لا ضرر ولا ضرار في الإسلام
11 paragraphs · vol. 1, p. 4204
- vol. 1, p. 4204
وَلَا يُمكنهُ من الْفِعْل، بِخِلَاف التكليفي فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على ذَلِك، وَهَذَا الَّذِي قدمه الْبرمَاوِيّ.
-
قَوْله: {وأخف على أثقل، وَعكس القَاضِي، وَظَاهر " الرَّوْضَة " : سَوَاء} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَيتَوَجَّهُ فِي تَقْدِيم الأخف وَعَكسه احْتِمَالَانِ، وَذكر الْآمِدِيّ قَوْلَيْنِ؛ لِأَن الشَّرِيعَة سَمْحَة، وَثقله لتأكيد الْمَقْصُود مِنْهُ.
وَقَالَ فِي " الرَّوْضَة " : وَرجح قوم الْعلَّة لخفة حكمهَا.
-
وَعكس آخَرُونَ وَهِي ترجيحات ضَعِيفَة، فَظَاهره التَّسْوِيَة) .
-
وَالصَّحِيح أَن التكليفي الأخف يرجح على الأثقل، لقَوْله تَعَالَى: {يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر} [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام " .
- vol. 1, p. 4205
وَقيل: يقدم الأثقل، لِأَنَّهُ أَكثر ثَوابًا، وَهُوَ الَّذِي نقلته عَن القَاضِي، وَلم أعلم الْآن من أَيْن نقلته، ثمَّ رَأَيْتنِي فِي " المسودة " الَّذِي يظْهر لي أَنِّي أخذت اخْتِيَار القَاضِي من كَلَام الطوفي فِي " مُخْتَصره " من قَوْله: " وَمَا اشْتَمَل على وَعِيد على غَيره احْتِيَاطًا عِنْد القَاضِي " .
-
فَإِنَّهُ ذكر فِي " الشَّرْح " : " إِذا تعَارض الحاظر والمبيح أَو مَا تضمن وعيدا أَو غَيره احْتمل الْخلاف، قَالَ: وَهُوَ شَبيه أَيْضا بِمَا سبق فِيمَا إِذا تَعَارَضَت فتيا مجتهدين عِنْد الْمُقَلّد هَل يَأْخُذ بالأخف أَو الأثقل؟ نظر إِلَى الدَّلِيل المتعارض هُنَاكَ، وَإِلَى الِاحْتِيَاط تَارَة، وَإِلَى عُمُوم التَّخْفِيف فِي الشَّرِيعَة أُخْرَى " انْتهى.
-
وَتقدم مَرَاتِب المفاهيم والمقدم مِنْهَا فِي آخر فَصله.
-
قَوْله: {الْخَارِج يرجح مَا وَافق دَلِيلا آخر، فَيقدم الْخَبَر على الأقيسة، وَقيل: لَا، إِن تعدد أَصْلهَا وَإِلَّا فمتحدة، فَإِن تعَارض قُرْآن وَسنة وَأمكن بِنَاء كل مِنْهُمَا على الآخر كخنزير المَاء، قدم ظَاهر سنة فِي ظَاهر كَلَامه، وَيحْتَمل عَكسه، وَبنى القَاضِي عَلَيْهَا خبرين مَعَ أَحدهمَا ظَاهر قُرْآن وَالْآخر ظَاهر سنة، وَذكر الْفَخر فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا ابْن عقيل وَبنى الأولى عَلَيْهَا} .
- vol. 1, p. 4206
لما فَرغْنَا من التَّرْجِيح الْعَائِد إِلَى الْمَدْلُول، شرعنا فِي التَّرْجِيح الْعَائِد إِلَى أَمر خَارج، وَهُوَ تَرْجِيح بِأُمُور لَا يتَوَقَّف عَلَيْهَا الدَّلِيل لَا فِي وجوده وَلَا فِي صِحَّته ودلالته، لَكِن يتَرَجَّح الدَّلِيل الْمُوَافق لدَلِيل آخر على الدَّلِيل الَّذِي لَا يُوَافقهُ دَلِيل آخر؛ لِأَن الظَّن الْحَاصِل من الدَّلِيلَيْنِ أقوى من الظَّن الْحَاصِل من دَلِيل وَاحِد، وَسَوَاء كَانَ مُوَافق لدَلِيل آخر من كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس؛ لِأَن تَقْدِيم مَا لم يُوَافق ترك لشيئين الدَّلِيل وَمَا عضده، وَتَقْدِيم الْمُوَافق ترك لدَلِيل وَاحِد، وَلِهَذَا قدمنَا حَدِيث عَائِشَة: " فِي صَلَاة الْفجْر بِغَلَس " على حَدِيث [رَافع] " فِي الْإِسْفَار " لموافقته قَوْله: (حَافظُوا على
vol. 1, p. 4207٥ - الصَّلَوَات} [الْبَقَرَة: ٢٣٨] لِأَن من الْمُحَافظَة الْإِتْيَان بالمحافظة عَلَيْهِ الْمُؤَقت أول وقته.
-
إِذا علم ذَلِك فَقَالَ ابْن مُفْلِح بعد ذَلِك: (ثمَّ قيل: يقدم الْخَبَر على الأقيسة، وَقيل: بِالْمَنْعِ إِن تعدد أَصْلهَا وَإِلَّا فمتحدة.
قَالَ: وتعارض قُرْآن وَسنة وَأمكن بِنَاء كل مِنْهُمَا على الآخر - كخنزير المَاء - فَقَالَ القَاضِي: ظَاهر كَلَام أَحْمد يقدم ظَاهر السّنة لقَوْله: " السّنة تفسر الْقُرْآن وتبينه " ، قَالَ: وَيحْتَمل عَكسه للْقطع بِهِ.
-
وَذكر أَبُو الطّيب للشَّافِعِيَّة وَجْهَيْن.