قال في سالم مولى أبي
14 paragraphs · vol. 1, p. 680
- vol. 1, p. 680
يَعْصِهِ "، فَعدم الْمعْصِيَة مَحْكُوم بِثُبُوتِهِ، لِأَنَّهُ إِذا ثَبت مَعَ عدم الْخَوْف فثبوته مَعَ الْخَوْف أولى.
-
وَأَصَح مِنْهُ مَا روى عَن سَالم مولى أبي حُذَيْفَة.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (لَا أعلم لكَلَام عمر لِصُهَيْب إِسْنَادًا، ويغني عَنهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي " الْحِلْية ": أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي سَالم مولى أبي
vol. 1, p. 681حُذَيْفَة: " إِنَّه شَدِيد الْحبّ لله، لَو كَانَ لَا يخَاف الله مَا عَصَاهُ " ، أَي: أَن لانْتِفَاء الْمعْصِيَة شَيْئَيْنِ: الْمحبَّة وَالْخَوْف، فَلَو انْتَفَى الْخَوْف لم تُوجد الْمعْصِيَة، لوُجُود الآخر وَهُوَ الْمحبَّة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (قَالَ بعض الْحفاظ: كثيرا مَا نسْأَل عَنهُ، وَلم نجد لَهُ أصلا) .
-
الثَّالِث وَبِه قَالَ الشلوبين -: أَنَّهَا لمُجَرّد الرَّبْط؛ أَي: إِنَّمَا تدل على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي، كَمَا تدل " إِن " على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَا تدل على امْتنَاع شَرط وَلَا جَوَاب.
-
وَضعف: بِأَنَّهُ جحد للضروريات، إِذْ كل من سمع: " لَو فعل " ، فهم عدم وُقُوع الْفِعْل، وَلِهَذَا جَازَ استدراكه، فَتَقول: لَو جَاءَ زيد لأكرمته لكنه لم يجِئ.
-
الرَّابِع: أَنَّهَا تَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه، أَي: تَقْتَضِي أَمريْن: أَحدهمَا: امْتنَاع مَا يَلِيهِ، وَهُوَ شَرطه.
-
وَالثَّانِي: كَون مَا يَلِيهِ مستلزماً لتاليه، وَهُوَ جَوَابه، وَلَا يدل على امْتنَاع الْجَواب فِي نفس الْأَمر وَلَا ثُبُوته.
-
فَإِذا قلت: لَو قَامَ زيد لقام عَمْرو، فقيام زيد مَحْكُوم بانتفائه فِيمَا مضى، وَيكون ثُبُوته مستلزماً لثُبُوت قيام عَمْرو.
-
وَهل لعَمْرو قيام أَولا؟ لَيْسَ فِي الْكَلَام تعرض لَهُ.
- vol. 1, p. 682
وَصحح هَذِه الْعبارَة السُّبْكِيّ، وَولده التَّاج، وَهِي فِي بعض نسخ " التسهيل " .
قَالَ الْمرَادِي فِي " شرح الألفية " : (قَالَ ابْن مَالك فِي " شرح الكافية " : " الْعبارَة الجيدة فِي " لَو " أَن يُقَال: حرف يدل على امْتنَاع [تال] يلْزم لثُبُوته ثُبُوت تاليه، فقيام زيد، من قَوْلك: لَو قَامَ زيد لقام [عَمْرو] ، مَحْكُوم بانتفائه فِيمَا مضى وَكَونه مستلزماً ثُبُوته لثُبُوت قيام عَمْرو، وَهل [لعَمْرو] قيام آخر غير اللَّازِم عَن قيام زيد أَو لَيْسَ لَهُ؟ لَا تعرض لذَلِك، بل الْأَكْثَر كَون الأول وَالثَّانِي غير واقعين) .
وَقَالَ فِي " التسهيل ": " لَو: حرف شَرط يَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه "، وَفِي بعض النّسخ: " لَو: حرف يَقْتَضِي نفي مَا يلْزم لثُبُوته ثُبُوت غَيره ".) .
vol. 1, p. 683قَالَ الْمرَادِي: [عباراته الثَّلَاث] بِمَعْنى وَاحِد.
-
لَكِن قَالَ ابْن هِشَام فِي " الْمُغنِي " : (فِي عبارَة ابْن مَالك نقص، فَإِنَّهَا لَا تفِيد أَن اقتضاءها للامتناع فِي الْمَاضِي، فَإِذا قيل: " لَو " حرف يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه كَانَ ذَلِك أَجود الْعبارَات) انْتهى. فَلذَلِك ألحقتها فِي الْمَتْن.
-
ثمَّ قسم صَاحب هَذِه الْمقَالة الْجَواب وَهُوَ مُرَاده بالتالي _ إِلَى أَقسَام: أَحدهَا: أَن يكون منتفياً، وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ التَّرْتِيب بَينه وَبَين الأول مناسباُ، وَلم يخلف الأول غَيره، نَحْو: {لَو كَانَ فيهمَا ألهة إِلَّا الله لفسدتا} [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] .
-
الثَّانِي: أَن يكون مَعَ مناسبته خَلفه غَيره، كَقَوْلِك: الطَّائِر لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا، فَإِنَّهُ خلف الإنسانية شَيْء آخر يدل على الحيوانية فثبتت.
-
الثَّالِث: أَن لَا يكون التَّرْتِيب بَين الأول وَالثَّانِي مناسباً، فَيثبت التَّالِي.
-
ثمَّ قسم ثُبُوته إِلَى أَقسَام:
أَحدهَا: أَن يكون أولى بالثبوت من الأول، نَحْو: " لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ " .