أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وقد يقال إنه من مجاز الحذف أي بدل دمه ومنها المدح في صورة الذم وعكسه نحو ما أشعره قاتله الله ونحو قوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان ويمكن دخولهما
74 paragraphs · vol. 1, p. 417
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 428
وَلقَائِل أَن يُجيب عَن أصل الْإِيرَاد: بِأَن مَا ذكرنَا عَلامَة الْحَقِيقِيَّة لَا تَعْرِيفهَا الْحَقِيقِيّ، والعلامة جَازَ أَن تكون خَاصَّة مُفَارقَة، فَلَا يجب الْعَكْس فِيهَا، وَفِيه نظر.
-
وَمِنْهَا: عدم وجوب اضطراده، بل قد يطرد تَارَة كالأسد للشجاع، وَلَا يطرد تَارَة أُخْرَى، نَحْو: {وَسُئِلَ الْقرْيَة} [يُوسُف: ٨٢] ، أَي: أَهلهَا، فَلَا يُقَال: اسْأَل الْبسَاط، أَي: أَهله، بِخِلَاف الْحَقِيقَة، فَإِنَّهَا وَاجِبَة الاطراد.
-
وَقَول ابْن الْحَاجِب: الاطراد لَيْسَ دَلِيل الْحَقِيقَة؛ لِأَن الْمجَاز قد يطرد، فَمُسلم، لَكِن الَّذِي هُوَ عَلامَة الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ وجوب الاطراد، عكس الْمجَاز، فَإِنَّهُ لَا يجب، وَقد يطرد.
-
فَإِن قيل: فالحقيقة قد لَا تطرد، كالقارورة للزجاج مَعَ كَونهَا من الْقَرار، والدبران لمنزلة الْقَمَر مَعَ كَونهَا من الدبور، فَلَا يُسمى كل مَا فِيهِ
vol. 1, p. 429قَرَار قَارُورَة / وَلَا مَا فِيهِ دبور [دبرانا] ، وَكَذَلِكَ السخي حَقِيقَة فِي الْكَرِيم، والفاضل فِي الْعَالم، وهما موجودان فِي الله تَعَالَى، مَعَ عدم إطلاقهما عَلَيْهِ.
-
قيل: عدم اطراده لكَون الْمحل الْمعِين قد اعْتبر فِي وضع الِاسْم، فَلَا يُسمى مَا وجد أصل الْمَعْنى فِيهِ - غير هَذَا - بذلك الِاسْم، لفقدان تَمام مُوجب التَّسْمِيَة.
-
وَالْحَاصِل: الْفرق بَين تَسْمِيَة غير ذَلِك، لوُجُود الْمَعْنى، أَو بِوُجُود الْمَعْنى فِيهِ، وَالْمرَاد الثَّانِي، فَلَا يتَعَدَّى.
-
وَنَظِيره: لَو علل فِي بَاب الْقيَاس بِالْمحل، أَو جزئه، أَو لَازمه، لم يقس غَيره عَلَيْهِ، كجوهرة النقدية الْغَالِبَة فِي الرِّبَا فِي الذَّهَب أَو الْفضة، وَإِنَّمَا لم تطرد، وَلم تعد إِلَى شَيْء آخر؛ لتعذر وجود الْعلَّة فِيهِ.
-
وأَيْضا - أَسمَاء الله تَعَالَى توقيفية.
-
وَمِنْهَا على قَول: جمعه على خلاف جمع الْحَقِيقَة، كالأمر يجمع إِذا كَانَ بِمَعْنى القَوْل الَّذِي هُوَ حَقِيقِيَّة، على (أوَامِر) ، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْفِعْل، على (أُمُور) ، وَهَذَا قَول الْجَوْهَرِي، وَلَا يعرف ذَلِك لغيره، وَتَابعه على ذَلِك
vol. 1, p. 430كثير من الْأُصُولِيِّينَ تقليداً لَهُ، وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة خلاف ذَلِك.
