أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وقد يقال إنه من مجاز الحذف أي بدل دمه ومنها المدح في صورة الذم وعكسه نحو ما أشعره قاتله الله ونحو قوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان ويمكن دخولهما

74 paragraphs · vol. 1, p. 417

Page 1 of 2

  1. وَمِنْهَا: عَكسه، وَهُوَ: إِطْلَاق الْمُطلق على الْمُقَيد، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَتَحْرِير رَقَبَة} [المجادلة: ٣] ، عِنْد من يرى أَن المُرَاد بهَا مُؤمنَة، وَقد يُقَال: إِن التَّقْدِير: رَقَبَة مُؤمنَة، فحذفت الصّفة، فَيكون من مجَاز الْحَذف.

    vol. 1, p. 417
  2. وَمِنْهَا: تَسْمِيَة الْبَدَل باسم الْمُبدل، كتسمية الدِّيَة دَمًا، كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم " ، وَقد يُقَال: إِنَّه من مجَاز الْحَذف، أَي: بدل دَمه.

  3. وَمِنْهَا: الْمَدْح فِي صُورَة / الذَّم، وَعَكسه، نَحْو: (مَا أشعره قَاتله الله) ، وَنَحْو قَوْله تَعَالَى: {ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم} [الدُّخان: ٤٩] ، وَيُمكن دخولهما تَحت مجَاز المضادة تمليحاً أَو تهكماً.

  4. وَمِنْهَا: الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع من غير الْجِنْس، وَقد يُقَال: إِنَّه بتأويله بِدُخُولِهِ تَحت الْجِنْس يكون من مجَاز المشابهة أَو نَحوه، وَيَأْتِي.

  5. وَمِنْهَا: وُرُود الْأَمر بِصُورَة الْخَبَر، وَعَكسه، نَحْو: {والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ} [الْبَقَرَة: ٢٣٣] ، وَقَوله تَعَالَى: {أسمع بهم وَأبْصر} [مَرْيَم: ٣٨] ، وَقد يُقَال: إِن ذَلِك من الْمُبَالغَة والمضادة، بتنزيله منزلَة الَّذِي اسْتعْمل فِيهِ حَقِيقَة بِسَبَب اعْتِقَاده.

    vol. 1, p. 418
  6. وَمِنْهَا: وُرُود الْوَاجِب أَو الْمحَال فِي صُورَة الْمُمكن، كَقَوْلِه تَعَالَى: {عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا} [الْإِسْرَاء: ٧٩] ، وَقد يُقَال: إِنَّه لَا يخرج عَن إِطْلَاق الْمَلْزُوم [على] اللَّام لتعذر الْحَقِيقَة.

  7. وَمِنْهَا: التَّقَدُّم والتأخر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَالَّذِي أخرج المرعى فَجعله غثاء أحوى} [الْأَعْلَى: ٤ - ٥] ، والغثاء: مَا احتمله السَّيْل من الْحَشِيش، والأحوى: الشَّديد الخضرة، وَذَلِكَ سَابق فِي الْوُجُود، ويكمن أَن يدعى أَنه من التَّجَوُّز بِمَا كَانَ عَلَيْهِ.

  8. وَمِنْهَا: إِضَافَة الشَّيْء إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ، نَحْو: {بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار} [سبأ: ٣٣] ، وَقد يدعى أَن الْإِضَافَة أدنى مُلَابسَة، فَلم تخرج عَن كَونهَا حَقِيقَة،

    vol. 1, p. 419وَقد يُقَال: إِن هَذَا من بَاب التشكيك على الْمُخَاطب، فَلم يخرج عَن كَونه حَقِيقَة.

  9. وَمِنْهَا: إِيرَاد الْمَعْلُوم مساق الْمَجْهُول، وَرُبمَا عبر عَنهُ: بتجاهل الْعَارِف، إِذا كَانَ فِي غير كَلَام الله، ومثلوا بِنَحْوِ: {وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين} [سبأ: ٢٤] .

  10. فَهَذِهِ اثْنَتَا عشرَة صُورَة ادعِي فِيهَا أَنَّهَا من الْمجَاز، وفيهَا مِمَّا تقدم.

  11. فَائِدَة: يتَفَاوَت الْمجَاز قُوَّة وضعفاً بِحَسب تفَاوت ربط العلاقة بَين مَحل الْمجَاز والحقيقة، وَفِي ذَلِك فَائِدَتَانِ:

    إِحْدَاهمَا: أَن الْمجَاز بالمجاورة قد / يكون بِدَرَجَة وَاحِدَة، كالرواية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجمل، وَالْغَائِط بِالنِّسْبَةِ إِلَى المطمئن من الأَرْض، وَقد يكون بِأَكْثَرَ من دَرَجَة، كتسميتهم الْغَيْث سَمَاء فِي قَول الشَّاعِر:

    (إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضاباً)

  12. أَي: إِذا نزل الْغَيْث، وَفِيه مجازان:
  13. أَحدهمَا: إفرادي بِأَكْثَرَ من دَرَجَة، من جِهَة أَنه سمى الْغَيْث سَمَاء؛ لحصوله عَن المَاء النَّازِل من السَّحَاب المجاور للسماء.

    vol. 1, p. 420
  14. وَالثَّانِي: إسنادي، وَهُوَ وَصفه الْغَيْث بالنزول؛ لحصوله عَن المَاء المتصف بالنزول من الْغَمَام.

  15. الْفَائِدَة الثَّانِيَة: الْمجَاز السببي يكون - أَيْضا - بمراتب، كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَا بني ءادم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباساً يواري سوءتكم} [الْأَعْرَاف: ٢٦] ، وَنَفس اللبَاس لم ينزل من السَّمَاء، وَإِنَّمَا أنزل المَاء الَّذِي يكون عَنهُ اللبَاس بوسائط.

  16. مِثَاله: ثِيَاب الْكَتَّان، حَاصِلَة عَن الْكَتَّان، الْحَاصِل عَن بذره النَّابِت فِي الأَرْض، بِالْمَاءِ النَّازِل من السَّمَاء، وَنَحْوه.

  17. وَمن هَذَا قَول الراجز:

    (الْحَمد لله المليك الديَّان ... [صَار] الثَّرِيد فِي رُؤُوس العيدان)

  18. يُرِيد بالثريد: السنبل الَّذِي فِي رُؤُوس الزَّرْع، وَهُوَ مَادَّة الثَّرِيد؛ لِأَن النسبلة يحصد، ثمَّ يدرس، ثمَّ يذرا، ويصفى، ثمَّ يطحن، ثمَّ يخبز، ثمَّ يطْبخ فَيصير ثريداً، فَهَذَا مجَاز بست مَرَاتِب، فَهَذَا وَأَمْثَاله من محَاسِن لُغَة الْعَرَب، وَيَنْبَغِي لمن حاول علم الشَّرِيعَة النّظر والارتياض فِيهِ؛ ليعرف مواقع أَلْفَاظ الْكتاب وَالسّنة وَكَلَام أهل الْعلم، وَالله أعلم.

  19. قَوْله: {وَلَا يشْتَرط النَّقْل فِي الْآحَاد، بل فِي النَّوْع فِي الْأَصَح} .

    vol. 1, p. 421
  20. هَل يَكْتَفِي بِوُجُود العلاقة مُطلقًا، أم لَا بُد من اعْتِبَار الْعَرَب لَهَا، أَي: بِأَن تستعملها فِيهِ؟ مذهبان، حَكَاهُمَا الْآمِدِيّ من غير تَرْجِيح، ويعبر عَنْهَا: بِأَن الْمجَاز هَل هُوَ مَوْضُوع أم لَا؟

  21. أصَحهمَا عِنْد ابْن الْحَاجِب وَغَيره: أَنه لَا يشْتَرط؛ / لِأَن أهل الْعَرَبيَّة لَا يتوقفون على ذَلِك، بل يستعملون مجازات متجددة لم تسمع من أهل اللُّغَة وَلَا يخطئون صَاحبهَا، وَلذَلِك لم يدونوا المجازات تدوينهم الْحَقَائِق.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (الْعَرَب وضعت الْمجَاز فِي الْمُفْردَات، وَهل وضعت المركبات؟ على قَوْلَيْنِ: الْجُمْهُور على الْوَضع) انْتهى.

