مَذْهَبنَا، تقليدا لمعظم عِنْده قد قدمه على الْحق.
وَقَالَ ابْن حزم: أَجمعُوا أَنه لَا يحل لحَاكم وَلَا لمفت تَقْلِيد رجل، فَلَا يحكم وَلَا يُفْتِي إِلَّا بقوله ".
-
وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ أَنه لَا يلْزمه، على مَا يَأْتِي.
- vol. 1, p. 4089
وَقيل: يلْزمه التمذهب بِمذهب.
قَالَ فِي " الرِّعَايَة " : هَذَا الْأَشْهر فَلَا يُقَلّد غير أَهله.
وَقَالَ فِي " آدَاب الْمُفْتِي " : يجْتَهد فِي أصح الْمذَاهب فيتبعه. وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة - وَهُوَ الكيا - فَإِنَّهُ قطع بِأَنَّهُ يلْزمه التمذهب.
-
فعلى هَذَا يلْزمه أَن يخْتَار مذهبا يقلده فِي كل شَيْء، وَلَيْسَ لَهُ التمذهب لمُجَرّد التشهي.
قَالَ النَّوَوِيّ: " هَذَا كَلَام الْأَصْحَاب وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ أَنه لَا يلْزمه التمذهب بِمذهب، بل يستفتي من شَاءَ، لَكِن [من] غير تلقط للرخص، وَلَعَلَّ من مَنعه لم يَثِق بِعَدَمِ تلقطه " انْتهى.
- vol. 1, p. 4090
قَوْله: {وَلَا يجوز للعامي تتبع الرُّخص، وَحكي إِجْمَاعًا، وَخَالف ابْن هُبَيْرَة، ويفسق عِنْد أَحْمد وَغَيره، وَحكي عَنهُ: لَا، وَحمل القَاضِي الأول على غير متأول أَو مقلد، وَالْحَنَفِيَّة كَالْقَاضِي: لَهُ أَن يتمذهب بِمذهب فَيَأْخُذ بِهِ فِي الْأَصَح} .
-
يحرم على الْعَاميّ تتبع الرُّخص، وَهُوَ: أَنه كلما وجد رخصَة فِي مَذْهَب عمل بهَا وَلَا يعْمل [بغَيْرهَا فِي ذَلِك الْمَذْهَب] ، بل هَذِه الفعلة زندقة من فاعلها، كَأَن الْقَائِل بِهَذِهِ الرُّخْصَة فِي هَذَا الْمَذْهَب لَا يَقُول بِالرُّخْصَةِ بِتِلْكَ الرُّخْصَة الْأُخْرَى.
-
وَمِمَّا يحْكى أَن بعض النَّاس تتبع رخص الْمذَاهب وأقوال الْعلمَاء وَجَمعهَا فِي كتاب، وَذهب بهَا إِلَى بعض الْخُلَفَاء، فعرضها على بعض الْعلمَاء الْأَعْيَان، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: " يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه زندقة فِي الدّين، وَلَا يَقُول بِمَجْمُوع ذَلِك أحد من الْمُسلمين " .
vol. 1, p. 4091قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا يجوز للعامي تتبع الرُّخص إِجْمَاعًا.
-
وَنقل عَن إِسْحَاق الْمروزِي جَوَازه، لَكِن الَّذِي فِي " فَتَاوَى الحناطي " عَنهُ أَنه قَالَ: من تتبع الرُّخص فسق، وَأَن [ابْن أبي هُرَيْرَة] قَالَ: لَا يفسق.
- vol. 1, p. 4092
وَحَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي كتاب " الْقَضَاء " .
-
وَحكى الْجَوَاز عَن الْمروزِي فِي " جمع الْجَوَامِع " ، وَغَيره.
وَقَالَ الْمحلي فِي " شَرحه " : (وَالظَّاهِر أَن هَذَا النَّقْل عَنهُ سَهْو، لما فِي " الرَّوْضَة " ، وَأَصلهَا عَن الحناطي وَغَيره عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي: أَنه يفسق بذلك، وَعَن ابْن أبي هُرَيْرَة: أَنه لَا يفسق) .
-
وَلذَلِك قطع بِهِ السُّيُوطِيّ فِي شرح منظومته " جمع الْجَوَامِع " .
- vol. 1, p. 4093
وَكنت قد نقلت ذَلِك عَن الْمروزِي فأصلحته، وذكرته عَن ابْن أبي هُرَيْرَة لذَلِك، وَيحمل أَن يكون للمروزي قَولَانِ.
-
فعلى الأول يفسق عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَيحيى الْقطَّان، وَغَيرهمَا من الْعلمَاء، وَلَكِن حمله القَاضِي على غير متأول أَو مقلد.
vol. 1, p. 4094قَالَ ابْن مُفْلِح: " وَفِيه نظر، وَذكر بعض أَصْحَابنَا فِي فسق من أَخذ بالرخص رِوَايَتَيْنِ، وَإِن قوي دَلِيل، أَو كَانَ عاميا فَلَا، كَذَا قَالَ، وَقَالَت الْحَنَفِيَّة: كَالْقَاضِي أبي يعلى: إِلَّا أَن يتمذهب بِمذهب فَيَأْخُذ بِهِ فِي الصَّحِيح " .