قَالَ الْأَزْهَرِي فِي " التَّهْذِيب " : (الْأَمر ضد النَّهْي وَاحِد الْأُمُور) .
وَقَالَ ابْن سَيّده فِي " الْمُحكم " : (الْأَمر لَا يكسر على غير الْأُمُور) .
وَقَالَ فِي " الْقَامُوس " : (الْأَمر ضد النَّهْي، جمعه أُمُور) .
-
وَأما أَئِمَّة النَّحْو فَلم يقل أحد مِنْهُم: أَن " فعلا " يجمع على " فواعل " ، مَعَ ذكرهم الصِّيَغ الشاذة، وَمَعَ ذَلِك لم يذكروه مِنْهَا.
-
وَمِمَّنْ نبه على أَن قَول الْجَوْهَرِي شَاذ، الأبياري فِي " شرح الْبُرْهَان " ، ثمَّ حكى عَن بَعضهم: أَن " أوَامِر " جمع " آمُر " بِوَزْن فَاعل، قَالَ: (وَفِيه تجوز؛ لِأَن الْآمِر هُوَ الْمُتَكَلّم، فإطلاقه على الْمصدر أَو الصِّيغَة مجَاز، وَإِن كَانَت صِيغَة " فَاعل " أَو " فاعلة " تجمع على " فواعل " ، اسْما كَانَ كفواطم، أَو صفة ككواتب) انْتهى.
- vol. 1, p. 431
[وَتعقب على ابْن جني] فِي كتاب " التَّعَاقُب " / ذكر مَا يَقْتَضِي أَن جمع " أَمر " و " نهي " على " أوَامِر " و " نواهي " [سَائِغ] ، وَذكر لَهُ نظيراً.
-
وَأما جعل " أوَامِر " جمعا ل " آمُر " بِوَزْن فَاعل، وَإِن كَانَ فِيهِ تجوز، إِلَّا أَنه عرف شَائِع، وَلِهَذَا يُقَال فِي صِيغ الْقُرْآن وَالسّنة: إِنَّهَا آمرة بِكَذَا، أَو ناهية عَن كَذَا.
وَقَالَ الْأَصْفَهَانِي: (قَالَ بَعضهم: إِن " أوَامِر " جمع الْجمع، فَجمع أَولا جمع قلَّة على " أفعل " ، ثمَّ جمع " أفعل " على " أفَاعِل " ، كَمَا فعل فِي كلب وأكلب وأكالب) ، وَضعف: بِأَن " أوَامِر " فواعل لَا أفَاعِل، فَلَيْسَ مثله، وَلَكِن فِيهِ نظر؛ فقد يدعى أَنه أفَاعِل لَا فواعل، وَأما إِذا قُلْنَا: إِنَّه جمع " آمُر " ، فَهُوَ أفَاعِل والهمزة الَّتِي هِيَ فَاء " آمُر " ، هِيَ المبدلة واواً من " أوَامِر " ، فَهُوَ وزن أكالب سَوَاء، لَكِن هَذَا وَإِن كَانَ مُحْتملا فَجعله على فواعل كضوارب أوضح. انْتهى.
vol. 1, p. 432وَقَالَ فِي " الْبَدْر الْمُنِير " : (أَمر بِكَذَا أمرا، وَجمع الْأَمر " أوَامِر " ، هَكَذَا يتَكَلَّم بِهِ النَّاس، وَمن الْأَئِمَّة من يُصَحِّحهُ، وَيَقُول فِي تَأْوِيله: إِن الْأَمر مَأْمُور بِهِ، ثمَّ حول الْمَفْعُول إِلَى فَاعل، كَمَا قيل: أَمر عَارِف، وَأَصله: مَعْرُوف، وعيشة راضية، وَالْأَصْل: مرضية، إِلَى غير ذَلِك، ثمَّ جمع فَاعل على فواعل فأوامر جمع مَأْمُور، وَبَعْضهمْ يَقُول: جمع على " أوَامِر " فرقا بَينه وَبَين الْأَمر بِمَعْنى الْحَال، فَإِنَّهُ يجمع على فعول) انْتهى.
-
قَوْله: وَقيل: لَا يجمع.
قَالَ بعض الْعلمَاء: إِن الْمجَاز لَا يجمع، وأبطله الْآمِدِيّ، بِأَن لفظ الْحمار للبليد يثنى وَيجمع إِجْمَاعًا.
-
وَمِنْهَا: الْتِزَام تَقْيِيده ك " جنَاح الذل " ، ونار الْحَرْب، فَإِن الْجنَاح وَالنَّار يستعملان فِي مدلولهما الْحَقِيقِيّ من غير قيد، وَإِنَّمَا قيل: بِالْتِزَام تَقْيِيده، وَلم يقل: بتقييده، لِأَن الْمُشْتَرك قد يُقيد فِي بعض الصُّور، كَقَوْلِك: عين جَارِيَة، لكنه لم يلْزم التَّقْيِيد فِيهِ.
-
وَمِنْهَا: توقفه على مُقَابِله، يَعْنِي: توقف اسْتِعْمَاله على الْمُسَمّى الآخر الْحَقِيقِيّ، سَوَاء كَانَ ملفوظاً / بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: (ومكروا ومكر الله
vol. 1, p. 433وَالله} [آل عمرَان: ٥٤] ، فَلَا يُقَال: مكر الله ابْتِدَاء، أَو مُقَدرا كَقَوْلِه تَعَالَى: {قل الله أسْرع مكراً} [يُونُس: ٢١] ، وَلم يتَقَدَّم لمكرهم ذكر فِي اللَّفْظ، لَكِن تضمنه الْمَعْنى، والعلاقة: المصاحبة فِي الذّكر.
-
وَزعم بَعضهم: أَنه لابد من سبق الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ كَمَا مثلنَا، وَهُوَ مَرْدُود بِنَحْوِ مَا فِي الحَدِيث: " فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا " فَإِن الْمجَازِي فِيهِ مُتَقَدم لمقابلة الْحَقِيقِيّ الْمُتَأَخر.
-
وَمِنْهَا: إِضَافَته إِلَى غير قَابل، ك " اسْأَل الْقرْيَة " ، واسأل العير، وَبَعْضهمْ يعبر عَنهُ بِالْإِطْلَاقِ على المستحيل، فَإِن الإستحالة تَقْتَضِي أَنه غير مَوْضُوع لَهُ، فَيكون مجَازًا.
-
وَأورد: أَن الْمجَاز الْعقلِيّ كَذَلِك، مَعَ أَنه حَقِيقَة لغوية.
- vol. 1, p. 434
وَأجِيب: بِأَن المُرَاد معرفَة اسْتِحَالَة ذَلِك بهديهية، والامتناع فِي الْمجَاز الْعقلِيّ نَظَرِي.
-
وَمِنْهَا: عدم الِاشْتِقَاق مِنْهُ، بِلَا منع عِنْد القَاضِي أبي بكر ابْن الباقلاني، وَالْغَزالِيّ، وَالشَّيْخ الْمُوفق، والطوفي، وَابْن مُفْلِح، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَغَيرهم، وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: يجوز الِاشْتِقَاق من الْمجَاز.
- vol. 1, p. 435
هَذَا الْمَسْأَلَة مِمَّا اخْتلف فِيهَا الْعلمَاء، وَهِي أَن الْمجَاز هَل يشتق مِنْهُ، أَو لَا يكون الِاشْتِقَاق إِلَّا من حَقِيقَة؟
-
فنحو: الصَّلَاة، إِذْ قُلْنَا: حَقِيقَتهَا الدُّعَاء، ومجازها ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود، فَهَل يُقَال من الثَّانِي: صلى وَيُصلي ومصل من حَيْثُ كَونه مجَازًا قبل أَن يصير حَقِيقَة شَرْعِيَّة، أَو يقدر: أَن هَذَا أَخذ من الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء، ثمَّ تجوز بِهِ كَمَا تجوز بِأَصْلِهِ؟ الْجُمْهُور على الأول، وَخَالف جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي ابْن الباقلاني، وَغَيره، فمنعوا الِاشْتِقَاق من المجازات، وَأَنه لَا اشتقاق إِلَّا من الْحَقَائِق.