  22. وَاخْتَارَ الرَّازِيّ، وَأَتْبَاعه، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي " التَّلْخِيص " : أَنه يشْتَرط؛ لِأَن الْأسد لَهُ صِفَات، وَهِي: الشجَاعَة، والحمى، والبخر،

    vol. 1, p. 422والجذام، وَمَعَ ذَلِك لَا يجوز إِطْلَاقه لغير الشجَاعَة، وَلَو كَانَت المشابهة كَافِيَة من غير نقل لما امْتنع.

  23. وللخصم أَن يَقُول: المشابهة كَافِيَة فِي صفة ظَاهِرَة، وَهَذِه لَا يتَبَادَر الذِّهْن إِلَيْهَا.

    قَالَ الْقَرَافِيّ: (وَالْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَنْوَاع، لَا فِي جزيئات النَّوْع الْوَاحِد، فالقائل بالاشتراط يَقُول: لابد أَن تضع الْعَرَب نوع التَّجَوُّز) .

    وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (هَل يشْتَرط أَن يكون بَين الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ والمجازي علاقَة اعتبرتها الْعَرَب؟ اجْمَعُوا على أَنه لَا يعْتَبر شخص العلاقة وَأَنه لَا بُد من جِنْسهَا، وَاخْتلفُوا فِي النَّوْع، اخْتَار جمَاعَة اشْتِرَاطه، وَجَمَاعَة [مُقَابلَة] ، فعلى الأول لَا يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَال الْعَرَب) انْتهى.

    قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (أَقُول: بعد الِاتِّفَاق على وجوب العلاقة فِي الْمجَاز، هَل [يشْتَرط] فِي آحَاد المجازات أَن تنقل بِأَعْيَانِهَا عَن أهل اللُّغَة أم لَا؟ بل يَكْتَفِي بالعلاقة، قد اخْتلف فِيهِ) .

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (إِطْلَاق اسْم على مُسَمَّاهُ الْمجَازِي لَا يفْتَقر فِي الْآحَاد إِلَى النَّقْل عَن الْعَرَب، بل الْمُعْتَبر ظُهُور العلاقة على الْأَصَح، وَأما فِي الْأَنْوَاع فمعتبر وفَاقا) انْتهى.

    vol. 1, p. 423وَقَالَ القطب: (هَل يفْتَقر فِي كل صُورَة إِلَى كَونه مَنْقُولًا عَن الْعَرَب، أَو يَكْفِي فِيهِ ظُهُور / العلاقة الْمُعْتَبرَة فِي التَّجَوُّز؟ - حكى الْخلاف - قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ فِي " التَّلْخِيص " : فِي الْآحَاد، لِأَن النَّقْل فِي غير آحَاد الصُّور، كنقل جَوَاز إِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم مثلا، وَغَيره من الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة، مُعْتَبر وفَاقا) وَعلله.

    وَقَالَ ابْن الْحَاجِب: (وَلَا يشْتَرط النَّقْل فِي الْآحَاد على الْأَصَح) .

    قَالَ الْأَصْفَهَانِي فِي " شَرحه " : (الْمَطْلُوب: أَنه لَا يشْتَرط فِي اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي كل وَاحِدَة من الصُّور الَّتِي يُوجد فِيهَا أحد أَنْوَاع العلاقة الْمُعْتَبرَة، النَّقْل عَن أهل اللُّغَة باستعمالهم فِيهَا، بل يَكْفِي فِي اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي كل صُورَة ظُهُور نوع من العلاقة الْمُعْتَبرَة) انْتهى.

  24. فتلخص أَن الْمُحَقق أَن مَحل الْخلاف فِي النَّوْع، وَإِن كَانَ ظَاهر كَلَام بَعضهم أَن مَحَله فِي الْآحَاد، وَأَن النَّوْع لَا خلاف فِيهِ كالجنس، وَصرح بِهِ بَعضهم.

  25. قَوْله: {وَهُوَ لغَوِيّ: كأسد لشجاع، {وعرفي عَام: كدابة] لمُطلق مَا دب، وخاص: كجوهر لنفيس، وشرعي: كَصَلَاة لدعاء} .

    vol. 1, p. 424
  26. يَنْقَسِم الْمجَاز بِحَسب جِهَة وَضعه إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام: لغَوِيّ، وعرفي، وشرعي، كَمَا انقسمت الْحَقِيقَة إِلَى ذَلِك.

  27. فاللغوي: كالأسد للشجاع، لعلاقة الْوَصْف الَّذِي هُوَ الجرأة، فَكَأَن أهل اللُّغَة باعتبارهم النَّقْل لهَذِهِ الْمُنَاسبَة، وضعُوا الِاسْم ثَانِيًا للمجاز.

  28. والعرفي قِسْمَانِ: عَام، وخاص، فالعام: كالدابة لمُطلق مَا دب، فَهُوَ حَقِيقَة لُغَة، مجَاز عرفا، لِأَن حَقِيقَة الدَّابَّة فِي الْعرف لذات الْحَافِر، ولمطلق مَا دب مجَاز عِنْدهم، وَالْخَاص: كالجوهر للنفيس، انتقالاً فِي الْعرف من ذَات الْحَافِر للمعنى المضمن لَهَا من الدب فِي الأَرْض، وَكَذَا فِي الْخَاص.

  29. والشرعي: كَالصَّلَاةِ لمُطلق الدُّعَاء، انتقالاً من ذَات الْأَركان للمعنى المضمن لَهَا من الخضوع وَالسُّؤَال بِالْفِعْلِ أَو الْقُوَّة، فَكَأَن الشَّارِع بِهَذَا الِاعْتِبَار وضع الِاسْم ثَانِيًا، لما كَانَ بَينه وَبَين اللّغَوِيّ هَذِه الْمُنَاسبَة. /

    فَكل معنى حَقِيقِيّ فِي وضع، هُوَ مجَاز بِالنِّسْبَةِ إِلَى وضع آخر، فَيكون حَقِيقَة ومجازاً باعتبارين، كَمَا تقدم، أَن الْحَقِيقَة قد تصير مجَازًا، وَأَن الْمجَاز قد يصير حَقِيقَة، عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم.

  30. قَوْله: {وَيعرف بِصِحَّة النَّفْي، وَقيل: دور، وبتبادر غَيره لَوْلَا الْقَرِينَة، وَعدم وجوب اطراده، [قيل] : وَجمعه على خلاف جمع الْحَقِيقَة، وَقيل: لَا يجمع، وبالتزام تَقْيِيده ك " جنَاح الذل " وَنَحْوه، وتوقفه على مُقَابِله، وإضافته إِلَى غير قَابل، ك " اسْأَل الْقرْيَة " ، وَعدم الِاشْتِقَاق مِنْهُ بِلَا منع، عِنْد الباقلاني، وَالْغَزالِيّ، والموفق، والطوفي، وَابْن مُفْلِح، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، [وَأَجَازَهُ] الْأَكْثَر، [و] فِي " الْفُنُون " [وَغَيره] : الْمجَاز لَا يُؤَكد} .

    vol. 1, p. 425
  31. ذكرُوا أَشْيَاء يعرف بهَا الْمجَاز من الْحَقِيقَة، وَالْمجَاز تَارَة يعرف بتصريح أهل اللُّغَة بِهِ، وَهُوَ قَلِيل جدا، أَو بحده، أَو بِخَاصَّة من خواصه، وَتارَة يعرف بالاستدلال، فتركوا الْأَقْسَام الأول؛ لوضوحها، وَذكروا للأخير وُجُوهًا.

    vol. 1, p. 426
  32. مِنْهَا: صِحَة النَّفْي، كَقَوْلِك للبليد: لَيْسَ بِحِمَار، وللجد: لَيْسَ بأب، بِخِلَاف الْحَقِيقَة فَإِنَّهَا لَا تنفى، فَلَا يُقَال للحمار: لَيْسَ بِحِمَار، وَلَا للبليد: لَيْسَ بِإِنْسَان، وَلَا للْأَب: لَيْسَ بأب.

  33. زَاد بَعضهم: فِي نفس الْأَمر، احْتِرَازًا عَمَّا إِذا كَانَ ذَلِك لظن ظان، فَإِنَّهُ لَا يدل عَلَيْهِ.

    قَالَ الْعَضُد: (ليندفع: مَا أَنْت بِإِنْسَان، لصِحَّته لُغَة) .

  34. وَقيل: دور؛ لِأَنَّهُ يلْزم سبق الْعلم بالمجاز، قَالَه ابْن الْحَاجِب وَغَيره.

    قَالَ الْأَصْفَهَانِي: (وَذَلِكَ لِأَن صِحَة النَّفْي وامتناعه تتَوَقَّف على معرفَة الْحَقِيقَة وَالْمجَاز، فَلَو عرفناهما بِصِحَّة النَّفْي وامتناعه لزم الدّور) ، وَإِنَّمَا يلْزم الدّور إِن أُرِيد نفي الْمُسْتَعْمل لَا نفي الْوَاضِع.

  35. وَقيل: هُوَ حكم نَقله ابْن مُفْلِح.

    vol. 1, p. 427
  36. وَمِنْهَا: تبادر غَيره لَوْلَا الْقَرِينَة الْحَاضِرَة هُنَاكَ، بِخِلَاف الْحَقِيقَة فَإِنَّهَا المتبادرة إِذا كَانَت وَاحِدَة.

  37. فَإِن قيل: الْمجَاز الرَّاجِع يتَبَادَر أَيْضا.

  38. قيل: إِن رجح قرينَة، فَالْكَلَام حَيْثُ لَا قرينَة، أَو رجح باشتهاره فقد صَار حَقِيقَة بِحَسب مَا اشْتهر فِيهِ من عرف أَو شرع، فَمَا تبادر إِلَّا لكَونه حَقِيقَة، وَإِن كَانَ مجَازًا بِاعْتِبَار / وضع آخر، فَلم يتَبَادَر من كَونه مجَازًا.

  39. وَأورد على (الْحَقِيقَة تتبادر عِنْد الْإِطْلَاق) : بِأَن اللَّفْظ الْمُشْتَرك بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل وَاحِد من معنييه حَقِيقَة، مَعَ أَنه إِذا أطلق على أَحدهمَا بِدُونِ الْقَرِينَة لم تتبادر الْحَقِيقَة إِلَى الذِّهْن.

  40. وَأجِيب: بِأَن اللَّفْظ الْمُشْتَرك حَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى أحد معنييه، لَا على التَّعْيِين، وَقد يتَبَادَر أَحدهمَا لَا على التَّعْيِين عِنْد إِطْلَاق اللَّفْظ بِدُونِ الْقَرِينَة، فَلم يلْزم عدم انعكاس التَّعْرِيف، وَلزِمَ حِينَئِذٍ أَن يكون اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل وَاحِد من معنييه على التَّعْيِين مجَازًا؛ لِأَن غَيره تبادر إِلَى الذِّهْن عِنْد إِطْلَاق اللَّفْظ بِدُونِ الْقَرِينَة، و - أَيْضا - لزم أَن يكون إِطْلَاق اللَّفْظ الْمُشْتَرك فِي كل

    vol. 1, p. 428وَاحِد من معنييه بالتواطؤ، ضَرُورَة كَون اللَّفْظ مَوْضُوعا للقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا، وَهُوَ أَحدهمَا لَا على التَّعْيِين.