امتنع من الصلاة وكان وقت
156 paragraphs · vol. 1, p. 4221
Page 1 of 4
- vol. 1, p. 4221
قَالَ ابْن عقيل، وَابْن الْبَنَّا، وَغَيرهمَا: (يقدم مَا لَا يُوجب تخطئه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن على مَا يتَضَمَّن إِصَابَته فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن، على مَا يتَضَمَّن إِصَابَته فِي الظَّاهِر فَقَط.
-
فَالْأول مقدم ومرجح، لِأَنَّهُ بعيد عَن الْخَطَأ وَهُوَ اللَّائِق بِهِ وبحاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، كَمَا ورد فِي ضَمَان عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - دين الْمَيِّت، وَقَول عَليّ: " هما عَليّ " ، وَأَنه ابْتِدَاء ضَمَان، وَأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " امْتنع من الصَّلَاة " ، وَكَانَ وَقت
vol. 1, p. 4222الِامْتِنَاع مصيبا فِي امْتِنَاعه، وَكَانَ مقدما على حمله على الْإِخْبَار عَن ضَمَان سَابق يكْشف عَن أَنه كَانَ امْتنع من الصَّلَاة فِي غير مَوْضِعه بَاطِنا) هَذَا لفظ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " .
وَقَالَ القَاضِي، وَابْن عقيل، وَجمع: وعام عمل بِهِ.
-
وَعكس الْآمِدِيّ.
-
وَمَعْنَاهُ: إِذا تعَارض عَام لم يعْمل بِهِ فِي صُورَة من الصُّور، وعام عمل بِهِ وَلَو فِي صُورَة، فَقَالَ الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا: قدم مَا لم يعْمل بِهِ ليعْمَل بِهِ فَيكون قد عمل بهما، وَلَو اعْتبر مَا عمل بِهِ لزم إِلْغَاء الْآخِرَة بالمرة، وَالْجمع وَلَو بِوَجْه أولى.
vol. 1, p. 4223وَقَالَ القَاضِي، وَابْن عقيل، وَجمع: يرجح الْعَام الَّذِي عمل بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَاهد لَهُ بِالِاعْتِبَارِ لقُوته بِالْعَمَلِ.
-
وَإِذا تعَارض عامان أَحدهمَا أمس بِالْمَقْصُودِ وَأقرب إِلَيْهِ قدم على الآخر، مثل قَوْله تَعَالَى: {وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ} [النِّسَاء: ٢٣] ، يقدم فِي مَسْأَلَة الْجمع بَينهمَا فِي وَطْء النِّكَاح على قَوْله تَعَالَى: {أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم} [النِّسَاء: ٣] ، فَإِنَّهُ أمس بِمَسْأَلَة الْجمع؛ لِأَن الْمَسْأَلَة الأولى قصد بهَا بَيَان تَحْرِيم الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي الْوَطْء بِنِكَاح وَملك يَمِين، وَالثَّانيَِة لم يقْصد بهَا بَيَان حُرْمَة الْجمع.
-
وَإِذا تعَارض خبران، وَفسّر رَاوِي أَحدهمَا مَا قد رَوَاهُ بقول أَو فعل دون رَاوِي الآخر، قدم الأول؛ لِأَنَّهُ أعرف بِمَا رَوَاهُ فَيكون ظن الحكم بِهِ أوثق، كَحَدِيث عبد الله بن عمر فِي خِيَار الْمجْلس، وَأَن المُرَاد بالتفرق تفرق الْأَبدَان؛ لِأَنَّهُ فسره بذلك، لِأَنَّهُ اشْتَمَل على فَائِدَة زَائِدَة.
- vol. 1, p. 4224
ويرجح أحد الْخَبَرَيْنِ على الآخر بِذكر السَّبَب، فَإِن الحَدِيث الَّذِي ذكر الرَّاوِي السَّبَب مَعَه رَاجِح أحد الْخَبَرَيْنِ على مَا لم يذكر السَّبَب مَعَه؛ لِأَن ذكر السَّبَب يدل على زِيَادَة اهتمام الرَّاوِي بالرواية.
-
ويرجح أحد الْخَبَرَيْنِ على الآخر إِذا كَانَ سِيَاقه أحسن؛ لِأَنَّهُ يدل على أَنه أولى من غَيره.
-
ويرجح - أَيْضا -: باقتران قرينَة تدل على تَأَخره على الآخر، وَذَلِكَ مثل تَأَخّر إِسْلَام رَاوِيه؛ إِذْ الآخر يجوز أَن يكون قد سَمعه قبل إِسْلَامه، لَا سِيمَا إِن علم موت الآخر قبل إِسْلَامه.
-
وَمثل كَونه مؤرخا بتاريخ مضيق وَالْآخر بتاريخ موسع، نَحْو: ذِي الْقعدَة من سنة كَذَا، وَسنة كَذَا لاحْتِمَال كَون الآخر قبل ذِي الْقعدَة.
- vol. 1, p. 4225
وَمثل أَن يكون فِيهِ تَشْدِيد؛ لِأَن التشديدات مُتَأَخِّرَة، لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَت حِين ظُهُور الْإِسْلَام وكثرته وعلت شوكته، وَالتَّخْفِيف كَانَ فِي أول الْإِسْلَام، وَحَدِيث عَائِشَة يدل على ذَلِك.
- vol. 1, p. 4226
وَكَذَا [كل] مَا يشْعر بشوكة الْإِسْلَام، قَالَه الْعَضُد وَغَيره.
-
قَوْله: {المعقولان قياسان أَو استدلالان، فَالْأول يعود إِلَى: أَصله، وفرعه، ومدلوله، وَأمر خَارج} .
-
لما فَرغْنَا من مرجحات المنقولين بأنواعه شرعنا فِي تَرْجِيح المعقولين بأنواعه، وَهُوَ الْغَرَض الْأَعْظَم من بَاب التراجيح وَفِيه اتساع مجَال الِاجْتِهَاد.
-
قَوْله: {الأَصْل بِقطع حكمه وبقوة دَلِيله، وَبِأَنَّهُ لم ينْسَخ، وعَلى سنَن الْقيَاس، وبدليل خَاص بتعليله، وَقدم الأرموي والبيضاوي بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاع} .
-
تَرْجِيح الْقيَاس بِحَسب أَصله من وُجُوه:
- بِأَن يكون دَلِيل أَصله أقوى، وَتَحْته صور:
- vol. 1, p. 4227
أَحدهَا: أَن يكون قَطْعِيا فَيقدم على مَا دَلِيل أَصله ظَنِّي، كَقَوْلِنَا فِي لعان الْأَخْرَس: إِن مَا صَحَّ من النَّاطِق صَحَّ من الْأَخْرَس كاليمين، فَإِنَّهُ أرجح من قياسهم على شَهَادَته تعليلا بِأَنَّهُ يفْتَقر إِلَى لفظ الشَّهَادَة؛ لِأَن الْيَمين تصح من الْأَخْرَس بِالْإِجْمَاع، وَالْإِجْمَاع قَطْعِيّ، وَأما جَوَاز شَهَادَته فَفِيهِ خلاف بَين الْفُقَهَاء.
-
الصُّورَة الثَّانِيَة: بِقُوَّة دَلِيله، لِأَنَّهُ أغلب على الظَّن.
- vol. 1, p. 4228
الصُّورَة الثَّالِثَة: بِكَوْنِهِ لم ينْسَخ بِاتِّفَاق، فَإِن مَا قيل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ، وَإِن كَانَ القَوْل بِهِ ضَعِيفا، لَيْسَ كالمتفق عَلَيْهِ أَنه لم ينْسَخ.
-
الصُّورَة الرَّابِعَة: بِكَوْن حكم الأَصْل على سنَن الْقيَاس، وَالْقِيَاس الَّذِي يكون حكم أَصله جَارِيا على سنَن الْقيَاس رَاجِح على الْقيَاس الَّذِي لَا يكون كَذَلِك لبعده عَن الْخلَل.
-
وَفَسرهُ الْعَضُد " بِأَن يكون على سنَن الْقيَاس بِاتِّفَاق وَالْآخر مُخْتَلف فِيهِ؛ إِذْ لَو جرى على ظَاهره فمقابله على غير سنَن الْقيَاس، فَلَا يَصح فَلَا تعَارض فَلَا تَرْجِيح " انْتهى.
-
وَهُوَ كَمَا قَالَ
قَالَ الْبرمَاوِيّ ": " وَالْمرَاد بذلك هُنَا أَن يكون فَرعه من جنس أَصله كَمَا صرح بِهِ أَبُو الطّيب، وَالْمَاوَرْدِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وَغَيرهم.
-
وَذَلِكَ كقياس مَا دون أرش الْمُوَضّحَة فِي تحمل الْعَاقِلَة إِيَّاه، فَهُوَ أولى من قياسهم ذَلِك على غرامات الْأَمْوَال فِي إِسْقَاط التَّحَمُّل، لِأَن الْمُوَضّحَة من
vol. 1, p. 4229جنس مَا اخْتلف فِيهِ فَكَانَ على سنَنه؛ إِذا لجنس أشبه، كَمَا يُقَال: قِيَاس الطَّهَارَة على الطَّهَارَة، أولى من قياسها على ستر الْعَوْرَة.
قَالَ: وَإِنَّمَا تعرضت لشرح ذَلِك لما سبق أَن من شَرط حكم الأَصْل فِي الْقيَاس أَن لَا يكون معدولا بِهِ عَن سنَن الْقيَاس، فَإِذا لم يَصح الْقيَاس كَيفَ يَقع التَّعَارُض، فبيت أَن ذَلِك الْمَشْرُوط هُنَاكَ لَيْسَ هُوَ المُرَاد هُنَا.
قَالَ: وَقد يُرَاد هُنَا أَن يكون أَحدهمَا على سنَن الْقيَاس بِاتِّفَاق وَالْآخر على رَأْي، فيرجح الَّذِي بِاتِّفَاق - كَمَا قَالَ الْعَضُد -.
قَالَ: وَكَذَا أَن يكون أَحدهمَا على سنَن الْقيَاس قَطْعِيا وَالْآخر ظنيا، فيرجح مَا كَانَ قَطْعِيا " انْتهى.
-
الصُّورَة الْخَامِسَة: يرجع لقِيَام دَلِيل خَاص على تَعْلِيله وَجَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أبعد من التَّعَبُّد والقصور وَالْخلاف.
-
ويرجح مَا ثبتَتْ عليته بِالْإِجْمَاع على مَا ثبتَتْ عليته بِالنَّصِّ، لقبُول النَّص للتأويل بِخِلَاف الْإِجْمَاع، قَالَه فِي " الْمَحْصُول ".
vol. 1, p. 4230ثمَّ قَالَ: وَيُمكن تَقْدِيم النَّص؛ لِأَن الْإِجْمَاع فَرعه.
-
وَجزم بِهَذَا الْبَحْث الأرموي فِي " الْحَاصِل " ، والبيضاوي.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: " نعم إِذا اسْتَوَى النَّص وَالْإِجْمَاع فِي الْقطع متْنا وَدلَالَة: كَانَ مَا دَلِيله الْإِجْمَاع راجحا، ودونهما إِذا كَانَا ظنيين.
-
فَإِن كَانَ أَحدهمَا ظنيا وَالْآخر إِجْمَاعًا ظنيا: رجح أَيْضا مَا كَانَ دَلِيله الْإِجْمَاع، لما سبق من قبُول النَّص النّسخ والتخصيص.
قَالَ الْهِنْدِيّ: هَذَا صَحِيح بِشَرْط التَّسَاوِي فِي الدّلَالَة، فَإِن اخْتلفَا فَالْحق أَنه يتبع فِيهِ الِاجْتِهَاد، فَمَا يكون إفادته للظن أَكثر فَهُوَ أولى، فَإِن الْإِجْمَاع وَإِن لم يقبل النّسخ والتخصيص، لَكِن قد تضعف دلَالَته بِالنِّسْبَةِ إِلَى
vol. 1, p. 4231الدّلَالَة القطعية، فقد ينجبر النَّقْص بِالزِّيَادَةِ وَقد لَا ينجبر، فَيَقَع فِيهِ الِاجْتِهَاد " انْتهى.
-
قَوْله: {وبالقطع بِالْعِلَّةِ، أَو دليلها، أَو بِظَنّ غَالب فيهمَا، وسبر، فمناسبة، فَشبه، ودوران، وَقدم الْبَيْضَاوِيّ: الْمُنَاسبَة، فالدوران، فالسبر، وَقيل: الدوران فالمناسبة} .
-
هَذَا التَّرْجِيح يعود إِلَى عِلّة الأَصْل، فيرجح أحد القياسين على الآخر بِالْقطعِ بِالْعِلَّةِ، لِأَنَّهُ رَاجِح على مَا هُوَ مظنون، وَكَذَا لَو كَانَ دليلهما مَقْطُوعًا بِهِ، وَكَذَا بِالظَّنِّ الْأَغْلَب فيهمَا؛ فَشَمَلَ هَذَا الْكَلَام أَربع صور:
أَحدهَا: الْقطع بِالْعِلَّةِ يرجح على الظَّن بهَا.
-
الثَّانِيَة: الظَّن الْغَالِب فِي الْعلَّة يرجح على الظَّن غير الْغَالِب.
-
الثَّالِثَة: الْقطع بِدَلِيل الْعلَّة.
-
الرَّابِعَة: الظَّن الْغَالِب فِي دَلِيل الْعلَّة.
-
فيرجح الْقيَاس الَّذِي يكون مَسْلَك علته قَطْعِيا على الْقيَاس الَّذِي لَا يكون كَذَلِك.
- vol. 1, p. 4232
ويرجح الْقيَاس الَّذِي استنبط عِلّة وَصفه بالسبر على الْقيَاس الَّذِي استنبط عِلّة وَصفه بالمناسبة، لتضمن السبر انْتِفَاء الْمعَارض فِي الأَصْل بِخِلَاف الْمُنَاسبَة.
-
ويرجح مَا ثبتَتْ عليته بالمناسبة على الثَّابِتَة بالشبه، لزِيَادَة غَلَبَة الظَّن بِغَلَبَة الْوَصْف الْمُنَاسب.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأدنى الْمعَانِي فِي ٥ الْمُنَاسبَة يرجح على أَعلَى الْأَشْبَاه.
-
ويرجح [مَا ثبتَتْ] علته بالشبه على الثَّابِتَة بالدوران، قطع بِهِ فِي " جمع الْجَوَامِع " وَغَيره.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: مَا ثَبت بالطرد وَالْعَكْس يقدم على غَيره من الْأَشْبَاه، لجريانه مجْرى الْأَلْفَاظ انْتهى.
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ فِي " منهاجه " : " يرجع بالمناسبة الضرورية الدِّينِيَّة، ثمَّ الدُّنْيَوِيَّة، ثمَّ الَّتِي فِي حيّز الْحَاجة الْأَقْرَب اعْتِبَارا فَالْأَقْرَب، ثمَّ الدوران فِي مَحل، ثمَّ فِي محلين، ثمَّ السبر، ثمَّ الشّبَه، ثمَّ الْإِيمَاء، ثمَّ الطَّرْد " انْتهى.
vol. 1, p. 4233فَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي " شَرحه " : " يرجح الْقيَاس الَّذِي ثبتَتْ علية وَصفه بالمناسبة على الدوران وَغَيره مِمَّا بَقِي؛ لِأَن الْمُنَاسبَة لَا تنفك عَن الْعلية، وَأما الدوران فقد لَا يدل كالمتضايفين وَنَحْوه مِمَّا تقدم.
-
ويرجح الْقيَاس الَّذِي ثبتَتْ علية وَصفه بالدوران على الَّذِي ثبتَتْ عليته بالسبر وَغَيره من الطّرق الْبَاقِيَة، لِأَن الْغَلَبَة المستفادة من الدوران مطردَة منعكسة بِخِلَاف غَيره من الطّرق.
-
وَمِنْهُم من قدمه على الْمُنَاسبَة كَمَا قَالَه الرَّازِيّ لهَذَا الْمَعْنى أَيْضا.
-
- وَهَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْمَتْن بقولنَا: وَقيل: الدوران فَالْمُنَاسِب -.