امتنع من الصلاة وكان وقت

156 paragraphs · vol. 1, p. 4221

Page 3 of 4

  1. قَوْله: {ومطردة فَقَط على منعكسة فَقَط، وَقَالَ الطوفي: تقدم المطردة إِن قيل بِصِحَّتِهَا، والمنعكسة إِن اشْترط الْعَكْس} .

    vol. 1, p. 4248
  2. تقدم الْعلَّة المطردة فَقَط على المنعكسة فَقَط؛ لِأَن اعْتِبَار الاطراد مُتَّفق عَلَيْهِ، وَضعف الثَّانِيَة بِعَدَمِ الاطراد أَشد من ضعف الأولى بعد الانعكاس.

    وَقَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : " تقدم المطردة على غَيرهَا إِن قيل بِصِحَّتِهَا، والمنعكسة على غَيرهَا إِن اشْترط الْعَكْس؛ لِأَن انْتِفَاء الحكم عِنْد انتفائها يدل على زِيَادَة اختصاصها بالتأثير، فَيصير كالحد مَعَ الْمَحْدُود، وَالْعلَّة الْعَقْلِيَّة مَعَ الْمَعْلُول " .

    قَالَ فِي " شَرحه " : " وَتَحْقِيق هَذَا أَن غير المطردة وَهِي المنتقضة بِصُورَة فَأكْثر إِن لم نقل بِصِحَّتِهَا لم تعَارض المطردة حَتَّى تحْتَاج إِلَى التَّرْجِيح، فَإِن قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فاجتمعت هِيَ والمطردة: فالمطردة راجحة، لِأَن ظن الْعلية فِيهَا أغلب، وَلِأَنَّهَا مُتَّفق عَلَيْهَا والمنتقضة مُخْتَلف فِيهَا، فهما كالعامين إِذا خص أَحدهمَا دون الآخر كَانَ الْبَاقِي على عُمُومه راجحا.

    ثمَّ قَالَ: والمنعكسة راجحة على غير المنعكسة إِن اشْترط الْعَكْس يَعْنِي فِي الْعِلَل، وَسبق أَن انعكاس الْعلَّة هَل هُوَ شَرط فِي صِحَّتهَا أم لَا؟ فَإِن لم يشْتَرط الْعَكْس لم ترجح المنعكسة على غير المنعكسة؛ لِأَن الْمُشْتَرك بَينهمَا فِي شَرط الصِّحَّة هُوَ الاطراد وَهُوَ مَوْجُود، والانعكاس غير مشترط فوجوده

    vol. 1, p. 4249كَالْعدمِ، وَإِن اشترطنا انعكاس الْعلَّة رجحت المنعكسة على غَيرهَا؛ لِأَن انْتِفَاء الحكم عِنْد انتفائها يدل على زِيَادَة اختصاصها بالتأثير، فَتَصِير كالحد مَعَ الْمَحْدُود، وَيقدم المنعكس على غَيره، وكالعلة الْعَقْلِيَّة مَعَ الْمَعْلُول كالتسويد مَعَ الاسوداد، فَكَانَت الشبيهة لَهَا من الْعِلَل الشَّرْعِيَّة أولى " انْتهى.

  3. قَوْله: {والمقاصد الضرورية الْخَمْسَة على غَيرهَا، ومكملها على الحاجية، وَهِي على التحسينية، وَحفظ الدّين على الْأَرْبَعَة، وَقيل: الْأَرْبَعَة، ثمَّ مصلحَة النَّفس، فالنسب، فالعقل، فَالْمَال} .

  4. إِذا تَعَارَضَت أَقسَام من الْمُنَاسبَة قدم بِحَسب قُوَّة الْمصلحَة، فَتقدم الْأُمُور الْخَمْسَة الضرورية على غَيرهَا من حاجي أَو تحسيني.

  5. وَتقدم الْمصلحَة الحاجية على التحسينية.

  6. وَتقدم التكميلية من الْخَمْسَة الضرورية على أصل الحاجية.

  7. وَإِذا تَعَارَضَت بعض الْخمس الضرورية قدمت الدِّينِيَّة على الْأَرْبَع الْأُخَر، لِأَنَّهَا الْمَقْصُود الْأَعْظَم، قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} [الذاريات: ٥٦] ، [وَلِأَن] ثَمَرَته نيل السَّعَادَة الأخروية، لِأَنَّهَا أكمل الثمرات.

  8. وَقيل: تقدم الْأَرْبَعَة الْأُخَر على الدِّينِيَّة، لِأَنَّهَا حق آدَمِيّ وَهُوَ يتَضَرَّر بِهِ، والدينية حق الله تَعَالَى وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يتَضَرَّر بِهِ، وَلذَلِك قدم قتل الْقصاص على قتل الرِّدَّة عِنْد الِاجْتِمَاع، ومصلحة النَّفس فِي تَخْفيف الصَّلَاة عَن مَرِيض ومسافر، وَأَدَاء صَوْم، وإنجاء غريق، وَحفظ المَال، بترك جُمُعَة وَجَمَاعَة، وَبَقَاء الذِّمِّيّ مَعَ كفره.

    vol. 1, p. 4250
  9. ورد ذَلِك: بِأَن الْقَتْل إِنَّمَا قدم لِأَن فِيهِ حقين، وَلَا يفوت حق الله بالعقوبة الْبَدَنِيَّة فِي الْآخِرَة، وَفِي التَّخْفِيف عَنْهُمَا تَقْدِيم على فروع الدّين لَا أُصُوله، ثمَّ هُوَ قَائِم مقَامه، فَلم يخْتَلف الْمَقْصُود وَكَذَا غَيرهمَا، وَبَقَاء الذِّمِّيّ من مصلحَة الدّين لاطلاعه على محَاسِن الشَّرِيعَة، فيسهل انقياده كَمَا فِي صلح الْحُدَيْبِيَة، وتسميته فتحا مُبينًا.

    vol. 1, p. 4251قلت: وَنَظِير الْقَتْل بالقود وَالرِّدَّة إِذا مَاتَ من عَلَيْهِ زَكَاة وَدين لآدَمِيّ، فَقيل: تقدم الزَّكَاة لِأَنَّهُ حق الله، اخْتَارَهُ القَاضِي فِي " الْمُجَرّد " ، وَصَاحب " الْمُسْتَوْعب " .

  10. وَعنهُ: يقدم دين الْآدَمِيّ.

  11. وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنهم يقتسمون بِالْحِصَصِ، وَنَصّ عَلَيْهِ أَحْمد، وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابه.

  12. وَكَذَا لَو مَاتَ وَعَلِيهِ حج وَدين وضاق مَاله عَنْهُمَا أَخذ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ وَحج من حَيْثُ يبلغ، نَص عَلَيْهِ أَحْمد، وَعَلِيهِ الْأَصْحَاب.

  13. وَعنهُ: يقدم الدّين لتأكده.

  14. وَلم يحكوا هُنَا فِي الأَصْل القَوْل بالتساوي، ولعلهم حكوه وَلم نره.

  15. ثمَّ مصلحَة النَّفس؛ لِأَن الْبَقِيَّة لأَجلهَا وَبهَا تحصل الْعِبَادَات.

    vol. 1, p. 4252
  16. ثمَّ النّسَب بعْدهَا؛ لشدَّة تعلقه ببقائها فبقاء الْوَلَد لَا مربي لَهُ، فَيُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه.

  17. ثمَّ الْعقل بعده لفَوَات النَّفس بفواته، وَلِأَن بِهِ التَّكْلِيف، ثمَّ المَال

    قَوْله: {وَمَا مُوجب نقض علته مَانع أَو فَوَات شَرط على مَا مُوجبه ضَعِيف، لِأَن قوته دَلِيل قوتها} .

  18. أَي لِأَن قُوَّة مُوجب النَّقْض دَلِيل على قُوَّة الْعلَّة المنقوضة.

    قَالَ الْعَضُد: " إِذا انْتقض العلتان، وَكَانَ مُوجب التَّخَلُّف فِي أَحدهمَا فِي صُورَة النَّقْض قَوِيا، وَفِي الآخر ضَعِيفا، قدم الأول " .

  19. قَوْله: {وَمَا مُوجب نقضهَا محققا على مُحْتَمل، وبانتفاء مزاحمها فِي أَصْلهَا، وبرجحانها عَلَيْهِ} .

  20. يرجح الْقيَاس الَّذِي يكون مُوجب نقض علته محققا على الْقيَاس الَّذِي يكون مُوجب نقض علته مُحْتملا.

  21. ويرجح الْقيَاس الَّذِي قد انْتَفَى مُزَاحم علته فِي الأَصْل على مَا لم ينتف

    vol. 1, p. 4253مُزَاحم علته فِيهِ، لِأَن انْتِفَاء مُزَاحم الْعلَّة يُفِيد غَلَبَة الظَّن بِالْعِلَّةِ.

    قَالَ الْعَضُد: ترجح الْعلَّة بِانْتِفَاء الْعلَّة المزاحم لَهَا فِي الأَصْل، بِأَن لَا تكون مُعَارضَة وَالْأُخْرَى مُعَارضَة، ويرجح الْقيَاس الَّذِي تكون علته راجحة على مزاحمها فِي الأَصْل على مَا لَا تكون علته راجحة على مزاحمها.

  22. قَوْله: {والمقتضية للثبوت عِنْد القَاضِي، وَأَصْحَابه، والموفق، وَغَيرهم} .

  23. لِأَن الْمُقْتَضِيَة للثبوت تفِيد حكما شَرْعِيًّا لم يعلم بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة بِخِلَاف الْمُقْتَضِيَة للنَّفْي، فَإِنَّهَا تفِيد مَا علم بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة، وَمَا فَائِدَته شَرْعِيَّة رَاجِح على غَيره.

  24. وقاسه أَبُو الْخطاب على الْخَبَرَيْنِ.

  25. وَعند الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهمَا.

    vol. 1, p. 4254
  26. ترجح النافية؛ لِأَن الْمُقْتَضِيَة للنَّفْي متأيدة بِالنَّفْيِ.

  27. وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ النافية لتتمة مقتضاها بِتَقْدِير رُجْحَانهَا، وَبِتَقْدِير مساواتها ولتأييدها بِالْأَصْلِ، وَالْحكم إِنَّمَا يطْلب للحكمة، والشارع يحصلها بالحكم وبنفيه.

  28. وَذكر أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " فِي الْمُقْتَضِيَة للنَّفْي احتمالات.

  29. أَحدهَا: سَوَاء، وَهَذَا اخْتِيَار الْحلْوانِي، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَظَاهر اخْتِيَار " الرَّوْضَة " .

  30. وَالثَّانِي: النافية، وَهَذَا اخْتِيَار أبي عبد الله الْبَصْرِيّ.

  31. وَالثَّالِث: المثبتة، وَهَذَا اخْتِيَار القَاضِي عبد الْجَبَّار.

    vol. 1, p. 4255قَالَ القَاضِي فِي " الْكِفَايَة " : هَذَا أشبه بأصلنا وَتعلق بِكَلَام الإِمَام أَحْمد.

  32. قَوْله: {وبقوة الْمُنَاسبَة بِأَن يكون أفْضى إِلَى مقصودها أَو لَا تناسب نقيضه، والعامة للمكلفين على الْخَاصَّة، وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : لَهُ الِاسْتِدْلَال بِكُل من علتين مستقلتين، وَقدم الْكَرْخِي وَأكْثر الشَّافِعِيَّة: الْخَاصَّة} .

  33. يرجح أحد القياسين على الآخر بِقُوَّة الْمُنَاسبَة؛ لِأَن قُوَّة الْمُنَاسبَة تفِيد قُوَّة ظن الْعلية.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: " وبقة الْمُنَاسبَة بِأَن يكون أفْضى إِلَى مقصودها أَو لَا تناسب نقيضه " .

  34. ويرجح الْقيَاس الَّذِي تكون علته عَامَّة فِي الْمُكَلّفين، أَي: متضمنة لمصْلحَة عُمُوم الْمُكَلّفين على الْقيَاس الَّذِي تكون علته جَامِعَة لبَعض الْمُكَلّفين، لِأَن مَا تكون فَائِدَته أَكثر أولى.

    وَقَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : لَهُ الِاسْتِدْلَال بِكُل من علتين مستقلتين.

  35. وَقدم الْكَرْخِي وَأكْثر الشَّافِعِيَّة الْخَاصَّة لتصريحها بالحكم.

    vol. 1, p. 4256
  36. وَكَذَا مَا أَصْلهَا من جنس فرعها كإلحاق بيع الْغَائِب بالسلم بِلَا صفة، وَبِقَوْلِهِ: بِعْتُك عبدا، وَاخْتَارَ ذَلِك الْكَرْخِي، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، كالعلة الْخَاصَّة.

  37. قَوْله: {والموجب للحرية عِنْد القَاضِي وَغَيره، وَقيل: عَكسه، وَأَبُو الْخطاب: سَوَاء} .

  38. تقدم الْمُقْتَضِيَة للحرية، قدمه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " وَقَالَ: (قَالَه القَاضِي، وَبَعض الْمُتَكَلِّمين) .

  39. وَقيل: عَكسه، أَي: تقدم الْعلَّة الْمُقْتَضِيَة للرق.

  40. وَاخْتَارَ أَبُو الْخطاب: أَنَّهُمَا سَوَاء وَذكره عَن الشَّافِعِيَّة.

    قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : " ترجح مسقطة الْحَد على موجبته، وموجبة الْعتْق على نافيته، وَالَّتِي هِيَ أحف حكما على الَّتِي أثقل حكما، على خلاف [فِي] ذَلِك كُله، كَمَا سبق فِي نَظِيره من الْأَخْبَار؛ لِأَن الْعِلَل مستفادة من النُّصُوص فتتبعها فِي الْخلاف والوفاق فِي ذَلِك وَنَحْوه، وَهَذَا كُله فِي المنصوصتين والمستنبطتين، أما فِي المنصوصة والمستنبطة، فالمنصوصة وَاجِبَة التَّقْدِيم بِكُل حَال، كَمَا سبق فِي الْمُنَاسبَة مَعَ غَيرهَا " انْتهى.

    vol. 1, p. 4257