قَالَ الْغَزالِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد} [هود: ٩٧] : بِمَعْنى الشَّأْن مجَازًا، فَلَا يشتق مِنْهُ آمُر وَلَا مَأْمُور وَلَا غَيرهمَا.
-
وَيدل لِلْجُمْهُورِ: إِجْمَاع البيانيين على صِحَة الِاسْتِعَارَة بالتبعية، وَهِي مُشْتَقَّة من الْمجَاز، لِأَن الِاسْتِعَارَة تكون فِي الْمصدر، ثمَّ يشتق مِنْهُ.
قَالَ الكوراني: (وَالدَّلِيل على الِاشْتِقَاق / من الْمجَاز قَوْلهم: نطقت الْحَال بِكَذَا، أَي: دلّت، لِأَن النُّطْق مُسْتَعْمل فِي الدّلَالَة أَولا، ثمَّ اشتق مِنْهُ اسْم الْفَاعِل على مَا هُوَ الْقَاعِدَة فِي الِاسْتِعَارَة [التّبعِيَّة] فِي المشتقات) انْتهى.
- vol. 1, p. 436
وَمِنْهَا: مَا ذكره ابْن عقيل فِي " الْفُنُون " وَغَيره: أَن الْمجَاز لَا يُؤَكد، وَرَأَيْت ذَلِك فِي كَلَام ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " ، وَالظَّاهِر أَنه تَابع أَصله وَهُوَ " شرح الزَّرْكَشِيّ " .
قلت: ثمَّ رَأَيْت ذَلِك فِي كَلَام ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : أَن أهل اللُّغَة ذَكرُوهُ، مِنْهُم: ابْن قُتَيْبَة، وَغَيره، وَتقدم ذَلِك فِي قَوْله: (التوكيد يُقَوي وينفي احْتِمَال الْمجَاز) .
-
قَوْله: {تَنْبِيه: إِنَّمَا صير إِلَيْهِ: لبلاغته، أَو ثقلهَا، [وَنَحْوهمَا] } .
قَالَ الْعلمَاء: إِنَّمَا عدل عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز لفوائد كَثِيرَة حَسَنَة.
- vol. 1, p. 437
مِنْهَا: بلاغة لفظ الْمجَاز، لصلاحيته للسجع والتجنيس، وَسَائِر أَنْوَاع البديع، دون الْحَقِيقَة، وَفِيه نظر.
-
وَمِنْهَا: ثقل لفظ الْحَقِيقَة على اللِّسَان، كالخنفقيق - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْفَاء وَكسر الْقَاف وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَآخره قَاف - اسْم للداهية، يعدل عَنهُ إِلَى النائبة، أَو الْحَادِثَة، وَنَحْوهمَا.
-
وَمِنْهَا: بشاعة اللَّفْظ، كالتعبير بالغائط عَن الْخَارِج.
-
وَمِنْهَا: جهل الْمُتَكَلّم والمخاطب لفظ الْحَقِيقَة.
-
وَمِنْهَا: كَون الْمجَاز أشهر من الْحَقِيقَة.
-
وَمِنْهَا: أَن يكون مَعْلُوما عِنْد المتخاطبين، ويقصدان إخفاءه عَن غَيرهمَا.
-
وَمِنْهَا: عظم مَعْنَاهُ، كَقَوْلِه: سَلام الله على الْمجْلس العالي، فَهُوَ أرفع فِي الْمَعْنى من قَوْله: سَلام عَلَيْك.
-
وَمِنْهَا: كَونه أَدخل فِي التحقير ,
وَمِنْهَا: [أَلا] يكون للمعنى الَّذِي عبر عَنهُ [بالمجاز] لفظ حَقِيقِيّ. فَهَذِهِ تسع فَوَائِد فِي الْعُدُول عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز.