امتنع من الصلاة وكان وقت
156 paragraphs · vol. 1, p. 4221
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 4257
قَوْله: {والحاظرة أولى عِنْد القَاضِي، وَأبي الْخطاب، وَابْن عقيل، والكرخي، لِأَنَّهَا أولى وأحوط} .
-
أَي: الَّتِي توجب الْحَظْر مُقَدّمَة على الَّتِي توجب الْإِبَاحَة، وَقطع بِهِ
vol. 1, p. 4258الطوفي فِي مَتنه وَشَرحه.
-
وَذكر أَبُو الْخطاب احْتِمَالا بِأَنَّهُمَا سَوَاء، وَهُوَ ظَاهر اخْتِيَار الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " .
-
وللشافعية وَجْهَان، كهذين.
-
قَوْله: {وَمَا لم يخص أَصْلهَا، ذكره أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، كالطعم على الْكَيْل عِنْد من يُجِيز التَّفَاضُل فِي الْقَلِيل} .
-
تقدم عَامَّة الأَصْل بِأَن تُوجد فِي جَمِيع جزئياته؛ لِأَنَّهَا أَكثر فَائِدَة مِمَّا لم تعم، كالطعم فِيمَن يُعلل بِهِ فِي بَاب الرِّبَا، فَإِنَّهُ مَوْجُود فِي الْبر مثلا قَلِيله وَكَثِيره، بِخِلَاف " الْقُوت " الْعلَّة عِنْد الْحَنَفِيَّة فَلَا يُوجد فِي قَلِيله، فجوزوا بيع الحفنة مِنْهُ بالحفنتين.
-
قَوْله: {وَمَا وجد حكمهَا مَعهَا على مَا قبلهَا، وَمَا وصف بموجود
vol. 1, p. 4259فِي الْحَال على مَا يجوز وجوده فِي الثَّانِي، وَمَا عَمت معلولها على مَا خصته، ومفسرة على مجملة عِنْد أَصْحَابنَا فِيهِنَّ} .
-
هَذِه الصُّور ذكرهَا أَبُو الْخطاب وَغَيره من أَصْحَابنَا.
وَقَالَ فِي " التَّمْهِيد " : " مِنْهَا أَن يكون حكم أَحدهمَا مَعهَا وَحكم الْأُخْرَى مَوْجُودا قبلهَا فَالْأولى أولى، لِأَنَّهُ يدل على تأثيرها فِي الحكم، كتعليل أَصْحَابنَا فِي الْبَائِن: أَنَّهَا لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة مِنْهُ فَأشبه المنقضية الْعدة.
-
- قَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَفِيه نظر -.
-
ويعلل الْخصم: بِأَنَّهَا مُعْتَدَّة من طَلَاق أشبه الرَّجْعِيَّة، فعلتنا أولى؛ لِأَن الحكم وَهُوَ سُقُوط النَّفَقَة وجد بوجودها، وَقبل أَن تصير أَجْنَبِيَّة كَانَت النَّفَقَة وَاجِبَة، وعلتهم غير مُؤثرَة؛ لِأَن وجوب النَّفَقَة وَالسُّكْنَى تجب للزَّوْجَة قبل أَن تصير مُعْتَدَّة فَوَجَبَ لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ".
vol. 1, p. 4260وَقَالَ أَيْضا: وَمِنْهَا: " أَن [تكون إِحْدَاهمَا] مَوْصُوفَة بِمَا هُوَ مَوْجُود فِي الْحَال، وَالْأُخْرَى مَوْصُوفَة بِمَا يجوز وجوده فِي الثَّانِي كتعليل أَصْحَابنَا فِي رهن الْمشَاع، أَنه عين يَصح بيعهَا فصح رَهنهَا كالمفرد.
-
وتعليل الْخصم، بِأَنَّهُ قَارن العقد معنى يُوجب اسْتِحْقَاق رفع يَده فِي الثَّانِي، فعلتنا مُحَققَة الْوُجُود، وَمَا ذَكرُوهُ يجوز أَن يُوجد، وَيجوز أَن لَا يُوجد، فَكَانَت علتنا أولى ".
وَقَالَ أَيْضا: " وَمِنْهَا أَن تكون إِحْدَاهمَا تستوعب معلولها، كقياسنا فِي جَرَيَان [الْقصاص] بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْأَطْرَاف: بِأَن من جرى [الْقصاص] بَينهمَا فِي النَّفس جرى بَينهمَا فِي الْأَطْرَاف كالحرين.
-
أولى من قياسهم بِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بدل النَّفس فَلَا يجْرِي [الْقصاص]
- vol. 1, p. 4261
بَينهمَا فِي الْأَطْرَاف، كَالْمُسلمِ مَعَ الْمُسْتَأْمن، لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير لقَولهم، فَإِن الْعَبْدَيْنِ وَلَو تَسَاويا فِي الْقيمَة، لَا يجْرِي [الْقصاص] بَينهمَا فِي الْأَطْرَاف عِنْده ".
وَقَالَ أَيْضا: وَمِنْهَا: " أَن تكون إِحْدَاهمَا مفسرة وَالْأُخْرَى مجملة كقياسنا فِي الْأكل فِي رَمَضَان، أَنه لَا كَفَّارَة فِيهِ، لِأَنَّهُ إفطار بِغَيْر مُبَاشرَة فَأشبه لَو ابتلع حَصَاة، أولى من قياسهم: أفطر بمسوغ جنسه؛ لِأَن الْمُفَسّر فِي
vol. 1, p. 4262الْكتاب وَالسّنة مقدم على الْمُجْمل، وَكَذَا فِي المستنبطة ".
-
انْتهى كَلَامه فِي " التَّمْهِيد ".
-
قَوْله: {وَالْفرع يُقَوي الظَّن بالمشاركة وَفِي الْأَخَص والبعد عَن الْخلاف فَيقدم عين الحكم، وَعين الْعلَّة، وَعين أَحدهمَا على الجنسين، وَعين الْعلَّة على عين الحكم، وبالقطع بهَا فِيهِ، وبتأخير الْفَرْع وثبوته بِنَصّ جملَة} .
-
هَذَا التَّرْجِيح الْعَائِد إِلَى الْفَرْع وَيحصل بترجيح الْقيَاس بِحَسبِهِ من وُجُوه، فيرجح الْقيَاس الَّذِي يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي عين الحكم وَعين الْعلَّة، على الثَّلَاثَة، أَي: على مَا يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي جنس الحكم وجنس الْعلَّة، وَفِي جنس الحكم وَعين الْعلَّة، وَفِي عين الحكم وجنس الْعلَّة، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقولنَا: على الثَّلَاثَة، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك؛ لِأَن التَّعْدِيَة
vol. 1, p. 4263بِاعْتِبَار الِاشْتِرَاك فِي الْمَعْنى الْأَخَص يكون أغلب على الظَّن من الِاشْتِرَاك فِي الْمَعْنى الْأَعَمّ.
-
ويرجح الْقيَاس الَّذِي يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي عين أَحدهمَا، أَي: عين الْعلَّة أَو الحكم على عَكسه، أَي: على الْقيَاس الَّذِي يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي الجنسين، أَي: جنس الْعلَّة وجنس الحكم لما مر.
-
ويرجح الْقيَاس الَّذِي يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي عين الْعلَّة على عَكسه، أَي: على الْقيَاس الَّذِي يكون فَرعه مشاركا لأصله فِي عين الحكم؛ لِأَن الْعلَّة أصل الحكم الْمُتَعَدِّي، فاعتبار مَا هُوَ مُعْتَبر فِي خُصُوص الْعلَّة أولى من اعْتِبَارهَا مَا هُوَ مُعْتَبر فِي خُصُوص الحكم.
-
ويرجح الْقيَاس الَّذِي تكون الْعلَّة فِي فَرعه مَقْطُوعًا على الْقيَاس الَّذِي تكون علته فِي الْفَرْع مظنونة.
-
ويرجح الْقيَاس الَّذِي ثَبت حكم الْفَرْع فِيهِ بِالنَّصِّ جملَة لَا تَفْصِيلًا، على الْقيَاس الَّذِي لم يثبت حكم الْفَرْع فِيهِ بِالنَّصِّ.
-
وَقَوْلنَا: جملَة؛ لِأَنَّهُ لَو ثَبت حكم الْفَرْع بِالنَّصِّ على سَبِيل التَّفْصِيل لم يكن ثَابتا بِالْقِيَاسِ، كَمَا مر فِي شَرط حكم الْفَرْع.
- vol. 1, p. 4264
قَوْله: {الْمَدْلُول وَأمر خَارج نَظِير مَا سبق من المنقولين} .
-
أما الترجيحات العائدة إِلَى الْمَدْلُول وَهُوَ حكم الْفَرْع فعلى مَا تقدم، وَكَذَا الترجيحات العائدة من خَارج فعلى قِيَاس مَا سلف.
-
قَوْله: {وترجح عِلّة وافقها قَول صَحَابِيّ، ذكره ابْن عقيل، وَأَبُو الْخطاب، وَقَالَ: من لم يَجعله حجَّة يرجح بِهِ، قَالَ أَبُو الطّيب: أَو مُرْسل، وَفِي " الْعدة " لَا يرجح بِمَا لَا يثبت بِهِ حكم، وَالْقَوْلَان لِابْنِ عقيل} .
-
الصَّحِيح أَن الْعلَّة ترجح إِذا وافقها قَول الصَّحَابِيّ وَإِن لم نجعله حجَّة، وَقد تقدم نَظِير ذَلِك فِي الدَّلِيلَيْنِ وَأَن الصَّحِيح أَنه يرجح هُنَاكَ، فَكَذَا هُنَا.
- vol. 1, p. 4265
وَالصَّحِيح - أَيْضا -: أَن الْمُرْسل يرجح بِهِ أحد الدَّلِيلَيْنِ فَكَذَلِك فِي الْعلَّة.
-
وَعند القَاضِي فِي " الْعدة " : لَا يرجح بِمَا لَا يثبت بِهِ حكم، فَلَا يرجح بمرسل وَلَا بقول صَحَابِيّ، إِذا لم يثبت بذلك حكم على القَوْل بِهِ.
وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : وَهُوَ مُحْتَمل، وَقَالَ أَيْضا: وَأطلق ابْن عقيل وَغَيره التَّرْجِيح بِهِ.
-
وَقيل لَهُ أَيْضا فِي تصويب كل مُجْتَهد: لَا خلاف فِي التَّرْجِيح بِمَا لَا يجوز ثُبُوت الحكم بِهِ.
vol. 1, p. 4266فَقَالَ: لَا نسلم.
-
وَقد نقل الْجَمَاعَة عَن أَحْمد أَنه كَانَ يكْتب حَدِيث الرجل الضَّعِيف كَابْن لَهِيعَة، وَجَابِر الْجعْفِيّ، وَأبي بكر بن أبي مَرْيَم، فَيُقَال لَهُ؟ فَيَقُول: أعرفهُ أعتبر بِهِ كَأَنِّي أستدل بِهِ مَعَ غَيره.
-
وَيَقُول: " يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا " .
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: قَول أَحْمد: أستدل بِهِ مَعَ غَيره، يَعْنِي يصير حجَّة بالانضمام لَا مُنْفَردا.
-
وَكَذَا حكم الْمُرْسل، وَقَول الصَّحَابِيّ كالخبر الضَّعِيف يقوى بِهِ، ويرجح بِهِ، وَهُوَ الصَّوَاب.
- vol. 1, p. 4267
قَوْله: {الْمَنْقُول وَالْقِيَاس يرجح خَاص دلّ بنطقه، وَإِلَّا فَمِنْهُ ضَعِيف وَقَوي ومتوسط، فالترجيح فِيهِ بِحَسب مَا يَقع للنَّاظِر} .
-
لما فَرغْنَا من تَرْجِيح المعقولين شرعنا فِي تَرْجِيح الْمَنْقُول والمعقول.
-
فَإِذا وَقع التَّعَارُض بَين الْقيَاس وَالْمَنْقُول الَّذِي هُوَ الْكتاب وَالسّنة، فَإِن كَانَ الْمَنْقُول خَاصّا أَو دلّ على الْمَطْلُوب بمنطوقه يرجح على الْقيَاس، لكَون الْمَنْقُول أصلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقيَاس، وَلِأَن الْمَنْقُول مقدماته أقل فَيكون أقل خللا.
-
وَإِن كَانَ الْمَنْقُول خَاصّا وَدلّ على الْمَطْلُوب لَا بمنطوقه فَهُوَ يَقع على دَرَجَات، لِأَن الظَّن الْحَاصِل من الْمَنْقُول الَّذِي دلّ على الْمَطْلُوب لَا بمنطوقه، قد يكون أقوى من الظَّن الْحَاصِل من الْقيَاس، وَقد يكون مُسَاوِيا لَهُ، وَقد يكون أَضْعَف، فالترجيح فِيهِ حسب مَا يَقع للنَّاظِر، فَلهُ أَن يعْتَبر الظَّن فِيهِ وَمن الْقيَاس، وَيَأْخُذ بأقوى الظنيين.
-
وَإِن كَانَ الْمَنْقُول عَاما فَحكمه مَعَ الْقيَاس قد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب الْخَبَر، فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته.